مقالات من العدد 38 ( سبتمبر – اكتوبر 2004

الحق و الحياة ) صوت المسيحيين الشرقيين الأحرار في أوروبا  السنة التاسعة العدد 38 سبتمبر / أكتوبر  2004 .

ركن الردود الإيمانية /  اللاهوت الدفاعي : Apologeties

السيد المسيح ليس ملاكاً ، ولا إنساناً رسولاً ، بل هو الله الكلمة الخالق المتجسد

رداً على شهود يهوه ، والنساطرة ، وبقية منكري ألوهية السيد لمسيح له المجد.

يقول شهود يهوه : المسيح لم يقل عن نفسه أنه الله ، حتى يعبده المسيحيون .

ويقول النساطرة : كيف يعبد المسيحيون رجلاً مخلوقاً مثلهم ، وولدته امرأة مخلوقة؟    فلو كان هو الله الخالق، ما كانت ولدته مخلوقة، لأن المخلوق لا يلد الخالق .

 

وهذا هو خلاصة قولهما في السيد المسيح له المجد. وهو نفس قول اليهود ، والأريوسين ، والمسلمين ، وبقية أتباع الأديان غير المسيحية .

أما نحن المسيحيين ،  فلنا قول آخر:

نحن نؤمن يقيناً بأن السيد المسيح، هو نفسه الله الكلمة المتجسد الذي حل بيننا ( والكلمة صار جسداً وحل بيننا ) .

وسبب تجسده كان لخلاص البشر على الصليب ، لذلك فنحن نؤمن بأنه لا خلاص لأي إنسان ، مالم يقبل هذا الإنسان الإيمان بالسيد المسيح ، الإله المتجسد ، كمخلص وحيد. وسبب إيماننا بهذا الحق ، مرجعه إلى كوننا أناس تحترم عقولها ، وتستطيع أن تمييز ما بين الأبيض ، وما بين الأسود . وما بين السمائي ، وما بين الأرضي . وما بين الصادق ، وما بين الكاذب .

وما بين القادر على كل شيء ، وما بين مدعي القدرة .

ونحب هنا ، أن يكون لنا وقفة تأمل عميقة ، حول ما صرح به السيد المسيح له المجد ، لتلاميذه في [ يو 14 : 1 – 11 ] :

(  لا تضطرب قلوبكم . انتم تؤمنون بالله فآمنوا بي؟ في بيت ابي منازل كثيرة. وإلا فاني كنت قد قلت لكم . انا أمضي
لاعد لكم مكانا . وان مضيت واعددت لكم مكانا آتي ايضا وآخذكم اليّ حتى حيث اكون انا تكونون انتم ايضا. وتعلمون حيث أنا اذهب وتعلمون الطريق. قال له توما يا سيد لسنا نعلم أين تذهب فكيف نقدر ان نعرف الطريق؟ قال
له يسوع : انا هو الطريق والحق والحياة . ليس احد يأتي الى الآب الا بي لو كنتم قد عرفتموني لعرفتم ابي ايضا . ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه (؟)  قال له فيلبس :  يا سيد أرنا الآب وكفانا!؟  قال له يسوع : انا معكم زمانا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس(؟؟؟) الذي رآني فقد رأى الآب فكيف تقول انت أرنا الآب(؟؟؟) ألست تؤمن اني انا في الآب والآب فيّ (؟؟؟)  الكلام الذي اكلمكم به لست اتكلم به من نفسي لكن الآب الحال فيّ هو يعمل الاعمال .. صدقوني اني في الآب والآب فيّ .  وإلا فصدقوني لسبب الاعمال نفسها) ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

وأنت يا عزيزي ، المختلف معي في الدين ، سواء كنت يهودياً  أم أريوسياً ،  نسطورياً ، أم محمدياً ، يهوياً، أم سبتياً ...

أراك تملأ الدنياً صياحاً وتجديفاً على إله المسيحيين ، وتتكلم عنه كما يحلو لك ، لأن الكلام و كما يقولون في الأمثال :  ليس عليه جمرك !!!

فأنت تقول إن دينك هو الأصح ، وأنبياؤك : عليم ، وأريوس ، ونسطور ، ومحمد  ،وميللر ، و( ش . ت . رسل " نبي شهود يهوه ") الخ

هم الأقوى ، وهم الأعظم ، وهم القادرون على كل شيء ، وهم الذين لا يعسر عليهم أمر ، بل وتكاد أن تقول أنهم قادرون على الخلق ، وعلى إحياء الموتى ، والعلم بالغيب ، وغفران الخطايا ، وتفتيح أعين العميان ، وتسميع الصم ، وتنطيق البكم .. 

ونحن لا نكذبك ،  لكن نطالبك بدعوة أنبياؤك ليقدمون لنا دليلاً عملياً واحداً يثبت صدق أقوالك عنهم .

أين أنت يا عزيزي !؟

لماذا هربت ، وهرب أنبياؤك معك !؟

أين هي أقوالك ومزاعمك عنهم !؟

هكذا الحال مع كل نبي كاذب مدعي القدرة ، فهو دوماً ما يقول بلسانه مالا يستطيع أن يثبته بالبرهان العملي ..

لكن ، السيد المسيح ، الذي نعبده نحن المسيحيين، فعندما قال عن نفسه أنه إلهاً ، لم يقل ذلك ويهرب ، مثلما هربت أنت ، وهرب معك أنبياؤك الكذبة ، بل وقف متحدياً ، ليقدم أعماله الباهرة دليلاً حياً على صدق قوله :

( صدقوني اني في الآب والآب فيّ   وإلا فصدقوني لسبب الاعمال نفسها)؟؟؟؟؟

+ أنه يقدم أعماله الخارقة كبرهان حي على ألوهيته ، فأعماله تشهد له.

وهذا هو الفرق يا عزيزي بين إله المسيحيين، وبين آلهة الأمم ، أي هؤلاء مدعي السيادة ، بينما في الحقيقة هم مجرد عبيد ، وليتهم عبيد شرفاء ، بل ضالون ، ومضللون .

أسمع يا عزيزي المختلف معي في الدين: هل سبق لك ، وسمعت شيئاً  أسمه ( اللاهوت المعاش ) ؟

أم سبق لك وسمعت عن شيئاً اسمه( اللاهوت السرائري المعلن في الأحداث اليومية العلنية ) ؟ إن لم تكن قد سمعت عن ذلك من قبل ، فعليك بسؤال المسيحيين ، ولن نطالبك بسؤال علماؤهم اللاهوتيين ، فقط ، بل يمكنك أن تسأل أي مسيحي عادي تلتقي به ، سواء أكان وزيراً ، أم غفيراً . جراحاً ، أم حلاقاً .  طبيباً ، أم تمورجياً. تاجراً كبيراً ، أم بائعاً متجولاً صغيراً .  رجلاً ، أم امرأة ، طفلاً ، أم شاباً .  شرقياً ، أم غربياً . فأي مسيحي (حقيقي) يا عزيزي ، سوف يشرح لك ما هو اللاهوت المعاش ، سوف يقول لك : إن المسيح يعيش بداخلي ، ويرافقني كل خطوات حياتي ، ولذلك فهو عوني وملجأي ، سندي وقت الضيق .

أما اللاهوت السرائري المعلن في الاحداث ، فسوف يقول لك : أن المسيح يعمل داخل روحي ، ويتدخل بقوة في أحداث التاريخ ، فهو الذي قهر الاباطرة الظالمين ، وأنزل الأعزاء المستكبرين . ويمكنك أيضاً أن تسأل اليهود ، والوثنيين والهراطقة .. أسأل اليهود عن خراب الهيكل وتشتيتهم في كل بقاع الأرض، والعقاب الذي تعرضوا له ، أسألهم عن المحرقة وأسأل نيرون ، و دقلديانوس ، وأبيون ، وأريوس ، ونسطور ، وأسأل محمد ، وأسأل رسل ، وأسأل السادات !!

اسأل كل هؤلاء المقاومين للمسيح ، عن أي ميتة بشعة ماتوها ، وعن اي عذاب الآن يقاسونه في الجحيم .

