صموئليات : ( من مقالات منشورة بموقع الأقباط متحدون )
1 - كل شنب وله مقص !!!
2 - لماذا تلطمني ؟!
3 - الأقباط حكاية شعب جرح في بيت أحبائه.
4 - مقاومة سلمية.
1 - كل شنب وله مقص
من غرائب حالات الأسلمة في الجامعات المصرية :
حكاية أستاذ الجامعة المتطرف الذي أراد أسلمة أحد طلابه ، فخسر زوجته !
[ من أرشيف الذكريات في مكتب الرعاية والإرشاد "1 أغسطس 1988 – 8 مايو 1993 " ].
1 – المشهد المتكرر
امتلأ " المكتب البابوي للرعاية والإرشاد الروحي " بالكاتدرائية الكبرى ، عن آخره بأهالي الشارعين في الارتداد لهذا الأسبوع. وجميعهم ينتظرون عودة قدس أبونا القمص المخضرم : حزقيال وهبه ، من مكتب الشؤون الدينية بمديرية أمن القاهرة ، لمعرفة من تراجع عن الارتداد ، ومن أصر عليه، وهذا المشهد يتكرر كل يوم سبت .
2 – المنسيون.
وجميع هؤلاء الأهالي هم أناس فقراء أميون ، يسكنون في اماكن صعبة جداً من الأحياء الشعبية الأشد فقراً ، وبعضهم الآخر يسكن في المقابر ، أو العشش ، أو مساكن الزبالين المتواضعة بالجبل المقطم ، والبعض الآخر استطاع أن يجد له موضع قدم في المناطق العشوائية النائية ، وعددٌ منهم ليس لهم سكن خاص أصلاً ، بل يقيمون في أماكن مرتبطة بتواجدهم في عملهم ، مثل البوابين ، والخفراء .
وغالبيتهم العظمى لم يجدوا رعاية كافية من كهنة وخدام الكنيسة ، أما بسبب عدم معرفة الكنيسة بمحال إقامتهم ، أما بسبب الخوف من دخول المناطق الخطرة التي يقيمون بداخلها ، والتي غالباً ما يكثر فيها الخارجون عن القانون، أما بسبب الإهمال ، أما بسبب عدم الأمانة في الخدمة ، ولذلك فقسمٌ كبير منهم لم يحظى بزيارة افتقاد من كاهن الكنيسة.
3 - المعزة العياطة ما ياكلش ابنها الديب.
وهو مثل شعبي يقال عن الأم التي تحوط أولادها بالرعاية والترقب وتدافع عنهم حتى لا يقترب منهم الخطر، وهذا مالم تفعله بعض الأمهات بسبب جهلهن ، مثل هذه الأم المسيحيةالأرملة الفقيرة التي تعمل شغالة في البيوت لإعالة بناتها الخمسة ، وجميعهن في المدارس ما عدا البنت الكبيرة البالغة من العمر 16 سنة ، والتي أخرجتها من المدرسة منذ الصف السادس الابتدائي ، وألحقتها بالعمل في مصنع للحلويات الرخيصة يملكه شخص غير مسيحي (عينيه زائغه ومتزوج من ثلاث نسوة ) وكانت الأم تتغيب لساعات طويلة عن البيت حتى بعد انتهاء عملها بسبب ميلها للرغي مع الستات !
ولم تلاحظ التغيرات التي طرأت على كبرى بناتها ، مثل الإصابات التي ظهرت على وجهها ، وقالت عنها إنها بسبب مشاجرة مع زميلة لها في المصنع ، بينما كانت في الحقيقة من صاحب المصنع الذي اغتصبها وحاولت مقاومته فضربها وهددها بقتل أمها وشيقاتها إذا ما أخبرت أحد بما فعله بها ، ثم سرعان ما أختفت لمدة 15 يوم ، لتظهر فجأة في مديرية الأمن معلنة عن رغبتها في اعتناق الإسلام ، وكالعادة فكانت "حامل " وكالعادة أيضاً ، كانت محجبة ، ويقف بجوارها زوجها (48 سنة) وهو للعلم ( حاج تقي ) وبنى " زاوية للصلاة" بجوار المصنع ( لوجه الله ولزوم إبعاد الشبهات) وكان معهم خفير المصنع ، وأربعة من عماله ، وأثنان من أعضاء الجماعات المتطرفة ، وكانوا يهتفون الله وأكبر ، والحمد لله ، ( وإذا رأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبح بحمد ربك أنه كان تواباً ) ( صدق الظلم العظيم ).
أو هذه الأم الريفية التي تبيع الخضار في السوق بعدما مرض زوجها بداء السل ، ، ولها أبنة في التاسعة عشرة من عمرها ، دائمة التردد على الجيران ، حتى أخطأت مع ابنهم ، وحملت منه ، ولم تلاحظها أمها ، ولم يكن أمام البنت من حل آخر سوى التستر على فضيحتها بزعم الاهتداء لدين الله والزواج من ابن الجيران ، وعلى رأي المثل فالله أمر بالستر ، وكان الله بالسر عليم .
4– عود كبريت فاطمة ولع عشرين مرة!!!
وكان من بين الأهالي أخ يعمل سايس جراج ، أخيه الأصغر تورط في علاقة جنسية مع فتاة مسلمة لعوب لها علاقات مع كل شباب الحي ، لكن عندما علم أخوها ( الحِمش) بأن هناك نصراني قد نجس أخته ، ثار وهاج ، وقال هي حصلت إن النصارى يعبثون بأعراض المسلمات المؤمنات التقيات الشريفات !!! فهي جريمة لا يمحوها إلا الدم ، ولكن لا بأس بالإسلام ، وكفى المؤمنين شر القتال ! وقالت أمه الحاجة :
طبعاً هي بنت الناس لعبة ولا إيه ؟ دا على رأي المثل : شرف البنت زي عود الكبريت ما يولعش إلا مرة واحدة
( رغم علمها التام بأنه ولع قبل كده عشرين مرة !!!) وتدخل الشيخ عاشور عبد الفتاح (إمام مسجد منطقتهم) وأفتى بضرورة إجبار الشاب القبطي المستهتر على الدخول في دين الإسلام ليتسنى له الزواج منها ، لتصليح خطيئته ، وخطيئة ابن عمها ، وخطايا بقية شباب الحي !!! وعندما احتج الشاب ، قال له الشيخ ساخراً :
مش هو أنتم بتقولوا إن سيدنا عيسى صُلب لتصحيح خطايا كل الناس !؟!
5- الإسلام هو الحل !!!
وكان من بينهم أيضاً أب له أبن يعمل عربجي في سوق الخضار ، امتنع عن الإنفاق على زوجته وأطفاله ، فأقامت عليه قضية نفقة ، وحصلت على حكم لصالحها بأحقيتها في الحصول على نفقة متجمدة لمدة سنتين ، فهرب من تنفيذ الحكم ، ووجد إن الحل الوحيد لعلاج مشكلته هو الدخول في الإسلام ليصدق عليه شعار الإخوان ( الحل هو الإسلام )!
فالإسلام على الطريقة المصرية ، هو إسلام عجيب يقدم الحلول لذوي المشاكل القانونية وكل ذوي الاحتياجات الجنسية
والمادية، وبقية المآرب الأخرى ، حتى أمسى كمصباح علاء الدين !!!
6 – مصباح علاء الدين
أجل يا صديقي ، فما عليك سوى النطق بالشهادتين ، حتى يخرج "الجن " من مصباح علاء الدين ، ليقول لك : شبيك لبيك عبدك بين أيديك !
والدليل على ذلك ، وجود أخ آخر ضمن الأهالي ، قال إن أخاه الأصغر ولد منحرف وأنه لا يحب العمل ، ورغب في اعتناق الاسلام للحصول على حفنة من الجنيهات وعده بها أهل الإيمان والتقوى !
وأب اخر قال أن أبنه رغب في اعتناق الإسلام لتسوية قضية شيك بدون رصيد ، تطوع صاحب الشيك بالتنازل عن مستحقاته مقابل اهتداء الابن للإسلام !!!
وهكذا فالجن الاسلامي مستعد لتلبية كل الرغبات وتحقيق كل الامنيات بشرط نصرة الاسلام من خلال أسلمة الأقباط !!!
7– مكتب الشؤون " الجنسية / المادية/ الزوجية " ( الدينية ) سابقاً !!!
