مقتطفات من كتاب :

حوار صريح حول الإسلام

من مقدمة الطبعة الأولى التجريبية

ظهر لي السيد المسيح في سماء الكعبة في ظهر يوم 1 / 1 / 1987 حيث كنت مجرد شيخ مسلم يؤدي مناسك العمرة ، وأعلن لي أنه هو الطريق والحق والحياة ، وأنه هو الإله الحي ، ورسالته هي الدين الوحيد الأجدر بالإتّباع ، كما أفهمني بأن الدين الإسلامي ما هو إلا امتداد للوثنية القديمة . أعلن لي كل ذلك بوضوح تام وبصراحة كاملة ، الأمر الذي جعلني أسرع بمغادرة الكعبة وأذهب إلى أقرب حلاق لأزيل لحيتي ، وبعدها ذهبت للفندق وأخرجت ملابسي الدينية من حقيبتي وتأملت في الجلباب الأبيض والطاقية والعباءة السوداء ، ووجدت نفسي ألقي بهم في سلة المهملات ، ثم أحجز على أول طائرة عائدة للقاهرة ..

+ داخل الطائرة أطلقت ضحكة ساخرة وتعجبت كيف كنت أعمى ولا أبصر ، وكيف استطاع الشيطان خداعي طوال هذه السنوات ، نظرت حولي داخل الطائرة لأتأمل وجوه الركاب ، كانوا كلهم من المسلمين وغالبيتهم عائدين مثلي  من تأدية مناسك العمرة . كنت أنظر إليهم بإشفاق ، وتمنيت أن أقف لأروي لهم حقيقة ما رأيت وما أدركت من حقائق تتناول هذا الدين الذي يتبعونه دون أن يعرفوا حقيقته ، وطلبت من المسيح أن يُعدّني لأشهد أمام المسلمين بالحق الصريح الذي رأيته بعيني المجردة لعلهم يهتدون كما اهتديت .

عدت لوطني لتبدأ رحلتي مع الإيمان المسيحي والشهادة للحق ، وشاء الله أن أقضي خلوة في الصحراء دامت سنة لمراجعة الذات وللشحن الروحي ، وشاء بعدها أن أترك الصحراء وأنزل للعالم لأشهد للحق الذي رأيته بمحبة نارية وغيرة ملتهبة على خلاص النفوس. وبعد شهادات علنية وجريئة في وطني دامت أكثر من خمس سنوات متتالية ، وأثمر عنها ربح العديد من المسلمين إلى الدين الصحيح ، وإعادة العديد من المسيحيين المرتدين إلى حظيرة المسيح ، هاج إبليس غيظاً مني وقام بتحريض أتباعه وأعوانه فتآمروا علي وقاموا بمحاصرة بيتي تمهيداً لقتلي ، ولكن المسيح نجاني منهم بأعجوبة ، وانتهى بي الأمر إلى مغادرة وطني والحضور إلى هولندا التي وصلتها يوم 9 / 5 / 1993 وأودعتني السلطات بأحد الفنادق الكبرى لثلاثة أيام ، وفي اليوم الرابع تم تحويلي لمركز استقبال اللاجئين الجدد:

  O.C. ZWOLE  وكان به أكثر من 350 نزيل مسلم أغلبهم من الصومالين والأكراد والعراقيين ، بجانب عدد قليل جداً من المسيحيين الشرقيين .

ولم أضيع وقتي ، إذ سبق لي وحددت معالم حياتي والهدف من وجودي ، فلي رسالة لابد من القيام بها بدون توانٍ ، لذلك أسرعت بوضع حقائبي بالغرفة ، ثم تجولت في الكمب مبشراً بالمسيح لكل من ألتقي به . وكنت أحياناً أقف على باب الكمب ، أو داخل الحديقة الملصقة به . وكان أول عربي مسلم أقوم بتبشيره  أخ عراقي مثقف ومهذب وحاصل على دكتوراه في العلوم من روسيا ، وتعجب من جراءتي ، ولكنه سرعان ما بدأ يتقبل مني حقائق الإيمان المسيحي بهدوء . وبعده  قمت بتبشير شاب صومالي آمن بالمسيح فيما بعد.

وبدأ المسلمون بالكمب يشعرون بخطورتي على دينهم ، فحاول أحدهم قتلي ، فلم أهتز ولم أتوقف عن بشارتي ، فأدرك المسلمون أني لست من النوع الذي يخاف أو الذي يجدي معه العنف والتهديد ، ففكروا في طريقة أخرى وهي مناقشتي ومقارعتي  بالحجج والبراهين  ،  فتقدم أحدهم وطلب مناظرتي والحوار الصريح معي حول المسيحية والإسلام وذلك بالعقل والفهم ، وليس بالعنف والتهديد .

فرحبت به ، وكان هذا الأخ فلسطيني الأصل لكنه ولد ونشأ في تونس وأسمه الأستاذ : علي إلياس .

وكانت حواراتنا ومناظرتنا الدينية تتم من خلال الأحاديث الشفوية ، ومن خلال الرسائل المكتوبة التي كنا  نتبادلها داخل الكمب ، والتي احتوت في أغلبها على أسئلة هامة تدور حول المسيحية والإسلام .  واتفقنا على أن يكون حوارنا صريحا، وان لا نغضب من بعضنا بسبب صراحتنا النارية .

وبجانب هذا الحوار ، أقيمت عدة حوارات جانبية أخرى مع بقية المسلمين بالكمب ، وجمعت خلاصة كل هذه الحوارات ودونتها في كراس صغير .

وبعد شهر تم نقلي لكمب آخر هو : A.Z.C . SALGHAREN  

لذي كان يقع داخل قرية صغيرة هادئة ، وكان موقع الكمب ديراً سابقاً للراهبات ، وأتاح لي هدوء المكان أن أختلي بنفسي داخل غرفتي وأُعدّ مسودة هذا الكتاب معتمداً على خلاصة المناقشات التي تمت بيني وبين الأستاذ علي إلياس وبقية الأخوة المسلمين العرب بكمب زفووله والمدونة في كرّاسي الصغير

وفرغت من هذه المسودة في فجر الخميس الموافق 26 / 8 / 1993

وكنت قد تعرّفت حديثاً داخل الكمب على أخ لبناني شيعي حاصل على درجة دكتوراه في موضوع الفروق المذهبية بين السُنة والشيعة .

ودخلت في حوار معه حول الإسلام ، ثم عرضت عليه هذا الكتاب ليقول رأيه فيه  ، فطلب مني ترك الكتاب عنده لمدة أسبوع ليقرأه بتأمل ، وبعدها يعلن لي رأيه فيه .

وبعد أسبوع ذهبت إليه فوجدته متجهّماً ، فسألته عن رأيه .

 فقال : رأيي هو أنك ألدّ أعداء الإسلام وأنك تسعى لهدمه من جذوره ، ولو كان الأمر بيدي لقتلتك الآن لأنك كافر مرتد وأكبر حاقد على شخصية النبي !

فقلت له : أشكرك على سمو أخلاقك ، لكن أنا لم أذكر سوى حقائق الإسلام كما دوّنه القرآن والمراجع الإسلامية ، فهل مراجعي غير صحيحة ؟

فقال : مراجعك التي ذكرتها صحيحة ، ولكنها حق يراد به باطل ، فأنت فصلت نصوص المراجع على حسب أهوائك ، وأنت إنسان مجنون حتى تظن في نفسك أنك قادر على تحدي مشاعر المسلمين الذين يعمل لهم العالم ألف حساب ولن تفلت من غضبهم. ويوم يُنشَر هذا الكتاب لسوف يحرقونك حياً !

 

وأدركت أن هذا الكتاب سوف يسبب لي الكثير من المتاعب لأنه صريح ، وقد علمت بحكم اختباري مع المسيح بأن للصراحة  ثمن لابد أن يدفعه المدافعون عن الحق ، وأن إبليس - كما لقبه المسيح (بالكذاب وأبو الكذاب) يقاوم بعنف أي عمل صريح يتسبب في فضح أكاذيبه وكشفها أمام الناس ، وأنه لذلك احتال عليهم بالكذب والتلفيق وغلّف أكاذيبه وتلفيقاته بمسمّيات زائفة ومتنوعة  فهي تارة تحمل اسم ( المحبة ) وتارة أخرى تحمل اسم ( المجاملات من أجل ضمان تدفّق البترول ) وتارة ثانية تحمل اسم ( الديبلوماسية من أجل اتقاء هجمات الإرهابيين ) . ولكني كنت واثقاً من عثوري على إنسان يقدّر قيمة الصراحة ، فعرضت كتابي على أخ مسلم آخر وكان كرديا مثقفا، فقرأه بتمعّن ، وبعدها قال لي : لو صحت هذه المعلومات عن  محمد فهو ليس نبي ، وأنا سأكون أول من يكفر بالإسلام ، لكن أنا أحتاج أولاً إلى قراءة هذه المراجع بنفسي للتأكد من صدقها وبعدها سأعطي قراري .

بعد نحو شهرين التقى بي وقال : معك حق في كل ما ذكرت ، فلا رسول ولا رسالة ، ولا قرآن ولا ديانة .

ثم طلب مني معرفة المزيد عن المسيح وتعاليمه .

وبعد عدة شهور وصلتني رسالة من بلجيكا كاتبها قس إنجيلي عربي ( مسيحي الأصل ) وحملت دعوة لزيارة كنيسته وإلقاء عظة بها ، وأرسل لي مبشرا أمريكيا بسيارته ليأخذني من الكمب بهولندا وفي بلجيكا رحّب بي هذا القس ثم قرأ كتابي وأُعجب به ، وأقترح علي أن أعرضه على أشهر دور نشر مسيحية متخصصة في طبع مثل هذه الموضوعات ، وهي موجودة في ألمانيا ، فأرسلت لهم نسخة من مسودة كتابي ، وبعد عدة شهور تلقيت منهم الرد التالي :

 الكتاب " حوار صريح حول الإسلام " مع الأسف لن نقوم بطباعته لأنه نوعاً ما شديد اللهجة وذو تحامل قوي على الإسلام .!!!

لكن الكتاب الثاني " رسالة إلى صديقي المسلم " فنحن نود القيام بطباعته ..

 

فأيقنت أن كلاًّ من المسلمين ( الواضحين) والمسلمين ( المتخفّين تحت رداء الإنجيليين )  يقاومون نشر هذا الكتاب ، وعرفت أن هؤلاء الأخيرين متواجدون داخل المنظمات الإنجيلية بكثرة ، وان كاتب هذه الرسالة هو واحد منهم ! ولم تجد هذه الدار (التي تقول عن نفسها أنها مسيحية ) شخصا آخر يقوم بقراءة وتقييم كتابي سواه !  ثم سرعان ما عرفت أن أمثال هؤلاء متوغلون في جميع الهيئات الإنجيلية المعروفة في جميع أنحاء أوربا ، وهؤلاء الإنجيليون المسيحيون "المسلمون الأصل " والذين قالوا أنهم آمنوا بالمسيحية على الطريقة الإنجيلية التي تقدم مفهوما جديدا للمسيحية لا يمتّ للمسيحية المعروفة بأدنى صلة ، إذ يضحكون على المسلمين ويخدعونهم ويقدّمون لهم شخص السيد المسيح له المجد على أنه ليس هو الله الظاهر في الجسد ، بل مجرد الإنسان النبي الصالح عيسى ابن مريم !!

ولهذا ظل غالبية هؤلاء مسلمين كما هم ، وبعضهم رغم اعتناقه المسيحية إلا أنه لا يزال يصوم رمضان !