* أرى شهود يهوه يعترضون على كلامي ، قائلين :

-  ولكن الكتاب المقدس يصرح بأنه لا خلاص إلا بيهوه الله  -

-  وهل نحن أنكرنا هذا الأمر حتى تحتجون به علينا !؟

أو ليس نحن أول من عرف هذا ، وآمن به ، قبل ظهور هرطقتكم ، بألفين سنة؟

 لأنه الحق المعلن في الكتاب المقدس ، وبالتالي فلا  نعترض عليه ، لأنه هكذا قال ( يهوه ) الله :

1- أنا الرب ( يهوه) وليس غيري مخلص [ اش 43 : 11 ].

2- أليس أنا الرب ( يهوه ) ولا إله غيري بار ومخلص ليس سواي [ اش 45 : 21 ].   

3-  انا الرب ( يهوه ) وليس غيري مخلص ( اش 15 : 45)

4 - وتعرفين اني انا الرب ( يهوه ) مخلصك ( اش 11 : 62 )

5 -  قولوا لابنة صهيون هوذا مخلصك آت ها اجرته معه وجزاؤه امامه (اش 8 : 62 ).

6 - اخلصهم من كل مساكنهم التي فيها اخطأوا واطهّرهم فيكونون لي شعبا وانا اكون لهم الهاً  ( حزقيال 37 : 24).

7- من يد الهاوية افديهم من الموت اخلصهم ( هو شع 13 : 14 ) .

8 - ويخلصهم الرب ( يهوه ) الههم في ذلك اليوم..) [  زكريا  9 :  16 ]

 

أرى البسمة قد عادت ترتسم على وجوهكم !!!

وأكاد أسمعكم وأنتم تقولون :  ها قد عدت أخيراً أيها المسيحي ، لكي تشهد بأن الخلاص لا يكون إلا بيهوه ، وليس بيسوع المسيح .

- لكن ، مهلاً ، مهلاً  ، فأنا لم أنتهي من كلامي بعد - !!!!

- وماذا تريد أن تقول بعدما أتيت بشواهد العهد القديم التي تؤكد أن يهوه هو وحده المخلص ؟

- أريد أن أقول، يا خادعي العقول : بأن كل ما قيل في االعهد القديم عن خلاص  يهوه الله الآب ،  قيل أيضاً في العهد الجديد عن خلاص يهوه الله الابن ، ربنا يسوع المسيح ، لأنه هو والآب واحد ، وتعالوا معي لنكمل قراءة المكتوب :

1 -  فستلد ابنا وتدعو اسمه يسوع ( يهوه المخلص ) لانه يخلّص شعبه من خطاياهم ( مت 1 : 21)

2 - ولد لكم اليوم في مدينة داود  مخلص هو المسيح الرب ( لو 2 : 11 ) .

3- - وقال يا سيدي ماذا ينبغي ان افعل لكي اخلص؟ فقالا : آمن بالرب يسوع المسيح فتخلص انت واهل بيتك؟( أع 16 : 30 ).

4 – ( ليس باحد غيره الخلاص . لان ليس اسم آخر تحت السماء قد أعطي بين الناس به ينبغي ان نخلص ( أعمال 4 : 12 )

5 - لاجل ذلك انا اصبر على كل شيء لاجل المختارين لكي يحصلوا هم ايضا على الخلاص الذي في المسيح يسوع مع مجد أبدي .( 2  تيمو 2 : 10 ) .

6 -  سمعان بطرس عبد يسوع المسيح ورسوله الى الذين نالوا معنا ايمانا ثمينا مساويا لنا ببر الهنا والمخلص يسوع المسيح ( ا بط 1 : 1 ).

ا7 - الخلاص الذي فتش وبحث عنه انبياء . الذين تنبأوا عن النعمة التي لاجلكم ( 1 بط 1 : 10)     

8 - الرب والمخلص يسوع المسيح ( 2 بط 2 :  ) 20 .

اعتراض!!!

أنت تدعي إن المسيح هو الرب الخالق ، بينما الكتاب يطلق عليه أسم :

( ملاك الرب ) ، و( ملاكي ) ، و( ملاك ).

و كما نعلم فإن الملاك كائن مخلوق ، وليس خالقاً ؟

الرد على الاعتراض

لا نجد أي غرابة في كون المسيح قد دعى ملاك الرب في ظهوراته الإلهية في العهد القديم ، لأنه دعى إنساناً في العهد الجديد ، ولكنه لم يكن ملاكاً ولا إنساناً ، بل الله المتجسد والدليل على ذلك هو مضمون أقواله الإلهية التي نطق بها وهو حاملاً كلا  الاسمين ، ففي ظهوراته كملاك كان لا يتحدث كملاك ، بل كإله ، بدليل ما قاله  لموسى من وسط العليقة :( وظهر ملاك الرب بلهيب من نار من وسط عليقة .. ثم قال : أنا إله أبيك إله إبراهيم واسحاق فغطى موسى وجهه لأنه خاف أن ينظر إلى الله ( خروج 3 : 1 – 6 ).

فالواضح هنا إن الله الكلمة قد ظهر لموسى في هيئة ملاك ، بدليل قوله أنا إله أبيك إبراهيم .. وبدليل معرفة موسى أنه يقف أمام الله نفسه ، لذلك كان خائفاً . وها هو يعقوب يقول : ( الله الذي رعاني منذ وجودي إلى هذا اليوم ، الملاك الذي خلصني ..)  [ تك 48 : 16 ].

 مما يؤكد إن الآباء القدامى كانوا يعرفون إن ملاك الرب الذي يظهر لهم ، ما هو إلا الله المخلص .

بدليل أنه بعدما ظهر ملاك العهد لجدعون ، أطلق جدعون على مكان الظهر اسم ( يهوه شلوم ) أي الله سلام (قض 6 : 24 ) وعندما ظهر لمنوح ، سأله ما أسمك ؟

أجاب ملاك الرب : لماذا تسأل عن اسمي وهو عجيب ؟ ( قض 13 : 18 ]؟

ومن المعروف إن الاسم العجيب لم يطلق إلا على الله وحده ، وهذا واضح تماماً من نبوة اشعياء النبي عن التجسد الإلهي :

(لانه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا الها قديرا ابا ابديا رئيس السلام)

( اش 9 : 1 – 7 ). مما يدل أن المسيح ليس مجرد ملاكاً مخلوقاً ، بل هو خالق الملائكة ، أي ربها ، ومرسلها ، ولذلك يقول الكتاب إن الملائكة هم  ملائكة الابن ، كما هم ملائكة الآب ، وهو الذي يرسلهم ، كما يرسلهم الآب ، لأن الابن والآب واحد ، فيقول الكتاب في خلق المسيح للملائكة ، وبقية الكائنات :

+ ( كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيئاً مما كان ) يو 1 :  3

+ ( فإنه فيه خلق الكل ما في السموات وما على الأرض سواء كان عروشاً أم سيادات أم رياسات أم سلاطين . الكل به وله قد خلق ) [ كو 1 : 16 .

+ ( وأما عن الابن .. وأنت يا رب في البدء أسست الأرض والسموات ) عب 1 : 6 – 12 .  

رغم إن الكتاب ينسب الخلق ليهوه الله  :

+( أنت يا رب "يهوه " من قدم أسست الأرض والسموات )

[ مز 102 : 12 ]. ( أنظر ً قصة الخليقة في تك 1 ، 2 ).

مما يدل على إن المسيح ويهوه هم واحد ، كقول المسيح أنا والآب واحد . وأما عن ربوبيته للملائكة وسيادته عليها .

فيقول الكتاب :

+ ( باركوا الرب يا ملائكته المقتدرين قوة الفاعلين امره عند سماع صوت كلامه) مز 103 : 20 .

لماذا ؟! لأن السيد المسيح هو :

+ ( الكائن على الكل إلهاً مباركاً إلى الأبد )  [ رو 9 : 5 ].

وأما قول الكتاب بأن المسيح له سلطان إرسال الملائكة :

+ ( يرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون من ملكوته جميع المعاثر وفاعلي الإثم ) مت 13 : 41

+ ( متى جاء ابن الإنسان في مجد أبيه مع ملائكته )  مت 16 : 27 .

وهنا لدينا ملاحظة هامة ، وهي إن الناطق هنا يسمي نفسه (ابن الإنسان ) لكن ما ينطق به هو ( سلطان رب الإنسان) .

