مقالات من العدد 39 ( يناير – فبراير 2005 )

( الحق و الحياة ) السنة التاسعة العدد 39 يناير / فبراير 2005  

الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته ايدينا من جهة كلمة الحياة. فان الحياة أظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الابدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا. الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي يكون لكم ايضا شركة معنا(1 يو1 : 1 – 3 ).

الشيخ الذي أبصر الخلاص متجسداً !

لخلاصك انتظرت يا رب

عاش آباؤنا في العهد القديم وهم يتلهفون اشتياقاً لتحقيق يوم الخلاص ، وكان لديهم أملاً كبير لرؤية هذا الخلاص بأعينهم بعد تجسده أمامهم في صورة إنسان .وجميعهم ماتوا على رجاء تحقيق هذا الأمل الثمين، لأنهم كانوا يدركون عظمة الأمر وجلاله : فالله ، المخلص ، العظيم ، المهيب ، المخوف ، والذي تذوب الجبال من أمامه خاشعة ، مرتعدة ، مرتعبة .. سوف ينزل الى عالم البشر ، ويعيش بينهم كواحد منهم !!!أنه لا شك أمراً يفوق كل تخيلات وتصورات العقل البشري ، لذلك فلقد تمنوا أن يبصرونه بأعينهم، وهانحن نرى أبينا يعقوب وهو يتنبأ بمجىء ذلك الإله العظيم الذي تخضع له الشعوب ( تك 49 : 10 ) ثم نسمعه وهو يهتف من أعماق قلبه قائلاً :

 ( لخلاصك يا رب انتظرت )( تك 49 : 18 ) قال هذا وهو على فراش الموت ، ثم غادر عالمنا ..غادره وهو منتظراً الخلاص.

طأطأ السموات ونزل

ومضت القرون ، وجاء داود النبي ، ليواصل سلسلة اشتياق آباء العهد القديم لتحقيق الخلاص ، فقال باكياً من شدة الاشتياق(مز 119 : 122 ، 123 ):" كلت عيناي اشتياقا الى خلاصك والى كلمة برك" وكان قبلها قد أطلق نبوءة ألهبت قلوب كل الآباء ، حينما قال(طأطأ السموات ونزل ..)[ 2 صم 22 : 10 ،  مز 18 : 9 ] وأصبح معروفاً لمؤمني العهد القديم بأن الله العظيم سوف يطأطأ السموات وينزل منها لملاقاة البشر . لكن لم يكن أحداً منهم ليعرف متى سيتم هذا الحدث الجلل،وطال انتظار البشر، وتضاعف اشتياقهم ، حتى جاء أشعياء النبي ، ورأيناه يستعجل الخلاص بعدما لم يستطع امتلاك مشاعر اشتياقه لرؤية الله متجسداً ، فاطلق صرخة مدوية مصحوبة بالتوسل والرجاء مخاطباً الله ، قائلاً (أش 64 : 1 )

( ليتك تشق السموات وتنزل ).

ماذا حدث لآباء العهد القديم !؟ فجميعهم صاروا يتحرقون شوقاً لرؤية ذلك اليوم المبارك الذي فيه سوف ينزل الله من سمائه ليحل بينهم. أنه حلم كل البشرية  أن ترى خالقها بدون حجاب ، أن تلمسه  أن تسمعه ..

سمعان الشيخ

دارت الأيام ، وأعقبها السنون ، وبقى واحدٌ من هؤلاء المنتظرين الأبرار ، كان رجلاً شيخاً طاعناً في السن ، اسمه :

( سمعان )، وبالآرامية ( شمعون ) ، وأسمه يعني :( الإنسان الذي يسمع ، والإنسان الذي يطيع ).

وحكاية هذا الشيخ السامع المطيع ،هي حكاية في غاية العجب وتستحق ان تسرد ، وان تكون مجالاً للتأمل :

كان سمعان الشيخ من نساخ العهد القديم ، وحدث أثناء قيامه بنسخ نبوة اشعياء ( اش 7 : 14 ) :

" ولكن يعطيكم السيد نفسه آية . ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل"

أن صعب الأمر عليه ، فتوقف عن نسخ هذه الآية ، وراح يتسائل بينه وبين نفسه قائلاً :

كيف لعذراء أن تلد ؟ فهذا لم يحدث قط ، لأن العذراء لا يمكن أن تلد طالما هي بقيت عذراء ، فلا تلد إلا المرأة المتزوجة ، وحتى هذه أيضاً لا يمكن لها أن تلد إلا بعد معاشرتها لرجلها ، ولابد أن يكون رجلها قادراً على الإنجاب ، فكيف يمكن لعذراء أن تلد بدون رجل ؟ هذه  معضلة ، أما المعضلة الثانية ، والتي كادت أن تعصف بعقله البشري ، فهي :  كيف لوليدها أن يكون هو نفسه عمانويل لله معنا ؟ فالنبوة تقول ( يعطيكم السيد نفسه آية ..)

السيد نفسه !؟

أي يهوه الله القدير ؟!!!

 عفواً يا رب ، فهذا فوق إدراكي ، كيف يمكن للأرض أن تحتملك ؟

بل وكيف لها أن تسعك ، وأنت الذي قال عنك أبي سليمان بعد بناءه الهيكل :

[ هل يسكن الله حقا على الارض ؟ هوذا السموات وسماء السموات لا تسعك فكم بالاقل هذا البيت الذي بنيت ] ؟؟؟ ( 2 ملوك 8 : 27 ) ، ( 2 أخبار 2 : 6 ).

ولعله تذكر حادث نزول الرب إلى جبل سيناء أيام أبيه موسى ، وما صاحب ذلك من رعود وبروق وارتجاف الجبل وخروج الدخان منه : ( وحدث في اليوم الثالث لما كان الصباح انه صارت رعود وبروق وسحاب ثقيل على الجبل وصوت بوق شديد جدا.فارتعد كل الشعب الذي في المحلّة واخرج موسى الشعب من المحلّة لملاقاة الله. فوقفوا في اسفل الجبل . وكان جبل سيناء كله يدخن من اجل ان الرب نزل عليه بالنار. وصعد دخانه كدخان الأتون وارتجف كل الجبل جداً)[ خر 19 : 18]  ولعله تساءل قائلاً : ألعل أحشاء هذه العذراء تحتمل البروق والرعود ! أم لعلها أقوى من الجبل الذي ارتعد ولم يحتمل !؟ لا ، لا ، استحالة أن احشاء إنسانٍٍ تحتمل نزول الله فيها دون أن تحترق وتذوب !

لم يكن يدرك أن الله سبق وشرح المسألة بأسلوب رمزي عميق حينما ظهر لموسى النبي من داخل العليقة :

( فنظر " موسى " واذ العليقة تتوقّد بالنار والعليقة لم تكن تحترق. فقال موسى اميل الآن لانظر هذا المنظر العظيم. لماذا لا تحترق العليقة ؟؟؟؟ فلما رأى الرب انه مال لينظر ناداه الله من وسط العليقة وقال  موسى موسى.فقال هأنذا. فقال لا تقترب الى ههنا. اخلع حذائك من رجليك. لان الموضع الذي انت واقف عليه ارض مقدسة. ثم قال انا اله ابيك اله ابراهيم واله اسحق واله يعقوب . فغطى موسى وجهه لانه خاف ان ينظر الى الله ) [ خروج 3 : 2 – 4 ] .

كانت العليقة ترمز للعذراء التي حل فيها اللاهوت دون أن تحترق ، لكن هناك امور كانت مختومة في العهد القديم وجاء المسيح ليفك ختمها ويشرحها للبشر ..

صحيح إن سمعان الشيخ كان منتظراً الخلاص بنزول الله من السماء ، إلا أنه لم يكن متوقعاً اختيار الله لهذه الكيفية التي ينزل بها ، وأغلب الظن أنه كان يتوقع ظهوراً إلهياً مشابهاً لظهورات الله للآباء في العهد القديم ،ولم يكن يخطر بباله للحظة واحدة فكرة التجسد الإلهي بواسطة حلول الروح القدس على العذراء ليولد منها .

عقله لم يستوعب فكرة ولادة الله من عذراء ، لأنه لم يكن قد أدرك بعد أبعاد  حكمة الله التي اقتضت إشراك الإنسان في عملية الخلاص ، من خلال إيمان العذراء ،وقبولها  لهذا السر العظيم، لأن العذراء هنا كانت ممثلة للبشرية الطائعة لخالقها ، كانت على النقيض من حواء الأولى التي عصت وخالفت ، لذلك انتظر الله اجيال طويلة حتى تلد العذراء ، ليولد منها . العذراء ، تلكم القديسة العظيمة التي لا يعرف العالم شيئاً عن عظمتها وطاعتها المدهشة لله ..