وهؤلاء المسلمون المتأنجلون بحكم خلفيتهم الإسلامية يرفضون أي نقض صريح يوجه  لدينهم الأصلي - الإسلام  وتضافرت جهودهم في هولندا وألمانيا وأسبانيا على عدم نشر الكتاب الثاني ( رسالة إلى صديقي المسلم ) كما حاولوا التأثير على شهادتي في التليفزيون الهولندي غيرة على دينهم الحقيقي . فتأسفت جداً في قلبي ، وقررت وقف  كل علاقاتي بهذه المنظمات الإنجيلية بعدما تأكدت  تماماً أنها باتت مخترقة من قبل المسلمين المتخفين . وواصلت حواري مع المسلمين الواضحين بصراحتي المعتادة ، وكنت أمينا معهم في عرض الحقائق كما هي ، فلم أقدّم لهم المسيح على أنه النبي عيسى كما يفعل الإنجيليون ، بل قدمته على أنه هو نفسه الله الظاهر في الجسد

وفي كل مراحل حواري مع المسلمين بقيت محبتي الصادقة لهم ورغبتي الأكيدة في خلاص أنفسهم .

وساعدني في ذلك تأسيسي الإيماني الجيد داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية التي سلمتني حقائق الإيمان كما هو ، والدليل على ذلك أن جميع الأخوة المسلمين الذين عرفوا المسيحية عن طريقي تقبلوها بطريقة صحيحة ، فعرفوا وحدانية الله في الثالوث ، وألوهية المسيح ، ومقررات المجامع الكنسية المسكونية الثلاثة الأولى ، فصدقت مسيحيتهم ورسخوا فيها ولم يرتدوا ثانية للإسلام.

...

وقصة الحوار مع المسلمين بدأت معي منذ كنت خادماً بالكنيسة القبطية بمصر ، أي منذ عام 1988 ، وحواري معهم كثيرا ما يمتعني متعة لا يدركها إلا من عاش بينهم كواحد منهم ، وقد كنت أحد هؤلاء ، وفاق ذلك أنني كنت من أحد رجال دينهم المتعصبين .

ولي مع بعضهم صداقات وذكريات حافلة بالمشاعر الإنسانية النبيلة ، بعضها ظل باقيا رغم ارتدادي عن الإسلام والتبشير العلني بالمسيحية ، لكن معظمها فقدته لأن أغلبية أصدقائي  ومعارفي المسلمين خلطوا ما بين تلك المشاعر الإنسانية النبيلة ، وما بين الاتجاهات الدينية ، فلم يكتفوا بمقاطعتي فقط ، بل وسعى بعضهم الى إيذائي ،     ظنا منهم إنما يقدمون خدمة لله . وحتى هؤلاء المضايقين فإنني لا زلت أحمل لهم كل الحب ، ولا أتردد في الحوار معهم . لكن من المؤسف له أن أغلبية الأخوة المسلمين يضيقون بسماع الرأي الآخر اعتقادا منهم بأنهم الوحيدين فقط أصحاب الرأي الصحيح  ! ، وأن كل ما عداهم  فهو على خطأ ! ويعتقدون أنه لا دين آخر أحق بالإتّباع إلا الإسلام (إن الدين عند الله الإسلام ) [ آل عمران عدد 9]

وأن الله الذي يعرفونه لا يقبل إلا المسلمين :

( من يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) . [ آل عمران عدد 85]

وإن أهل الكتاب المقدس هم على ضلال مبين لأنهم  بحسب اعتقادهم ( لا يدينون بدين الحق )

الذي هو الإسلام فقط بحسب اعتقادهم الخاطئ  [ أنظر سورة التوبة عدد 29 – 33]

ولذلك يقول كتابهم إن الله لو أراد يهدي أي إنسان ، فيشرح قلبه للإسلام !!

[ أنظر  سورة الأنعام عدد 125]

كما يعتقدون أن الإسلام – وحده - هو الدين الحق والذي لابد أن يلغي المسيحية وبقية الأديان ، ويظهر على الدين كله  !![ أنظر سورة الصف عدد 9].

وأن كل من يخالف دينهم فهو كافر يستوجب قتله وليس الحوار معه !!

الأمر الذي يحتاج معه إلى إحداث هزة عنيفة لعلهم يفيقون من هذه الغيبوبة ، لذلك كان هذا الكتاب ، الذي أعتقد أنه خطا خطوة صحيحة في شأن الحوار بين المسيحية والإسلام على أسس صريحة بدون أي مجاملات ، ورأيي في الدين الإسلامي والذي أظهرته بوضوح في هذا الكتاب ، هو نفس رأي السواد الأعظم من المسيحيين الشرقيين الذين يشرفني الانتساب إليهم . وقد اكتشفت وجود قلة واعية من المسلمين يتقبلون الحوار معي حول حقيقة دينهم ، رغم علمهم المسبق بأنني مرتد عن هذا الدين ، وأحمل أصدق وصف للرأي الآخر المخالف له .

فمن أجل هؤلاء القلة أسجل هذا الحوار الذي يتضمن أراء متبادلة ، وليس رأيا واحدا يفرض ذاته ويدعي أنه الرأي الأوحد ويحجب بقية الآراء الأخرى. وعندما يتم طرح الرأي ، والرأي الآخر المخالف له ، يستطيع الإنسان أن يفاضل بينهما ويختار ما يرتضيه ضميره وما يتقبله عقله ، بدون إرهاب ، وتخويف أو إلغاء لحرية وإرادة الإنسان . وقد كان لي محاورات كثيرة مع أخوتي المسلمين في وطني مصر ذات الأغلبية المسلمة ، وقمت بتسجيل بعضه في كتاب لم يطبع بعد يحمل عنوان:

 [ رسالة إلي صديقي المسلم ] أرجو أن أتمكن من طباعته حتى تعم الفائدة ولاسيما هؤلاء الذين لم يسبق لهم معرفة الرأي الأخر-  وما هي أسانيده التي يستند عليها

ولا بأس في سبيل تحقيق هذه الغاية النبيلة أن نتعرض للسب والشتم والتهديد بالقتل ، لأن هذا كله لا يلغي محبتي لهم .فالمسيحية التي آمنت بها تعلمني أن المحبة تحتمل كل شئ من أجل بلوغ الهدف وهو الله ، أسمى هدف يمكن أن يبلغه الإنسان .

وقد وضع الله في قلبي محبة كبيرة جدا لاخوتي المسلمين ، ليس ذلك فحسب ، بل ، وما هو أبعد من ذلك ، فلقد شاء الله أن يختارني لتبشيرهم بالرب يسوع المخلص الوحيد والذي ليس بأحد غيره الخلاص .

 فهذه هي رسالتي تجاههم  ، والتي من أجلها أيضا سأموت حينما يحين الوقت وأعتقد أنه  الآن  صار قريبا جدا عن أي وقت مضى – لان ما كنت أقوله هامساً  صرت أنادى به بصوت عال . وعدو الخير لا يبغي أن يعلو صوت الحق المعلن في شخص المسيح   لذلك فهو يسعى دوماً لإخماد هذا الصوت . لأنه منذ البدء وهو يناصب الإنسان العداء ويحجب عنه النور  لئلا يبصر  فيهتدي للحق ،  ويصم إذنيه حتى لا يسمع صوت الحق فيخلص .

 لان في خلاص الإنسان تقويضاً لمملكته المظلمة . لذلك نراه قد أضل أمما وشعوبا وألقاهم في بحور من التيه والضلال ، فبقيت شاردة عن الحق طوال هذه القرون دون أن يدروا لأن إبليس قد أعمى بصائرهم فصار لهم عيون لا تبصر وآذان لا تسمع ، وتباعدوا عن الحق ولا يزالون مبتعدين ..وأما عن هذا الحق فقد أعلن بوضوح تام في شخص المسيح القائل :

+ أنا هو الطريق والحق والحياة .

+ أنا هو نور العالم من يتبعني لا يمشي في الظلمة .

وقال عن فحوى رسالته :
أتيت للناس لتكون لهم حياة ويكون لهم الأفضل .

نعم فلقد آتى المسيح ليحقق للناس الحياة الأفضل ، أتى ليبحث عن الضال وليفتش عن المفقود، وليحرر المأسورين ، ويعالج منكسري القلوب .

 لأنه قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة مدخنة لا يطفئ .

لم يكن جزارا ليذبح الناس ، بل طبيبا رحيما يعالج أوجاع البشر .

فهو يريد رحمة لا ذبيحة ، وهو يفتح ذراعيه بكل الحب لكل الناس قائلا لهم في  مودة :

+ تعالوا إلي يا جميع المتعبين وثقيلي الأحمال وأنا أريحكم .

نعم أنه محب البشر الذي لم يسفك دماء أحد  والذي قابل الإساءة بالإحسان ، والكراهية بالحب ،  أرسى  في العالم أسمى  تعاليم عرفها البشر في المحبة والطهر والمغفرة والسلام . نسأل ملك السلام أن يمنح سلامه لنا حتى تتنقّى  ضمائرنا وتصفى  نفوسنا ، ونفوز بالحياة الأبدية معه في جنة مقدسة ليس فيها حوريات ولا غلمان ولا أنهار خمر ، بل نكون فيها كملائكة الله في السماء ، ننعم بحضرته البهية ونسبح لأسمه القدوس ، ولإلهنا المجد الدائم إلى الأبد آمين .

ووفقنا الله جميعا إلى حسن  طاعته وعمق مخافته وصميم محبته ، ومعرفته حق المعرفة بعيداً عن الأضاليل .

المؤلف .

 صموئيل بولس عبد المسيح .

 الشيخ محمد النجار " سابقاً .

  

كلمات مضيئة من العهد الجديد :

يقول أمير المهتدين للمسيحية ( القديس العظيم مار بولس الرسول ) والذي كان في عهده الأول يدعي شاول الطرسوسي وكان مجدّفاً ومفترياً ومضطهداً للكنيسة:

 

وأنا أشكر يسوع المسيح ربنا الذي قواني أنه حسبني أمينا إذ جعلني للخدمة

 أنا الذي كنت قبلاً  مجدفاً ومضطهداً ومفترياً ولكنني رُحمت لأني فعلت بجهل في عدم إيمان. وتفاضلت نعمة ربنا جدا مع الإيمان والمحبة التي في المسيح يسوع.صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول أن المسيح يسوع جاء إلى العالم  ليُخلِّص الخطاة الذين أولهم أنا . لكني لهذا رُحمت ليُظهِر يسوع المسيح فيّ أنا أولا كل أناة مثالا للعتيدين أن يؤمنوا به للحياة الأبدية.

( 1 تيمو 1 : 12 – 17 ).

 

 مقتطفات من مدخل الكتاب :

 

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى الأخ الصديق الأستاذ : علي إلياس .‍

السلام عليكم

لا تدهش يا أخي لأنني بدأت لك رسالتي كما يبدأها الأخوة المسلمون ، فالواقع هي طريقة مسيحية الأصل.

فنحن نبدأ رسائلنا بنفس البسملة ولكن بمعناها الأصلي قبل أن يقتبسها الإسلام مبدلاً حروفها لكنه مبقياً على معناها ، فنحن عندما نقول ( بسم الآب ) إنما نعني ( بسم الله ) لأن لفظة ( الآب ) تعني

( أصل الأصول )  و( واجد كل الوجود) وهي دلالة تطلق على الله وحده الذي منه جميع الأشياء .

ولا يعقل أن واجد الوجود لا يكون هو نفسه موجود ، ولا أحد من العقلاء يستطيع أن ينكر وجود الله  ، وهذا هذا الوجود الأزلي نطلق عليه نحن المسيحيون لفظ ( الله الآب ).