تماماً كما كان الناطق يسمى نفسه في العهد القديم ، بملاك  الرب ، بينما كان ما ينطق به هو ( سلطان رب الملائكة ).

فهو الله ، الذي كان يتخذ له في ظهوراته بالعهد القديم عدة اشكالاً مرئية ، مرة شكل ملاك ،ومرة عمود من نار ، وفي العهد الجديد رأيناه يتجسد في صورة البشر ، وكل هذا حتى يحتمل البشر رؤيته ، لأنه لو ظهر وهو في ملء مجده ، فلن يستطيع أن يراه أحد ويعيش ، وهذا أمراً ممكناً ، فالملك يستطيع أن يلبس ملابس مهترئة ، لكنه يبقى ملكاً .

لكن العبد مهما ارتدى من زي فاخر ، إلا أنه يبقى عبداً .

وضابط الشرطة قد يتنكر في ثوب مهلهل للقبض على مجرم ، ولكنه يبقى ضابطاً ، بينما المجرم لو سرق زي الضابط وارتداه فلن يصير ضابطاً ، بل سيظل مجرماً .

والله نزل من سمائه إلينا ، ولكن نزوله لم يفقده ألوهيته .

وهيا نستكمل معاً سلطان المسيح على إرسال الملائكة :

+ ( فيرسل ملائكته ببوق عظيم الصوت فيجمعون مختاريه )

( مت 24 : 31 & مر 13 : 27 )

+(  إعلان يسوع المسيح .. مرسلاً بيد ملاكه إلى عبد يوحنا ) ( رؤ 1 : 1 ).

+ ( أنا يسوع أرسلت ملاكي لأشهد لكم بهذه الأمور) ( رؤ 22 : 16 )

والعجيب إن الكتاب يقول إن الملائكة هم ملائكة الله يهوه :

( أي 4 : 18 ، مز 91 : 11 ، مت 4 : 6 ، لو 4 : 10 ، مز 103 : 20 ، مز 104 : 4 ، عب 1 : 8 ، اش 63 : 9 ، أع 10 : 3 ، غلا 4 : 14 ). مما يؤكد لنا إن المسيح هو نفسه الله  الظاهر في الجسد لأجل خلاصنا ، وأنه بشواهد الكتاب المقدس نفسه ، لم يكن مجرد ملاكاً ، أو نبياً ، وما أروع ما قاله القديس اغريغوريوس الثيئولوغوس ، في ليتورجية القداس الإلهي :

+ (  لا ملاكاً ، ولا رئيس ملائكة

+ ولا رئيس آباء ، ولا نبياً .

+ أئتمنته على خلاصنا ،

بل أنت بغير استحالة تجسدت وتأنست وشابهتنا في كل شيء ما خلا الخطيئة وحدها.

وصرت لنا وسيطاً لدى الآب ، والحاجز المتوسط نقضته والعداوة القديمة هدمتها وأصلحت الأرضيين مع السمائيين وجعلت الاثنين واحداً ، وأكملت التدبير بالجسد ).

وهذا هو ما آمن به المسيحيون على مدى ألفين سنة ، ولا يعقل بعد مضي كل هذه القرون ، تظهر فرقة أميريكية تاسست على الغش والنصب والاحتيال، وتفتري على الله ظلماً بادعاؤها زوراً بأنهم شهوده ، وما هم في الحقيقة إلا شهود لبعلزبول . ونظرة واحدة على هوية الذين يتبعونهم، من نفاية المسيحيين ، تؤكد لنا إن : الطيور على أشكالها تقع.

فيما يبدوا أنني أرى أحدهم يرفع أيديه محتجاً !!

من أنت أيها المحتج !؟

- ألم تعرفني يا مسيحي ياكافر ! أنا  نسطوري - !!!

آه ، عرفتك ، هاي حماده !

 مرحباً يا محمنطوريوس!

 تحياتي إلى(  الشميشاطي ) ، و( ثيؤودور)، و(تيئودور) ، و( نسطور) و( برصوما السفاح ) ، و( بحيرا)  و( ورقة بن نوفل )  و( عيصا ) ، ( وعداس ) و( خديجة ) و

 ( محمد )  وبقية أفراد العائلة النسطور / حمدانية ،  فرداً ، فرداً !!

والآن هات احتجاجك يا محمنطوريوس :

أنت تقول أن يسوع المسيح ، هو الله ، وهذه قول فيه كفر ! لأن لله لم يلد ولم يولد ، بينما هذا اليسوع هو مجرد ولد ولدته امرأة مخلوقة اسمها مريم ، والإنسانة المخلوقة لا يمكن أن تلد الله الخالق ، على هذا فيسوع هو مجرد إنسان ، وليس كلمة الله الوحيد ، وهو ما يتوافق مع مأثورنا الشعبي :( مشيخو مشيخو ، آلهوا آلهوا )

أي : المسيح لحاله،  والله لحاله . ولا تحدثني عن التجسد الإلهي ، فما مفهومنا عنه إلا حلول كلمة الله في ذلك الإنسان يسوع بمنزلة هيكل له .

لأنه حاشا لله أن يولد ، ويتألم ، ويموت ، بينما المسيح ولد وتألم ، ومات ، وبالتالي فهو ليس إلهاً ، بل هيكلاً لله .

ولذلك رفض آباؤنا دعوة العذراء بأم الله ، واكتفوا بدعوتها بأم المسيح فقط ، فما المسيح إلا مجرد رسولاً أرسله الله إلى العالم كأحد الرسل والأنبياء ويكون استحقاقه ومحبته ووساطته بين الله والبشر متناهية عادية .

 

-                      ( إيه دا كله يا ولد يا شقي يا عفريت ) !!!!

كله دا مخبيه في قلبك وساكت !؟ وعمال تدخل كنائس السريان، والأرمن، والموارنة، والروم ، والكلدان ، وبقية كنائس المسيحيين ، وتتظاهر أمامهم بإنك مسيحياً مثلهم ، بينما أنت تناقض ، وتقاوم ، إيمانهم في ألوهية المسيح وتجسده من أجل خلاص العالم ؟ وتذهب إلى قداسة الحبر الأعظم ، وإلى رئيس كنائس الإنجليكان ، لتشكو من قداسة البابا شنودة ، ومن نيافة الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس ، ومن سائر الأقباط ، قائلاً : أنهم يضطهدونني بعدم رغبتهم في الاعتراف بإيماني المسيحي !!! ويرفضون الاعتراف بكنيستي ضمن مجلس كنائس الشرق الأوسط . ونحن بدورنا نقول لك: كيف نعترف بمسيحيتك يا حماده !؟ وإذا كانت كنيستك تقول عن المسيح أنه مجرد رسول وعبد فالاحرى بها  أن تنضم لمشيخة الأزهر!، أو الصحن الحيدري! وتترك الانضمام للكنائس المسيحية، للمسيحيين .

عموماً ، فذاك الذي تقول عنه أنه مجرد ولد ، ولدته عذراء هو نفسه الله الكلمة المتجسد ، ربنا يسوع المسيح ، وهو  سيدك ، وتاج رأسك ..

سواء شئت ، أم أبيت ..

رقصت ، أم غنيت ..

وإن لم يعجبك كلامنا ، أضرب رأسك في أقرب حيط !!

وذاك الذي تقول عنه ( لم يلد ولم  يولد ) والذي اقتبسه محمد في قرآنه ، في سورة سماها ( الإخلاص) تعبيراً منه عن إخلاصه الشديد لتعاليم نسطورك ، كما نقلها له أحبارك القدماء: بحيرا ، وورقة ، وعيصا ، وعداس ، هو نفسه الذي قال الكتاب عنه أنه هو النور العظيم  الذي أبصرته البشرية التي كانت غارقة في ظلمة مسالكها ، وهو النور الذي أشرق للذين في القبور ليمنحهم رجاء ونجاة وحياة ، والذي جاء ليحمل آلامنا ، والذي فرحت بقدومه البشرية المعذبة ..