+ لذلك فكثيراً ما يؤلمني هذا الموقف غير اللائق الذي تتخذه بعض الفرق المسيحية المستحدثة من أم الرب ، حتى أنهم يتجاسرون على سمو مكانتها العظيمة ، والتي هي بحق اسمى من الملائكة والانبياء ، لذلك اختارها الله ليتجسد منها ، وأن يتكون جسد ناسوته من لحمها وعظامها ودمها وأعصابها ، وليقدم هذا الجسد المبارك ذبيحة فداء وغفران لكل ذي جسد . مثل هذه الأسرار الإلهية ، لم تكن قد اعلنت بعد بمثل هذا الوضوح الذي صرنا نعرفها نحن أبناء العهد الجديد ..

لذلك رأينا سمعان يتوقف عن الكتابة متحيراً ، كيف يمكن تحقيق هذا ؟

فنظر الله من سمائه مبتسماً اشفاقاً على محنة العقل البشري المحدود الذي يريد أن يحتوي غير المحدود ، أو يخضع قدرات لاهوته الفائقة ، لإمكانيات العقل البشري المحدود ، فأرسل له روحه ليعلمه بأنه لن يرى الموت قبل أن يرى كل هذا بنفسه ، وأتخيل إن ربنا قال لسمعان : أسمع يا سمعان ! بما إنك استعظمت تحقيق مثل هذا الامر ، فأنا لن أجعلك ترى الموت حتى يتحقق هذا المكتوب أمامك ، وحتى تبصر خلاصي بعينيك! في هذا يقول الإنجيل المقدس

( لوقا  2 :25 ،26 )  " وكان رجل في اورشليم اسمه سمعان. وهذا الرجل كان بارا تقي ينتظر تعزية اسرائيل والروح القدس كان عليه.  وكان قد أوحي اليه بالروح القدس انه لا يرى الموت قبل ان يرى مسيح الرب..)

ودارت الأيام والسنون ، وتحقق المكتوب وولد المخلص ، وظهر الملاك أمام الرعاة حاملاً لهم البشرى المفرحة :

( فها انا ابشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب.انه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلّص هو المسيح الرب)

[ لو 2 : 10 ، 11 ]. أما سمعان ، فلقد اسمتع لصوت الله ، وأطاعه ، وكانت نتيجة سمعه وطاعته انه عرف الكثير من الأسرار الإلهية :

 + عرف سر التجسد الإلهي .

 + عرف سر الخلاص.

بل وعرف العديد من الإعلانات الإلهية الأخرى ، التي سوف تعرفونها بعد قليل.

كبر سمعان ، وطعن في السن ، حتى صار يلقب بسمعان الشيخ ، شاخ جسده ، لكن روحه ظلت شابة ، بقيت متوقدة بنار الاشتياق ، ولهفة الانتظار لتحقيق هذا اليوم حتى تنطلق فيه من العالم ، لترتاح عند خالقها ، وظل سمعان يهيأ نفسه طوال هذه السنين ، ليتفوه بهذه العبارة الرائعة :( الآن تطلق عبدك يا سيد بسلام ..) .

ولعله كان يخاطب نفسه فرحاً ، قائلاً :هل حقاً يا سمعان سوف ترى إلهك بعينيك !؟ كيف وهو الذي لا تدركه الأبصار ؟

وهل حقاً سوف تحمله على ذراعيك ؟كيف وهو الذي يحمل الكون بأصبعه ؟

وهل حقاً سوف يسمح لك بتقبيل قدميه ؟ وكيف للتراب والرماد يقبل رب الأمجاد ؟

كيف سينظر لي بعينيه ؟ وكيف سأحتمل نظرات فاحص القلوب ومختبر الكلى؟

ظل سمعان ينتظر و ينتظر ، حتى ولد المخلص ، ومضت على ولادته ثمانية أيام ، حينذاك شعر بأن روحه سوف تزف إلى عريسها السمائي ، كان قلبه مبتهجاً ، لا أحد من عالم البشر يستطيع أن يدرك فيض مشاعر سمعان في هذا اليوم المشهود الذي ظل ينتظره أجيال وأجيال ..ها هو الروح القدس يحمله ويأتي به إلى الهيكل ، وما هي إلا لحظات حتى رأى أروع ما يمكن أن يراه إنسان .. رأى يسوع . فلم يتمالك نفسه من شدة الفرح ، فأسرع لملاقاة سيده، في ذلك يقول الإنجيل :( وعندما دخل بالطفل يسوع ابواه ليصنعا عنه كما يجب في الناموس ، حمله سمعان على ذراعيه وبارك الله قائلاً :

( الآن يا سيدي تطلق عبدك بسلام حسب قولك .لان عينيّ قد ابصرتا خلاصك.الذي اعددته قدام وجه جميع الشعوب.نور اعلان للامم ومجدا لشعبك اسرائيل)

[ لو 2 : 27 – 32 ].

يا لروعة هذه الكلمات التي تلهب قلب كل مسيحي صادق شريف لم يتلوث ضميره بأكاذيب المضللين ، فكل مسيحي ابصر خلاص المسيح ، نراه يئن اشتياقاً  لينطلق من هذا العالم بسلام ، وطوبى لمن يكون مستعدا للانطلاق

من المؤكد إن سمعان ( السامع المطيع ) كان مستعداً ، لانه كان باراً تقياً ، ودليل استعداده هو انتظاره بفارغ صبر لمجىء هذا اليوم. فكل مسيحي أمين ، يشعر بغربته عن العالم وشهواته ، ويكون قلبه متشوقاً للانطلاق إلى السماء .

عظيماً هو اعتراف أبونا سمعان الشيخ بعبوديته ليسوع الطفل المولود حديثاً من عذراء ..  فهل سمعتم من قبل أن رجلا مسناً يحمل طفلاً رضيعاً عمره ثمانية أيام ويخاطبه باعتباره خالقه الذي يتعبد له !؟ ثم يطلب منه السماح بقبض روحه !؟

يا سلام عليك أيها القديس البار !!! يا سلام على اعترافك الثمين جداً بألوهية المسيح وهو لم يزل طفلاً رضيعاً ، لم يقم بأي معجزة مرئية تثبت ألوهيته . الاعجب في الأمر أن يظهر واحد هرطوقي ضال بعد مضي 430 سنة من هذا الاعتراف ، ليتبجح قائلاً بأن الطفل المولود من العذراء لم يكن هو الله المعبود ، بل مجرد الطفل يسوع الإنسان ابن مريم ! وبناء عليه فهو يعيب على المجوس سجودهم ليسوع !!! وأما الأعجب من ذلك ، فهو أن يجد أناساً تصدق أكاذيبه ، وتسير ورائه ، وتدافع عنه ، وعن آرائه المميتة ..هؤلاء كذبوا إعلانات الوحي الإلهي ، وكذبوا سمعان البار التقي ، الذي كان عليه الروح القدس ، ليصدقوا الأكاذيب التي روجها هرطقوقياً ضالاً سليل هراطقة !

في رأيي الشخصي أن تصريح سمعان الشيخ البار هو بمثابة صفعة قوية موجهة لهذا الهرطوقي ولأشياعه ، ولكل المدافعين عنه ، والمتعاطفين معه، وموجهة أيضاً إلى أتباع بقية الهرطقيات التي تنكر سر التجسد الإلهي ، وموجهة لكل جاهل شقي يسخر بجهالة من عظمة هذا الطفل المولود في بيت لحم . إن حديث سمعان يحمل اعترافاً صريحاً بأن هذا الطفل المولود من العذراء هو المخلص ، وبما أنه المخلص فهو إذن الله نفسه ، لأن الله هو المخلص وليس غيره :

"انا الرب ولا اله آخر غيري. اله بار ومخلّص ليس سواي"[ اش 21 : 45 ] .

وخلاصه هذا هو بمثابة دليل على ألوهيته أمام كل الشعوب:

+ ( والآن ايها الرب الهنا خلصنا من يده فتعلم ممالك الارض كلها انك انت الرب الاله وحدك ) [ 2 ملوك 19 : 19 ].

+( انت اله محتجب يا اله اسرائيل المخلص).( اش 45 : 15)

لكن الله المخلص لم يعد محتجباً ، فهاهو يتجسد وتبصره الناس ، هاهو ينزل من سمائه ليفديهم ويخلصهم:

+( من يد الهاوية افديهم من الموت اخلصهم)هوشع 13 : 14

+لماذا ؟

 لأن ( للرب الخلاص ) [ مز 3 : 8 & يونان 2 : 9 ].