وعندما نقول ( والابن ) فإننا نعني بذلك ( الرحمن ) ، وهي مشتقة من لفظة ( الرحم ) والمعنى هو أن يسوع المسيح ( كلمة الله ) تجسد في شكل إنسان وولد بالجسد من رحم القديسة العذراء مريم البتول بواسطة الروح القدس ، وبما أنه لم يكن له أب بشري كسائر المولودين ، سُمّي ابن الله بمعنى روحي يُفهم منه أنه من ذات جوهر وطبيعة الله . وسُمّي المسيح أيضاً بالرحمن بسبب رحمته الكبيرة للبشر ، لهذا رأينا القرآن يقول عن المسيح  أنه : ( آية للناس ) و ( رحمة من الله ) [ سورة مريم 21 ].

كما أن الرحمن أيضاً هو فكر الله الرحيم بمخلوقاته ، هو العقل الإلهي الذي يدير ويدبّر هذا الكون بدقة  متناهية ـ وسُمّي كلمة الله لأن الله تكلم مع الأنبياء حتى سُمّي موسى النبي كليم الله . فالابن هنا ليس كائنا بشريا، بل هو عقل الله نفسه الناطق لهداية البشر ، ويتفق القرآن معنا على أن السيد المسيح هو ( كلمة الله ) ( 45 آل عمران + 171 النساء) وعندما نقول ( والروح القدس ) فإننا نعني بذلك ( الرحيم ). وهو روح الله نفسه ، وهو روح رحيم بالبشر ويعمل على هدايتهم وتبكيت ضمائرهم لو ارتكبوا المعاصي . وبما أن المسيح من نفس طبيعة الله وواحد معه ، لذلك قيل عنه في القرآن أنه ( روح الله ) [91 الأنبياء] وهكذا فالبسملة المسيحية لا تعني ثلاثة آلهة ، بل إله واحد موجود رحمن رحيم ، فالله موجود بذاته ، وهذا الوجود الذاتي نطلق عليه لفظ ( الآب ). والله ناطق بعقله ، وهذا النطق العاقل نطلق عليه لفظ ( الابن ).

والله حي بروحه ، ونطلق على روحه لفظة ( الروح القدس ).

فهو موجود بذاته – ناطق بعقله – حي بروحه – والثلاثة هم واحد .

وهذا الإله الواحد هو ( الله ، الرحمن ، الرحيم ) أي ( الآب والابن والروح القدس ) إله واحد . أمين

ولا تدهش أيضا أني حيّيتك بتحية الإسلام السلام عليكم !

فهي الأخرى تحية مسيحية الأصل ، ولكن اقتبسها الإسلام وحوّل حروفها من ( السلام لكم ) إلى ( السلام عليكم ) مع أن التحية الأولى ( السلام لكم ) إنما تمنح السلام من الله للبشر ، بينما التحية الثانية تعني أن البشر مطالبون بالسلام ، ومعروف أن سلام البشر ناقص بدليل الحروب المشتعلة بينهم ، إنما سلام الله الممنوح للبشر فهو سلام مبارك وحقيقي . والسيد المسيح  أعطى لهذه التحية معان أكبر وأعمق من مجرد كونها تحية روتينية يتبادلها الناس ظاهرياً رغم ما يحملونه بداخلهم من كراهية وأحقاد وعنف ، إذ قال [ طوبى لصانعي السلام] . وحسناً شهد القرآن للمسيح على أنه ينبوع السلام ، وأن السلام يظلله أينما حل وأينما كان :

[سلاما علي يوم وُلدت ، ويوم أموت ، ويوم أُبعث حيا ] سورة مريم 33 ].

أما بعد ...

 

من صفحة 82  حتى صفحة  98

 

المسيح جاء لكل الأجناس البشرية بما فيهم الجنس العربي ، لكن العرب رفضوا تعاليم المسيح المسالمة والمتعففة نظراً لخشونة طباعهم الصحراوية ولميلهم الطبيعي إلى سفك الدم والجري وراء الغرائز الحسية

أما قولك يا صديقي بأحقية الشعب العربي فأن يكون لهم نبي عربي وكتاب عربي مثل بقية الشعوب ،  فنود أن نصحّح معلوماتك بالآتي :-

الله لم يرسل رسلاً لكل الشعوب قاطبة ، لأن هذه الشعوب رفضت رفض بات قبول فكرة وجود الله الواحد  فكانوا يعبدون الطبيعة والكواكب مثل عبادتهم للشمس والقمر، ومثل عبادتهم لمظاهر الطبيعة من أنهار وأشجار ، ومثل عبادتهم للمخلوقات ( الإنسان والحيوانات والزواحف ) ومثل عبادتهم للأحجار كالشعب العربي. فاقتصر رسل الله إلى نبي إسرائيل وحدهم دون بقية شعوب العالم باستثناء شعب أهل نينوى بالعراق. فلقد أرسل لهم الله ( يونان النبي) الذي يدعونه المسلمون ( يونس). 

أما بقية الشعوب القديمة فلقد رفضت بشدة قبول فكرة الإيمان بإله واحد خالق السموات والأرض وكانوا يسمعون برسالات الأنبياء المرسلين للشعب اليهودي فيسخرون منهم ويستهزئون بتعاليمهم متمسكين بأنبياء البعل وأنبياء الوثن والسحر. وعلى هذا فلم يكن هناك شعب أخر في الأرض يعرف الله الحقيقي ويتعبد له سوى الشعب الإسرائيلي، أي أبناء يعقوب بن اسحق بن إبراهيم. فبنو إسرائيل كانوا من أول شعوب الأرض معرفة بالله – وإن كان هذا الشعب قد ترك عبادة الله عدة مرات في تاريخه الطويل ، وعبدوا العجل ، والإلهة عشتاروت، وبقية آلهة الأوثان التي كان يتعبد لها الشعوب المجاورة لهم ، لكنهم كانوا  سرعان ما يندمون ويتوبون ويرجعون  ثانية إلى عبادة الله الحقيقي خالق السماء والأرض . والى هذا الشعب أرسل الله أنبياءه العظام مثل اسحق ويعقوب ويوسف وموسى وداود وسليمان وغيرهم كثيرين، حتى جاء المسيح من نسلهم بحسب الجسد ، وجاء للعالم كله شرقه وغربه. وطبعا العرب لم يخرجوا عن هذا العالم، بل وأقبل الكثيرون منهم على اعتناق المسيحية شأنهم شأن بقية شعوب الأرض .

ويروي عمالقة التأريخ الإسلامي الأولين أمثال (  ابن هشام والطبري وابن خلدون ) أن المسيحية دخلت إلى الجزيرة العربية في منتصف القرن الأول الميلادي بواسطة أحد تلاميذ المسيح من الحواريين وهو القديس برتلماوس والذي ذهب إلى الحجاز لتبشير أهلها بالدين المسيحي .

وانتشرت المسيحية في جميع أنحاء الجزيرة  العربية والخليج العربي قبل ظهور الإسلام بمئات السنين. ووقت ظهوره كان لها وجودا مؤثرا وسط العرب في البحرين وقطر والإحساء واليمامة ويثرب ، بجانب وجودها الأصيل في جنوب الجزيرة ( اليمن : حضرموت ، نجران + العراق : الحيرة ) .

وشمالها( سوريا : الغساسنة ) . لكن يحلو لبعض مزيفي التاريخ من المسلمين محاولة محو تاريخ العرب المسيحيين قبل ظهور الإسلام ، رغم أنه تاريخ كبير جداً لا يسع المجال هنا لسرده تفصيلياً. وبالرغم مما اعتراه من ضعف نتيجة ابتلائه بالنصارى 221 وبالنساطرة  وبقية الفرق المنحرفة عن المسيحية السوية ، إلا أنه لم يخلو من ومضات مشرقة تمثلت في استشهاد عدد كبير من المسيحيين الأسوياء العرب دفاعاً عن إيمانهم المسيحي ، وخاصة أهل نجران. وقد تحدّث القرآن عن هؤلاء الشهداء وسماهم بأصحاب الأخدود  [ أنظر سورة البروج ]. وقد اعتنقت الشعوب العربية الأصيلة (المتحضرة ) المسيحية عن اقتناع كامل ، ولا سيما عرب الجنوب وعرب الشمال المعروف عنهم بالتحضر والرقي .

أما عرب الحجاز فلقد وصلتهم المسيحية بالفعل ولكنهم رفضوها ، لأن أغلبهم كانوا غير متحضرين و يميلون لسفك الدم والإغارة على الآمنين لنهبهم والاستيلاء على ممتلكاتهم. وكانوا يعتبرون هذه الأعمال الهمجية من الملاحم البطولية !!! ، وكانوا أيضاً ذوي ميل كبير للغرائز ، لذلك رفضوا قبول المسيحية السوية التي تحتوي على تعاليم السيد المسيح السامية لمخالفتها لطبائعهم وعاداتهم المتوحشة، وأقبلوا على ( النصرانية ) المختلطة باليهودية والنسطورية والآريوسية والأبيونية والحنيفية والوثنية ، حتى أن الكعبة جمعت كل هذه التيارات معاً. بجانب عدد قليل من سكان مكة الذين اعتنقوا المسيحية السوية تأثراً بمسيحيي نجران الذين كانوا يترددون على مكة بقصد التجارة. فليس صحيحاً أن العرب لم يسمعوا بالمسيحية وأنهم كانوا يحتاجون لنبي خاص بهم ولدين جديد يجمعهم ، لأن العرب شاء الرب أن يكون لهم نصيبا من الخلاص بقبولهم الإيمان بالمسيحية. وأكبر دليل على ذلك أن الروح القدس عندما حل على حواريي المسيح وجعلهم ينطقون بألسنة لغات الأمم والشعوب لسهولة تبشيرهم ، كان من بينها اللسان العربي 222  وقد قال السيد المسيح لتلاميذه :

-         أذهبوا إلى "العالم أجمع" واكرزوا – بالإنجيل – للخليقة كلها 223 .

-          لذلك فلم تمضِ سوى سنوات قليلة حتى انتشرت المسيحية في جميع أرجاء العالم بما فيه العالم العربي+

بل وتحوّل كل شمال العالم العربي من الوثنية إلى المسيحية ، وكذلك الأمر في جنوب الجزيرة العربية.

بل وصارت هذه المنطقة الأخيرة ، ونعني منطقة الجنوب، وخاصة ( نجران )، مركزا من مراكز المسيحية الهامة 223 وليس نجران فقط ، بل واليمن كله .

 هذا عن شمال الجزيرة العربية وجنوبها ، أما عن وسط الجزيرة – مكة –  موضوع بحثنا ، فكان للمسيحية وجودا أيضا ، وإن كان ليس قويا مثل الجنوب والشمال للأسباب السابق ذكرها. لهذا لم تتوغل داخل  نفوس المكيين. ولم يكن ذلك قصورا  في تعاليم المسيحية ، بل قصور في عقلية المكيين البدو التي جُبلت على الحرب والشدة والقسوة وحياة البدو الهمجية. هؤلاء فقط لم تنجح معهم تعاليم المسيحية وما تدعو إليه من السلام والموادعة والعفة. وهي أمور يرفضها شيطان مكة الذي أغرق شعبها في الوثن وكافة الموبقات. فكان طبيعيا أن يرفضوا تعاليم المسيحية السوية . لكن هذا الرفض المكي لم يمنع من وجود المسيحية وانتشارها داخل مكة – كما سبق وذكرنا. لكن مع تقادم الزمن بدأت تختفي المسيحية السوية من مكة وتكون الغلبة للنصرانية النسطورية والتي كان عليها في بدء العهد الإسلامي ( أسقف ) عربي قُح من بني قريش المكيين، وهو ( القس : ورقة أبن نوفل بن الأسد ) رئيس الجماعة النسطورية في مكة. كما أنه ساهم في تأسيس الكنيسة النسطورية في يثرب ( المدينة ) حتى صار عليها مطران واسقفيّتان وثلاث كنائس وعدد ضخم من الأتباع ( أنظر التقويم الكلداني النسطوري للخوري بطرس عزيز، طبعة بيروت 1909 ص 8 ).