كفرح العبيد بسيدهم ، وهذا الذي تقول عنه أنه ولد ، وولدته امرأة  هو نفسه الإله القدير ، الأب الأبدي ، رئيس السلام :

+ ( الشعب السالك في الظلمة ابصر نورا عظيما .الجالسون في ارض ظلال الموت اشرق عليهم نور. اكثرت آلامة عظمت لها الفرح . يفرحون امامك كالفرح في الحصاد  كالذين يبتهجون عندما يقتسمون غنيمة. لان نير ثقله وعصا كتفه وقضيب مسخّره كسرتهنّ كما في يوم مديان. لان كل سلاح المتسلح في الوغى وكل رداء مدحرج في الدماء يكون للحريق ماكلأ  للنار. لانه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا الها قديرا ابا ابديا رئيس السلام. .. غيرة رب الجنود تصنع هذا.

( اش 9 : 1 – 7 ).

وهو لم يكن مجرد هيكلاً لله ، كما تدعي ، ولا مجرد رسولاً مثل سائر الرسل ، كما تفتري ، بل هو الله الظاهر في الجسد ، وإليك المكتوب :

+ ( لكن يعطيكم السيد نفسه آية . ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل ) ( اش 7 : 14 )

وأما قولك إن يسوع المسيح لم يكن هو ابن الله الكلمة الأزلي  الذي تجسد  من أجلنا ، بل كان مجرد هيكلاً لله ، فبماذا تفسر قول الإنجيل عنه :

+ ( في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله .. كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان .. والكلمة صار جسداً وحل بيننا ) ؟ [ يو 1 : 1 – 14 ].

+ وبالاجماع عظيم هو سرّ التقوى الله ظهر في الجسد تبرر في الروح تراءى لملائكة كرز به بين الامم أومن به في العالم رفع في المجد ؟ ( 1 تيمو 3 : 16 )

وذاك الذي تقول عنه أنه مجرد إنسان ، هو إلهنا المعبود، الذي يتعبد له السمائيين ( الملائكة ) والأرضيين(البشر) ، وهو رب الأرباب ، وهو الديان العادل ، وهو القادر على كل شيء ، وهوالإعلان الإلهي لعبيده ، وإليك المكتوب :

أولاً : المسيح إلهنا المعبود :

+ ( لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة في السماء وعلى الأرض  ومن تحت الأرض  " فيلبي 2 : 10 " 

+ (  لأننا جميعاً سوف نقف أمام كرسي المسيح لأنه مكتوب أنا حي يقول الرب إنه ستجثو لي كل ركبة وكل لسان سيحمد الله ) [رو 14 : 1 ].

والرسل والتلاميذ يدعون عبوديتهم للمسيح :

+( سمعان بطرس عبد يسوع المسيح ورسوله الى الذين نالوا معنا ايمانا ثمينا مساويا لنا ببر الهنا والمخلص يسوع المسيح )

[ 2 بط 1: 1 ].

+ ( بولس عبد ليسوع المسيح ..) [ رو 1 : 1 ].

+( بولس وتيموثاوس عبدا يسوع المسيح .)[ فيلبي 1 : 1 ].

+ ( يهوذا عبد يسوع المسيح ..) [يهوذا 1 : 1 ].

+( يعقوب عبد الله "الآب" والرب " الابن" يسوع المسيح). [ يع 1 : 1 ]

ثانياً : المسيح رب الأرباب

فكما قيل عن الله الآب بأنه رب الأرباب :

1- ( لان الرب الهكم هو اله الآلهة ورب الارباب الاله العظيم الجبار المهيب الذي لا يأخذ بالوجوه ..) ( تث 10 : 17 )

2- ( احمدوا رب الارباب لان الى الابد رحمته)[ مز 136:3 ]

3 ( المبارك العزيز الوحيد ملك الملوك ورب الارباب) [1  تيمو16 : 15 ].

قيل أيضاً عن يسوع المسيح أنه هو رب الاباب :

+ هؤلاء سيحاربون الخروف والخروف يغلبهم لانه رب الارباب وملك الملوك والذين معه مدعوون ومختارون ومؤمنون ( رؤ 17 : 14 )  

+ وله على ثوبه وعلى فخذه اسم مكتوب ملك الملوك ورب الارباب  ( رؤ 19 : 16

ثالثاً : المسيح هو القادر على كل شيء

وكما قيل عن الله الآب أنه قادراً على كل شيء :

+ ( وقال يعقوب ليوسف الله القادر على كل شيء ظهر لي في لوز في ارض كنعان وباركني ) (تك 49:25)  .

+( القادر على كل شيء ..(. خر 6:3 ).

+ ( وانا ظهرت لابراهيم واسحق ويعقوب باني الاله القادر على كل شيء ) ( أش 13 : 6 ).

       +  ( يوم الرب قريب قادم كخراب من القادر على كل شيء (  يوئيل 1 : 15 ).

         قيل أيضاً عن المسيح أنه قادر على كل شيء :

1 - واكون لكم ابا وانتم تكونون لي بنين وبنات يقول الرب القادر على كل شيء ( 2 كو 18 : 6 ).

+ انا هو الالف والياء البداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء( رؤ 1 : 8 )

 + قدوس قدوس قدوس الرب الاله القادرعلى كل شيء الذي كان والكائن والذي يأتي ( رؤ 4 : 8 ) .

+ قائلين نشكرك ايها الرب الاله القادر على كل شيء الكائن والذي كان والذي يأتي لانك اخذت قدرتك العظيمة وملكت ( رؤ 11 : 17).

+ وهم يرتلون ترنيمة موسى عبد الله وترنيمة الخروف قائلين عظيمة وعجيبة هي اعمالك ايها الرب الاله القادر على كل شيء عادلة وحق هيطرقك يا ملك القديسين . ( رؤ 15 : 3 ).

+ وسمعت آخر من المذبح قائلا نعم ايها الرب الاله القادر على كل شيء حق وعادلة هي احكامك  ( رؤ 16 : 7 ).

+ فانهم ارواح شياطين صانعة آيات تخرج على ملوك العالم وكل المسكونة لتجمعهم لقتال ذلك اليوم العظيم يوم الله القادر على كل شيء ( رؤ 16 : 14 )

+ وسمعت كصوت جمع كثير وكصوت مياه كثيرة وكصوت رعود شديدة قائلة هللويا فانه قد ملك الرب الاله القادر على كل شيء . ( رؤ 19 : 6 )

+ ومن فمه يخرج سيف ماض لكي يضرب به الامم وهو سيرعاهم بعصا من حديد وهو يدوس معصرة خمر سخط وغضب الله القادر على كل شيء  ( 19 : 15 ) .

ثالثاً : المسيح هو الإعلان الإلهي :

+ وللقادر ان يثبتكم حسب انجيلي والكرازة بيسوع المسيح حسب اعلان السر الذي كان مكتوما في الازمنة الازلية  ( غل 1:12 

+ لاني لم اقبله من عند انسان ولا علّمته بل باعلان يسوع المسيح [ اف 1:17 ]

[ أنظر دقة العبارة " لم أقبله من عند إنسان " ؟؟؟ بل [ بإعلان يسوع المسيح ] ؟ نلاحظ هنا أداة النفي " لم أقبله من عند إنسان " .وأداة التأكيد المضاد :

[ بل بإعلان يسوع المسيح ].  لترون اعترافاً واضحاً بأن المسيح ليس إنساناً ، بل هو الله .

* أين ذهبت يا نسطوري !؟

أراك تلوذ بالقرآن ، لتحتمي به ، وتختبيء خلفه ، وتحاججني به !؟ حسناً يا نسطوري هات احتجاجك من قرآنك :

قد يقول الكتاب المقدس عن المسيح أنه الله ، لأنه كتاب محرف! ، لكن القرآن الكريم ينفي ذلك بشدة ، فمثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب!!!!

كذبت يا نسطوري ، ألم تقرأ في قرآنك ، إن الله وحده هو الخالق:

* ( ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء ) [ سورة الانعام 102 ] .

* ( الذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون  ( النحل 20 ) .

* ( أفمن يخلق كمن لا يخلق )؟[ سورة  النحل 17 ]. ( لاحظ دقة النص ]. وتعال معى لترى ماذا يقول قرآنك عن قدرة سيدك يسوع المسيح ، على الخلق :

+ ( إني أخلق من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله ) [ سورة آل عمران 49 ].

+ ( وإذ تخلق من الطين طيراً بإذني ) [ سورة المائدة 110 ].