والخلاص لا يمكن أن يتم إلا بمجد وكرامة وقدرة ، وهذه كلها لله وحده ، كما شهد له الجمع السمائي (رؤ 19 : 1 ):

" سمعت صوتا عظيما من جمع كثير في السماء قائلا هللويا: الخلاص والمجد والكرامة والقدرة للرب الهنا ".

فالذي ولدته القديسة العذراء ، وبشر به الملاك قائلاً ( لو 2 : 10 ، 11 ):

" فها انا ابشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب.انه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلّص هو "المسيح الرب" 

ليس مخلوقاً كما يزعم البعض ، بل هو نفسه :

( المسيح الرب إلهنا ) ، لذلك رأينا الكنيسة تتمسك بلقب القديسة العذراء والذي تستحقه ويتطابق مع الواقع ، وهو : ( الثيؤنوكوس ) أي ( والدة الإله ) ، وليس معنى ذلك أنها أصل اللاهوت – حاشا – بل لأن الذي ولدته هو نفسه الله الظاهر في الجسد. والعجيب في الأمر أن إخواننا الإنجيليين رغم قولهم إنهم مسيحيون ، إلا إنهم يحاكون الأريوسيين والنساطرة،  والمسلمين ، وشهود يهوه ، برفضهم تسمية العذراء بام الله  رغم تصريح الإنجيل بأنها أم الرب ( لو1 : 43 ) !!!

ونعود الى سمعان الشيخ لنستمع بقية حديثه :

" قال لمريم امه : ها ان هذا قد وضع لسقوط وقيام كثيرين في اسرائيل ، ولعلامة تقاوم. وانت ايضا يجوز في نفسك سيف . لتعلن افكار من قلوب كثيرة "

ما كل هذه الاسرار التي تنبات بحدوثها ايها البار التقي ؟

فلقد تنبأت لنا بسقوط كل من يقاوم المسيح ، وقيام كل من يخضع له ، وكأنك يا أبي سمعان قد رأيت بالروح خراب الهيكل ، وتشتيت اليهود ، وسقوط الإمبراطورية الرومانية الوثنية ، وسقوط الخلافة الإسلامية ! وقيام الذين آمنوا به وخضعوا لتعاليمه .. لكن انتظر أيها البار لأن عقلي مرتبكٌ جداً  لقولك ( ولعلامةٍ تقاوم ) فأنت هنا تشير إلى الصليب في وقت الميلاد !!! وكأنك تريد أن تقول لنا إن المخلص ولد لكي يخلص البشر بصلبه ، لكن ليست هذه وحدها التي تبهرني ، بل الذي يبهرني هو كيفية تنبأؤك بظهور هؤلاء الذين يقاومون الصليب أشد المقاومة ، حتى أنهم ينعتون المسيحيين بعبدة الصليب ، ويدعون بأن المسيح سيأتي عند نهاية العالم ليكسر الصليب!!! رغم إن ظهور الصليب في السماء هو علامة المجيء الثاني للمسيح ( متى 24 : 30 ) :"وحينئذ تظهر علامة ابن الانسان في السماء  حيث تنوح جميع قبائل الارض ويبصرون ابن الانسان آتيا على سحاب السماء بقوة ومجد كثير".

+ عجباً لك يا سمعان فأنت باعترافك بروبية المسيح وهو طفل كذبّت أريوس ونسطور .

+ وبإشارتك إلى مقاومي صليب المسيح ، كذّبت محمد ، ورصل وبقية الكارهين للصليب .

+ كما  حملتْ إشارتك توبيخاَ ضمنياً لهؤلاء المسيحيين الجدد الذين يحتقرون الصليب،فلا يرسمونه على جباههم ، كما يفعل المسيحيون منذ القدم .

فهل لديك شيء آخر لتحدثنا به أيها البار !؟

نعم لدي أمران يتعلقان بالعذراء :

الأول يتعلق بآلامها بسبب صلب المسيح :

"وانت ايضا يجوز في نفسك سيف "

يا الله ماذا تقول يا أبي سمعان !؟

وكأنك واقفاً تحت الصليب وترى دموع أمنا القديسة العذراء

مريم ، وهي تتوجع لاختراق سهام الحزن لقلبها الوديع ، ولجواز سيف الألم ، لنفسها الجريحة المتوجعة .

والثاني يتعلق بالأفكار السيئة التي اعلنتها الكثير من الفرق غير السوية :" لتعلن افكار من قلوب كثيرة ".

آه يا أبي سمعان، إنها بمثابة صفعة قوية لكل محتقري العذراء الذين تجاسروا وافتروا عليها ظلما قائلين عنها إنها لم

تستطيع أن تضبط نفسها فتزوجتْ لأن الزواج أفضل من التحرق ! وإنها ولدت بنين وبنات بعد ولادتها للمسيح !!!

وكأنك تعيش معنا الآن وتسمع ترهات هؤلاء الصبية الصغار الذين يتطاولون على مكانة القديسة العذراء مريم ، الثيؤتوكوس ، آه يا ليت كل كارهي العذراء ومحتقريها أن يتأملوا في نبوة سمعان البار ، لعلهم يعقلون ، وللحق يهتدون، وعن الاكاذيب يتوقفون !!!

+ سمعان البار أبصر الخلاص ، بعدما رأى الله متجسداً ، فأخذه وحمله على ذراعيه ، أي أنه رآه بعينيه ولمسه بيديه  ..

ففرح وأرتاح وانطلقت روحه بسلام .كل مسيحي يستطيع أن يرى الله بعينيه ، وأن يلمسه بيديه ، لو سلم قلبه إليه !!!

القديس يوحنا الحبيب ، رآه ، وأتكأ على صدره ، رأى الله الذي كان من البدء :

( في البدء كان الكلمة. والكلمة كان عند الله .  كان الكلمة الله.. والكلمة صار جسداً وحل بيننا)

يوحنا هتف فرحاً قائلاً ( 1 يو 1 : 1 – 4 ) :" الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته ايدينا من جهة كلمة الحياة.. الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي يكون لكم ايضا شركة معنا..)

+ لا أحد في عصرنا الحالي يفهم أبعاد هذه العبارة ، لا يقدر ان يستوعب كيف للإنسان أن يرى الله ويلمسه !

ما رأيكم يا اخوة في إنسان بسيط في عصرنا الحالي راي الله بعينيه ولمسه بيديه ؟ ليس ذلك فحسب بل وتبارك بقيام الله بمسح رأسه !  و ما رأييكم فإن هذا الإنسان ليس نبياً ولا رسولاً ، ولا قديساً، ولا هو بطريركا ، ولا أسقفا ، ولا قسيسا ولا حتى شماسا ، بل ولا حتى مجرد إنسان صالح من الأصل ! عجيب أمرك يا رب ، عجيب هو اتضاعك .. حتى إنك تتنازل وترتضي للتراب ان يراك ، عجيبة هي محبتك للإنسان الذي خلقته حتى انك سررت باخلاء ذاتك وارتضيت أن تاخذ صورة عبد وتتواجد في الهيئه كانسان:

 ( 2 : 5 – 7 ): " فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع ايضا. الذي اذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة ان يكون معادلا للّه. لكنه اخلى نفسه آخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس"

آه شكراً لك يا رب لأنك  نزلت إلينا ، وحللت بيننا ، وسمحت لنفسك لتصير كواحداً منا ، وأن تشابهنا في كل شيء خلا الخطية وحدها ، وأن تعيش وتتحرك بيننا ، وتراك الناس وتلمسك وتتحدث معك بدون حجاب .. يالروعة .

التلاميذ رأؤ الله ، ولمسوه ، وعاشوا معه ثلاث سنين .. وكلهم فرحوا لرؤيتهم الله ..

أم القدوس !!!

أما القديسة العذراء ، فحكايتها حكاية !!!