وتذكر لنا المصادر الإسلامية جانبا من الصعوبات التي كانت تعيق انتشار المسيحية وسط قبائل البدو وممن لم يكن لهم حظ من الرقي، فتقول  :-

اعتنقت بعض القبائل العربية المسيحية … واستطاعت أن تنشئ لها بعض الكنائس ، كما حدث باليمن. وقد اعتنقت بعض القبائل العربية ، كقبائل تغلب ، وطي وبكر. وكان اعتناق هذه القبائل الدين المسيحي أمرا طبيعيا وذلك بحكم جوارها بالشام حيث موطن المسيحية. إلا أن المسيحية لم تكن راسخة الأقدام لان مبادئها وما تدعو له من السلام والموادعة تتنافى مع طبيعة البدوي التي جُبلت علي الحرب والشدة والقسوة. 224

نعم نجحت المسيحية مع القبائل العربية المتحضرة والتي كان لها نصيبا من الفكر والرقي ، بينما رفضها أهل مكة النازحين من الشعاب والوديان لأنها لا تتوافق مع ميلهم إلى سفك الدم والشهوات. كان يوافقهم دين حربي شهواني. وقد جاءهم ما كانوا يطلبون والذي يتوافق ويتلائم تماماً مع طبائعهم الخشنة .

أما القبائل العربية المتحضرة فلقد انتشر بينهم الدين المسيحي ، وصارت لهم ممالك مسيحية قوية، وبقيت في الانتشار حتى ازدهرت بناء الكنائس والأديرة وصوامع الرهبان .

         

مؤسس الإسلام والشوكة النسطورية في الحلق المسيحي !!!

كل ما يزرعه الله فهو زهور ، وكل ما يزرعه إبليس فهو حسك .

الله زرع الحنطة ، وإبليس زرع الزوان ، هذا الأمر نراه بأكثر وضوح منذ أيام أبينا إبراهيم .

كان أبونا إبراهيم قد تلقّى وعدا من الله بأن يعطيه نسلاً مباركاً. لكنه تعجل وأخذ بالمشورة البشرية الناقصة فسمع لكلام زوجته سارة التي طلبت منه أن يدخل على جاريتها ليأتي منها بنسل يحمل اسمه ويرثه من بعده. ولم تكن أمنا سارة تدري أنها بهذا العمل سوف تضع شوكة في حلق أبنائها من نسلها. جاء  إسماعيل من هاجر وحمل معه شعورا بالنقص والكراهية نظراً لمنبته الوضيع باعتباره أبن الجارية. فظل يكره ويضطهد ابن الحرة ، أي ابن الموعد الإلهي .

تعجلت سيدتنا سارة وتعجل معها أبونا إبراهيم، ولم ينتظرا تحقيق وعد الله لهما، فسارا بمشورتهما البشرية الخاصة  وكان الثمن باهظاً جداً. ورغم ذلك عاد الله وحقق لهما وعده فأنجبا إسحاق ابن البركة وابن الموعد ، فماذا حدث ؟

حدث أن إسماعيل كان يحقد على إسحاق. وظنّت أمه أنها صارت سيدة حرة شريفة ونسيت أنها مجرد جارية. فكان الحل هو عزل الجارية وأبنها عن الحرة وأبنها. ورغم هذا العزل، إلا أن أبناء الجارية ظلوا يحاربون ويضطهدون أبناء الحرة. وكانت سارة ترى ذلك فتندم لتسرّعها وموافقتها على إعطاء جاريتها لزوجها لينجب منها. ويقيني أن هذا الخطأ هو من أكبر خطأ وقع فيه أبونا إبراهيم طوال حياته. وهو الآن حياً في السماء ويرى  ما يفعله أبناء إسماعيل ، هذا النسل البشري المتوحش الذي جاء بحسب مشيئة البشر ، بأبناء النسل المبارك الذي جاء بحسب مشيئة الله . ومما يؤسف له أن نفس هذا الخطأ الذي وقع فيه إبراهيم وسارة ، كرره النساطرة ، ولكن بطريقة مختلفة ، وذلك بعدما تضافرت جهودهم لصنع الإسلام ونبيه وقرآنه نكاية في غرمائهم المسيحيين الأسوياء . فهؤلاء النساطرة ( كما تمدنا المصادر السريانية القديمة عنهم ) كانوا في بداية عهدهم مسيحيين أرثوذكس أسوياء تابعين لكرسي إنطاكية السرياني الأرثوذكسي العظيم . وكان يُطلَق عليهم تسمية ( السريان الشرقيين )، وهي تسمية عامة كانت تشكل كل المسيحيين القاطنين في المشرق ، ثم انحرفوا عن التعاليم المسيحية وأتبعوا النسطورية التي أنكرت ألوهية المسيح. وهي العقيدة التي أجمع عليها غالبية المسيحيين في كل أنحاء الأرض. وحمل  هؤلاء النساطرة حقداً دفيناً على أشقائهم المسيحيين الأسوياء منذ مجمع أفسس سنة 431 م الذي تم فيه تجريد رئيسهم نسطور من رتبته البطريركية ، وتم نفيه عن البلاد لمحاولته إفساد أذهان المسيحيين بأفكاره الشيطانية ، حتى مات في منفاه غير مأسوف عليه . وحدث بعد موته أن قام أتباعه ومؤيدوه من أساقفة المشرق ، وأعلنوا تحدّيهم السافر للعالم المسيحي بأجمعه بخروجهم عليه ، وتأسيسهم فرقة دينية خاصة بهم ، بعد انسلاخهم عن كنيستهم السريانية الأرثوذكسية وقيامهم بتكوين كنيسة غير شرعية عُرفت في التاريخ باسم ( كنيسة الفرس النسطورية ) . وأعلنوا اتحادهم مع عبدة النار والكواكب من الفرس الوثنيين ، ضد أشقائهم المسيحيين في إنطاكية والإسكندرية وروما والقسطنطنية  .  ومن هؤلاء النساطرة الأوائل برز شخص سفاح يدعى : برصوم النصيبيني ( أسقف نصبيبن ) الذي شرّع السيف في رقاب المسيحيين العراقيين لنشر مذهبه النسطوري بالقوة في البلاد ، بادئاً بقتل جاثليق المشرق الشهيد القديس باباي . ثم التفت إلى الشعب المسيحي وقتل بوحشية شديدة زهاء سبعة آلاف نفس ، حتى أرغم بقية الشعب على إتباع الهرطقة النسطورية بدعم من ملوك الفرس الوثنيين الذين كانوا في حرب شرسة ضد ملوك المسيحيين فاستخدموا النساطرة مخلب لهم ضد أشقائهم المسيحيين . وبعدما أفل نجم الفرس ، اتجه النساطرة إلى العرب وتحالفوا معهم ضد المسيحيين .ومن يتأمل الطريقة التي أتبعها  محمد في نشر دينه ، ويقارنها بما فعله برصوم أسقف النساطرة ، يتأكد لديه امتداد  الزرع الشيطاني الشائك ، ويخيل إليه بأن محمد هذا ما هو إلا تلميذ نجيب في مدرسة برصوم النسطوري .فلقد قام محمد بتقليد منهج برصوم في نشر دينه بحد السيف . لذلك فأنا لا ألوم محمد بقدر ما ألوم أرباب النساطرة الذين صنعوه نكاية في المسيحيين الأسوياء وجعلوه بمثابة الشوكة في حلقهم  225.

وكان هؤلاء المسيحيون الأسوياء يشكلون خطراً كبيراً على صاحب الدعوة الإسلامية أو كما أحب أن أدعوها  ( الدعوة النسطومحمدية )!!!  فكان لوجود المسيحية العربية الأرثوذكسية في قلب الجزيرة العربية ، العقبة أمام مؤسس الإسلام والتي تحول دون انتشار دينه الجديد الذي ابتدعه  لنفسه بعد استقلاله عن النسطورية . نعم كان محمد في بداية عهده مسيحيا نسطورياً. وظل نسطورياً حتى وفاة معلمه النسطوري ورقة ابن نوفل وعندما مات ورقة كان محمد في الرابعة والاربعين من عمره ، وكان قد مضى على المجاهرة بدينه الجديد 4 سنوات ..وبعد موت معلمه ورقة قام ( بأسلمة ) نسطوريته،  فصار دينه ( إسلام نسطوري ) مطعم بتعاليم بقية الفرق المنحرفة الأخرى التي اقتبس تعاليمها وقام بخلطها بتعاليمه في كوكتيل ديني عجيب جمع بين التعاليم المسيحية السوية ، وبين التعاليم النسطورية والأبيونية والأريوسية واليهودية والحنفية والصابئية والوثنية ‍‍‍!!! حتى أنك عندما تطالع القرآن تجد ظلال هذه التعاليم المتناقضة المشوهة غير المترابطة .

وعندما قويت شوكة محمد ، أسرع بالتخلص من كل أعوانه النساطرة الذين يعرفون سره وسر وحي .كما أنه أراد التخلص من المسيحيين الأسوياء الرافضين لدعوته لعلمهم التام أنها مجرد دعوة هرطوقية. فظل يتحيّن الفرصة المناسبة لتصفية الفريقين معاً، وتصفية كل إنسان أطّلع على بدايته ويعرف تماماً القصة الحقيقية لوحيه المزعوم .

كانت بداية التصفية بموت معلمه ورقة ، وزوجته خديجة ، ثم هجرته من مكة إلى المدينة ، وهناك حانت له الفرصة لإعلان الانقلاب على كل ما له صلة بالمسيحية التي تلقاها وظل عليها حتى بلوغه الرابعة والأربعين  من عمره . والدارس المسيحي يلاحظ أن تعاليم محمد الجديدة التي ظهرت في ( يثرب ) بعد هجرته ، راعي فيها محاربتها ومقاومتها لكل تعاليم المسيح ، ابتداء من سفك الدم إلى تعدد الزوجات. ونظراً لأن وجود القبائل المسيحية العربية تشكّل مانعا قويا لتنفيذ انقلابه على المسيحية ، لذلك قرر محاربة هذه القبائل وإذلالها. وبدأ في محاربتهم منطلقاً من يثرب والتي استأصل وجودهم منها ، ومعهم اليهود .

 وكان لليهود أيضاً دور ملحوظ جداً في وحيه المزعوم. وقد ساهموا فيه بطريقة خبيثة بقصد الانتقام منه وإظهار كذبه أمام الآخرين ، فدسوا له أمورا مضحكة أوهموه أنها وحيا سماويا ! !! بينما هم أفضل من يعرفون أنها مجرد أساطير وخرافات موجودة في كتب الوثنيين وكتب الأساطير الأولين. ومرّروا عليه خديعتهم.

 لذلك حوى القرآن الجانب الكبير من تلك الأساطير والخرافات .

وعندما توافرت القوة الحربية اللازمة لمحمد، شرع في التخلص منهم جميعاً. ثم بدأ يتجه للقبائل المسيحية العربية. فأمر بتجهيز جيشه لغزو –  مؤتة – لكنه هزم هناك هزيمة ساحقة ، فأعد جيشا أكبر وأكثر عددا وعدة ، وقام بقيادته وذهب إلى – تبوك – وتمكن من غزوها. وبعد أن كسرهم ضرب عليهم الجزية 226

وأستمر عداء المسلمين العرب لإخوانهم المسيحيين العرب. فلم تمضِ سنوات قلائل حتى تمكنت الجيوش المحمدية  من تدمير بلدان وممالك المسيحيين العرب .

وكان الإسلام صريحا جدا في تصفية أهل الكتاب وعدم السماح لوجود ( دين أخر للعرب غير الإسلام ).