* النسطوري يعترض مجدداً :

لكن القرآن لا يشهد للمسيح بقدرته الذاتية على الخلق ، إنما هو يشهد بأنه يخلق " بإذن الله "

الرد :

حسناً ، يا نسطوري يا شقي !، لكن كون إن القرآن يشهد بأن الله قد سمح للمسيح  بالاشتراك معه في أهم خواصه الإلهية ، وهي خاصية الخلق العظيم ، فهذا يعني ضمناً إن السيد المسيح متساوياً مع الله  ولا يقل عنه من حيث الجوهر اللاهوتي  وإن كان أقل منه من حيث جوهر ناسوته الذي أتخذه في التجسد ، ويمكن أن نفهم من ذلك قول المسيح في الإنجيل :( أبي أعظم مني ) ، أي أنه أعظم منه وهو في حالة " تجسده" فقط ، إذ تعرض هذا الجسد للهوان ، وذاق الموت كما تعرض للبصق، والجلد ، والصلب ، والجوع والعطش .. لكن من حيث جوهو لاهوته ، فإليكم ما سبق وقاله بفمه المبارك : ( أنا والآب واحد ) . فهل فهمت يا نسطوري؟

ورغم أننا لا نحتاج لشهادات القرآن ، إنما نحاججك من نفس مصادرك التي تؤمن بها ، ونكرر القول بأن كون الله بحسب المفهوم القرآني قد سمح للمسيح بالاشتراك معه في خاصية الخلق ، فهذا يعني مساواته بالله،وهذا ما نقوله بالتمام في قانون الإيمان:( مساوٍ للآب في الجوهر ).وهذا التساوي ، نراه بوضوح تام في القرآن ، إذ نسب للمسيح العديد من الخواص الإلهية الاخرى ، مثل :العلم بالغيب .  رغم تأكيد القرآن على إن خاصية العلم بالغيب ، هي من خواص الله وحده :( سورة النمل 65 ، سورة الأنعام 59 ، 60 ) الخ  ولو قارنت ما قاله الله عن نفسه في القرآن ، بما قاله السيد المسيح في ( سورة آل عمران 49 ) :

* ( وأنبئكم بما تأكلون وبما تدخرون في بيوتكم )

لتأكد لك مساواته مع الله في الجوهر .

فالقرآن يؤكد إن الله هو وحده الذي يحيي الموتى ، وإليك نصوص القرآن ( الحجر 23 يس 12 ق 43 ).

ثم قارنها   بقول السيد المسيح في سورة آل عمران 49 ):* ( واحيي الموتى ) للتأكد بنفسك بأن كل ما نسبه القرآن لله  عاد ونسبه للمسيح ولا سيما في خواص الخلق والعلم بالغيب وإحياء الموتى ..

+ نفس الأمر يتكرر في خاصية : إحياء الموتى .

* ماذا حدث لك يا نسطوري ؟

لماذا جمعت أشياؤك المبعثرة وتريد الإنصراف سريعاً قبل أن أكمل كلامي ؟

النسطوري : أنا ذاهب لاشرب بُطل عرق في محل "خمور ابي " لأنك دوختني معك بهاي الشغالات ، ولا أحد يقدر عليكم يا اقباط  في الدين والمعتقدات !!

- تعال يا أخي، وألق عنك هذه التسمية البغيضة، فأنت مسيحي ، والمسيح هو الذي خلصك ، وليس ابيك نسطور، ولا عمك حنطور(!؟) فتعال لمخلصك الوحيد وكفاك عناداً ، تعال وآمن بالرب يسوع فتخلص أنت واهل بيتك.

* النسطوري : لا ، فأنا سوف أخلص بالقومية! ، لأن المسيح قسمنا إلى شيع وطوائف  الخلافات المذهبية قضت على وحدة شعبنا !!!

- هذا خطأ فاحش يا نسطوري، فالسيد المسيح لم يقسمكم ، بل الذي قسمكم هو مطامعكم وأحقادكم وحسدكم ، ولا زلتم حتى الآن منقسمون، رغم إعلانكم الكفر والإلحاد والعودة إلى الوثنية من خلال إجلالكم للرموز الوثنية، وإلا فهل يمكنك أن تحصي لي عدد منظماتكم القومية والعرقية المنتشرة كالجراد ؟؟ لكن راية صليب المسيح، فهي وحدها القادرة على تجميعكم، وتوحيدكم، لأن صليب المسيح يصالح ولا يخاصم. يجمع ولا يفرق.يوحد ولا يقسم.كقول الكتاب [ أفسس 2 : 14 – 16 ]:

+ ( لانه هو سلامنا الذي جعل الاثنين واحدا ونقض حائط السياج المتوسط اي العداوة . مبطلا بجسده ناموس الوصايا في فرائض لكي يخلق الاثنين في نفسه انسانا واحدا جديدا صانعا سلام. ويصالح الاثنين في جسد واحد مع الله بالصليب قاتلا العداوة به:( ويصالح الاثنين في جسد واحد مع الله بالصليب قاتلا العداوة به)

لذلك صار الصليب شعار المسيحيين من كل أمة ولسان وشعب، لأنه مبعث فخرهم الأوحد:

+ ( حاشا لي ان افتخر الا بصليب ربنا يسوع المسيح) . [ غلاطية 6 : 14 ].

ولذلك فكل الذين يحتقرون شعار الصليب باستبدالهم إياه بالشعارات الأخرى، ولا سيما الوثنية القبيحة، إنما هم مجرد جهلاء ، وأعداء للحق ، ولعل هذا ما يفسر لنا نفور الشيطان من الصليب، وكذلك أتباع الأديان الكاذبة فكلهم يكرهون الصليب ، لأنهم هالكين وما أروع ما يقوله الوحي الإلهي (1 كو1 : 18) :

" كلمة الصليب عند الهالكين جهالة واما عندنا نحن المخلّصين فهي قوة الله ".

 

الحق و الحياة ) صوت المسيحيين الشرقيين الأحرار في أوروبا  السنة التاسعة العدد 38 سبتمبر / أكتوبر  2004 .

ركن الردود الإيمانية /  اللاهوت الدفاعي : Apologeties

سؤال من أخ سعودي حول وحدانية الله في الثالوث القدوس

رسالة من الأخ الأستاذ : فهد المسعري:

منذ فترة طويلة ، وأنا أتابع تعليقاتتك المنشورة بالموقع الإليكتروني لصحيفة الشرق الأوسط ، لأنها المرة الأولى التي أقرأ فيها لمسيحي عربي. وقد أعجبت جداً بأسلوبك و بقوة حجتك وكثرة استشهادك بآيات من القرآن الكريم، وأعجبت أكثر بتعليقاتك على بعض الكتاب الإسلاميين ، وخصوصاً تعليقك الأخير على مقال الكاتب الإسلامي الكبير، : فهمي هويدي:

(( لم الصمت.. و«الفتاوى» الإسرائيلية تحث على قتل المدنيين..)؟  والمنشور بتاريخ 15 – 9 – 2004 .

 وكذلك تعقيبك على تعليق الدكتور الفلسطيني :عمر شحاده  على نفس المقال  وأيضاً تعقيبك على تعليق الأستاذ : سلام محمد  المنشور بتاريخ 22 – 9  - 0042 . ولدي عدة استفسارات حول تعليقك الثالث الخاص بالاستاذ سلام محمد ، والذي قلت له فيه :(أما نقاط الخلاف، وهي موجودة بالفعل  وكثيرة جداً ، ومعقدة للغاية ، كالإيمان بذات الآب والكلمة الابن و الروح القدس  في الإله الواحد ، أي وحدانية الله في الثالوث ، وألوهية المسيح وتجسده ، وفدائه على الصليب

 إلى أخر هذه المسائل الخلافية ..)  واسئلتي هي :

1- ماذا يعني قولك " ذات الآب والكلمة والروح القدس ، في الإله الواحد ،أي وحدانية الله في الثالوث "؟

2- كيف يتوافق التوحيد مع التثليث ؟ 3 - وماذا يعني قول القرآن: لقد كفر الذين قالوا أن الله ثالث ثلاثة ؟

الرد :

1 - ذات الآب تعني ( وجود الله ).

 فنحن جميعاً نؤمن بإن الله موجود ، وإلا فيكون عدم ، وهذا كفر .