فهي لم تره وتلمسه فقط ، بل عاشت فيه ، وعاش فيها ! واخذ جسده من لحمها ودمها وعظامها وأعصابها واكتسب منها العديد من الصفات الناسوتية ، العذراء حملته في أحشاؤها تسعة شهور ، وولدته ، وأرضعته ، وكانت تأخذه بين ذراعيها وتضمه إلى صدرها كأي أم تفعل مع وليدها .. وقامت برعايته، والسهر عليه ، رغم إنها كانت أول من يعلم أنه هو " القدوس " كما بشرها الملاك ( لو 1 : 35 )

 وكل اليهود كانوا يعرفون إن اسم (القدوس ) لا يطلق إلا على الله وحده

( أنظر : لاوين ،صموئيل ، أيوب ،المزامير ، أمثال سليمان ، أشعياء ،حزقيال ،دانيال ، هوشع ، حبقوق الخ )

فكانت القديسة العذراء مريم أول من يعرف هذا السر العجيب ، يقول الإنجيل ( لو 2 : 51 ) :

"وكانت امه تحفظ جميع هذه الأمور في قلبها ". وكان موقفها عجيباً ، فالقدوس هو أبنها ، ولكنه في نفس الوقت ربها ومخلصها وخالقها !  ولنا أن نتخيل صعوبة الأمر : الله الخالق ، الذي تخضع له كل الطغمات السمائية ، وكل الخليقة ، نراه يخضع لأمه بحسب جسد ناسوته ، وأمه تخضع له بحسب جوهر لاهوته؟ ولنتأمل كيف كانت تتعامل معه ، وكم كانت تحبه ، وكم كانت تهابه وترتعب منه؟

+ يمكن لكل إنسان أن يرى ذلك المولود القدوس لو رأى طفلا صغيرا  فقيرا ، لو اشترى له ملابس ، لو حمله على يديه، فان فعل ذلك ، فيكون بالمسيح قد فعل. أما لو كان هذا الطفل الفقير ( معاقاً ) فيمكنك أن تساعد قدميه المشلولتين ،وان  تشتري له الملابس ،او تشتري له كرسي متحرك يساعده لكي يرى خليقة الله ، حرام تتركه حبيس المنزل بسبب اعاقته .

فإن أردت أن تشاهد مولود المغارة ، أذهب لزيارة الفقراء في مغارتهم ، وعششهم ، وأكواخهم ، وقل لهم :

كل سنة وانتم طيبين ، واعطيهم العيدية ، وفرّح قلوبهم. وأذهب قبّل ايدي امك ، اعتذر لها عن كل اساءة ، اشكرها لتعبها معك ، اطلب رضاها عنك ، فمولود المغارة يحب أمه ويحب كل من يحب امه .

وتذكر إن عيد ميلاد القدوس ، هو عيد القداسة والحب والرحمة والفرح ، وليس عيد السكر والعربدة ورقص الدبكة ورقص الواحدة والنص ! فأل كريسمس الحقيقي ليس ما نراه هنا في الغرب ، بل الذي نراه في قلوبنا الفرحة بتشريف الرب لنا بعد تجسده من اجل خلاصنا . لم يكن للتجسد الإلهي أن يتم إلا بعد الموافقة على إتمام المصالحة بين السمائيين والأرضيين ، عاش الآباء في القديم يلتمسون وجود المصالح ، حتى إن آبانا أيوب بكى قائلاً في لوعة ويأس:

( ليس بيننا مصالح يضع يده على كلينا)"ايوب 9 : 33 "

لا تبكي يا أبي أيوب ، فهاهو المصالح يصير جسداً ويحل بيننا! وصار لنا حق الافتخار باتمام المصالحة :

" لانه ان كنا ونحن اعداء قد صولحنا مع الله بموت ابنه فبالأولى كثيرا ونحن مصالحون نخلص بحياته وليس ذلك فقط بل نفتخر ايضا بالله بربنا يسوع المسيح الذي نلنا به الآن المصالحة " ( رو 5 : 10 ، 11 ) .

والذي صالحنا هو الله بابنه الوحيد  الذي حمل عنا خطايانا :

"ولكن الكل من الله الذي صالحنا لنفسه بيسوع المسيح واعطانا خدمة المصالحة اي ان الله كان في المسيح مصالحا العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم وواضعا فينا كلمة المصالحة ."( 2 كو 5 : 18 ، 19 ).

 

( الحق و الحياة ) السنة التاسعة العدد 39   يناير / فبراير 2005

اللاهوت الدفاعي : Apologeties

ركن الردود الإيمانية :

السيد المسيح هو الله الأزلي .

بقلم الخادم المكرس : صموئيل بولس عبد المسيح .. رداً على مقال : سلام المسيح .. إعلان نهاية العالم القديم للكاتب الكبير د . خالص جلبي ، والمنشور بصحيفة الشرق الأوسط (صفحة الرأي ) بتاريخ 27 – 12 – 2004. [ سمح بنشره كاملاً ]

كان يمكن لمقال الدكتور جلبي أن يكون أكثر من رائع لولا تورطه في الكثير من الأخطاء :

1- ( كل رسول واجه مشكلة مختلفة، فموسى واجه الطغيان السياسي، في حين أن لوط كان يواجه تورط مجتمع بأكمله في الشذوذ الجنسي، فيما واجه شعيب الفوضى الاقتصادية. أما المسيح فقد بعث بين ظهراني قوم متشددين نصوصيين..)

وموضع الخطأ هنا هو الآتي :

* ( لم تكن مشكلة الحرفية في النصوص ومظاهر التدين، هي كل المشاكل التي واجهت السيد المسيح عند مجيئه إلى العالم منذ ألفي سنة، بل وواجه أيضاً نفس مشكلة الطغيان السياسي التي واجهها موسى النبي، متمثلاً في نير الاحتلال الروماني لبلاده. كما واجه نفس المشكلة التي واجهها النبي لوط ، لأن الرومان، ومعهم اليونانيين، وبقية عبدة الأوثان أنذاك، كانوا غارقين ليس في اللواط فقط ، بل وفي 'السحاق' أيضا، كما يقول العهد الجديد ( لان اناثهم استبدلن الاستعمال الطبيعي بالذي على خلاف الطبيعة وكذلك الذكور ايضا تاركين استعمال الانثى الطبيعي اشتعلوا بشهوتهم بعضهم لبعض فاعلين الفحشاء ذكورا بذكور ونائلين في انفسهم جزاء ضلالهم المحق) [ رومية 1 : 26 ، 27 ].

كما واجه  السيد المسيح أيضاً فوضى اقتصادية رهيبة متمثلة في الجزية الباهظة التي كان يستولى عليها المحتل ، والعشور التي كان يستولى عليها رجال الهيكل ) .

2 - وأما الخطأ الثاني ، فهو قول الكاتب :

) المسيح يعلن عن نهاية العالم القديم في موعظة الجبل..)

وموضع الخطأ هنا هو الآتي :

* السيد المسيح لم يعلن عن نهاية العالم القديم سواء في موعظة الجبل، أو في أي موضع آخر، بل على العكس ، فلقد قال: ( لا تظنوا اني جئت لانقض الناموس او الانبياء. ما جئت لانقض بل لاكمّل. فاني الحق اقول لكم الى ان تزول السماء والارض لا يزول حرف واحد او نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل). [ الإنجيل مت 5 : 17 ، 18 ].

فالمسيح لم يلغ شريعة العهد القديم ، بل وكما يقول 'عباس محمود  العقاد ' بما يعني:

السيد المسيح لم يلغ الشرع القديم، بل سما بروح الشريعة الى عنان السماء، مقاوماً الحرفية المميتة في فهم النصوص.
(أنظر/ عباس محمود العقاد : حياة المسيح ).

3 - وأما الخطأ الثالث ، فهو قوله (المسيح جاء للتخلص من الطقوس ولكن الكنيسة قلبته  إلى دين حافل بالرموز.)!!

وموضع الخطأ هنا هو الآتي :

* السيد المسيح لم يتخلص من الطقوس، ولم ينادي بالتخلص منها ، بل خضع لها، فلقد أُُختتن في اليوم الثامن كما تنص طقوس الشريعة، وقدم عنه:' ذبيحة كما قيل في ناموس الرب زوج يمام او فرخي حمام' ( الإنجيل لو 2 : 24 ، 25 ).

4 - وأما الخطأ الرابع ، فهو قوله :

(المسيح جاء بالسلام ولكن الكنيسة شنت الحروب الصليبية لمدة 171 عاماً، وأنشأت محاكم التفتيش لمدة خمسة قرون...). وموضع الخطأ هنا هو الآتي :

* هذا الكلام غير صحيح ، لأن الدقة كانت تسلتزم التحديد باسم الكنيسة التي شنت هذه الحرب، وهي (الكنيسة البابوية الرومانية) وليست الكنيسة المسيحية ككل، فالكنيسة الشرقية في مصر وفي سوريا والعراق، لم تشترك في هذه الحرب فحسب ، بل وأعلنت إدانتها لها.

5 – وأما الخطأ الخامس فهو قوله : (المسيح لم يقل يوما عن نفسه إنه الله، ولكن الكنيسة حولته إلى إله في مركب أقانيم، يعجز عن حلها البابا ومجلس الكرادلة)!!

* وهذا الكلام غير صحيحاً ، فضلاً على أنه من غير اللائق أن يقال في صحيفة، لأنه يحمل إهانة بالغة للمسيحيين ويعد طعناً في قدس أقداس عقائد دينهم، وكما يطلب المسلمون من الآخرين احترام عقائدهم، نطالبهم نحن المسيحيون بالمثل، لتحقيق التعايش السلمي بيننا. فضلاً على أنه  قولاً  مغلوطاً ، ومخالفاً  لتصريحات السيد المسيح في الإنجيل الذي اقتبس منه الكاتب، ألم يقرأ سيادته قول المسيح لليهود: ( قبل أن يكون إبراهيم أنا ' كائن ' فرفعوا حجارة ليرجموه )؟ [يو8 : 58 ] .