وهو يقع بالطابق الثاني ، بمديرية أمن القاهرة ، ورئيسه هو الحاج : إمام ، وطبيعة عمل هذا الرجل الحاج تتطلب منه أن يكون ماكراً كالثعلب ، ناعماً كالحية ، لكنه كان يتصرف في بعض الأحيان كإنسان سوي ، فيقول مثلاً عن المرتدين والمرتدات من المتلاعبين والمتلاعبات بالدين : ( دول زي ما يكونوا زبالة النصارى )!! ومرة قال لقدس أبونا القمص حزقيال وهبه:
( معك حق يا أبونا ، دا أنا نفسي أشوف مرة واحدة نصراني عاوز يدخل في الإسلام يكون راجل محترم وعليه العين ، يعني ما يكونش حرامي ولا نصاب ولا هربان من حكم ولا عامل مصيبة مع واحدة ست مسلمة ! و ونفسى أشوف نصرانية محترمة وعليها العين ، يعني ماتكونش "حامل " من مسلم ، ولا منحرفة وهربانة من جوزها علشان تتزوج عشيقها ، ولا تكونش متخانقة مع زوجها النصراني وعاوزه تتطلق منه.( وهكذا شهد شاهداً من اهلها ).
8 - طالب الجامعة الذي كاد أن يقلب المعادلة!!!
كانت جلسة هذا السبت مثيرة جداً ، نظراً لهيئة هذا الطالب الجامعي الراغب في اعتناق الإسلام ، فهو ليس عامل ، ولا حرفي ، ولا بائع خضار ، ولا عربجي ، ولا حلاق ولا مكوجي ، بل طالب بالفرقة الثالثة بأحد كليات القمة !!! وواضح جداً أنه داخل في الإسلام عن اقتناع تام ، فسيمائهم على وجوهم ( زبيبه الصلاة واضحة جداً " من كثرة الحك بالأرض " و" لحية طويلة مصبوغة بالحناء "( سُنة عن النبي ) و" السواك" ( فرشة معجون أسنان المسلمين الأصوليين ) يظهر بوضوح من جيب سرواله العلوي والذي يرتدي أسفله بنطلون قصير (الزي الإسلامي الأفغاني والباكستاني) ويرتكن السواك المعطر بحنو على المصحف الصغير ، ورائحة المسك تعبق المكان ، أنه باختصار شديد : ( نموذج لشاب مؤمن محافظ من الجماعات الإسلامية المتشددة )
هكذا يبدوا مظهره – ما الداخل فالله هو فاحص القلوب ، وعلام الغيوب - مهما سارت الدنيا في مصر بالمقلوب - ! وكان بصحبته مجموعة مختارة من شيوخ " الاسر الجامعية الإسلامية "
مما تمتلىء بهم الجامعات المصرية
9– حيرة المندوب البابوي
أبونا القمص حزقيال وهبه ، المندوب البابوي لدى وزارة الداخلية لشؤون النصح والإرشاد لراغبي الارتداد عن المسيحية ، والدخول في الإسلام ، وأمين المكتب البابوي للرعاية والإرشاد الروحي بالبطريركية ، وكاهن كنيسة القديسة العذراء بمهمشة الشرابية ، هو كاهن مخضرم عركته الحياة ، وله شعبية كبيرة جداً في الكنيسة القبطية ، وعلاقات متعددة بالكنائس الأخرى ، رجل شيخ وقور مملوء بالحكمة والحنكة وخبرة الأيام ، ولديه خبرة في التعامل مع المسلمين قلما تتوافر في كاهن آخر ، امضى عشرات السنين في الكهنوت ، وقضى الشطر الأكبر من حياته في التعامل مع المسلمين ، وكان ذلك بحكم عمله الديني والرسمي، فضلاً على ميله الكبير في المناقشات الدينية معهم. ورغم أنه معتادٌ على رؤية المرتدين على مدى سنوات طويلة ، إلا أنه شعر بالحيرة والارتباك من هذا الشاب ، الذي فاجئه بالكم الهائل من المعلومات التي يعرفها عن الإسلام ، وبالكم الهائل من النصوص القرآنية التي يحفطها وجراءته في الهجوم على العقائد المسيحية على طريقة أحمد ديدات ، والشعراوي ، ومحمد عمارة ، وكشك ، وعمر عبد الرحمن ، وبقية من كان على شاكلتهم ، من فرسان هذا الزمان الذين أنجبتهم المحروسه !!
وهوأمر غريبٌ وغير معتاد في طالبي اعتناق الإسلام ، لأن جلهم من الجهلاء والاميين ، أو ليس لهم في الدين . ونظراً لأن أبونا حزقيال دارس جيد للإسلام ، ويعرف عن حياة مؤسس الإسلام أكثر من علماء المسلمين أنفسهم ، فلقد رد على هذا الشاب رداً بليغاً ، أفحمه وسود وجهه ، وسط غيظ صديقه اللدود : الحاج إمام (مندوب المسلمين ) والذي كان يقاطع أبونا قائلاً كعادته :
( ما تنساش نفسك يا أبونا !) فيرد عليه أبونا بلهجته الشعبية المحببة : ما أنت شايف بعينيك يا حاج أنه عاوز يبيع الميه في حارة السقايين !!!
وكان يقال عن أبونا حزقيال والحاج إمام ، أنهما ( ناقر ونقير ) !!!
9 – تحت القبة شيخ " منصر" !
شعر أبونا بوجود لغز يقف وراء هذا الشاب المثير ، فطالب بممارسة حقه القانوني بتأجيل الجلسة لمدة أسبوع آخر ،وتم له ما أراد ، وسط فرحة الحاج إمام الذي قال للطالب :
( أيوه كده رفعت رأسنا أمام أبونا )!!!
ثم داعب أيونا قائلاً : إيه رأييك بقى في المفاجآة الحلوة دي ؟
فأجابه أبونا - وكان رجلاً جريئاً لا يهاب انسان ، فضلاً على أنه يتمتع بلسان ساخر أحد من السيف - :
جرى إيه يا حاج ! ما هو انت عارف البير وغطاه !!! محدش بيدخل في الإسلام إلا وتكون وراءه مصيبة ، وعلى راي المثل : من بره " ها لا هالله " ومن جوه يعلم الله !!!
ثم استطرد قائلاً : وعلى كل حال لو كنت فاكر ( إن تحت القبه شيخ ) ، فأننتظرني الاسبوع القادم ، وأنا أبعت له :
(الراجل بتاعنا ) وهو الذي سيعرف ما إذا كان الذي تحت القبة بتاعته شيخ حقيقي ، ولا شيخ منصر !!!
10– الراجل بتاعنا
الراجل بتاع الكنيسة حكايته أغرب من الخيال ، فبالرغم من كونه رجل الكنيسة ، إلا أنه ليس له أي صفة رسمية في الكنيسة ! فهو ليس قسيس ولا شماس ، بل ولا حتى مجرد فراش ! ألم أقل لكم أنه حكايته غريبة ؟ والواقع إنها ليست حكايته ، بل حكاية مراحم الرب المقيم المسكين من التراب والرافع البائس من المزبله ، ومنتشل الشيخ من الجامع !!! ومحول أبرز العفاريت الناشطة في مجال أسلمة الأقباط ، إلى واحداً من أشجع فرسان مقاومتها !!! فهذا الرجل ( يعرف الفوله وقشرتها ) لأنه قادم من قاع جهنم الحمرا، ويعرف كل شبر فيها ، وأبرز ساكنيها ، سواء المصرية ، أو السعودية . الجهادية ، أو التقوية . لف ودار على كل دار ، من دار عبد الحميد كشك ، إلى دار الشعراوي ، إلى دار المحلاوي ، إلى دار عبد الله الفيض السماوي ! وتنقل من إسلام الجماعات المتطرفة : ( الحنبلية التيمية الوهابية البنائية القطبية الغزالية الشكرية التكفيرية التوقفية التبينية الجهادية الإرهابية )..
إلى إسلام الدراويش ( البدوية الشاذلية الرفاعية الدسوقية البرهانية ..) إلى إسلام ( التقوية النفاقية الحكومية الحنجورية الحنكشورية القراقشوية الأمنية السلطوية ) ، إلى إسلام
( اللصوصية المحتالية الملتحية على الطريقة السعدية ، الريانية ، البدرية ، وبقية المشايخ الحرامية ، ومعهم أصحاب التوكيلات التجارية السعودية الخليجية) فضلاً على أنه كان على معرفة قديمة جداً بالحاج إمام ، بتاع المديرية ، وتعود هذه المعرفة إلى صباه الجهنمي ، بالتحديد منذ كان في السادسة عشرة من عمره ، وظل يعرفه حتى بلوغه السابعة والعشرين ، لأنه كان متعهد توريد "خردة بشرية" إلى مديريات أمن القاهرة والجيزة وأحياناً القليوبية !!!
كان عفريت " أسلمة " ، وكرمته إحدي الجهات الإسلاموية فأوفدته إلى بيت الله الحرام بمكة لتأدية مناسك العمرة ، وهناك رأى أعجوبة حولته من متعهد أسلمة ، إلى أشد مقاوميها !
وقد كان محبوساً في جهنم ، حتى أصدر عفو إلهي كريم ، فخرج منها بسلامة الله منذ 18 سنة ، وشكل خروجه لغزاً محيراً عند جميع سكانها .