وبما أن الله موجود ، فإذن هو له ذات ، وهذا الذات نطلق عليه لفظ ( الآب ) أي : الله الموجود ، واجد الوجود .

وبما أنه الله موجود ، فلابد أن يكون لهذا الوجود عقل، وإلا فيكون الله غير عاقل ، وهذا أيضاً كفر .

يفهم من هذا إن الله موجود ، عاقل .

وهذا العقل الإلهي نطلق عليه (الابن ) ، أو ( الكلمة ). أي النطق الإلهي الذي يخاطب به الله الأنبياء ، وبقية البشر .

وبما إن الله موجود وعاقل ، فلابد إذن أن يكون حياً ، وإلا فيكون الله ميتاً ، وهذا أيضاً كفر .

وهذا نطلق عليه ( الروح القدس ) .

2- أما كيف يتوافق التوحيد مع التثليث  فنجيبك بالآتي :

نحن المسيحيين لا نؤمن بثلاثة آلهة ، كما يشاع عنا ، بل نؤمن بإله واحد ، ونرفض تماماً الشرك به.

وحينما نقول إن الله موجود بذاته (الآب ) ، ناطق بعقله ، (الابن ) ، حي  بروحه ، ( الروح القدس ) ، فحديثنا هنا لا يدور حول ثلاث آلهة ، بل حول إله واحد : موجود ، عاقل ، حي .

3 -  أما قول القرآن في  [ سورة سورة التوبة 31 ].:

( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله واحد لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون )

فنحن نوافق عليه تماماً ، لأنه بالحق لا إله إلا الله ، وهذا ما يعرفه أطفالنا ، لأنه من الأمور البديهية ، التي لا يمكن معارضتها ، وخصوصاً من المسيحيين الذين يؤمنون إيماناً مطلقاً بوحدانية الله  ونعتبر إن هذه الآية القرآنية، غير موجهة إلينا ، بل لأناس غيرنا تشرك بالله الواحد بعبادتها معه آلهين . أما نحن ، فقوم موحدين بالله ، وحملنا شعلة التوحيد إلى الشعوب الوثنية قبل  ظهور الإسلام بأكثر من ستة قرون . لكن عقلية الإنسان العربي البدوي لم تساعده على التأمل والفكير، وخصوصاً في وقت ظهور الإسلام منذ 14 قرناً ، فأوهمته بأن المسيحيين يعبدون ثلاثة آلهة ، لاعتقاده الخاطىء بأن ذات الله الواحد ونطقه وروحه ، هم ثلاث آلهة ! إذ كان – ولا يزال – يعاني من قصور فكري رهيب حول : الذات ، والعقل ، والروح ، في الكيان الإلهي الواحد، رغم علمه التام ، بأن الله:  موجود / ناطق / حي .

 إذ لا يستطيع المسلم أن ينكر وجود الله وإلا عد كافراً .

كما أنه لا يستطيع أن ينكر نطقه ، وإلا عد كاذباً ، لأنه لو كان الله غير ناطقاً ، فلماذا سمى موسى كليم الله؟

ومن هذا الذي نسمعه يتكلم في القرآن ؟ كما لا يستطيعون إنكار إن الله  حياً .

رغم ذلك ، فالمسلم يرفض الاعتراف بالوحدانية التي تجمع الوجود والنطق والروح ، في كيان إلهي واحد ، وذلك بحجة تنزيه الله عن الشرك ،

 ويفضل قول ( الله أحد ) ، و ( ليس الله واحد ).

 رغم قصور عبارة ( أحد) في شرح عقيدة التوحيد ، لأنه أحد ماذا ؟ هل هو أحد الأفراد ؟ أم أحد الأشخاص؟

وبينما يدعي الإيمان بالله، نراه، ينكره من خلال إنكاره لوجوده، ولنطقه ، ولروحه.

بينما نحن المسيحيون فنعترف بوجود الله ونطقه وروحه .

ونوحده ولا نشرك معه أي إله آخر .

 والقول أننا مشركون بالله ، هو قول فاسد ، ومخالف لواقع إيماننا ، لأن ما نؤمن به نحن المسيحيون ، نجد صداه في القرآن أيضاً ، وإليك الأمثلة :

* ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن – الله – يبشرك – بكلمة – منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيبهاً في الدنيا ومن المقربين) [ آل عمران 45 ].

* ( وآتينا عيسى البيانات وأيدناه بروح القدس )[سورة  البقرة 87 ].

*( وكلمته ألقاها إلى مريم وروحاً منه) [سورة النساء 174 ].

ونلاحظ هنا إن الله ( الآب ) يبشر مريم  بكلمته ( الابن ) المؤيد بروحه( الروح القدس).

فالله الواحد هو الذي يتكلم وليس ثلاث آلهة ، لكنه يستخدم : ذاته وعقله وروحه .

وهذا هو ما ئؤمن به بالتمام .

 

الحق و الحياة ) صوت المسيحيين الشرقيين الأحرار في أوروبا  السنة التاسعة العدد 38 سبتمبر / أكتوبر 

محاولة جديدة وطريفة من المحرر ، لشرح عقائدنا المسيحية الأساسية بأسلوب قصصي مشوق:

من يستطيع منكم حل ألغاز لاهوتيات الشيخ : مصطفى فرحات القليوبي  الذي اعتنق المسيحية في الخفاء ، واختار التحدث عنها بالرموز !؟

فكر واكسب ساعة يد بها صورة المسيح !

لا أحد في مدينة قليوب ، لم يلتقي بالشيخ مصطفى فرحات ، أو على الاقل لم يسمع عنه. فهو ملء البصر والسمع هناك ، وليس في قليوب وحدها ، بل وفي العديد من المدن المجاورة أيضاً .

وسبب كل هذه الشهرة التي نالها الشيخ فرحات ، يرجع إلى تلك الحادثة الغامضة التي  مر بها داخل مقر عمله بنقطة شرطة قليوب المحطة ، حيث كان مكلفاً من الدولة بانتزاع طفل من صدر أمه المسيحية ، لتسليمه إلى أبيه الخائن الذي أسلم للزواج من مسلمة  فلما قاومت الأم ، قام الصول مصطفى بنزع طفلها منها ، ثم دفعها بيده دفعة قوية ، اسفطتها أرضاً ، فبكت وقالت له : ربنا يتصرف معاك يا ظالم . من وقتها تغيرت أحوال الصول مصطفى ، وإن لم يصرح لأحد بسر هذا التغيير ، وانتهى به الأمر إلى خروجه على المعاش مبكراً ، ثم انخرط في التصوف والنسك ، حتى تعرضه لتحرشات ومضايقات من الجماعات المتطرفة التي اعتبرته خارجاً عن ملة الإسلام ، مما أدى به الأمر إلىاعتزاله بمنزله  حاملاً بداخله سره الكبير والعجيب والمثير . واختلفت الناس في تقييمه ، فالبعض يرى أنه مصاباً بالجنون. والبعض الآخر يرى إن به جن من جان النصارى . بينما أكد البعض الآخر ، على أنه رجل تقي ومبروك ، وولي من أولياء الله الصالحين ، وأنه مكشوفاً عنه الحجاب ، وله كرامات كثيرة  منها إحيائه لجاموسة جاره الفقير الحاج عويس رمضان ، بعدما نفقت ، وانتفخت بطنها !!!

وترجع احداث قصة إحياء الشيخ مصطفى لجاموسة جاره ، إلى إحدي ليالي شهر مارس من عام 1971 ، عندما استيقظ من نومه مذعوراً على اثر سماعه صراخ جاره ، والذي فوجىء باكتشاف نفوق جاموسته الوحيدة ، والتي تشكل كل رأس ماله في الحياة ، فلم يحتمل رؤيته لها ، وهي ملقاه على ظهرها منتفخة البطن ، فصرخ بأعلى صوته حتى تجمعت الجيران من حوله ، يتقدمهم الشيخ مصطفى ، والذي أسرع بتهدئته ، ثم انحنى أرضاً بجانب جثة الجاموسة ، ونطق ببعض الكلمات غير المفهومة التي اعتادت الناس على سماعها منه منذ سنوات ،  ثم أحضر قلم جاف أحمر ، وكتب هذه الحروف الغريبة على جثة الجاموسة : ( م . ح .غ . ي . ي . ي ي . ي ح . ل )

ومعناها: ( مفيش حد غيرك يا يسوع يقدر يهب حياة للميت )!!!