وسبب شروعهم في رجمه ، هو معرفتهم التامة بأن عبارة : ( أنا كائن ) تعني ( أنا الله الأزلي )  فظنوه يجدف على الله ، لذلك شرعوا في رجمه. كما حاولوا رجمه مرة ثانية، فلما سألهم عن السبب اجابوه: (لسنا نرجمك لاجل عمل حسن بل لاجل تجديف. فانك وانت انسان تجعل نفسك إلهاً). (يو 10 : 33 ).

وذلك رداً على قوله لهم :( أنا والله " الآب " واحد ) . هذه نقطة ، نقطة ثانية ، لم يقل أحد من المسيحيين، لا البابا، ولا الماما، ولا الخالة، إن المسيح إله مركب الأقانيم، بل قالت إنه أقنوم من الأقانيم الثلاثة،وحددته بأقنوم (الكلمة).

وأني لأتعجب من اقتباس الكاتب لهذه العبارة من الإنجيل والتي نتمسك بها للدلالة على ألوهيته: (وكان يتكلم كمن له سلطان (؟؟؟)،وليس مثل الكتبة والفريسيين)؟؟؟

6- يقول الكاتب وحسب (شبنجلر)، فإنها كانت مواجهة بين عالمين والمسيح نفض يده من عالم اليهود والرومان معاً ، وهذا خطأ ، وأما الصحيح فهو :

* عندما قال (شبنجلر)، إنها كانت مواجهة بين عالمين، لم يقصد المعنى الذي ذهب إليه الكاتب  وهو (اليهود والرومان) بل قصد مواجهة النور بالظلمة، الحق بالباطل، العدل بالظلم.

7-  يقول الكاتب : ( .. فإن المسيح كان نواة المسيحية، ولكن من أسس الكنيسة لم يكن الحواريون بل بولس، ولم يكن بولس حواريا، ولم يجتمع بالمسيح..)

* ليس صحيحاً إن بولس هو الذي أسس المسيحية، فهذه إهانة يرفضها عقلاء المسلمين، لأنهم يعانون من قول مشابه من إحدى فرقهم . إنما الصحيح هو إن المسيح هو مؤسس المسيحية ونحن نسمى مسيحيين نسبة للمسيح، وليس بوليسين نسبة لبولس. كما إن القديس بولس ، وإن لم يكن من حواري المسيح، إلا إن المسيح ظهر له، ودعاه ليصير من تلاميذه ورسله، والحواريون قبلوه لأنهم وجدوا فيه نفس إيمانهم، وأرسلوه لبشارة الأمم، بينما هم تخصصوا لبشارة اليهود واشادوا به أيما إشادة (أنظر أعمال الرسل).

8 -يقول الكاتب: ( فما معنى أن يأتي المسيح ليفدي نفسه في كوكب تافه بين مليارات الكواكب!؟

* أولاً هذا قول مغلوط، لأن المسيح لم يأتي ليفدي نفسه، بل ليفدي الناس،

وهؤلاء الناس يعيشون على كوكب الأرض 'التافه'!!! ونكتفي بهذا القدر .. ( التكملة في المجلة المطبوعة )

السيد المسيح هو الله الكلمة

تعليقاً على مقال ( كلمة ونص ) للكاتبة الكبيرة الأستاذة : فوزية سلامة ، والمنشور بصفحة الرأي بصحيفة الشرق الأوسط بتاريخ  4 – 11 -  2004 .

( لدي توضيح حول وصف الكاتبة للسيد المسيح بـ [ كلمة]، وذلك من قولها " المسيح عليه السلام، كلمة، ومحمد صلى الله عليه وسلم، أرسل بأعلى كلمة وأمر موسى، ان اذهب الى فرعون بكلمة من الله..

" وتوضيحي هذا يدخل في نطاق- التعارف على الآخر-:

* فنحن المسيحيون  لا نعتقد في السيد المسيح أنه مجرد كلمة من كلمات الله .

بل نعتقد ونؤمن بأنه هو ( الكلمة) .

وأل التعريف هنا هو أساس الإيمان المسيحي .

وتُنطق بالمذكر وليس بالمؤنث، كقول الإنجيل: ( في البدء كان الكلمة.والكلمة كان عند الله ..)

نلاحظ هنا أداة التذكير : ( كان) . وليس أداة التأنيث : ( كانت) ، والتي تعُرف بعبارة : (الكلمة المنطوقة)، والتي تختلف تماماً عن شخص  السيد المسيح ، بحسب المفهوم المسيحي ، باعتباره: (الكلمة الناطق)  كما جاء في الإنجيل (يو 1:1) : [ في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله ].

تم السماح بنشر التعليق بالموقع الالكتروني لصحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 14 – 11 – 04 أسفل مقال الكاتبة .

محمد لم يقدم المسيح للأسرة البشرية

تعليقاً على مقال ( علاقات الكبار: محمد يقدّم أخاه المسيح للأسرة البشرية ) للكاتب الكبير الشيخ : زين العابدين الركابي  والمنشور بتاريخ 25 – 12 – 2004

* أشكر الكاتب الفاضل على مقاصده النبيلة الطيبة من وراء كتابته لهذا المقال ، ونحن المسيحيون نعتز كثيراً بمدح القرآن لشخص السيد المسيح ومدح نبي الإسلام له، ومحبة إخواننا المسلمين لشخصه المبارك. والواقع ان السيد المسيح من الشخصيات الوديعة المحبوبة لدى العالم الانساني بمختلف اديانه واتجاهاته، لأنه حمل الحب للجميع بمن فيهم الأعداء ، وكان وديعاً جداً في تعامله مع الاطفال والنساء، وعطوفاً للغاية على المساكين ، وشفوقاً على المرضى والسقماء ، وحنوناً جداً مع الخطاة والمهمشين والمنبوذين من المجتمع. كان صديقاً للكل ، الغريب قبل القريب ، الصغير قبل الكبير ، الضعيف قبل القوي ، وكان رسول سلام ، وهو صاحب القول المأثور : كل من يأخذ بالسيف، بالسيف يؤخذ . ومن لطمك على خدك الأيمن أدر له الآخر. ومن سخرك ميلاً أذهب معه ميلين .. الخ  كما أمتاز بالسماحة والمغفرة إلى أبعد درجة ، وتوجد رواية للكاتب القصصي الكبير الراحل محمد زكي عبد القادر ، بعنوان: لست مسيحاً أغفر الخطايا. وهناك كتابات كثيرة لكتاب عرب ومسلمين تحمل روحا طيبة جداً لشخص السيد المسيح . كما ان شخص القديسة العذراء مريم لها اعتبارها الكبير في الإسلام. وكل هذه الأمور تستحق منا تقديم الشكر والتقدير لإخواننا المسلمين.

الجزء الذي امتنعت الصحيفة عن نشره  :

(.. ولكن تبقى بعض النقاط التي وردت في المقال وتحتاج إلى إيضاح حتى يفهم كل منا الآخر بصراحة وشفافية :

1- كل ما ذكره الإسلام مشكوراً عن فضائل السيد المسيح، موجودًٌ بالفعل في الإنجيل قبل ظهور الإسلام بأكثر من ستة قرون، وعندما ظهر الإسلام كان أتباع المسيح منتشرين في جميع أنحاء العالم ، بما فيه الجزيرة العربية ، مما ينفي معه القول بأن نبي الإسلام قدم المسيح للاسرة البشرية ، لأن الأسرة البشرية كانت قد عرفته وأتبعته منذ قرون طويلة قبل ظهور الإسلام.