وحديث النبي في هذا الخصوص مشهور جد، وهو – [ لا يجتمع بجزيرة العرب دينان ] –

وهو  رد بليغ على مسلمي اليوم المتشدقين بمعسول الكلام من كون أن الإسلام لم يحارب أهل الكتاب من اليهود والمسيحيين ، وكان متسامحا وكريما معهما إلى أبعد الحدود!!! وهل هناك كرم أكثر من ذبحهم وإجلاءهم عن ديارهم ونهب ممتلكاتهم ؟؟

أفيقوا أيها السادة وكفاكم تزييفا وتشويها للتاريخ .

 

مؤسس الإسلام وجذوره النسطورية

قلنا أن أول من قام بتلقين محمد التعاليم النسطورية هو قريبه ورقة ابن نوفل ابن أسد القرشي ..

لكن هنا يطرح علينا سؤال هام وهو :

ومن الذي نقل التعاليم النسطورية لورقة العربي القح ؟

تفيد المصادر التاريخية على وجود شخص خطير يدعى ( بحيرا الراهب ) التي قالت المصادر الإسلامية أنه عالم دين كبير وانتهى إليه علم النصرانية  226 واسم بحيرا هذا ليس أسمه الحقيقي ، بل هي لفظة سريانية تطلق على الشخص المتبحّر في العلوم الدينية. أما أسمه الحقيقي فهو ( يوحنا )، وكان نسطورياً قحاً آريوسي الأصل. وكان يقيم في أحد أديرة الحيرة بالعراق. وكانت مملكة الحيرة هي المركز الرئيسي للنسطورية في المنطقة العربية منذ عهد الملك النعمان ابن المنذر  الذي تحول للنصرانية النسطورية سنة 495 وسرعان ما تحول كل شعبه معه. وحتى ظهور الإسلام كانت الغالبية العظمى في الحيرة من النساطرة . وفيما يبدو أن بحيرا أراد التبشير بالمذهب النسطوري الآريوسي ، فذهب إلى سيناء ولكن المسيحيين قاموا بطرده. فاتجه إلى العقبة، فهاج ضده المسيحيون وقاموا بطرده بسبب تعاليمه الخطرة. فتوجه إلى سوريا وأنشأ هناك ديرا أطلق عليه أسمه ( دير بحيراء ). وتم طرده من سوريا بعد اكتشاف أمره ، حتى قيل عنه الراهب الملعون المطرود من المسيحيين .وأخيراً توجه بحيرا إلى قلب الجزيرة العربية وبداخله رغبة عارمة من الانتقام من المسيحيين الذين طردوه وحذروا الناس من تعاليمه. وداخل مكة التقى بورقة ابن نوفل ابن أسد الذي كان في بداية عهده وثنياً ، ثم اعتزل الأصنام وأتّبع فرقة الحنفاء الموحدين. فقام بحيرا بتلقينه التعاليم النسطورية. وكان مع بحيرا راهب آخر مطرود يدعي (عيصا) الذي تقول المصادر الإسلامية عنه ( أن الله أتاه علماً كثيراً ) 227

وكانت الكنيسة النسطورية في الحيرة قد أرسلت راهبا آخر للمساهمة في نشر النسطورية وسط العرب يُدعى (عدّاس )، الذي أقام المسلمون مسجدا باسمه لا يزال قائماً حتى الآن بالقرب من الطائف 228 . ثم بعد فترة فوجئنا ببحيرا يتعرض لحادث اغتيال اكتنفه الغموض ، فدُفن ومعه سره الكبير. وقيل أن الذين اغتالوه هم اليهود نكاية في محمد الذي كان يستعين ببحيرا وعلومه في الوحي القرآني. وبعد قتل  بحيرا أصبح تلميذه ورقة ابن نوفل قائد النساطرة في مكة بلا منازع .

لم يكن محمد - في بداية الدعوة الإسلامية وطوال العهد المكي والذي  دام 13 سنة من بدء دعوته - قد  ابتدع بعد شريعة ( قتال المخالفين له )، بل كان يعتمد فقط على الجدال الديني مع المخالفين بأسلوب المجادلة   بـ ( التي هي أحسن ) .وكان يعتمد أيضاً على الموعظة الحسنة.

وهو العهد المسيحي بحسب الفكر النسطوري ، والمعروف بالعهد " المكي "، أي قبل هجرة محمد إلى ( المدينة ). وهناك بدأ  ( العهد المدني ) ، وهو عهد يتسم بإباحة القتال وينسخ كل ما قيل في العهد المكي من تعاليم تنادي بالسلم والمحبة والغفران .

وكان  محمد طوال عهده المكي يتبع التعاليم الأخلاقية الواردة في الإنجيل ، ولم يكن له جيوشا عسكرية بعد ، فلذلك أتصف في هذه المرحلة بالمسالمة .

وكان  بجانب تأثره بالتعاليم النسطورية ، تأثر أيضاً ببقية التعاليم الهرطوقية الأخرى المنتشرة في الجزيرة مثل تأثره ببقايا تعاليم الأبيونيين والأريوسيين وغيرهم من الهراطقة القدامى. وكان  هؤلاء الهراطقة قد خرجوا عن الإيمان المسيحي السوي. ولما لم تجد بدعتهم قبولا من جانب عموم المسيحيين ، ولم يجدوا لهم مكاناً بينهم بعد لفظهم ، نزحوا من المدن المسيحية المعروفة ، ووفدوا على الجزيرة العربية واستوطنوا بها .

وعنهم أخذ محمد الكثير من عقائدهم الباطلة ظنا منه بأن هؤلاء النصارى الخوارج المنشقين عن الدين المسيحي ، يمثلون الدين المسيحي التوحيدي كما أُنزل على عيسى ابن مريم. بينما هم في واقع الأمر كانوا غرباء عن الدين المسيحي ومن أشد معانديه ومقاوميه .

ونتعجب كثيراً عندما نعرف أن واحداً من هؤلاء الرهبان الخوارج الذين التقى بهم محمد ، كان يدعى : نسطور !!  اعتزازاً وتقديراً لشخصية نسطوريوس ، رغم أنه كما هو معروف أسم قبيح لا يشرّف أي مسيحي أن يُطلقه على نفسه لما يحمله من رموز ومعانٍ مضادة للمسيحية ، ولا يرحب بحمله إلا من كان يعتبر نفسه نسطورياً قحاً   ليتسمّى باسم مؤسس الهرطقة النسطورية بعد موته بنحو 150 سنة !!

وتمدنا كتب السيرة النبوية ، وكتب المؤرخين المسلمين بالكثير من علاقات النبي بأمثال هؤلاء الرهبان النساطرة الذين كانوا يسمونهم ( نصارى ).

ولهذه العلاقات قصص شيقة مثيرة ويكتنفها الغموض ، بادئا بقصته مع – بحيرا 229 وعداس ، وعيصا 230، مرورا بقصته المدهشة والعجيبة جداً مع أسقف مكة النسطوري العربي القح : ورقة أبن نوفل بن أسد .  وهي أهم قصص محمد مع رجال الدين النصارى على الإطلاق ، لاسيما لو عرفنا ما الذي صنعه ورقة أبن نوفل معه ، ومن ثمة مع الإسلام ذاته . ولو عرفنا أيضا من هو ( ورقة ) وما هي صلته بالنبي وبالوحي ؟

 أنه ( ورقة أبن نوفل ابن أسد أبن عبد العزى أبن قصي ) وقصي هذا هو سيد قبيلة قريش ، وأول من أعزها ، وكان يتولى العناية بالكعبة231 وهو أيضاً جد محمد . أي أن ( ورقة ) و( محمد ) لهما جد واحد هو قصي بن كلاب . ويعتبر ( ورقة ) أول شخص عربي قرشي من عائلة محمد يهجر الوثن ويعتنق المسيحية النسطورية .

فلم يكن وثنيا مثل بقية عائلات قصي  بما فيهم عائلة محمد نفسه ! الذي كان جده وثنيا وهو عبد المطلب ،         وكذلك جميع أعمامه ، ووالديه ، وكل أقاربه . وإذا كان المسلمون يتباهون بنسب محمد وان قصي بن كلاب هو جده ، فيعتبر ورقة ابن نوفل أرفع منه نسبا لأنه الأقرب إلى قصي بن كلاب من قرابة محمد إليه ، فهو : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي . بينما ورقة يتقدم عنه في النسب ، فهو : ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى بن قصي . أي أن قصي هو الجد الرابع لورقة بن نوفل ، بينما هو الجد الخامس لمحمد . وكان ورقة أول من سخر من عبادة الأوثان ، وأول من أنكر الطواف حول حجر الكعبة وقال :

-ما حجر نطوف به ولا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ؟ 232  

أصبت يا ورقة ، فما هو حجر الكعبة الأصم والأبكم والأعمى والذي لا ينفع شيئا بل ويضر ؟ للأسف يا ورقة فما زال أبناء قومك يطوفون بهذا الحجر. وبعد ذلك صار ورقة مسيحيا ، ثم أتبع المذهب النسطوري وبرع فيه ، وكان العرب يظنون أن هؤلاء النساطرة هم المسيحيون  الحقيقيون ، لذلك عدّوا ( ورقة ) من أعلام المسيحية في المنطقة ،  وفي ذلك تقول المصادر الإسلامية :- فأما ورقة بن نوفل فأستحكم في النصرانية وأتبع الكتب من أهلها حتى صار علما من علماء أهل الكتاب 233 وتقول أيضا :- كان ورقة يكتب "الكتاب العربي"!

ويكتب من "الإنجيل بالعربية" ما شاء الله أن يكتب234 نلاحظ هنا وجود كتابين كانا في حوزة ورقة : الكتاب العربي والإنجيل . فكتاب الإنجيل وعرفناه ، وعرفنا أيضاً أنه كان يستعمل النسخة العبرانية منه ويترجمه إلى نصوص عربية لأبناء قومه العرب .

لكن السؤال الذي يحير عقولنا هو : م

اذا يا ترى يكون هذا الكتاب العربي ؟

هل يكون حاوياً لتعاليم نسطور بعد نقلها للغة العربية ؟

أم أنه كتاب ديني آخر من كتب ( الأبوكريفا  ) والتي تم تحويرها فيما بعد لتصبح هي الأساس الذي تم بموجبه كتابة القرآن ؟

خاصة وفي القرآن أحداث كثيرة منقولة من كتب الأبوكريفا المسيحية المنحولة ، مثل إقامة المسيح لميت وهو طفل ، ومثل حديثه في المهد ، ومثل الغراب المذكور في قصة هابيل وقايين ، ومثل قصص سليمان مع النمل والجن ؟

أنها أسئلة تضع علامات استفهام عريضة نرجو من الرب أن يكشفها لنا ، واللغز كله يدور حول شخص ورقة ابن نوفل والذي عمد المسلمون الأوائل إلى إخفاء آثاره ، شأنه شأن معظم الرهبان النساطرة الذين كان لهم دورا في مسألة الوحي حتى لا يقدر أحد على التوصل لكشف سر نشأة الإسلام. ومن بين ما أعدمه المسلمون أيضاً النسخ القرآنية الكثيرة التي كانت متواجدة ثم أُحرقت جميعها ولم يبقوا منها إلا على النسخة الحالية المعروفة بقرآن عثمان .