 

وما هي إلا ثوان حتى عاد إليها دبيب الحياة  ثم اختفى انتاخ بطنها  وقامت واقفة على رجليها ، وسط هتاف وتعجب الجيران والتفوا حول الشيخ مصطفى يقبلون ايديه ويقولون : آمنا وصدقنا إنك ولي من أولياء الله .

فنهرهم بشدة ، وحدثهم بإلغازه الغريبة ، فقال :

إذا كنت لا أقدر أن أحيى الذباب والناموس ، فكيف أقدر احيي البقر والجاموس ؟ إنما الذي أحياها هو الرب القدوس ، خالق جميع النفوس ، مُرسل الأنبياء ، وكاتب الشريعة والناموس ، والذي قاومه ذاك الكذاب المهووس ، وأتباعه من التيوس التعوس وأعوذ بالله الرحيم من كل مضللي النفوس . والحمد لله الذي هداني للنور،  بعدما كنت مدفوناً في تراب الفجور ، فأتى من نادني وأنا داخل القبور ، كما سبق وفعل مع ذاك المقبور ، وسط تعجب الحضور ، فهو الله الناصر ، ابن المنصور ، الذي عليه وحده تؤول الأمور ، سبحانه العالم بما في الصدور ، والرافع أتباعه على اجنحة النسور ، والذي أقام لهم الجسور ، ونقلهم من العشش إلى القصور ، وانتصر ، وارتفع من غير قصور ، فتوبوا واعقلوا ونظفوا رؤسكم من القشور ، وآمنوا بالرب الناصر ابن المنصور ، حتى يغسلكم من الآثام والشرور، وكفاكم ضلالاً مع ذاك الصرصور!

فقال الجيران : الظاهر إن الشيخ مصطفى رجع وخرف تاني ، لكن الغريب أنه احيا الجاموسة بتخاريفه ، أكيد ورائه سر كبير !!

فقال الشيخ مصطفى: سر كبير ، جوه  بير ، لكن يا خسارة دخله خنزير !!

 فضحكوا منه ، لعدم معرفتهم ماذا يقصد ، فلقد اعتادوا منه سماع مثل هذه العبارات الغريبية ، لكنهم كانوا فرحين ومتعجبين لاحياء الجاموسة ، وسموها ( مبروكة ) وعاشت مبروكة بعد هذا الحادث حتى ولدت ثلاث مرات  وبعدها باعها صاحبها .

ورغم إن الشيخ مصطفى كانت له كرامات أخرى كثيرة ، مثل علاجه المرضى ، ولا سيما الفقراء ، إلا إن الناس اشاعت عنه أنه مجنون  أو ملبوس بعفريت جني ، وذلك بسبب الحروف الغريبة التي يكتبها في كل كرامة يجريها ، أو الكلام غير المفهوم الذي ينطق به ، وخصوصاً هذه الحروف التي ينطقها ليل نهار ،وبصوت عال :

( أ . و . ق . ي . ر . ي . ا ) ومعناها :( أنت وحدك قدوس ، يا ربي يسوع المسيح )!!!

وقد حاول الكثير فك هذه الرموز ، لكنهم  فشلوا فشلاً ذريعاً .

كان للشيخ مصطفي ، ابناً وحيداً ، يعمل استاذاً جامعياً ، وهذا الابن كان يشهد امام كل الناس بأن أبيه ليس مجنوناً ، بل عاقلاً  ، لكنه يتعبد لله بطريقة خاصة لا يفهمها العامة  وقال توكيداً لذلك :

لا يعقل إن رجلاً مجنوناً يستطيع أن يلحق ابنه بالمدارس ، ويهتم بتعليمه حتى يصير استاذاً في الجامعة ، ولا يعقل أن رجل مجنوناً  يظل يعمل في الشرطة 38 سنة ، بدون مخالفة واحدة ، منهم 15 سنة مساعد أول ، ومنهم سنة ظابط ملازم . وكيف تدرج من عسكري عادي ، لمساعد عريف ، لعريف ، لشاويش ، لباش شويش ، لصول ، ثم صول أول ، ثم ملازم ، وهي الرتبة التي طلع فيها على المعاش . وأنه من زمان ، وهو يحب حضور حلقات ذكر الله ، حيث كان يجمع زملائه في المركز ، وفي المنطقة ، ويدعوهم إلى البيت وعمل لهم مندره ، وكانوا يذكرون اسم الله ، وكان يبكي عندما يقول ( يا حنان ، يا منان ..) كما كان يفتح بيتنا،  للفقير ، واليتيم ، وعابر السبيل ، وعموماً فهو أبي ، ولا أقبل لأحد المساس به ، وسوف أحميه بقوة القانون . وكان بعض شيوخ الجماعات المتطرفة قد طالبته مؤخراً بضرورة خضوع والده للمعالجة بالقرآن  عند شيخ معروف عنه أنه يربط مرضاه بالحبال ، وينهال عليهم ضرباً بالعصا ، بزعم إخراج الجان منهم . وقالوا له :

إن الجن الكافر الذي يلبس أبوه ، قد جعله يكفر ، ويجاهر بكفره ، ولابد من وضع حداً لذلك . ولكن الدكتور رفض عرضهم بشدة ، وذهب لمأمور المركز الذي كان يعمل فيه أبيه ، وقدم بلاغاً وحرر محضراً ضد شيوخ الجماعة ، وتعاطف معه زملاء أبيه من المأمور للعسكري ، وتم استدعاء هؤلاء الشيوخ المتطرفون لأخذ تعهدات عليهم بعدم التعرض لأبيه ، وعدم الاقتراب من حدود منزله . وحتى يحمي الابن والده من تطفل الفضولين ، ومضايقاتتهم ، وسخريتهم  قام بنقله من الطابق الأول من فيلته ، إلى الطابق العلوي ، الذي قام بتشييده موضع السطوح القديم ، ولم يسمح لأحد بزيارته ، حتى الأقارب ، ولم يكن أحد يراه سوى الدكتور وزوجته وأطفاله ، وأمه  والخادمة ، وكانت خرساء .

وكان الدكتور انساناً وديعاً جداً مثل أبيه ومحباً لله بطريقة كبيرة ، وكان طيب القلب مع الناس إلى أبعد الحدود . وحدث أن أشار عليه أحد زملائه المقربون ، أن يذهب للكنيسة لاستشارة قسيس مسيحي في أمر والده ، لأنه كان يتكلم بأشياء شبيهة بكلمات المسيحيين ، فقرر الدكتور العمل بنصيحة زميله ، لكنه خاف أن يدخل كنيسة قريبة حتى لا يصادف أن يراه أحد يعرفه ، فقرر التوجه إلى القاهرة ، وذهب من فوره إلى الكاتدرائية ، فالتقاه أحد الخدام على الباب  واستمع منه القصة كاملة وتوسل إليه الدكتور بالحضور معه إلى فيلته لرؤية والده على الطبيعة ، وسماع أقواله الغامضة ومحاولة فهم ما يقول . فوافق الخادم بعدما شعر بصدق رواية الدكتور ، وبعدما تأكد بنفسه من حقيقة هويته كأستاذ جامعي . ومجرد دخوله فيلا الدكتور ، حتى هبت والدته بالترحيب الحار به ، وكذلك زوجته ، كانوا ناس طيبيين جداً وبسطاء في تعاملهم مع الآخرين إلى أبعد الحدود ، ثم أخذه وصعد به إلى الطابق العلوي

 

 كان الشيخ مصطفى رجلاً مسناً  طويل القامة ، نحيل الجسم ، ذو لحية بيضاء ، بشوش الوجه ، يتمتع بحيوية غير عادية بالنسبه لعمره ، فاقترب الخادم منه لمصافحته ، مقدماً له نفسه ، فأنفرجت أسارير الرجل ، وهتف قائلاً:

مرحباً  بالمبروك ، عبد المبارك ، الذي به نتبارك !!!

مرحباً بالمقدس ، في القدوس ، الرب الخالق !!!

فقال الدكتور للخادم : هل فهمت شيء من هذه التحية الغريبة؟

 فأجابه الخادم :

نعم ، فالسيد والدك يتحدث عن ألوهية السيد المسيح  بكل إجلال ومهابة ، كأي مسيحي مؤمن .