وأول لقاء جمعه مع المندوب البطريركي كان في مكتب أحد الآباء الكبار في أغسطس 88 ، ومن وقتها صار ابناً له ، وولاه كل ثقته : أسمع يا أبني أنت من الآن وصاعداً ستكون ذراعي الأيمن ، بل ونائبي ، وتجلس على مكتبي في غيابي . وأعطاه ختم مكتبه الرسمي ، ومنحه سلطات تحرير الرسائل وتوقيعها وختمها باسمه ، وهي ثقة لم يمنحها لأحد غيره. فضلاً على احتفاظه بمفاتيح المكتب ، فكان هو الذي يفتحه ، وهو الذي يغلقه . وقد منحه كل هذه الثقة بعدما تأكد له بأنه لا يسعى للسلطة أو للشهرة ، بل للاستشهاد على اسم المسيح. وكانت خدمته في الكنيسة القبطية تكاد تكون سابقة هي الأولى من نوعها ، فمعروف عن الأقباط أنهم أناس طيبيين ومسالمين ، لكن الواد دا كان حاجة شاذه بينهم ، اللي يرشه بالميه يرشه بالدم ، واللي يضربه قلم يرده له قلمين وعليهم شلوت ! مكانش حد يقدر عليه غير آباء الكنيسة ، وكان شخص غريب ، فبالرغم من شراسته مع المعتدين ، إلا إنه كان وديعاً جداً مع الأطفال والأمهات وكل متألم ومظلوم .
11 – زغاريد ونحيب وترقب
عاد أبونا إلى البطريركية ، وألتفت من حوله الأهالي ، والكل يستفسر عما حدث لأقاربهم وبعدها تسمع أما زغاريد
أهالي ( الذين عدلوا عن ارتدادهم ) أو نحيب أهالي ( الذين أصروا عليه ) ، أو استمرار ترقب أهالي ( الذين تأجلت جلساتهم للاسبوع القادم ) .
سأل أبونا الأهالي إذا كان أحدهم قريباً للشاب الطالب الجامعي ؟ لكن الجميع نفوا.
مما زاد من حيرة أبونا ، وبينما كان رجل الكنيسة يقوم بالإطلاع على دفتر أبونا لنقل وقائع الجلسة وبيانات المرتدين الجدد ، بغرض زيارتهم في محال إقامتهم لتقديم النصح لهم ، فوجىء بأبونا وهو يميل عليه هامساً : أسمع يا بني ، أنا أريدك أن تمر علي في مكتبي بالكنيسة مساء اليوم لأتحدث معك في موضوع هام بعيداً عن ضجيج مكتب البطريركية .
ففهم رجل الكنيسة أنه مقبل على متابعة حالة ارتداد غير عادية .
12– التكليف بكشف سر الحرامي العاشق الحريف
ذهب الراجل بتاع الكنيسة ، إلى مقابلة رئيسه الإداري ، داخل مكتبه الملحق بالكنيسة التي يرعى شعبها منذ عقود ، وتحدث معه قائلاً :
أريدك أن تترك كل ما في يدك وتفرغ نفسك تماماً لكشف غموض الحاله التي ألتقيت بها اليوم في المديرية ، فهو شاب شكله كده عامل زي بتوع الجماعات المتشددة في الجامعات ، وباين عليه حافظ كويس من القرآن ومن الأحاديث ، لكن قلبي بيقول إن وراءه حاجة مش عارفها ، فأنا مش مصدق أنه ممكن يكون عاوز يدخل الإسلام عن اقتناع ديني ، وخبرتي بتقولي أنه ولد " لبط " ومش سهل ، علشان كده أنا عاوزك تحاول تصل إليه وتعرفني موضوعه ، ولربما يكون فعلاً متأثراً بالتعاليم الإسلامية ، فإذا كان كذلك فيمكنك مناقشته والتحاور معه من المصادر الإسلامية ، فإن أصر فنكون نحن غير مقصرين معه ، حتى لا نحمل ذنبه ، لكن إذا كان وراءه دوافع أخرى غير الدين ، فليتك تبذل كل جهدك لتعرفها ربما نستطيع مساعدته حتى لا يدمر مستقبله ، وأنا عاوزك ترد علي قبل موعد الجلسة يوم السبت القادم ، لكن كن على حذر علشان هو على علاقة بالعيال بتوع الجماعات المتطرفة ، وحاسس إن هناك شخصية كبيرة وراه ، وأغلب الظن إن عنوان أسرته المسيحية التي تركه عندي هو عنوان غير صحيح ، والمعلومة الصحيحة الوحيدة هي أسمه .
13 – الاسطى عطية المكوجي
فلقد صدقت توقعات أبونا بخطأ العنوان ، لأنه كان مجرد العنوان القديم الذي كانت تقيم فيه أسرته قبل انتقالها للإقامة في سكن آخر منذ حوالي ثلاث سنوات ، وظل الخادم يسأل الجيران ( بطريقته الخاصة) لعل أحدهم يعرف العنوان الجديد ، لكنهم لم يكونوا يعرفون أي شيئاً عن جيرانهم السابقين سوى انتقالهم إلى منطقة (...)
في مثل هذه الأحوال فلا مناص من الذهاب إلى دكان الأسطى عطية المكوجي .
أخذ الأسطى عطية الخمسة جنيه ، ثم وضعها في جيبه وهو يقول :
شوف يا بك محدش يقدر يفيدك في الموضوع دا غير ( الأنسة سماح ) أصلها كانت ولا مؤاخذة " (الجو) بتاع أبنهم من زمان ، وحصلت مشاكل كتير بين الاسرتين بسبب كده ، لأن الاتنين كانوا صغيرين وتلامذة ، وهو دخل الجامعة لكن سماح خلصت الثانوية التجارية واشتغلت ، وأنا شفتها ماشية معاه بعد ما عزلوا من الحارة ، وأكيد هي عارفة عنوانهم الجديد ، وهي ساكنة في رابع بيت على اليمين ، الدور الثالث ، لكن أحسن طريقة تقابلها بيها هي تذهب الى شغلها في مكتب الصحة بشارع (......) لكن متقولهاش أني أنا قلت لك حاجة علشان مش عاوزين مشاكل
14– المفتاح مع الأنسة سماح !
لكل حالة ارتداد لها باب .
وكل باب له مفتاح .
ومفتاح صاحبنا مع الأنسة سماح !
- (أرجوك ما تجيبيليش سيرته الخائن الجبان ) ، ( دا خان ربه وأمه وأخواته الأيتام يبقى مش هايخونني ) ؟!
- - اهدئي يا أنسة سماح واحكي لي الحكاية -
- - الحكاية إني حبيته منذ كنت في الإعدادية ، واتحملت كثير من أهلي علشانه ، لأنه كان دائماً يسرق فلوس من أبوه حتى مات محسور منه ، وفي الآخر عرفت أنه بيمشي مع بنات مسلمات ، وبيسمي نفسه أحمد ، ثم عرفت أنه خان ربنا علشان يحصل على درجات عالية في الكلية ، وأنه على علاقة بأستاذ إخوانجي متطرف بيقول له يا " بابا "!
وسمعت والله وأعلم أنه خان أستاذه مع مراته ، وهي كمان استاذة ومن عيلة كبيرة مسنودة ، وسمعت أنها هاتطلق من زوجها ، وهاتتجوز (حماده) كما يدللونه ، رغم أنه في عمر أولادها ، وأنا حاولت توعيته من غير فايدة ، وأمه عارفه تفاصيل كل حاجة عنه ، وهذا هو عنوانها - .
- -15 – غضب الأم
- - أرجوك يا أمي افتحي الباب أريد التحدث معك بخصوص مستقبل ابنك .
- - أنا قلت لك أنا ماليش ابن بالاسم دا ، ابني مات - .
- - يا أمي أنا جاي من البطريركية علشان أنقذ ابنك من الارتداد - .
- وتنقذه ليه ؟! خليهم يشبعوا ، يا ريت ياخذوا كل زبالتنا وينظفوا المسيحية منهم ، وبعدين إيه حكاية يرتد دي ! هو لسه ما اردتش ؟ دا ارتد من زمان قوي يا أستاذ ، دا أبوه مات بحسرته عليه ، ومات وهو غضبان عليه ، وأنا كمان قلبي غضبان عليه ليوم القيامة .
- طيب يا أمي أرجوكِ افتحي لي الباب وبلاش نتكلم من وراء الشراعة علشان الناس ، وعلشان اقدر أتكلم معاكِ بحرية أكثر ؟
- أعرف منين إنك جاي من البطريركية ، ومش جاي من عند الجماعات المتطرفة ؟
- اتفضلي شوفي كارنيه البطريركية .
- لا تؤاخذني يا ابني ، أصل أنا خايفة لا يخطفوا مني أولادي الصغار ، زي ما هددني واحد من الشيوخ بتوعه .