2 - ما يظنه المسلمون أنه قمة التبجيل لشخص المسيح ، نراه نحن المسيحيون أقل ما يوصف به ونتحفظ بشدة على قول الإسلام :إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب .وسبب تحفظنا هو إن مقارنة آدم الذي عصى ربه لا تليق بالمسيح الذي قيل عنه أنه معصومٌ وأنه كلمة الله وروحه .. وبما إن الله هو الخالق فحاشا لروحه يكون مخلوقا ، وحاشا لكلمته الخالقة ان تكون مخلوقة  كما نرى إن الخلق اتخذ طريقتين الأولى من تراب ،كما في حالة الإنسان الأول. والثانية عن طريق التناسل بين الذكر والأنثى، كما في حالة بقية البشر  ومن المعروف عن المسيح أنه أتى للعالم بطريقة اختلفت وتميزت عن نطاق هاتين الطريقتين ،فالانسان يُخلق من تراب كآدم ، كما أن السيد المسيح لم يأتي من زرع بشر كبقية خلق الله،إنما ولد من عذراء لم تعرف رجلاً بمعجزة خارقة،و أن أسلوب حياته على الأرض اختلف كلياً عن أسلوب بقية البشر بما فيهم الرسل والأنبياء،منها كماله الأدبي وكذلك بقائه حياً في السماء حتى اليوم ، ومجيئه الثاني يوم القيامة ..وكذلك نوعية المعجزات التي قام بها ، مثل الخلق ، وإحياء الموتى ، وعلم الغيب  وهي كلها أمور من قدرة الله وحده ..وهذا هو الخلاف الرئيس بين الإسلام والمسيحية فكل مسيحيي العالم يؤمنون إيماناً راسخاً بألوهية المسيح ، وفي كل حوار اسلامي مسيحي تبرز هذه المشكلة أمام المتحاوريين ، ولا يوجد حل وسط ، لأنه إن آمن المسلم بألوهية المسيح صار مسيحياً ، وإن آمن المسيحي بخلق السيد المسيح من  تراب مثل آدم صار مسلماً . لذلك فلا مفر امامنا سوى الانتظار ليوم القيامة حتى ينبئنا الله عما كنا فيه مختلفين، كقول القرآن. مرة أخرى أكرر شكري للكاتب ولصحيفة الشرق الأوسط لاتساع صدرها بسماع صوت الآخر ، والتعرف على رأيه بصراحة وشفافية .

هذا هو المفهوم الشامل لسلام المسيح

تعقيباً على تعليق القارىء أيمن الدالاتي ، على مقال :( سنة الغناء على الخراب) ، للكاتبة آمال موسى، والمنشور بتاريخ 24 – 12 – 2004 .يقول القارىء الكريم :أما السلام فالكاتبة محقة في انه لم يزل بعيد المنال، لهذا سنحتفل بسلام المسيح من غير سلام).وتعقيبي عليه كالآتي :

* ذكر القرآن الكريم إن السلام ملازماً للمسيح :(سلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً) .

جاء في الانجيل:  هتفت الملائكة في يوم مولده قائلة : المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام . وقال المسيح : طوبى لصانعي  السلام. والسيد المسيح سعى لكي نكتسب السلام الداخلي ، أي عدم الخوف والقلق والانزعاج من أخبار الحروب والكوارث، على أساس أن الله هو ضابط الكل ، ولا شيء يحدث في الكون - حتى الكوارث - إلا بأمره ، لحكمة لا نعرفها الآن ، لكن المطلوب من البشر الثقة في الله لأنها تولد السلام الداخلي في قلوبهم حتى لو سلكوا في طرق الموت ، كما قال داود النبي مخاطباً الله : إذا سرت في وادي ظل الموت لا أخاف شراً لأنك أنت معي؟

 كل إنسان مظلوم ، وكل شعب مقهور ، يمكن أن يردد ذلك. وسيدنا المسيح جاء إلى العالم لينادي بالسلام الشامل :

سلام مع الله / سلام مع النفس / سلام مع الغير .

وإذا عاش الإنسان في سلام مع الله فسوف يعيش تلقائياً في سلام مع نفسه ، ومع أخيه الإنسان . لكن مشكلة الإنسان أنه عجز في العيش في سلام مع الله ، بسبب آثامه ، ويوم يتخلص منها فسوف تختفي الحروب ويحل السلام داخل القلوب .

نعم كل الأنبياء هم حجة على محمد ،وكان ينبغي عليه الاقتداء بهداهم

تعقيباً على تعليق القارىء ابراهيم الأوسي ، على مقال :

(العزيز «الكافر» يولي النبي يوسف) للشيخ الفقيه عبد المحسن العبيكان، والمنشور بتاريخ 9 – 11- 2004

القارى أخطأ خطأ كبير جداً حينما قال:( النبي يوسف ليس حجة على المسلمين مع وجود الكتاب والسنة).

ومكمن الخطأ هنا، هو إن كل الأنبياء حجة على كل المسلمين، وذلك استناداً إلى قول في القرآن الكريم، إذ جعل من النبي يوسف حجة على نبي الإسلام، وطالبه بالاقتداء بهدايته وبهداية بقية الأنبياء الذين سبقوه:( وتلك حجتنا اتيناها ابراهيم .. ووهبنا له اسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داوود وسليمان وايوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين.. وداود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون.. وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس .. وإسماعيل وأليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين..أولئك الذين أتيناهم الكتاب والحكمة والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها كافرين . أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتد) [سورة الأنعام 83 - 90].

نرجو من الاخوة المسلمين مراعاة الدقة والأمانة.. فيما يقولونه خصوصاً لو كان متعلقاً بأنبياء الله ولا يعميهم تعصبهم لدينهم إلى حد التقليل من شأن الأنبياء السابقين لأنهم جميعاً مرسلون من الله والقرآن يؤكد أنه لا يفرق بين رسله، فإبراهيم ويوسف وموسى وغيرهم من الأنبياء هم حجة على كل البشر، بما فيهم المسلمين .

ثم إن القرآن والسنة لا يلغيان حجتهم، بل يؤكدان عليها، لكن فيما يبدو إن الكثيرين ليس لديهم وقت اًكافياً لدراستهما.

اعتراض من القارىء :ابراهيم المصري ، من مصر  وقد تم نشر اعتراضه بالصحيفة بتاريخ 12/11/2004، وهذا نصه :

( ردي هذا موجه الى صموئيل عبد المسيح ..يبدو انك مطلع جيد على آيات الله الكريمه في كتابه المجيد ولو انك خلطت بعض الشيء في كتابتك للآيه الكريمه ولكن لماذا تغفل عن الآيه الكريمه الأخرى التي يقول الله فيها : (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) آل عمران 85..؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الرد :

الإسلام ليس حكراً على أتباع محمد

تعقيباً على القارىء أ . إبراهيم المصري:

لم أتعمد إغفال ذكر الآيه:( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) آل عمران 85..

وكيف أغفلها وهي واقع حي في القرآن ؟ويعرفها ويحفظها كل مسيحي دارس  لأنها قيلت لوفد نجران المسيحي؟ إنما لم تكن هناك مناسبة لإيرادها، كبقية الآيات المشابهة:

* (إن الدين عند الله الإسلام)[سورة آل عمران 19 ].

* ( ومن يرد الله أن يهديه يشرح قلبه للإسلام) الأنعام 125 .  الخ لكن المشكلة هنا هي التعريف بماهية هذا الإسلام ، فالقرآن لا يحصره بأتباع محمد فقط ، بل يتكلم عن أمة عالمية واحدة أعلنت إسلامها قبل ظهور المسلمين ، والقرآن ، بآلاف السنين :( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا وأجعلنا مسلمون لك ومن ذريتنا أمة مسلمة .. وإذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين . ووصى إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني أن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون.أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك .. إلهاً واحداً ونحن له مسلمون .تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألوا عما كانوا يعلمون ) [ البقرة 127 - 134] . و( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ) البقرة 136 .

والعجيب في الأمر إن هذه الآية التي تضع اليهود والنصارى ضمن المسلمين، هي نفسها التي تسبق الآية التي استشهد  بها القاريء:( ومن يبتغي غير الإسلام ديناً ..) لتؤكد له على شمولية الإسلام ، حتى أنه يعد اليهود والنصارى من ضمن أتباعه. والأعجب في الأمر  هو إن كل هؤلاء الأنبياء المذكورين في سورة البقرة 136 ، قد تواجدوا قبل ظهور الإسلام الذي أتي به النبي محمد بمئات السنين ، وبالتالي لم يدركوا القرآن الذي لم يكن قد أنزل في عهدهم، بل كان عندهم التوراة والإنجيل ، ورغم ذلك أطلق القرآن عليهما لقب مسلمين .وأبينا يعقوب الذي عده القرآن مسلماً  هو نفسه الذي سماه الله فيما بعد إسرائيل ، وقال القرآن في بنيه وذريته: ( يا بني إسرائيل أذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ) البقرة 122 . وهم أيضاً اليهود الذين اعتبرهم القرآن من ضمن سلسلة المؤمنين الصالحين:

(إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى ..من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) [ البقرة 62 ].

وهم أيضاً أهل الكتاب العابدين الخاشعين: (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وأطراف النهار وهم يسجدون) آل عمران 113 .

وفي الآية رقم  199 : ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً أولئك لهم أجرهم عند ربهم).