ثم ابتسم الخادم لوالد الدكتور ، وقال له :

مرحباً بك يا والدي .

فأجابه قائلاً  : 

كلمة والدي ، ذكرتني بحكاية الوالد الذي ولد لنا الولد ، من غير صاحبة لها خيمة على الأرض ولا مربوطة بوتد  إنما بروح من سماء بلا عمد . 

فقال الدكتور : وهل تفهم هذه العبارة أيضاً ؟

 فقال الخادم :

 نعم ، أنه يتحدث عن ولادة المسيح من الله ولادة روحية ، ليس للانجاب دخلاً  فيها .

وهنا أبتسم الخادم ، وواصل حديثه مع والد الدكتور قائلاً :

واضح جداً إنك تعرف الكثير من الاسرار الإلهية ؟

 فرد الرجل  قائلاً : الفضل في واجد الوجود : العادل ،المحب ، الودود . محطم السدود ، كاسر العامود بالعود ، غالب  الموت بقوة الخلود ...  هو الله ،  ربنا المعبود .

فسأل الدكتور الخادم : وهل هذه أيضاً تعرفها  ؟

 فأجاب الخادم : نعم ، فهو يتحدث هنا عن أربعة من أسس العقائد المسيحية :

الثالوث ،التجسد ، الصلب ، القيامة . ففي إشارته للثالوث : الآب والابن والروح القدس :  يا واجد الوجود يا عادل = (الآب )

  يا محب  =  (الابن ).

يا ودود = ( الروح القدس ).

 محطم السدود = ( التجسد ) .

كاسر العامود ( القوة الرومانية الوثنية الغاشمة  وقسوة قلوب اليهود من الكتبة والفريسين )

 بالعود = ( الصليب) .

غالب الموت بقوة الخلود = ( القيامة ).

 ثم واصل الخادم حديثه مع الوالد ، فقال له :

 لقد تباركت جداً بك يا أبي . فأجاب الوالد :

هل أتاك حديث إحلال الذات العلوي في شخص القدوس المبارك؟

فاجابه الخادم : نعم ، ولكني أريد أن أسمعه منك.

فأجاب الشيخ مصطفى :

يصرخون ويحتجون بدون علم ولا كتاب ، كيف للذات العلوي ينزل للتراب ، وما يضير الشمس لو سلطت على اكوام القذروات والهباب ، فهي تنظفها ولا شيء يصل منها للباب . وهو إن نزل ، فلا ينزل ، إلا على من هو جدير بالإنزال ، أي على ذاك الذي يساويه في المجد والإجلال.  وإن نزل على المنزول به ، فهو يتحد به ولا يفارق ، إذ كيف يفارق الذات ، عقله الخالق ؟؟؟   فأسألك يا عقل الذات ، أن تحل في نفوس أحببتها  ليس حلول الاتحاد ، فنحن لسنا أهلاً  لها .. إنما حلول المصاحبة ، وهذه أيضاً نسألك أن تجعلنا مستحقين  لها.

فأجابه الخادم : هذا أروع ما سمعت .

وهنا قال الدكتور : أكاد أن أفقد عقلي ، هل أنت تفهم أيضاً حكاية النازل والمنزول هذه !؟

فأجابه الخادم :

نعم ، فالسيد والدك يؤمن بالمساواة التامة بين الآب والابن ، باعتبار الابن من ذات جوهر الآب ، كما يؤمن باتحاد الطبيعة الالهية بالطبيعة الانسانية في شخص المسيح ، ورغم أن الابن نزل إلى العالم كإنسان ، إلا إن هذا لم يفقده أي شيء مما له من مجد ، وهو الوحيد الجدير باتحاد الله في الجسد الذي ظهر فيه وسط الناس ، والذي أخذه من العذراء مريم بعد حلول الروح القدس عليها ، ويعاتب على المسلمين (الأميين ) لرفضهم هذا ، رغم اعترافهم بأصله الإلهي ، ككلمة الله وليس كأي بشر مخلوق من تراب ، بل هو الله الكلمة الخالق .

كما أنه يتوسل للمسيح ( يا عقل الذات ) أن يحل فيه ، ليس أقنومياً  لأن هذا لا يجوز لبشر ، بل حلول المصاحبة ، التي للمؤمنين ، أي يكون ملازماً له في طريق الحياة .

 وهنا صرخ الوالد وقال :  هل أتاكم حديث المظلومة !؟

فأجابه الخادم : ننتظرك أن تأتينا به !؟

فقال :

يا سيدة نساء ، ورجال أهل الجنة  ، والأرض ، أجمعين

يا طاهرة يا بتول ، يا ملكة متوجة على كل الطاهرات والطاهرين

يا زهرة نيرة غير متغيرة، يا من اصطفاكِ الله على  نساء العالمين

أطلبي لي ( الرحمة والمغفرة ) من ابنك ، يا أم أرحم الراحمين !

وأصفحي عن الذين ظلموك ،وافتروا عليك ،من  جهلة النسطوريين

الذين ادعوا إنك أم انسان ، رغم إنك أم رب العالمين

وبينما ظنوا أنهم علماء ، أتضح أنهم  أجهل الجاهلين

ولو تواضعوا وانصفوا لعرفوا سرك وصاروا  من المقربين .

 

فسأل الدكتور ، من هم الذين ظلموا ستنا مريم ؟

فأجابه الخادم :

الخوارج من بعض الفرق المسيحية القديمة التي انشقت عن المسيحية ، وبعض الملل الغربية المحدثة .

وهنا ، طلب والده أن ينصرفا لرغبته في النوم ، فحياه الخادم ، وشكره ، وقبل يديه باحترام ، ثم غادر الغرفة ، وأخذه الدكتور وهبطا سوياً إلى الطابق الأول ، ثم عرجا علىالحديقة ، وجلسا يحتسيان الشاي وهم يكملان حديثهما ، فقال الدكتور :

أنا متعجباً جداً لهذا الكم الهائل من المعلومات المسيحية التي يعرفها أبي ، ولا أعرف أين ، أو متى عرف كل هذا ؟ خصوصاً ، وهو إنسان بسيط ، ولم يحصل على أي مؤهل ، إلا على الابتدائية بتاعة زمان ، صحيح أنا فتحت عيني على الدنيا ووجدته دائم قراءة الكتب ، لكن من أين له بمعرفة هذه الامور النصرانية الصعبة ؟

فقال  له الخادم : لربما يكون سمعها من نصارى ؟

فأجاب : لا يوجد في منطقتنا نصراني واحد ، لكن أذكر مرة أنه حكى قبل طلوعه على المعاش وتركه عمل البوليس ، أن هناك شخص نصراني من قليوب البلد كان قد أسلم وحصل على حكم قضائي بضم طفله إليه ، فوكل إلى أبي مهمة تنفيذ الحكم فذهب إلى بيت زوجة المشتكي ونزع منها طفلها بالقوة ، فلما حاولت أمهم منعه ، دفعها بقوة فسقطت على الأرض فصرخت في وجهه قائلة : ربنا يتصرف معاك . وكان دائم يردد علينا هذه القصة بتأثر شديد ، وأنه حاول مرات كثيرة رؤية هذه السيدة للاعتذار لها ، لكنها كانت تركت القليوبية واختفى أثرها . وبعدها بفترة قال أنه رأى سيدنا عيسى في رؤية ، لكنه لم يفصح عنها لأحد ، ثم بدأ يتحدث بهذه الطريقة ، حتى تم طلوعه علىالمعاش قبل وقته بسنة ( يتبع )

عزيزي القارىء:

أعد قراءة الكلمات التي نطق بها الشيخ مصطفى  والموضوع أسفلها خط، وحاول أن تفكك رموزها ، وتعيد كتابتها بأسلوب واضح. فإن نجحت في محاولتك ، فسوف تفوز بجائزة دينية ، عبارة عن ساعة يد  بها صورة السيد المسيح ، وأمه العذراء فضلاً على أنه يعد اختباراً  جيداً لقوة الملاحظة عندك .

كما يمكنك أن تقل لنا رأييك في هذه الطريقة العبقرية الطريفة !!

 


SAMUEL:

P.O. BOX  40173

7504 RD.Enschede

 HOLLAND