- شوفي يا أمي ، صحيح ابنك أغضب قلبك ، لكن ربنا حنون وبيبحث عن الخروف الضال ، والكنيسة تعمل اللى عليها لمحاولة انقاذه لعله يتوب ويصحو من غفلته .
- تفتكر إن اللي زي ده يتوب ؟ أصلك ما تعرفش حاجة عنه ، دا شيطان في صورة إنسان ، دا عمل حاجات مقدرش أحكيها لحد ، ربنا شايف وعارف ، تصور فتش جيوب أبوه وهو ميت وسرق حافظة نقوده !؟ وتصور أنه استولى على سيارته وباعها ؟ وتصور أنه سرق مكافأة نهاية خدمة أبوه ؟! وسرق كل صيغتي ؟ سرق مال أشقائه الايتام ، دا معندوش ريحة الإنسانية ، تصور أنه نصب على محل أدوات منزلية واشترى منهم حاجات بالتقسيط وحرر شيكات وكمبيالات على نفسه ، وبعدين باع الحاجات بنصف ثمنها ، وصاحب المعرض رافع عليه ثلاث قضايا ، وحكم عليه غيابياً بثلاث سنين سجن ، وهربان من تنفيذ الحكم ، لكن تقول إيه في الحكومة اللي بترحب بأمثال هؤلاء المجرمين ؟ أنت عارف إن استاذه في الجامعة ضبطه في وضع مخل مع مراته؟
-وممكن تروح تقابله وتعرف منه كل حاجة .
وكانت الخطوة التالية هي الذهاب إلى أستاذ الجامعة لممعرفة تفاصيل هذا الفصل الحساس من هذه الراوية المثيرة
وفي الطريق تذكرت المثل القائل :
كل شنب وله مقص ؟!
ولم أتمالك نفسي من الضحك سخرية على " الخابور" الذي ناله الأستاذ الدكتور !!!
وجدت نفسي أردد قائلاً :
صحيح كل شنب وله مقص
وكل مقص له دافع عشان يقص
وكل دافع له ودن بتسمع وعين بتبص
ورقصيني يا أسلمة على واحدة ونص !
16 - تعريف سريع بالنظرية الشنبيية الثلاثية !!!
يخبرنا التاريخ الإنساني العالمي بأن كل شنب مهما "برمه" صاحبه ، وأطال فيه ، وتباهى بكثافته ،إلا أنه حتماً سوف يجد له مقص يقصه ويلقيه في مزبله التاريخ ، والذي يقلّب صفحات هذا التاريخ – بتمعن - يجد العجب العجاب فيما يتعلق بقص الأشناب !!! فمن منا ينسى الخراب الذي حل بأورشليم ، والدمار الذي ألحقه الرومان بالهيكل ؟ والمذابح الوحشيه التي تعرض لها الكهنة والكتبة والفر يسيين ، الذين برموا شنباتهم على المسيح ، وعلى أتباعه من بعده ، فأرسل لهم الله من يقص شنباتهم ، ويكسر شوكتهم ، ويكتب عليهم الشتات في كل بقاع الأرض ؟
ومن ينس ما حل بكاليغولا ونيرون ودقلديانوس ، وبقية الوثنيين الظالمين الذين برموا شنباتهم على المسيحيين العزل.
ومن ينس ما حل بأريوس ونسطوريوس ، وبقية المضللين الظالمين ؟ بل ومن ينس سقوط القسطنطينية المشين على أيدي الترك الأجلاف المتوحشين ؟ عقاباً إلهياً عادلاً على ما ارتكبته أشناب البيزنطيين – الطويلة- من جرائم ومذابح ضد الأرثوذكس الشرقيين ؟ وأما ما حدث لشنب روما – الأطول – فهو أمر لم يكن يخطر على بال إنسان ، والأمثلة كثيرة .
17- طاقية ولحية وحجاب
وأما فيما يتعلق بالتاريخ الشنبي العربي الإسلامي ، فنلاحظ في قضية قص الأشناب ظاهرة ملازمة الذباب للذئاب! وارتباطهما بشكل وثيق بالطاقية ، واللحية ، والحجاب!!!
وذلك بحسب النظرية التراثية المتجددة :
( رفع العتاب عن قضية قص الأشناب )!!! لمؤلفه مولانا الشيخ المأسلماني : حماده النشار بن النجار ، الشهير بلفاف الديار ، بغية أسلمة النصارى الكفار مقابل الجنيه والريال والدولار ! والمكنى بالثعلب المكار اللي دار على كل دار ، حتى أصيب بالسعار ، لدرجة سعيه لأسلمة المعزه والحمار !!!
18 - القاص والمقصوص وما بينهما !!!
وتتلخص نظريته بالآتي:
( وراء كل قصة أسلمة نجد هذا الثلاثي المتلازم : القاص ، والمقصوص ، وما بينهما !!!
وفيما يتعلق بقصة شنب قصتنا ، فنرى الآتي :
القاص هو الزوجة .
والمقصوص هو شنب زوجها.
وأما " ما بينهما " فهو شاب منحرف ، أراد الزوجان أسلمته ، ففرق بينهما ، وهدم بيتهما وتسبب في فضيحتهما) .
ولعل أبلغ ما قيل في هذا الصدد ، هو ما أورده مولانا المأسلماني ، في مقدمة مؤلفه الثاني : ( أجوبة الحيارى على مؤسلمى النصارى )!!!
19 - بلاغة فلسفية
إذ قال ببلاغة فلسفية عميقة، مستقاة من خلاصة تجاربه وخبراته بمحاولات العربانجية لأسلمة الأمة القبطية ، على الطريقة السُنية " المصرعودية" المرتكزة أساساً على إشباع الحاجات " الجنس مادية" التي أسسها جهابذة " الإخوان - جهادية " بتمويل من المؤسسة " الوهابية البترو دولارية "مما أثمر عنه نشوء النظرية الشنبية الثلاثية :
( كلما طال شنب الظالم ، كلما كان قصه مؤلماً ، ليس بسبب القص، بل لأنه صاحب المقص )!!!
20- ما يزرعه الإنسان إياه يحصد
وليس ابلغ مما قاله الكتاب بهذا الصدد ( لا تضلوا. الله لا يُشمخ عليه. فان الذي يزرعه الانسان اياه يحصد ) [ غل 6:7 ]
وكلنا يعرف كيف انتهى صاحب أطول شنب في التاريخ، بعدما ظل يبرم فيه حتى طال امرأة كل رجل يلتقيه !، فقررت إحداهن قص شنبه على طريقة ( تسميم الشاه المشواه ) انتقاماً منه لقيامه بقتل أخيها وأبيها وعمها وزوجها ، وكيف نطقت الكتف محذرة إياه أن لا يأكلها ، ولكنه كان جوعان فأكلها ، وظل سنة كاملة يتلوى من شدة الوجع حتى مات ذليلاً وهو بين رجالاته الذين اتهموه بالجنون والهذيان ، و مات وهو... غضبان . وإذا كان الإنسان دائم النسيان للحوادث التي تعرض لها أصحاب الشنبات على مئات السنين ، فلا أظنه قد نسى ما حدث لشنب السادات ؟!
21 - شنب قصتنا
وأما عن معرفة تفاصيل ما حدث لصاحب شنب قصتنا ، فكان الأمر يتطلب ذهاب رجل الكنيسة إليه ، بعدما سمع من ( أم الطالب " المقص " ) - طراطيش كلام يتعلق بالخيانة والعشق والهيام -!!
فذهب إليه ، وعرف الأمر وما فيه ، ولم يتمالك نفسه من الضحك حتى كاد يغمى عليه !!!
وخصوصاً بعدما عرف إن الأستاذ المذكور ، كان من ضمن الأعضاء التنفيذيين لمخطط عثمان الحنطور ، في بدء عهد الرئيس المؤمن المقبور ، والخاص بتطويل شنبات الجماعات من ساكني الكهوف والقبور والذين جندتهم الحكومة ودفعت بهم الى صدارة الجامعات المصرية لضرب أتباع الأحزاب الناصرية واليسارية ، فلما انتهوا منهما تحولوا إلى طلاب وطالبات الأمة القبطية!!!
22 - بنفس الكيل الذي به تكيلون يكال لكم ويزاد
وعرف أيضاً إن الأستاذ المذكور قد بلغ به حقده على الأقباط إلى حد قوله في إحدي الندوات :
( لو كان الأمر بيدي لكنت حولت كل الطلبة الأقباط إلى خدم للمسلمين ، والطالبات إلى إماء وسراري للتمتع بهن ) !!!