  وتوكيداً لذلك ، يروي النسائي عن أنس ابن مالك :

( لما جاء نعي النجاشي ' الملك المسيحي ' قال رسول الله .. صلوا عليه . قالوا: يا رسول الله أنصلي على عبد حبشي!؟ فأنزل الله :( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله) وروى ابن جرير نحوه عن جابر. وفي المستدرك عن عبد الله بن الزبير قال نزلت في النجاشي. وجاء في تفسير ابن كثير ، عن ابن جابر قال : قال رسول الله .. حين مات النجاشي : إن أخاكم أصحمة مات فخرج رسول الله فصلى كما يصلي على الجنائز فكبر أربعاً . فقال المنافقون :  يصلي على علج ! مات بأرض الحبشة فأنزل الله:

(وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله).

( أنظر الإمام السيوطي :أسباب النزول). ما يوضح للقاريء إن الإسلام ليس حكراً على طائفة دون أخرى، بل إن كل من يسلم امره لله يصير مسلماً، والمقصود بغير المسلمين ليسوا اليهود والمسيحيين ، بل الوثنيين والملحدين الذين لا يؤمنون بالله ، وبالتالي فلا يخضعون لمشيئته ولا يسلمون أمرهم له، لذلك خاطبهم القرآن قائلاً :( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين). أما إذا أخذ المسلمون هذه الآية بالمعنى الحرفي، فسوف يجدون من يردون عليهم من المسيحيين واليهود بكم هائل من الآيات المشابهة من الإنجيل والتوراة .. فكل دين يقول عن نفسه أنه أفضل الأديان ، وإن كل من لا يتبعه ، لن يقبل منه ، وهو في الآخرة من الخاسرين!مما يدخلنا في تبادل التكفير، وتسميم علاقات المودة بيننا.ولا أعتقد أن ظروف الأمة تسمح بذلك. وأنا لا أكتب هنا من منطلق ديني ، لأن المجال غير ملائم ، ولأن لكل منا قناعته الدينية، إنما أكتب من منطلق حرصي على وحدة الامة ، والعمل على التوافق بين أبناؤها ، بهدف تحقيق التعايش السلمي بين المسلمين والمسيحيين داخل الأمة العربية التي هي أمتنا كلنا. [ تم السماح بنشر التعليق كاملاً ].

إبراهيم المصري يعترض للمرة الثانية  ويدعوني إلى اعتناق الإسلام !!!

من ابراهيم المصريمصر - 15/11/2004

( مرة أخرى الى الخادم المكرس صموئيل عبد المسيح أقول كل الآيات التي ذكرتها صحيحة ولكن قسمآ منها منسوخ اي ان آية أخرى صححت او بدلت المعنى وهذا كله بمشيئة الله سبحانه..اطلاعك جيد جدآ وردك هذا كلمة حق يراد بها باطل؟؟ فالمسيحيون الحقيقيون هم الذين أطاعوا نبي الله عيسى آبن مريم عليه السلام في عهده والذين أطاعوه عندما قال لهم :( ومبشرآ برسول يأتي من بعدي آسمه أحمد) وأحمد هذا أو محمد صلى الله عليه وسلم جاء بتعاليم جديده من الله سبحانه وأمرنا بطاعته ..فأين أنت من هذه الطاعه ؟والقرآن صريح لا لبس فيه حيث قال في سورة الفاتحه: (اهدنا الصراط المستقيم,صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) والكل يعرف ان المقصود بالمغضوب عليهم هم اليهود والضالين هم النصارى الذين ضلوا الطريق من بعد ان بينه لهم عيسى عليه السلام..وأقول لك ان الأسلام الآن هو بشهادة ان لا أله الآ الله وأن محمدآ رسول الله وهذه لا تنفي ان يكون الأنبياء جميعهم يبشرون بالأسلام ولكن لا يكون مسلمآ الآ من يرددها فهل انت مستعد لها ام تبقى نصرانيآ ضالآ شئت انت أم أبيت هكذا قالها الله سبحانه وتعالى وأنا أدعوك لأعتناق الأسلام اللهم آشهد أني بلغت والسلام على من أتبع الهدى ).

الرد :

كيف تطلب الهُدي لمن أهتدى؟؟؟

رداً على دعوة القارىء إبراهيم المصري لاعتناقي الإسلام:

( رغم إنني سبق وذكرت هنا مراراً وتكراراً بأنني  لا أكتب تعليقاتي في صجيفة الشرق الأوسط من منطلق ديني،إنما من منطلق قومي وسياسي، باعتباري مسيحياً من مواطني الأمة العربية، إلا إن البعض، سواء عن تعمد ، أو سواء بحسن نية، يريدون جرجرتي إلى منطقة ملغمة ؟ إذ يسعون لحشري داخل زاوية ضيقة ، وخطرة، بل وبعض القراء بلغ به حماسه الديني إلى حد أن أخذوا عنوان بريدي الكتروني الذي سبق للصحيفة نشره في بريد القراء، وأرسلوا لي عدة رسائل يدعونني فيها إلى ترك ديني المسيحي، والاهتداء إلى الإسلام!! متجاهلين إنني رجل دين مسيحي ،  شديد الاعتزاز بدينه ، ومستعداً للموت في سبيل الحفاظ عليه، وأعرف كيف أخرج من أي زاوية يحاول أن يحشرني فيها أي قارىء ، مهما كانت ضيقة.. ومن هذا المنطلق فأقول للأخ ابراهيم المصري رداً على ادعائه بنسخ بعض الآيات التي أوردتها:

1- إن القول بأن الله قال كلاماً أمس ثم تراجع عنه اليوم ، يحمل إساءة بالغة لله ،لأنه ثابت غير متغير ، وكلمته لا تتغير  فما قاله بالأمس هوالحق الباقي إلى اليوم ، وإلى الغد، وحتى أبد الأبدين .لأنه سبحانه وتعالى عالم بكل شيء، وليس مجرد كاتب قصير الباع ، يكتب اليوم شيء ، ثم يعيد تصحيحه في الغد . كما أنه لا يعقل إن الله يقول كلاماً اليوم  ثم يأتي في الغد بكلام أفضل منه ، لأن ليس عند الله كلاماً حسناً وكلاماً آخر أحسن منه ، بل كل كلام الله هو حسناً ، وسبحانه عما يصفون!!! كما لا يعقل إن الله يأمر بالسلم والمحبة والغفران ثم يأمر بالقتل ، ويكون القتل أفضل من السلم ؟

2- مثل هذا القول يخالف القرآن نفسه الذي قال :

*( لا مبدل لكلمات الله ) الأنعام 34

*( لا مبدل لكلمته ) سورة الكهف27

* (سٌنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسُنة الله تبديلا ) [ الأحزاب 62]   الخ

وإذ قال معترض ولكن القرآن ذكر نصوص تتحدث عن النسخ، قلنا أنه لم يذكر من بين القرآن كله سوى ثلاثة آيات :

واحدة تتحدث عن النسخ:

( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخيراً منها أو مثلها).

والثانية تتحدث عن التبديل :(اذا بدلنا آية مكان آية.)

والثالثة تتحدث عن المحو:( يمحو الله ما يشاء ويثبت )

الشواهد على التوالي [البقرة 106 ، النحل 101 الرعد 39 ].

قلنا ، إنه فيما يختص بالنسخ فلم يكن سبب ذلك الإلغاء ، أو التراجع عما ما سبق وقيل من قبل ، بل بسبب مارواه ابن حاتم ،عن حبر الأمة : ابن عباس :

( ربما نزل الوحي على النبي في الليل، ونسيه بالنهار. فنزلت الآية ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها)

[ تفسير الطبري ج 1 ص 380 & الجلالان ص 33 ، 447].

 أما المحو والتبديل، فيوجد الكثير من الآيات الأخرى التي تنفي حدوثه، ولست مخولاً لتفسير هذا التناقض الغريب، والأمر متروك لعلماء المسلمين .

أما قولك إن كلامي حق يراد به باطل) ، فلست أعلم إن محاولات التوفيق وصنع السلام بين الناس تعد من الامور الباطلة.

وأما قولك :

( فالمسيحيون الحقيقيون هم الذين أطاعوا نبي الله عيسى بن مريم عليه السلام في عهده والذين أطاعوه عندما قال لهم :"ومبشرآ برسول يأتي من بعدي آسمه أحمد"..) فردي عليك هو الآتي :

المسيحيون الحقيقيون أطاعوا السيد المسيح كلمة الله ، ومن أجل طاعتهم له نشروا بالمناشير وألقوا للوحوش ، وقد ذكر القرآن جهادهم هذا في حادثة أصحاب الأخدود ، وفتية الكهف ولم يقل لنا المسيح إن هناك نبي آخر سيأتي من بعده ، فأتبعوه . ولو كان قد قال لنا ذلك ، لكنا أول من آمن بهذا النبي  وأول من أتبعه ونصره . لأنه لا يوجد أي سبب عقلاني واحد يدعونا لرفض اتباع نبيٍ سبق وبشرنا به السيد المسيح ، فلو كنا قد وجدنا اسم محمد أو أحمد في الإنجيل لاتبعناه على الفور، فلو قيل إن البشارة بمحمد كانت موجودة ثم حذفها اليهود والمسيحيون من كتبهم.