نعود لورقة ابن نوفل الذي قال محمد عنه بعد موته  : رأيت "القس" ورقة في الجنة  عليه ثياب خضر235

 هذه المكانة الرفيعة التي بلغها القس / ورقة / أسقف مكة ، والعالم  المتبحر في العلوم الدينية والتاريخية والضليع في اللغات القديمة لدرجة انه يترجم من الإنجيل العبراني إلى العربية. نقول أن هذه المكانة المرموقة التي كانت لورقة في صدر الإسلام جعلت بعض المسلمين الجدد يهذي ويقول : ورقة هذا لم يُدعَ إلى النصرانية في يوم من الأيام !! أليست هذه نكتة مبكية ومضحكة في آن واحد ؟! إنه يقول ذلك علي عالم من علماء الإنجيل العرب وأول من قام بترجمة الإنجيل داخل مكة ، وهو "القس" ، رغم كل ذلك يقول عنه أنه لم يُدعَ إلى النصرانية في يوم من الأيام!!! فإلى هذا الحد يبلغ السخف بالعقول ؟؟ أإلى هذا الحد يقلبون حقائق التاريخ ؟

إن هذا الكاتب بمقولته الخطيرة هذه يلغي كل الأحاديث المروية عن محمد والتي تتحدث عن ورقة. كما انه يلغي كل المراجع الإسلامية من بينها كتب السيرة التي تناولت هذا الموضوع. لقد فعل كل هذا لكي يوهم نفسه ، والمسلمين من بعده ، بأن ورقة هذا لم يكن مسيحيا وذلك كله حتى يبعد شبهة علاقته بالوحي ؟

        وللأسف فمؤلف هذا الكتاب الذي امتلأ  بهذه المغالطات هو رجل متعلم حاصل على درجة الدكتوراه ! لكن إذا كان هذا حال علماء الإسلام ، فكم وكم يكون حال عامة المسلمين؟ إنه السيد الدكتور / عويد بن عايد الكحيلي ، وكتابه هو [ورقة أبن نوفل في بطان الجنة!]  وهو من إصدار رابطة العالم الإسلامي. وهذه الأخيرة في غنى عن التعريف في تبنّيها لمثل هذه النوعية من الكتب التي يشرف عليها مكتب الإرشاد الديني ومناهضة الأفكار الهدامة التابع لرابطة العالم الإسلامي في مكة .  والأفكار الهدامة  المقصودة هنا هي : ( الكتب المسيحية الجريئة التي تتناول المقارنة بين المسيحية والإسلام ) ! ويتولى  هذا المكتب مهمة الرد على تلك الكتب بعدما يدفع بسخاء لبعض المؤلفين الإسلاميين من الحاقدين على المسيحية. وللأسف الشديد أنا كنت من بين هؤلاء في فترة سوداء من عمري !!!!!!

وكنت أُعدّ كتابا مثل هذه النوعية من الكتب الرديئة   - لقاء مبلغ معلوم وحمل عنوان مثير هو : ( الرد الكافي والبيان الشافي لادعاءات أهل الكتاب )!!!!

وهو الأمر الذي أعتبره وصمة عار في حياتي. وأحاول منذ إيماني بالمسيح ومن خلال كتاباتي الدفاعية عن المسيحية ، التكفير عن هذا الجرم. وأعتبر أنني بهذا الكتاب أرد به على نفسي في أيام الضياع ، فالمبشر المسيحي : صموئيل عبد المسيح يقوم بالرد الآن على نفسه أبان ضلالته الأولى ، أي أنه يرد على الشيخ المسلم المتطرف : محمد النجار ! أي أن الحاضر الجميل يرد على الماضي القبيح ..

ونعود إلى ورقة الذي كان يطمح في تحويل  أهل مكة كلها وأطراف الجزيرة من الوثنية إلى المسيحية بحسب فكره النسطوري الذي تلقاه من بحيرا. وكان يحركه في ذلك دافعان أساسيان :

الأول : ربح العرب الوثنيين للدين المسيحي بحسب تفسيره الخاص للمسيحية .

الثاني : نكاية في الكنائس المسيحية الرسولية الكبرى التي كان يكرهها ويحقد عليها بشدة لا سيما كنيسة إنطاكية وكنيسة الإسكندرية وكنيسة روما . وكأنه أراد أن يضع شوكة في حلق هؤلاء انتقاماً منهم لرفضهم الحاسم ولمقاومتهم الشديدة لشيعته النسطورية البغيضة .

ووقع اختيار ورقة على محمد للقيام بهذه المهمة! وقام بإعداده لذلك إعداداً دقيقاً. وتوجد مصادر مسيحية (سريانية وقبطية ورمانية وبيزنطية) تشرح هذا الأمر بأكثر تفاصيل ، ومنها مصادر رومانية كاثوليكية في غاية الأهمية تشير إلى وجود راهب كاثوليكي مشرقي عالم في اللغات الشرقية وأراد سيامته أسقفا عاما على العرب ، لكن البابا الروماني رفض لمعرفته أنه ذو ميول نسطورية واضحة ، وله علاقات قوية بأساقفة النساطرة في فارس ، وأنه حقود ومتطلع للجاه والسلطان. فأختلف مع البابا وأعلن انشقاقه عن الكنيسة الكاثوليكية ، وفكر في الانتقام من الكنيسة ، فذهب إلى العرب وأقام عندهم.

وساعده في ذلك معرفته الكبيرة باللغات العربية والسريانية واليونانية ، وأنه هو نفسه بحيرا الذي تولى تبشير ( ورقة ابن نوفل ) بالتعاليم النسطورية والتي تلقاها منه محمد  فيما بعد . ومنها مصادر سريانية خطيرة تتحدث عن ( بحيرا ) و ( عداس ) و ( عيصا ) و(ورقة بن نوفل)  وتوضح صلتهم بكنيسة الفرس النسطورية المعروفة بالكنيسة السريانية الشرقية ، وتوضح أيضاً مدى علاقتهم بمحمد وبالقرآن من جهة ، ومدى علاقتهم مع ملوك لخم النساطرة من جهة أخرى ، مروراً بعلاقتهم بأرباب النساطرة من أساقفة بين النهرين وفارس والعراق ويثرب والحيرة والبحرين وعُمان. كما تُلقي هذه المصادر الضوء على بطريرك النساطرة ايشوعاب الأول وعلاقته السرية بمحمد نفسه ، والتنسيق المريب الذي تم بينهما ، والذي امتد من بعده حتى العصر العباسي  وفي عهد البطريرك النسطوري ايشوعاب الثاني.

وقيل أن السريان يملكون وثائق تاريخية بالغة الأهمية تكشف سر الإسلام ، بعضها فُقد ، والبعض الآخر محبوس في الخزائن ، ونأمل أن ننشر ما يتيسر لنا من هذه المصادر التاريخية الهامة مع التعقيب عليها في كتاب آخر مستقل. لكننا هنا سوف نقتصر فقط على المصادر الإسلامية نفسها والتي لا يستطيع المسلمون إنكارها .

 وتمدنا هذه المصادر الإسلامية بمعلومات تفيد بأن محمد كان يتعبد داخل مغارة، كما يفعل الرهبان المسيحيون الشرقيون منذ ذاك العصر وحتى اليوم. وهذه المغارة كانت تسمى غار حرّاء 236 و هي نفس المغارة التي كان يتعبد بداخلها معلمه النسطوري ورقة بن نوفل والذي كان يقيم فيها بالأيام الطوال .

كان محمد يعاني من الحرمان المعنوي والمادي ، فقد نشأ يتيم الأبوين. كما أنه فقير لا يملك شيئا. وكان قد تعرض لصدمة نفسية عنيفة آثر تقدمه للزواج من بنت عمه أبي طالب ( أم هانىء )، ولكن عمه رفض مطلبه بسبب فقره ، وقام بتزويجها من شخص ثري هو ( هبيرة بن عمرو المخزومي ). فشعر محمد بجرح في كرامته ، وتملكه الحزن بسبب بؤس حاله .

ولاحظ معلمه ( ورقة ) كل هذا الحزن البادي على تلميذه ، فاستفسر منه عن السبب. فقص عليه محمد بدموع وانكسار أمر رفض عمه  أن يزوجه أبنته أم هانيء بسبب فقره. فواساه ورقة وقام بتهدئته ووعده بأنه سيجعل منه شخصا عظيما تتنافس عليه شريفات مكة !!

وفكر  ورقة بن نوفل بن أسد في طريقة ما لمساعدة تلميذه النجيب ، وكيفية تأمين مصدر مادي ليحقق له العيش الكريم بدون عوز حتى يتفرغ لتقبل الإعداد الديني المطلوب ليصير نبي هذه الأمة. فهداه تفكيره  إلى ابنة عمه ( خديجة بنت خويلد بن أسد  ) وطلب مقابلتها سراً وعرض عليها أن تُلحق تلميذه محمدا في تجارتها ، وأفهمها بأنه يُعدّه ليكون نبيا ، وليدافع عن الكرامة النسطورية المهدرة في أفسس !!! وبأنه يتمتع بذكاء خارق جداً

وتنطبق عليه كل مواصفات قيادة النسطورية في الجزيرة العربية ، وأن هناك مستقبل باهر ينتظره ..الخ

فاستجابت خديجة لرغبة ابن عمها ( ورقة ) خاصة وهو بمقام مرشدها الروحي ويتولى قيادة النساطرة العرب  بالتنسيق مع رئاسة كنيسته النسطورية في فارس والتي كان دائم التردد عليها في شبابه .

وكانت خديجة على جانب كبير من الجمال ، وسبق لها الزواج من قبل أكثر من مرة ، واختبرت الرجال. لكنها الآن صارت أرملة في أوائل الأربعينات ، ومحمد شاب صغير في العشرينات من عمره ويمتلئ رجولة وحيوية  فضلا عن كونه فقيرا معدما لا يملك نفقات زواجه من أية فتاة صغيرة تناسب عمره .

كل هذا كان يدور في ذهن ورقة ، وهو يعرض مشروعه بتلمذة محمد على ابنة أخيه خديجة. واستطاع إقناعها بالصفقة الرابحة. وبالفعل قامت خديجة على الفور بإلحاق محمد في تجارتها ، وكانت عبارة عن قوافل ترسلها إلى الشام لشراء المنتجات وإعادة بيعها في مكة ، وبالعكس .

ووجدها ورقة فرصة ذهبية لنقل معلومات تلميذه بواسطة الرهبان النساطرة المنتشرين على طول الطريق البري من مكة إلى الشام مروراً بالعراق. فأرسل إليهم مع محمد توصية ليهتموا به. وكانت الرحلة التجارية تستغرق وقتا طويلا في السفر بالجمال قد تمتد لشهور ، وهي فرصة جيدة ليتولى هؤلاء الرهبان تعليم محمد المسيحية بحسب الفكر النسطوري ، وذلك خلال استراحة القافلة في الطريق والتي كانت غالباً ما تختار الاستراحة بجوار الأماكن المأهولة بالرهبان من أديرة ومغائر، بل وحتى أثناء تواجد القافلة داخل الشام والتي كانت بدورها تعج بالآلاف من النساطرة . فكان محمد يواصل لقاءاته مع هؤلاء الرهبان لتلقّي العلوم الدينية. وكانت هذه الأخبار تصل إلى مسامع خديجة فتفرح وتسر237 !!! ولم لا ؟! فهي مسيحية نسطورية عربية قرشية ، ويسعدها كثيراً أن يتحول إنسان عربي قرشي مثلها من شرك ووثنية الجاهلية إلى المسيحية ، حيث الإيمان بوجود الله وتوحيده المطلق بحسب المنهج النسطوري ..  ثم جاءت الخطوة التالية والهامة والخطرة في آن واحد ، ونعني خطوة الزواج منه . وكان هذا الزواج صفقة مربحة لكليهما : فهي تملك المال بينما لا تملك الشباب . وهو يملك الشباب ولا يملك المال.

إذن فليقترن المال بالشباب ، وتكتب صفحة جديدة في كتاب ( كيف تصنع نبيا )!!