هذا ما قاله صاحب الشنب ، لكن ماذا يقول الكتاب ؟: ( لا تضلوا. الله لا ُيشمخ عليه) : [ غل 6:7 ]
ويقول رب الكتاب :(... لانه بنفس الكيل الذي به تكيلون يكال لكم ويزاد ) [ مر 4 : 24 ] فما الذي زاد ؟
23 – الذي زاد
الذي زاد يا أخوة هو تحول زوجته ( الأستاذة الجامعية الوقورة ، والشيخة التقية النقية الغيورة على أسلمة الفتية ) إلى " سرية " من سراري هذا الشاب القبطي المنحرف الذي أراد أسلمته !!!
نعم سرية ، يضربها ويهينها ويعايرها بكبر سنها ويطلب منها طلبات شاذه ؟
الاستاذة الجامعية الوقورة تركع تحت أرجل ولد حرامي نصاب منحرف ! كان لوقت قريب لا يجرؤ على رفع عينيه نحوها ، وها هي لا تجرؤ على رفع عينيها نحوه !
(يا لعمق غنى الله وحكمته وعلمه. ما ابعد احكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء)؟ [ رو 11 : 13 ].
24 - صراع الديدان
وكما يقال في الأمثال ( دود يأكل بعضه ) كما سبق وحدث من 14 قرناً ، في حروب : الردة ، والصدقة ، وموقعة الجمل ، والصراعات على منصب الخليفة .. الخ
وكما حدث في عصرنا الحالي ، في الصومال ، وافغانستان ، وايران ، والعراق ، وكل مكان يتقاتل فيه آل الديدان .
وقد ظل الأستاذ الدكتور يبرم شنبه أمام الطلاب الأقباط ، فيتلاعب في تقديرات درجاتهم ، ويتعمد رسوبهم وإذلالهم ، وكل كتاباته وندواته وخطبه ولقاءاته ، تدل على أحقاده العميقة ضد النصارى ، وتحريضه السافر على أسلمتهم بكل الطرق ، ناسياً حكمة المثل القائل ( كل شنب وله مقص ) حتى جاء اليوم الموعود ، فتزلزلت الأرض وابرقت الرعود ، بعدما ظن العاشقان بأنه لن يعود قبل ثلاثة أيام ، من بلاد آل سعود !!! لكنه عاد من ارم العباد من غير ميعاد .. ليفاجىء بزوجته الشيخة الوقورة تلعب به الكوره ، وتقص له شنبه مع الواد بعجوره !!!
25 – الطيب أحسن !!!
وتزلزل المكان ، وكاد يشيب الولدان ، ويصل الدم إلى الركبان ، لولا إن الزوجة الاستاذة الدكتورة لها سلطان متمثل في عائلتها ذو النفوذ والسلطة والصولجان ، ومن يقف أمامها يروح في خبر كان !!!
- حيلك حيلك اوعى تنسى نفسك وتعمل لي فيها راجل لأحسن يمين الله أوديك وراء الشمس –
وما أن سمع سيرة الناس اللي فوق ، حتى ألتزم الأدب والهدوء والذوق ، تحت التهديد بالجلوس فوق الخازوق.
وقرر الانسحاب ، أفضل ما يروح وراء السحاب ، وفضل التقاعد للتفرغ لكتابة ملحمة ( الأستاذ والكلاب )!
فألقى عليها يمين الطلاق ، وهكذا كان مصير شنبه بمقص الحلاق .
26 - الانتقام الخبيث
ورأى في رجل الكنيسة ، وسيلة للانتقام من زوجته الخائنة الخسيسة ، فباح بالأسرار ، مقدماً معلومات خطيرة فضحت المجتمع الخفي لعالم الكبار الفجار ، وكشفت عن حقيقة ما يحدث خلف الجدران ، ووراء الأسوار ، فقال بكل ألم وانكسار :أنا كنت ضحية ثعلب مكار ، وكلبة عجوز متصابية فقدت الحشمة والوقار ، مستغلة علاقاتها بالكبار –
وحكى حكايته مع ( المقص) وكانت شبيه بحكاية ( العظمة والكلب ).
27 - العظمة والكلب
- أدرك الطالب " المقص" بحكم خبراته مع الأشرار ، أنه بالنسبة لأستاذه ، كمثل العظمة للكلب ، فكان يغريه ، وكان الكلب بدوره يهز ذيله فرحاً وامتناناً !!!
وذات يوم قال الكلب للعظمة : أنا ملاحظ إن درجاتك ضعيفة ، وأنا أريد أن أساعدك ، حتى لا يضيع مستقبلك .
فأجابته العظمة بدهاء :أصل أنا أعاني من مشاكل عائلية من أهلي بسبب ميلي للإسلام ، مما يؤثر على استذكار دروسي
وهنا هز الكلب ذيله بشدة ، فعانق العظمة قائلاً :
مرحباً بك أخاً كريماً في الإسلام ، وأنت من اليوم في مكانة أبني ، وانا لم أكن أعرف ذلك عنك من قبل .
فأجابه بخبث : لأنني كنت أود أن يكون الأمر سراً بيني وبين ربي !!!!
فقال الأستاذ : ولكن الإسلام إشهار وإعلان ، وقد حان الوقت لتشهره وتعلنه.
فقال الطالب بمكر : ولكن لو أعلنت وأشهرت فسوف يتم طردي من بيتي وأصير مشرداً ..
فقاطعه الاستاذ : لا يا أخي فالإسلام بخير والمؤمنون أخوة ، وبيتي سيكون تحت أمرك !!!
28 - صاحبة البيت العاشقة الولهانه
وفي الحقيقة إن البيت لم يكن بيته ، بل بيت زوجته بنت الأكابر ، وقد ورثته عن والدتها سليلة الباشوات والبكوات ، ولم يكن بيت ، بل فيلا فاخرة قريبة الشبه بالقصور، وقد رحبت الزوجة بالطالب، وأدمعت عينيها وهي تقول له : الإسلام بخير ، وأنت في منزلة أبني ، فلقد حرمت من الانجاب ، وكان نفسي يكون لي ابن ( قمر ) زييك !!
والقى الولد شباكه حولها ، حتى وقع المحظور وقت السحور وغرقا في الفجور ! وعلق الاستاذ قائلا :
تخيل وصل بهم الكفر الى ممارسة الفجور في شهر رمضان المعظم ؟ وطلب من الراجل بتاع الكنيسة أن يفضحهما ويكشف ألاعيبهما دون أن يذكر أسمه حتى لا يروح في الباباي ، لأن الموضوع أصبح يتعلق بشرف الحكومة !!!
29 - شرف الحكومة
نظراً لوجود خال الأستاذة وابن عمها في السلطة ، فصار شرفها من شرف الحكومة ، فتم التدخل سريعاً لاحتواء الموقف ، وعزل الطالب في مكان لا يعرفه الذباب الأزرق ، وهناك لقنوه وعلموه الإسلام ، حتى بدا وكأنه سيد الأنام ، واستقر الرأي على محاصرة ( حديث الأفك) وقطع الألسنة ، بالزواج الشرعي الحلال على سنة الله ورسوله ، وشريعة الهلال ، وتم تسوية مشكلة الشيكات ، وسقطت كافة الأحكام والشكايات ، واسدل الستار على اغرب المسرحيات .
30- التقرير
عاد الراجل بتاع الكنيسة إلى أبونا حزقيال مساء يوم الجمعة ، وقدم له تقريره مفصل عن الشنب والمقص وما بينهما ، فضحك أبونا وقال :غداً ستقع الواقعة ، وأواجه الحاج إمام ، والولد حماده ، بهذه الحكاية الفاقعة !!!
31- الواقعة
هلّ صباح يوم السبت ، ووصل أبونا إلى مكتب الشوؤن الدينية بالمديرية في تمام التاسعة ، وكالعاده طلب له الحاج إمام فنجان القهوة ، ثم نادى على ( المقص ) فدخل المكتب وجلس قبالة أبونا واضعاً الساق فوق الساق ، وقال له بعنجهيه :
أنت ليه واقف في طريقي أمام الدخول في دين الحق والتوحيد ؟؟؟
فأجابه أبونا ساخراً : من قال لك اني واقف في طريقك ؟ بالعكس دا أنا من ساعة ما عرفت ( أصل الحكاية) وأنا متحمس جداً لخروجك من المسيحية ، لأنك لا تلزمنا ، ولكني قبل أن أوقع بخروجك أحب أن أقرأ هذه البيانات على مسامع أخي وصديقي الحاج إمام : ثم قرأ أبونا التقرير ، وسط ذهول الطالب ، والحاج إمام ، الذي سرعان ما قال : "إخ إيه" عليك ،الله يكسفك ، ويقصر رقبتك ، زي ما قصرتها أمام أبونا ؟
32 - الإسلام يلغي ما قبل وما بعد !!!
فقال الطالب : كل هذا كذب وافتراء وحديث أفك ، ومحاولات نصرانية لتشويه سمعة المؤمنين والمؤمنات !!!