قلنا :  إن هذا من المستحيل أن تتفق الأمة اليهودية مع الأمة المسيحية على ذلك ، وهما ضدان لا يجتمعان ولا يلتقيان ، ويكفران بعضهما البعض ، كما أنه من غير المعقول أنهم جابوا العالم كله ليجمعوا كل نسخ الكتاب المقدس ويحذفوا منها اسم احمد ، خصوصاً وفي الديانتين خوارج ومنقشقون وكانوا سينتهزونها  فرصة للتنكيل بخصومهما.تُرى لماذا حذفوا اسم احمد ولم يحذفوا بقية النصوص الأخرى التي تسيء إليهم، كلعنات الله على اليهود في التوارة ؟

وخيانة بعض الحواريون للمسيح في الإنجيل ؟

وأما القول بأن نبي الإسلام جاء بتعاليم جديده من الله سبحانه وأمرنا بأطاعته ..  فأين أنا من هذه الطاعة ..

قلت له :

إنه لم يأت بتعاليم جديدة ، بل وكما يصرح القرآن نفسه موجودة بالفعل في كتب الأولين . واستشهاده بالفاتحة فيه نظر ، فالمسلم إذا كان مهتدياً بالفعل، فلماذا يطلب من الله خمس مرات في اليوم ، إن يهديه إلى الصراط المستقيم؟؟؟؟

وعبارة : ( صراط الذين أنعمت ) تشير إلى قوم موجودين  قبل المسلمين، وهم أهل الكتاب:

( يابني إسرائيل أذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم عن العالمين ) البقرة 47 .

وأعتقد إن العالم الإسلامي ليس استثناء من العالمين .

أما قوله : (غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فالمقصود بهم العرب الذين كانوا يتعبدون للأصنام، وليس كما تقول أنت : (المغضوب عليهم هم اليهود والضالين هم النصارى الذين ضلوا الطريق..) :

وأما قولك :ان الأسلام الآن هو بشهادة ان لا أله الآ الله وأن محمدآ رسول الله وهذه لا تنفي ان يكون الأنبياء جميعهم يبشرون بالأسلام ولكن لا يكون مسلمآ الآ من يرددها..

فردنا عليك كالآتي :

أعلم إن كل الأنبياء الذين عدهم القرآن مسلمون لم يلقوا القسم الثاني من هذه الشهادة ، لأن محمد لم يكن قد ولد بعد ، ورغم ذلك عدوا مسلمون وحسن اسلامهم .

أما قولك :

( فهل انت مستعد لها ام تبقى نصرانيآ ضالآ شئت انت أم أبيت هكذا قالها الله سبحانه وتعالى وأنا أدعوك لأعتناق الأسلام اللهم آشهد أني بلغت والسلام على من أتبع الهدى)

فردي عليك كالآتي :

كيف تطلب الهدى لمن اهتدى ؟ عموماً فأنا أشكرك لقولك عني أني ضالاً ، وشكراً لدعوتك لي للهداية عن طريق الإسلام

لكن هل تظن إن إنساناً مثلي أفنى عمره كله بحثاً عن الحق في الأديان ، ودرس الإسلام أكثر من أي مسلم،  ولمدة تزيد عن 25 سنة ، ثم اختار طواعية أن يصير مسيحياً  وأن يضحي بكل ما يملك في سبيل ذلك .. يمكن أن يترك دينه الذي اقتنع به بمثل كل هذه السهولة ؟

( التكملة في المجلة المطبوعة )

 

 ( الحق و الحياة ) السنة التاسعة العدد 39 نوفمبر ، ديسمبر 2004 & يناير / فبراير 2005

( لا تسيروا وراء آلهة اخرى من آلهة الامم التي حولكم. لان الرب الهكم اله غيور في وسطكم لئلا يحمى غضب الرب الهكم عليكم فيبيدكم عن وجه الارض.. لئلا يكون فيكم رجل او امرأة او عشيرة او سبط قلبه اليوم منصرف عن الرب الهنا لكي يذهب ليعبد آلهة تلك الامم. لئلا يكون فيكم اصل يثمر علقما وافسنتينا) )[ تثنية 6 : 14 & تث 29 : 18 ].(لان كل آلهة الامم اصنام واما الرب فقد صنع السموات)[1 أخبار 16 : 26 ].

من ذاكرةالأيام :

يوم ظهر لي السيد المسيح في الكعبة ليعلن أمامي بأنه هو :

(الإله الحي).وإن (الإسلام ما هو إلا إمتداداً للوثنيةالقديمة )!!!

بمناسبة الذكرى الثامنة عشرة لظهور اللسيد المسيح لحقارتي ( 1- 1- 1987 –  1 – 1 - 2005 ):

( أنا هو الطريق والحق والحياة . تركتني أنا الإله الحي ، وجئت إلى هنا لتعبد أموات وديانات الناس ..)

 

+ كان هذا هو أول ما خاطبني به السيد المسيح ، وهو يملاء السماء ، بينما كنت انا واقفاً على أرض الكعبة .

عندما رأيته ، وسمعته يخاطبني، داخل روحي ، ومن خلال نظرات عينيه ، أحسست بكياني كله وهو ينتفض ، لم أعرف آنذاك هل أضحك ؟ أم أبكي ؟

بيد أنني ضحكت وبكيت معاً : ضحكت فرحاً بتوصلي إلى معرفة الحق ، وبكيت حسرة على ما ضاع من عمري وأنا في كل هذا التيه والضلال

+ السيد المسيح أسرني بمحبته الفياضة ، ومنذ لحظة ظهوره أمامي ، ومحبته قد ألهبت قلبي ، وقررت تسليم حياتي كلها بين يديه ، وصغرت الدنيا كلها في نظري ، بعدما أدركت إن السيد المسيح هو الإله الحي ، وشعرت آنذاك بقوة عجيبة تدب في أوصالي ،وبشجاعة فائقة تغمر كل كياني ، وأحسست أنني - بالمسيح – قد صرت أشجع رجل في العالم ! وأنه لا توجد أي قوة تستطيع أن تقف في وجهي ، أو تخيفني ، رغم أنني كنت لا زلت داخل السعودية ، وما أدراك ما السعودية؟! وماذا كان في مقدورها أن تفعله بي أنا الإنسان الأذل الأعزل ،  لكن الأعز ، بإلهي الحبيب ، الذي تعرفت عليه منذ لحظات..

إلهي الذي أمات الخوف بداخلي ، وخلق في رجولة صلبة في إيمانها ..

عنيدة في استبسالها ..

جسورة في شهادتها .

+ أراد السيد المسيح منذ البداية ، أن أتعرف عليه من حيث جوهر لاهوته ، وليس من حيث جوهر ناسوته

أراد أن أراه بصفته الأصلية ( الإله الحق ) ، وليس بصفته الناسوتية التي اتخذها بتجسده من الروح القدس ومن العذراء مريم ( ابن داود ، وابن الإنسان ). لأني كشيخ مسلم كنت أعرف ناسوته تمام المعرفة ، باعتباره :( عيسى ابن مريم ) ولم أكن في حاجة لمعرفة المزيد عن ناسوته ، بل كانت حاجتي لمعرفة لاهوته ، فساعدني على معرفته ، لكنه لم يفرض ألوهيته على فرضاً ، بل ترك لي حرية القبول ، وحرية الرفض ، كما جعل روحي تنشط ، وتستنتج صدق هذا الحق ، فتتقبله عن اقتناع ، ثم تصقله بعد ذلك بالدراسات والمقارنات وتنمو في معرفته يوماً بعد يوم ، وقد مضى علي الآن 18 سنة  وأصبح لاهوت المسيح هو الحقيقة الأولى في حياتي . والحقيقة الثانية التي ساعدني المسيح إلى معرفتها ، هي :إن الإسلام ما هو إلا مجرد امتداداً للوثنية القديمة.

ومن هنا جاء رفضي الحاسم والنهائي – ليس لأتباع هذا الدين – الذين أحبهم ، وأصلي من أجل هدايتهم ، إنما لتعاليم دينهم.

                                                   ( التكملة في المجلة المطبوعة )

إلى مقالات من العدد 38 ( سبتمبر – اكتوبر 2004 ).


SAMUEL:

P.O. BOX  40173

7504 RD.Enschede

HOLLAND