كان محمد يرى نفسه الرابح الأكبر من وراء إتمام هذه الصفقة ، فلقد أمّن مستقبله المعيشي، ولم يعد ذاك الشريد المفلس ، بل صار غنيا ، وفي ذلك يقول القرآن :-

ألم يجدك يتيما فآوى ، ووجدك ضالا ! فهدى ؟ ووجدك عائلا فأغنى ؟238

وبعدما صار محمد غنيا بسبب زواجه من بنت عم معلمه ، طالبه معلمه بتنفيذ باقي بنود الاتفاق بينهما: وهو أن يتفرغ تماماً للإعداد الديني القيادي حتى يستطيع قيادة شعب مكة إلى المسيحية النسطورية. وبذلك تتحطم أخر قلاع الوثنية في الجزيرة ، بعدما تحول الجنوب والشمال وصارا مسيحيين تابعين للأرثوذكس. ولابد من إيجاد توازن بينهم وبين النساطرة. وحتى ينجح محمد في ذلك كان لابد من تلقّي المزيد من العلوم والمعرفة ، ولاسيما وهو الآن توقف عن العمل بعدما آمّن معيشته بزواجه من خديجة . ثم أن / خديجة / نفسها صارت تشجعه على ذلك التعبد بقصد الإعداد للمهمة العتيد أن يقوم بها ، ولم لا؟ أليست هي شريكة أبن عمها ورقة في الاتفاق السري بينهما بخصوص محمد ؟  في ذلك يقول الشيخ /  محمد موسى رمضان :

( لقد تفرست خديجة  في محمد الخير ، وتفرست فيه "المستقبل الوضّاء ، وتفرست فيه جلائل الأعمال  وتفرست فيه "أحداثا جساما يكون فيها سيدا وقائدا وعظيما ؛   فأحبت أن تشارك  هذا الفتى القرشي في كل ذلك وكان لها ما أرادت فتزوجت منه، وأحاطته بكل ما لديها من حنان ورقّة ورعاية، وهيأت له كل أسباب السعادة والطمأنينة ، وشجعته بأخلاقها الرفيعة وسلوكها النبيل على "التعبد ! والتبتل ! والتفكير في خلق الله  ) 239

وتقول المصادر الإسلامية : وقد لعبت السيدة / خديجة / " دورا كبيرا في حياة النبي. فالاستقرار المادي " هيأ " للنبي الظروف الملائمة  "للتأمل"و"التعبد" في غار حرّاء. حتى إذا تلقّى الدعوة، كانت هي أول من آمن به ؟240

كان محمد شابا صغيرا في الثالثة والعشرين من عمره حين تعرّف على خديجة. وقد تقدم في تلقي العلوم الدينية على يد أستاذه وصاحب الفضل عليه ( ورقة ابن نوفل )، سواء في إلحاقه  بالعمل عند خديجة أو بتزويجه منها ليغنيه من مالها. وقد أهتم هذا (الورقة) النسطوري اهتماما كبيرا بتعليم تلميذه الواعد. حتى أنه لم تمضِ سوى عشرة سنوات من إعداده حتى صار محمد متشبعا بتلك التعاليم النسطورية البغيضة .

وكما كان متوقعا، فلقد كان من الضروري على ورقة صبغ تعاليمه بصبغة إنجيلية من حيث الوصايا الأخلاقية لتعاليم المسيح الحقيقية. فالنساطرة يعترفون بتعاليم المسيح ولا يختلفون مع المسيحيين إلا في إنكارهم لألوهيته وتجسده وتأنسه ، مدعين أنه كان مجرد إنسان صالح فحسب ، ولم يكن إلها متجسدا.

وكانوا يسمّون أتباع مجمع أفسس بالأحزاب التي اختلفت حول المسيح، في إشارة إلى رفضهم لنسطور والمشايعين له. وهذا التعبير ( الأحزاب ) نقله محمد واستخدمه وهو يصب لعناته على هؤلاء المسيحيين الأسوياء الذين قاوموا نسطور . وبعدما تأكد ورقة من أن تلميذه محمد قد تشرّب بمبادئه النسطورية ، بدأ يلقّنه بعضاً من التعاليم المسيحية السوية، وخاصة تلك التي ألقاها المسيح في موعظة الجبل. الأمر الذي انعكس مؤقتاً بالإيجاب على سلوك محمد العام في بداية عهده ، بالرغم من أنه كان في وقت ما وثنياً. إلا أنه بفضل تعاليم الإنجيل التي لقنها له ورقة رأيناه  يصير مهذباً وهادئاً ورزيناً في تعاملاته مع الآخرين ، مما جعل أهل مكة يطلقون عليه لقب الصادق الأمين .وهكذا كان متأثرا بتعاليم الإنجيل الرفيعة ، مما جعله يتمتع بمكانة طيبة داخل مكة. وكان حتى هذا الوقت فخر شباب قريش. وعندما شرع أهل قريش في هدم الكعبة لإعادة بنائها بشكل جيد ، اختلفوا فمن فيهم  ينال حظوة شرف وضع الحجر الأسود مكانه !!! وكاد أن يحدث بينهم حربا !!! لكنهم اتفقوا فيما بينهم ( حقناً للدماء ) على أن يتقبلوا حُكما بينهم ينطق به أول شخص يتصادق دخوله للكعبة !!! ثم جلسوا مترقبين .. وكان ورقة يترقب هذا الأمر من بعيد. وكان منزل بنت عمه خديجة زوجة محمد ملاصقا للكعبة. فأسرع ورقة لمقابلة محمد وأوعز إليه بان يُسرع حالاً بدخول الكعبة متظاهرا بأنه لا يعرف ما يدور بداخلها بسبب خلاف عشيرته حول من يضع الحجر الأسود مكانه ، حتى يبدو الأمر وكأنه تدبير إلهي !!!!

ألعاب نسطورية تنشئ ديناً !!!

وأطاع محمد معلمه  وأسرع بدخول الكعبة. فلما شاهده المختلفون يدخل، هتفوا بصوت واحد  قائلين :

هذا الأمين ! رضينا حكمه. هذا محمد241 ووجدها ابن نوفل فرصة ذهبية ليشيع في الجزيرة كلها بواسطة تلاميذه الرهبان عن قرب ظهور نبي جديد. فأنتشر هذا الخبر حتى صار معروفا وسط كل العرب242

 ( أنظر أيضاً : الجزء الأول من سيرة ابن هشام ، وطبقات ابن سعد ، والشفا (للقاضي عياض)، والجزء 16 من نهاية الأرب (للنويري)، والجزء الأول من عيون الأثر )الخ ..

ولعب الرهبان النساطرة من تلاميذ ورقة  المنتشرون في جميع أنحاء الجزيرة العربية دوراً كبيراً في شيوع قرب ظهور نبي. وعملوا على تهيئة هذا الظهور بتنسيق تام فيما بينهم. وأخيراً، لم يعد أمام ورقة شيئا آخر ليفعله سوى أن يعجل بأسلوب عملي في إظهار تلميذه ، أي أن يجد حلاً ومخرجاً لتدبير مسألة الوحي المزمع نزوله. وهنا يكمن اللغز كله في هذه المرحلة الحساسة والحرجة ، لأنه من هنا يصمت التاريخ ولا يبوح لنا بحقيقة ما حدث في غار حراء  ، وحقيقة ما قيل عن نزول الوحي لأول مرة  بواسطة الملاك جبرائيل. وهناك ثلاثة احتمالات :

الأول : إن الشيطان نفسه انتحل شخصية جبرائيل وأدعى أنه ملاك مرسل من عند الله ليوحي لنبيه الجديد

والثاني : إن ورقة أتفق مع محمد على الإدعاء بمسألة الوحي .

الثالث : إن ورقة استعان بحيل النساطرة المعروفة ، فلجأ إلى حيلة خبيثة ونفذها مع تلميذه داخل الغار ،           حتى ظن محمد إنما هذا ما هو إلا وحي من السماء !!

ولربما تكون هذه الحيلة كالآتي :

يدّعي ورقة أمام تلميذه محمد بأنه مريض، ثم يعتذر له عن عدم مرافقته اليوم لغار حراء. ويطالبه بالذهاب إليها بمفرده لأن الله مزمع أن يختاره نبيا لهذه الأمة ! وأنه مزمع أن يوحي إليه عن طريق أصوات تأتيه من السماء !  ثم يسبقه إلى الغار ويختبأ في مكان مظلم بداخلها. ومجرد أن يسمع صوت محمد وهو قادم، حتى يبدأ بالتحدث بأصوات غريبة. ويكون معه جرس صغير من صلصال في يده ، ويجعله يصدح ويرن تمهيداً للتحدث من داخل الكهف وهو مختبئ خلف الصخور. ويختار اللغة العبرانية أو السريانية في الحديث الأول معه. ثم يتبع معه باللغة العربية الفصحى. فيوهم محمدا بأن الذي يحادثه هو ملاك نازل من السماء. وأنه هذا هو الوحي الذي كان يأتي أنبياء العهد القديم !!!

ويكون ورقه قد اتفق مع خديجة على أن تأتي بمحمد إليه بمجرد أن يخبرها بما سمعه في الغار من أصوات ..  ولربما يكون ورقة قد أراد تقليد طريقة الوحي في العهد القديم. فهو كان عالما بالكتاب ويعرف تماما طرق تنزيل الوحي. ولربما أراد تقليد ما سبق حدوثه عندما أنزل الله الوحي على صموئيل النبي داخل بيت عالي الكاهن !  مع إدخال تعديل طفيف يحتم عليه طبيعة الموقف الحالي :

فبينما خاف صموئيل النبي وأسرع إلى عالي الكاهن وقص عليه ما حدث له من رؤيا ...

يخاف محمد ويسرع عائداً إلى بيته ليقص على زوجته خديجة بما سمعه في غار حراء !!!

لربما يكون هذا هو ما حدث بالفعل.. وما يدعم هذا الاحتمال ، هو أن محمدا بالفعل خاف وارتعد وقفل راجعاً إلى بيته سريعاً وهو ينتفض من شدة البرد ويقول : زملوني .. زملوني ، أي غطوني .. غطوني .

لأنه كان يعاني من حمى شديدة ويتصبب عرقاً.  لربما يكون ذلك من تأثير ظهور الشيطان له في الغار ، أو لربما يكون من تأثير ما اعتقد خطأ  أنه وحي .

وتخبرنا الأحاديث أن محمدا بعدما قصّ على زوجته ما سمعه في الغار ، قالت له خديجة بدهاء نسطوري : أبشر يا ابن عم ، فوالذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة؟!!!243

لقد طال انتظار خديجة لهذه اللحظة .. فهي ترجو له أن يكون نبي هذه الأمة ؟!

 ولأن أفضل الطرق لتليين الحديد يكون بالطرق عليه وهو ساخن ، لذلك فلقد انتهزت خديجة فرصة شدة انفعاله  وأسرعت به إلى ابن عمها ورقة – كما كان الاتفاق المسبق بينهما. ومجرد أن رآهما ورقة ابن نوفل واستمع من محمد ما حدث له حتى هتف بنفاق نسطوري واضح وقال :-

- قدوس ! ، قدوس ! والذي نفس ورقة بيده لئن كنت صدقتِني يا خديجة ؟! ،لقد جاءه الناموس الأكبر ! الذي كان يأتي موسى !! وأنه لنبي هذه الأمة244

ويروي ابن سيد الناس245 جانبا طويلا عن هذه المقابلة ، نوجزها بالآتي :-

فانطلقت خديجة بمحمد حتى أتت به إلى ورقة ابن نوفل وهو ابن عم خديجة أخو أبيها، وكان امرؤاً تنصر في الجاهلية.

 وكان يكتب (الكتاب العربي)246 ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب. وكان شيخا كبيرا، فقالت له خديجة :

أي عم أسمع من محمد ابن أخيك(!!!) فقال ورقة : يا ابن أخي ! ، ماذا ترى؟! فأخبره محمد ما رأى.

 فقال ورقة : هذا الناموس الذي أُنزل على موسى، يا ليتني أكون حياً حين يخرجك قومك.

قال محمد : أومخرجي هم ؟!