فقال له أبونال حزقيال : وسرقة سيارة أبوك ؟ وسرقة حافظة نقوده ؟ ومكافاة نهاية خدمته ؟ والنصب على محل الأدوات المنزلية ؟ فقال له الطالب بتحدي : حتى لو كل ما ذكرته صحيح ، فالإسلام يلغي ما قبله ؟؟؟
فأجابه أبونا : ما قبله بس !؟ ولآ ما قبله، وما بعده!؟
عموماً مبروك عليك .
قال هذا ثم وقع بالموافقة على إسلام الطالب . ( تمت ).
اجابه يسوع ان كنت قد تكلمت رديّا فاشهد على الردي وان حسنا فلماذا تلطمني ( يو 18 : 23 )
2 - لماذا تلطمني ؟
يظن البعض إن المسيحية تدعو إلى الذل والخنوع والاستسلام بحجج الغفران والتسامح ومحبة الأعداء .. الخ
ومن هذا المنطلق ، فهم دائماً ما يعاتبونني قائلين : أنت عنيفاً جداً أمام الأعداء!!! بل ووصل الأمر ببعضهم إلى حد اتهامي بتأثري الشديد بالدين الذي كنت أتبعه في الماضي !!!
يقولون ذلك رغم إنني لم أشهر سلاح في وجه إنسان منذ إيماني بالمسيح من 18 سنة وحتى اليوم . كل ما فعلته هو اعتراضي السلمي وقولي للظالم : لماذا تضربني .
فهم يظنون إن الوداعة تعني الجبن ، وإن محبة الأعداء تعني عدم الاعتراض على ظلمهم !!! ولا أعرف ماذا سيكون موقف هؤلاء لو هاجمهم لصوص يبغون الاستيلاء على أموالهم وشقاء عمرهم ؟ أو ماذا سيفعلون لو شاهدوا أحدهم وهو يحاول اختطاف طفل من أطفالهم ؟أغلب الظن أنهم سوف يدافعون عن أموالهم وأطفالهم ، لكن عندما يتعرض الأمر بالدفاع عن اسم الرب وعن كنيسته وشعبه ، تتغير المسألة فوراً ، وةسمع سيل من المواعظ عن محبة الاعداء والغفران ... الخ
لقد بدأت حياتي مع المسيح وأنا في غاية الانكسار والوداعة ، دموعي لا تفارقني ندماً عما أضعته من عمري بعيداً عن الحق ، وأمضيت سنة كاملة داخل أحد الأديرة في البرية ، وأنا أهيل التراب على رأسي آسفاً لتجديفي في حق الرب . وبعد مضي 18 شهراً من إيماني ، حدث أن دعاني الرب لأكون رجلاً ، فتم تكريسي لخدمة الحالات الخاصة ، وما أدراك ما هي الحالات الخاصة ؟!
إنها ببساطة شديدة جداً تشمل الفئات الصعبة التالية :
1 - رعاية المتألمين من أجل الإيمان .
2 – رعاية آسر المرتدين وحمايتهم من الارتداد .
3 - تقديم الإرشاد الروحي لحالات الارتداد ، والشروع فيه .
4 – استقبال و تثبيت حالات العودة للإيمان والعمل على إعادة تأهيلها ومعالجة مشاكلها المترتبة على ارتدادها .
4 – استقبال الراغبين في اعتناق المسيحية لفرزهم وتعليمهم وتهيئتهم لقبول المعمودية .
5 – تقديم الرعاية الروحية والاجتماعية ، للمسجلين خطر جنائياً ، والجانحين ، بهدف قيادتهم إلى التوبة.
وهي نوع من الخدمات الشائكة التي لا يصلح ا لقيام بها إلا الرجال الذين هم بالحقيقة رجال.
وبكل اتضاع ومحبة أقول : إنني أول شخص يتم تكريسه ( تكريس كامل ) لهذه النوعية من الخدمات عام 1988 ، وأول شخص يدخل مفهوم ( الخدمة بإيمان ورجولة ) لهذه الخدمة .
وقد ساعدني على ذلك استعدادي التام للموت أو للاعتقال في سبيل الدفاع عن الكنيسة ورعاياها ، وفعلت ذلك رغم إنني لست قسا ولا حتى مجرد شماس صغير ، رغم ذلك دربت الكثيرين على القيام بهذه الخدمة ، ولي عظيم الشرف إن يكون الأب القمص المسئول الآن على إدراتها ، هو من تلاميذي وكان يخدم معي منذ كان طالباً في الإكليريكية !!!
وكبار الخادمات المتخصصات لخدمة الفتيات هن من تلميذاتي وكن يخدمن معي منذ 17 سنة مضت ولا يزلن في الخدمة .
+ بدأت هذه الخدمة بوداعة ودموع وانسكاب في الصلاة ، إلا إن الاعتداءات التي كان يتعرض لها بعض شعبنا ، دفعني دفعاً لكي أحتج على المعتدي ، طارحاً عليه هذا السؤال الاعتراضي القديم المتجدد :
لماذا تلطمني؟
والحقه بأسئلة أخرى : لماذا تهين كنيستي ؟ ماذا تذل شعبي؟ لماذا تستعبده في أرضه ؟
وأظل أطرح عليه هذه الاسئلة الاستنكارية ، حتى اختتم قائلاً له:
لا يحق لك أن ترتكب كل هذا الظلم ضد شعبي ، وأسوف أتكلم ، ولن اسكت ما دمت حياً ، لأننا أما أن نعيش أحراراًُ ، أما أن نموت في سبيل سعينا لنيل حريتنا.
وأنا هنا أتحدث معكم عن عالم آخر لا تعرفونه ، وشاء الرب أن أعرفه ، وأغوص فيه حتى أعماقه ، فرأيت مدى المظالم التي تتعرض لها الكنيسة والعاملين فيها والرعية .
ورأيت بعيني كل ما هو غير متاح رؤيته للكثيرين ، بما فيهم رجالات الكنيسة أنفسهم ، لاستحالة تمكنهم من الوقوف على أبواب مديريات الأمن ، و لجنة الفتوى بالأزهر ، و الشهر العقاري ، والسجلات المدنية ، وأقسام البوليس ، و الخمارات ، والمقاهي ، ودور السينما ، وأوكار الجماعات الإسلامية الإرهابية ، وسائر الأماكن التي قد يتواجد فيها:
1 – المرتدون.
2 - الشارعون في الارتداد.
3 - الفتيات المختطفات عنوة .
4 – الفتيات المغرر بهن .
5- الفتيات والسيدات المرتدات فعلياً لكنهن ندمن ويرغبن في التوبة ولكن لا يستطعن الهرب .
6- الأطفال القصر ( الذين يتم اختطافهم لضمهم للإسلام بحجة اعتناق أحد والديهم للإسلام ).
وقد لا يخطر على بالكم إمكانية تواجد بعض هؤلاء داخل مناطق خطرة مثل " مدافن الشافعي " و " باب النصر " الخ ذهبت إلى كل هذه الأماكن ، وأماكن أخرى لا تخطر على بال أحد ، كتلك المنطقة الجبلية المخيفة (....) لإعادة عائلة شاردة عن الحظيرة مقابل الحصول على منزل متواضع ، وكانت مكونة من 11 فرداً ( منهم ثلاثة أطفال ).
أو السفر إلى " القرية السادسة " ، بمركز العدوه ، محافظة المنيا ، حيث كان هناك صبياً مختطفاً عمره لا يزيد عن 15 سنة ، ويحيط به 37 رجلاً مسلحاً بالبنادق والسيوف والسواطير .
بل وذهبت إلى العديد من أوكار الجماعات الإسلامية الإرهابية ..كل هذا بحثاً عن فتاة مختطفة لتحريرها من خاطفيها ، أو مرتدٍ لإعادته إلى الحظيرة ، أو مرتدة مغرر بها لانقاذها .
أو أطفال صغار تم انتزاعهم من بين أحضان امهاتهم .
+ وعلى الجانب الآخر من حالات الارتداد وتوابعها ، وأعني جانب المتألمين من أجل الإيمان ، فلقد رأيت دموع المظلومين وسمعت صراخ المعذبين ، وألتقيت بالعديد من الاقباط الذين اعتقلوا ظلماً من أجل هويتهم المسيحية ، ورفضهم انكار المسيح ، منهم بائع الفراخ الشهير بحي إمبابة ، والذي طلبت منه الجماعة الإسلامية بإنزال صورة المسيح من على جدران الحائط الداخلي لدكانه ، فلما رفض ، قاموا بمهاجمته بعد صلاة الجمعة ، وأنزلوا صورة المسيح وداسوا عليها بأقدامهم ، فجن جنون الشاب القبطي وأشتبك معهم ، وكانوا نحو خمسين متطرفاً إرهابياً ، فضربوه ، وأحرقوا دكانه ، وهاجموا بيته وألقوا الأثاث في الشارع ، ثم أحرقوه ، وعاثوا في المنطقة فساداً ، واعتدوا على الأقباط فيما عرف بأحداث اعتداءات امبابة . وأما بائع الفراخ المسكين ، فلقد قامت الدولة الظالمة باعتقاله بدون ذنب لمدة سنة كاملة !!! وعندما أخرجوه من المعتقل جعلوه يوقع على تعهد بعدم الاقتراب ليس من بيته ، ولا من منطقة امبابة فحسب ، بل من محافظة الجيزه نفسها !!! ورأيت هذا البطل القبطي بعد خروجه من المعتقل بثلاثة أيام ، رأيته وهو يفترش الأرض مع زوجته واطفاله ، وسط أكوام الزباله ، بمنطقة الزبالين بالمقطم !!!
كما التقيت بالمطرودين من أعمالهم ، لا لجرم ارتكبوه ، بل لرفضهم خيانة المسيح واتباع دين الدولة .
والتقيت بالذين لفقت ضدهم الاتهامات الباطلة ، من عينة ( تبشير المسلمين وتعكير السلام الاجتماعي واثارة الفتنة الطائفية وازدراء دين الدولة ) إلى آخر هذه الاتهامات الباطلة السخيفة التي يفصلها ضباط مباحث أمن الدولة ، سواء في لاظوغلي ، أو في فرع ابن حيان بالدقي .كما التقيت بالهاربات من جماعات العنف والتطرف ، وملاحقات الشرطة ..
كل هذا جعلني أصرح متسائلاً : أي بلد هذا هذا الذي نعيش فيه ؟
رأيت السعوديين والأفغان والصومالين والشيشانيين أكثر رحمة واعتدالاً من قسم كبير من هذا الشعب الحقود المتطرف ، الذي صار متحفزاً ضدنا بشكل كريه .
هل ذكرت الشعب ؟ نعم ، وأكررها بضمير مرتاح ، فموجة الكراهية الموجهة للاقباط لم تعد مقتصرة على الحكومة والإخوان والجماعات ، بل وشملت الغالبية العظمى من مسلمي الوطن ، فالشارع المصري بات محتقناً ضدنا ، حتى بائع البطاطا ، لو التقى بطبيب أو مهندس قبطي يقول له : ربنا يهديك للإسلام !؟ ما كل هذا السخف الذي حل بالمصريين المسلمين حكومة وصحافة وشعب ؟ أنه السخف عينه الذي خرب مصر وجعلها تعود إلى العصور الوسطى . ونظرة عابرة إلى ما تكتبه الصحف المصرية ، وما تبثه وسائل الاعلام المرئية والمسموعة ، وما يقال في خطب الجمعة وما تسمعه من رجل الشارع ، يؤكدون مدى التدهور الذي أصاب الوطن بعدما اختطفه دعاة الإسلام السياسي ، وعصابات اللصوص .
فأطلقتُ صرخة احتجاج شقت جدارن الصمت . لم أكن أملك أي شيء سوى إيماني برب العدل .
+ استلمت هذه الخدمة الجبارة وأنا في الثامنة والعشرين من عمري ، وكنت مفعماً بالحيوية والنشاط ، أخرج من بيتي في التاسعة صباحاً ، ولا أعود إليه إلا بعد منتصف الليل ، وكثيراً ما كنت أقضي الليل كله خارج البيت .
نصحني البعض بالصمت تحت اسماء براقة ، مثل ( الحكمة) و ( المسالمة ) و ( محبة الأعداء ) وكان جوابي عليهم : وهل من الحكمة والمسالمة والمحبة أن أترك أمي وأختي وطفلي وطفلتي وأبي واخي ، بين انياب الذئاب ؟ كان واجبي أمام الله ، والكنيسة ، وأمام ضميري المسيحي ، وأمام الرعية المسكينة ، يحتم علي الذهاب إلى أوكار الذئاب لتحرير الحملان من بين أنيابها ، فخضت – بمفردي - معارك الصليب ضد السيف .
كانوا مسلحين بكافة الأسلحة السوداء والبيضاء ، وأما أنا فلم يكن معي أي سلاح مادي على الإطلاق ، لم يكن معي سوى إيماني العميق بذاك القائل:
1 ( اما انت فنطّق حقويك وقم وكلمهم بكل ما آمرك به. لا ترتع من وجوههم لئلا اريعك امامهم؟؟؟) [ ار 1 : 17 ].
2- ( تشجعوا . أنا هو . لا تخافوا ) [ مت 14 : 27 ].
3- (كلمتكم بهذا ليكون لكم فيّ سلام. في العالم سيكون لكم ضيق. ولكن ثقو. انا قد غلبت العالم) [ يو 16 : 33 ].
ولإيماني بعدالة القضية التي أقاتل من أجل نصرتها .
وكانت المعضلة المستعصية هي إنني أنا نفسي كنت مطارداً من الدولة والجماعات ، لأسباب قديمة لا داع لذكرها ههنا لعدم مؤامة المكان ، ولأن أغلبكم يعرفها .
وجاءت خدمتي في هذا المجال الشائك الحساس ، لتضيف أسباباً آخرى تضاعف من شدة هذه المطاردات ، وتعطيعها زخماً مثيراً ، لأنها تمثل قمة التحدي لسلاطين الظلمة .
وبدأت الناس ترى ذلك فتتعجب وتتسائل : هل هناك أقباط لديهم مثل هذه الشجاعة !؟
مساكبن لأنهم لا يعرفون شيئاً عن تاريخنا وكفاحنا ضد الظلم ، وكيف واجه آباؤنا – بالإيمان - أعظم قوة عسكرية ظهرت في التاريخ ، لا يعرفون أننا أحفاد الشهداء .
لم يروا منا إلا هذا الجانب السلبي الذي ظغي علينا في السنوات الماضية بسبب الخوف وضعف الإيمان ، لم يعتادوا على رؤية خادم قبطي يقف أمام شيخ إرهابي متطرف ليقول له : لن أسمح لك باختطاف أختي ، أو اختطاف طفلي ، بحجة إن أباه انضم إليكم .
+ بذلت كل جهدي في ضبط أعصابي ، ومضت علي حوالي سنة دون أن أشتبك بالأيدي مع أي مقاوم ، أو اشتم أي مفتري ، حتى هاجمني شاب من الجماعات الإسلامية المتطرفة أثناء سيري في الشارع بالقرب من البطركخانة القديمة ، فتصديت له ، وجرى من أمامي ، فجريت خلفه وأنا أقول له : لو انت راجل أقف يا ابن ......؟
ماذا قلت ؟!
لقد شتمتَ يا خادم الكنيسة !؟
لقد تشاجرت يا رجل الله !؟
يا ويلك من محاسبة أبيك الروحي !!!
ذهبت إليه منكسراً ، قلت له بخجل : غصباً عني يا أبونا ...
أبونا : أنت أعصابك تعبت من كثرة مشاكل الخدمة ، ويلزمك خلوة روحية 15 يوم في الدير !!!
+ رجعت من الدير أكثر هدوءاً ، لكن لم يمض سوى ثلاث شهور ، حتى أعترض طريقي ولدان من الجماعات اياها ، وكانت معي فتاة شرعت في الارتداد وأمكن الوصول إليها لإرشادها ، فقبلت الإرشاد وأبدت ندمها وأعلنت عن رغبتها في التوبة والرجوع للمسيح ، لكن الولدين حاولا أن يأخذانها مني بالقوة ، فأعطيت حقيبة أوراقي للفتاة ، وطلبت منها أن تستقل تاكسياً و تسبقني إلى مكتبي بالكنيسة ، وتشاجرت معهما مشاجرة شوارع !!!
ماذا قلت ؟ مشاجرة شوارع ؟! نعم مشاجرة شوارع .
ويا ويلك يا صموئيل ؟
ثلاثة أسابيع تأديب في الدير !!!
رجعت من الدير الصحرواي وأنا أكثر هدوءاً !!!
سألت أبي الروحي : ما هو موقف المسيحية من شرعية الدفاع عن النفس ؟!
نظر إليّ نظرة متفحصة ، لكنه لم يعطيني جواباً !!!