قال ورقة : نعم لأنه لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي، وأن يدركني  يومك فسوف أنصرك نصرا مؤزراً ؟

 

عزيزي القارئ :

ترى ماذا كان يقصد ورقة بن نوفل بهذه العبارة: ( لأنه لم يأت رجل قط بما جئت به إلا وعودي )؟؟؟ !!!

ألا ترى معي أنه لربما كان يقصد ( نسطور ) الذي عاداه المسيحيون وقاموا بطرده ونفيه عقب مجمع أفسس ؟!!!

ربما ..

 

 

إلى مقتطفات من كتاب :   كان ميتاً فعاش

( ج 1 )

 


الهوامش

221 ( النصارى ) غير المسيحيين ، بل هم طائفة  من يهود فلسطين اخترعوا دينا خاصا بهم يجمع ما بين اليهودية والمسيحية. وقد رفضوا الإيمان بألوهية المسيح وحسبوه نبياً مثل موسى. وهؤلاء نزحوا من فلسطين واستوطنوا الجزيرة العربية، وكانوا أكثر ميلاً للتعاليم النسطورية والأريوسية. وكان لهم دور كبير في مساعدة محمد على تأسيس الإسلام ، ومن يقرأ القرآن يجد تأثيرهم على محمد بشكل واضح لا تخطئه العين .

222 الإنجيل ( أع 2 : 1 – 2 )

223 مر 16 :15 ، 16 – 20 ، + مت 28 : 19 – 20 + لو 24 : 48

 + ولقد ذهب بولس الكارز العظيم إلى المنطقة العربية في وقت مبكر جدا. أنظر غلاطية 1 : 18

223  التاريخ الإسلامي : ا.د. عبد الشافي غنيم ، د. محمد عبد الحميد عيس ص 8

 224 محاضرات في تاريخ العرب قبل الإسلام / د . حسن علي حسن ص 53 - 54

 225  ولعل هذا الأمر يوضح عدم ثقتي في أتباع النسطورية ، وتصادمي الكبير معهم في المهجر ، فأنا أرى فيهم – بحكم إطلاعي على تاريخهم -        امتداداً للغدر والخسة والخيانة والمكر والخديعة التي كان عليها أجدادهم بالرغم من كل ما يدعونه من أباطيل تزعم بأنهم مسيحيين أسوياء شأنهم شأن بقية المسيحيين ، ولكن كلما خلوا  إلى أنفسهم ، كلما رأيناهم يصبون كل حقدهم على المسيحيين ، ويرددون قولهم البغيض في إنكار ألوهية المسيح       وفصله عن الله بحسب قولهم الشعبي المشهور : ( مشيخا مشيخا ، آلهو آلهو )!!!  أي أن المسيح لحاله ، والله لحاله !!!

 تماماً كما يفعل أبناء عمومتهم وخلانهم المسلمون .

226 محاضرات في تاريخ العرب قبل الإسلام : د . حسن علي حسن ص 174 وكتاب التاريخ الإسلامي المنوه عنه سابقا ص 95

 226 سيرة ابن هشام ج 1 ص 165 & السيرة الحلبية ج 1 ص 120 .

227  السيرة الحلبية ج 1 ص 87

228 صورة هذا المسجد نشرناها في أعداد قديمة من مجلة الحق والحياة في سلسلة مقالاتنا ( الإسلام وجذوره النسطورية )

229 اسم بحيرا ذكره القرآن في سورة المائدة 103

230 يذكر أبن هشام ، وكل كتب السيرة الأخرى ، وكل كتب المؤرخين المسلمين ، مثل أبن الأثير : الكامل ، وأبن كثير:البداية والنهاية ، وأبن الجوزي ، وأبن سيد الناس ، والمسعودى ، واليعقوبي ، الخ   فكل هذه المراجع الإسلامية تشير بوضوح إلى علاقة محمد بالرهبان النساطرة .

231 تاريخ اليعقوبي ج 1 ص 198

232 محاضرات في تاريخ العرب قبل الإسلام د.حسن علي حسن ص 81

233 المصدر نفسه ص 89

234 رواه البخاري ، أنظر أيضا سيرة أبن سيد الناس ج1 ص 58 وكتاب : التاريخ الإسلامي ص 59.

235 حديث رواه أبن شيبة في "المصنف" ، ورواه أبن اسحق في "المغازى  ، رواه البهيقى في "نسب الأشراف"

236 لا تزال هذه المغارة موجودة حتى يومنا هذا ، يتعبد فيها الرهبان داخل أديرتهم ، ولاسيما الأديرة القديمة ، ويوجد مئات منها في أديرة صحراء مصر .

237 محاضرات في تاريخ العرب قبل الإسلام : د. حسن علي حسن ص 75 - 76

238 سورة الضحى عدد 6 8 ، وهي للعلم من السور المكية  ، أي إنها خطاب ورقة أبن نوفل الذي كان منبعا لما يسمى بالوحي القرآني طوال العهد المكي الذي أتسم بالحوار العقلاني وحرية العقيدة ، وهما من خصائص المسيحية التي كان عليها ورقة وتلميذه محمد .

239 السيد / محمد موسى رمضان : كتاب نساء حول الرسول ص 8

240 د. حسن علي حسن : كتاب محاضرات في تاريخ العرب قبل الإسلام ص 77 ، و ا.د. عبد الشافي غنيم و د. محمد عبد الحميد عيسى : كتاب التاريخ الإسلامي ص 57 ، أنظر أيضا : الواقدي  .

241 محاضرات في تاريخ العرب قبل الإسلام د . حسن علي حسن ص 78

242 سيرة ابن هشام ج1 ص 189

243 كل كتب السيرة

244 محاضرات في تاريخ العرب ، قيل الإسلام : د. حسن علي حسن ص 86

245 ابن سيد الناس ج1 ص 85 + التاريخ الإسلامي ص 59

246 كان يكتب ورقة من الكتاب العربي / وكان يكتب من الإنجيل العبراني بالعربية ونريد أن نعرف ما هو هذا الكتاب العربي؟

  فالحديث يدور حول كتابين ، الإنجيل العبراني والكتاب العربي ؟ أيكون هذا الكتاب العربي هو القرآن الذي وضعه ورقة ليناسب عقلية العرب         ثم ألقاه بعد ذلك مجزءً على محمد؟

221 ( النصارى ) غير المسيحيين ، بل هم طائفة  من يهود فلسطين اخترعوا دينا خاصا بهم يجمع ما بين اليهودية والمسيحية. وقد رفضوا الإيمان بألوهية المسيح وحسبوه نبياً مثل موسى. وهؤلاء نزحوا من فلسطين واستوطنوا الجزيرة العربية، وكانوا أكثر ميلاً للتعاليم النسطورية والأريوسية. وكان لهم دور كبير في مساعدة محمد على تأسيس الإسلام ، ومن يقرأ القرآن يجد تأثيرهم على محمد بشكل واضح لا تخطئه العين .

222 الإنجيل ( أع 2 : 1 – 2 )

223 مر 16 :15 ، 16 – 20 ، + مت 28 : 19 – 20 + لو 24 : 48

 + ولقد ذهب بولس الكارز العظيم إلى المنطقة العربية في وقت مبكر جدا. أنظر غلاطية 1 : 18

223  التاريخ الإسلامي : ا.د. عبد الشافي غنيم ، د. محمد عبد الحميد عيس ص 8

 224 محاضرات في تاريخ العرب قبل الإسلام / د . حسن علي حسن ص 53 - 54

 225  ولعل هذا الأمر يوضح عدم ثقتي في أتباع النسطورية ، وتصادمي الكبير معهم في المهجر ، فأنا أرى فيهم – بحكم إطلاعي على تاريخهم -        امتداداً للغدر والخسة والخيانة والمكر والخديعة التي كان عليها أجدادهم بالرغم من كل ما يدعونه من أباطيل تزعم بأنهم مسيحيين أسوياء شأنهم شأن بقية المسيحيين ، ولكن كلما خلوا  إلى أنفسهم ، كلما رأيناهم يصبون كل حقدهم على المسيحيين ، ويرددون قولهم البغيض في إنكار ألوهية المسيح       وفصله عن الله بحسب قولهم الشعبي المشهور : ( مشيخا مشيخا ، آلهو آلهو )!!!  أي أن المسيح لحاله ، والله لحاله !!!

 تماماً كما يفعل أبناء عمومتهم وخلانهم المسلمون .

226 محاضرات في تاريخ العرب قبل الإسلام : د . حسن علي حسن ص 174 وكتاب التاريخ الإسلامي المنوه عنه سابقا ص 95

 226 سيرة ابن هشام ج 1 ص 165 & السيرة الحلبية ج 1 ص 120 .

227  السيرة الحلبية ج 1 ص 87

228 صورة هذا المسجد نشرناها في أعداد قديمة من مجلة الحق والحياة في سلسلة مقالاتنا ( الإسلام وجذوره النسطورية )

229 اسم بحيرا ذكره القرآن في سورة المائدة 103

230 يذكر أبن هشام ، وكل كتب السيرة الأخرى ، وكل كتب المؤرخين المسلمين ، مثل أبن الأثير : الكامل ، وأبن كثير:البداية والنهاية ، وأبن الجوزي ، وأبن سيد الناس ، والمسعودى ، واليعقوبي ، الخ   فكل هذه المراجع الإسلامية تشير بوضوح إلى علاقة محمد بالرهبان النساطرة .

231 تاريخ اليعقوبي ج 1 ص 198

232 محاضرات في تاريخ العرب قبل الإسلام د.حسن علي حسن ص 81

233 المصدر نفسه ص 89

234 رواه البخاري ، أنظر أيضا سيرة أبن سيد الناس ج1 ص 58 وكتاب : التاريخ الإسلامي ص 59.

235 حديث رواه أبن شيبة في "المصنف" ، ورواه أبن اسحق في "المغازى  ، رواه البهيقى في "نسب الأشراف"

236 لا تزال هذه المغارة موجودة حتى يومنا هذا ، يتعبد فيها الرهبان داخل أديرتهم ، ولاسيما الأديرة القديمة ، ويوجد مئات منها في أديرة صحراء مصر .

237 محاضرات في تاريخ العرب قبل الإسلام : د. حسن علي حسن ص 75 - 76

238 سورة الضحى عدد 6 8 ، وهي للعلم من السور المكية  ، أي إنها خطاب ورقة أبن نوفل الذي كان منبعا لما يسمى بالوحي القرآني طوال العهد المكي الذي أتسم بالحوار العقلاني وحرية العقيدة ، وهما من خصائص المسيحية التي كان عليها ورقة وتلميذه محمد .

239 السيد / محمد موسى رمضان : كتاب نساء حول الرسول ص 8

240 د. حسن علي حسن : كتاب محاضرات في تاريخ العرب قبل الإسلام ص 77 ، و ا.د. عبد الشافي غنيم و د. محمد عبد الحميد عيسى : كتاب التاريخ الإسلامي ص 57 ، أنظر أيضا : الواقدي  .

241 محاضرات في تاريخ العرب قبل الإسلام د . حسن علي حسن ص 78

242 سيرة ابن هشام ج1 ص 189

243 كل كتب السيرة

244 محاضرات في تاريخ العرب ، قيل الإسلام : د. حسن علي حسن ص 86

245 ابن سيد الناس ج1 ص 85 + التاريخ الإسلامي ص 59

246 كان يكتب ورقة من الكتاب العربي / وكان يكتب من الإنجيل العبراني بالعربية ونريد أن نعرف ما هو هذا الكتاب العربي؟

  فالحديث يدور حول كتابين ، الإنجيل العبراني والكتاب العربي ؟ أيكون هذا الكتاب العربي هو القرآن الذي وضعه ورقة ليناسب عقلية العرب  ثم ألقاه بعد ذلك مجزءً على محمد؟