كيف يمكن للحمل أن يعيش وسط الذئاب ؟ وماذا يملك الحمل من أدوات يدافع بها عن نفسه ؟ يا رب أنا عاوز أعرف كيف أدافع عن طفلي أمام عدو مسلح يريد اختطافه مني ؟
أمضيت عدة شهور وأنا أقبل الأحذية وأدفع الأتاوات وأطأطي رأسي حتى أصل إلى الخروف الشريد .. فوجدت إن هذا الأسلوب يطمع فيّ أعدائي ، فلم أجد مناصاً من التصرف بحسب الوضع ، وأبعد الكنيسة تماماً عن هذا الأمر ! حتى وقعت الواقعة ، وما أدارك ما الواقعة ! إنها مشاجرة داخل البطريركية نفسها !!! إذ فوجئت بأحدهم وهو يغازل خادمة داخل الكاتدرائية !!! ، فوبخته ، لكنه تمادى في قبحه ، فضربته قلمين !! فجن جنونه ، وراح يهددني بالحكومة ، وأمن الدولة ، ويقول لي أنت فاكر نفسك مين ؟ طايح في الناس ولا حد يهمك ولا حد قادر يلمك ! أمن الدولة هي اللي هتلمك !!! وما أن سمعت أمن الدولة حتى تذكرت مآسي الأمهات والأطفال وسائر الأبرياء ( فجاءتني الحالة!) فهجمت عليه رغم أنه كان كالفحل ، وتدخل الخدام وأبعدوني عنه ، ولكني كنت قد فقدت زمام أعصابي ، ووقعت في المحظور و شتمت حكومته كلها ، من الغفير ، إلى ....؟!
* يا ويلك يا سواد ليلك يا صموئيل !!
* ضعت يا صموئيل واللي كان كان !!
هكذا كنت أسمع التعليقات .
الرجل أخذ " الأربع صفعات " ومعاهم " الشلوط " و " البوكسيين " وجرى من أمامي وهو يتوعدني بأنه ذاهب للتبليغ عني ، وبعد عشر دقائق وجدته عائداً ومعه ضابط شرطة للقبض علي من داخل الكاتدرائية !!!
+ اقترب مني الضابط والشرر يتطاير من عينيه، ثم هم بإلقاء القبض علي ، لكني دفعته للوراء ، فتجنن أكثر ، وعاود المحاولة ، فأمسكت في خناقه !!! وكدت أن ألكمه في وجهه لولا إسراع زملائي الشمامسة الإكلريكيين بإبعادي عنه . وكادت أن تحدث كارثة كبيرة ، لولا تدخل المسيح ، إذ جعل صوت المشاجرة يصل إلى مسامع أبي الروحي وهو داخل قلايته ، فففتح الباب مستفسراً عن الضجيج ، فقيل له هناك ضابط شرطة يريد القاء القبض على صموئيل ! فأسرع أبونا إلى مكان المشاجرة ، وأمرني بدخول غرفتي ، وعدم الخروج منها لأي سبب .
ثم قال للضابط : هي حصلت حتى تتجرأ وتدخل الكاتدرائية لتقبض على خادم مكرس من أولادي ؟!
وارتبك الضابط لمخالفته التعليمات التي تحظر اقتحام الأمن لحرم البطريركية لإلقاء القبض على رجل دين ، وأمره أبونا بمغادرة المكان بعدما طلب منه إرسال رئيسه ، فخرج الضابط ولم يعد .
أما أنا فأخذت "حبس" داخل غرفة استراحة الخدام ، ولم أخرج من محبسي إلا بناء على استدعاء من أحد الآباء الأساقفة الموقرين من سكرتارية سيدنا قداسة البابا !!!
يا ويلك يا صموئيل !!!
وقفت أمام سيدنا الأسقف وأنا في غاية الخجل والعرق كان يتصبب مني من شدة الخوف لأنها المرة الأولى التي أدخل فيها المقر البابوي وأقف وجهاً لوجه أمام أحد أحبار الكنيسة :
أنت إيه اللي بتعمله دا يا أستاذ !؟ هكذا قال سيدنا
- فقلت مرتبكاً : أصل الحكاية يا سيدنا أن ...
سيدنا : لا حكاية ولا رواية ، أنت لازم تعرف أن خادم المسيح لا يشتم ولا يتشاجر ..
- أصل يا سيدنا ..
- لا أصل ولا فصل ! أتفضل ارجع الى مكتبك ، ولا تكرر هذا الأمر ثانياً !
حاضر يا سيدنا .
وغادرت المقر مذعوراً !!!!
والناس تعجبت ، كيف لصموئيل الجسور يتحول إلى طفل وديع أمام آباء الكنيسة ؟
أنهم لا يعرفون المعادلة :
قل لمن يدعي عظيما إن رب القبط اعظمُ
كل قبطي وديع انما في الحق ضيغمُ
لم تمضي على هذه الحادثة سوى أسبوعين فقط ، حتى وجدت نفسي واقفاً للمرة الثانية امام نفس الأب نيافة الأسقف!!!
فلقد جاءتني سيدة تدعي الفقر أمامي ، وقالت لي إنها كادت أن تنحرف بسبب احتياجها للخبز !، فرق قلبي ، وصرفت لها مساعدة فورية حتى أدرس حالتها ميدانياً لمعرفة مدى احتياجاتها ، ولكنها ضللتني كثيراًَ باعطائي بيانات غير صحيحة ، مما أطال فترة اعداد التقرير ، فخشيت عليها لتنحرف فسمحت لها بالحصول على شهرية مؤقتة ، لحين جمع بقية المعلومات ، وبعد كثير من التحري اكتشفت امتلاكها مصنعا للخمور !! ومنزلاً ! وكميات كبيرة من المصوغات الذهبية ! فعاتبتها برفق وقلت لها إن أموال المسيح مخصصة للناس الغلابة ، ونصحتها بالكف عن النصب .
لكنها تجاسرت علي وهددتني بإبلاغ مباحث أمن الدولة لو شطبت أسمها من كشوف المساعدات !!!
وتعجبت من حكاية أمن الدولة دي ؟ فكل من هب ودب يهددني بها ، وكأني تاجر مخدرات أو رئيس عصابة ، ولبيس مجرد خادم مسيحي جل ذنبه أنه يخدم في الحالات الخاصة ، وأنه كان ذات يومٍ شيخاً في الجامع !!!
فقلت لها : عيب يا أختي لما تهدديني بأعداء الصليب ..
فقالت لي : بلا أعداء بلا بتاع ! أنت هاتديني فلوس ولا أروح وأبلغ عنك ؟
( فجاءتني الحالة إياها ! ) لكنها واحدة ست ؟ فأكتفيت بطردها من مكتبي .
فذهبت لقوة شرطة البوابة الخارجية ، وهمت بالإبلاغ عني ، ولكن لمحها أحد الخدام فأخذها وطيب خاطرها وأدخلها المقر البابوي ، والتقت بسيدنا الأسقف وقالت له الاستاذ صموئيل شطبني من كشوف الشهريات وضربني وشتمني وطردني من بيت ربنا ، وأنا غلبانة وصاحبة عيال ومش عارفة أروح فين ، يعني عاوزيني أروح الجامع ؟
وتأثر سيدنا الأسقف بدموعها وأمر باستدعائي على الفور .
جالك الموت يا تارك الصلاة .. هكذا علق أحد الزملاء !
سيدنا : هو أنت تاني !؟ أنت إزاي يا أستاذ يا محترم تمنع الشهرية على واحدة ست غلبانة ؟ وإزاي تتجرأ وتضربها وتشتمها وتطردها من داخل البطريركية ؟ أنت محدش مالي عينيك ولا إيه ؟ أنت إيه حكايتك بالضبط ؟!
- حكايتي يا سيدنا إني بحافظ على مال الكنيسة !!!
- مش فاهم ؟.
- الست دي مش فقيرة ومش محتاجة ولا صاحبة عيال ولا حاجة ، دي عندها مصنع للخمور المغشوشه ومنزلاً وذهب يزيد ثمنه عن خمسة آلاف جنيه ، فكيف أعطيها شهرية ، فضلاً على إنني لم أضربها ولم أشتمها ، بل طردتها بعدما رفضت هي توسلي لها بالكف عن النصب على الكنيسة ، وبدلاً من أن تخجل من نفسها فوجئت بها تحاول ابتزازي وتهددتني بمباحث أمن الدولة.
- أنت أسمك إيه قلت لي ؟!
- اسمي صموئيل بولس عبد المسيح !؟
- طيب أسمع يا صموئيل ، أنت فعلاً بتحب المسيح والكنيسة وبتدافع عن الحق من كل قلبك ، وكل دا حلو ومطلوب وإحنا نشكرك عليه ، لكن يا أبني الدفاع عن الحق لازم يكون بهدوء ، حاول ان تكون هادىء .
- حاضر يا سيدنا .
لم يمضى سوى شهر واحد على محادثة سيدنا ، حتى علمت بأن هناك فتاة فقيرة معدمة عمرها 18 سنة ، تنوي مغادرة منزلها والهرب مع شاب مسلم وعدها بالمال الوفير ، فأسرعتُ بالذهاب إليها ، ووصلت منزلها وهي تهم بمغادرته بعدما جمعت ملابسها ، وكانت ممسكة في يدها بطلب إشهار إسلام مقدم لمدير الأمن !!!
وكان صديقها المسلم ينتظرها على ناصية الشارع ، فجلست معها لإرشادها ، فاستجابت للإرشاد ، بكت ، لطمت خديها ، أعلنت أسفها لشروعها في ترك المسيح ..
قالت لي : لكن ماذا أفعل مع الرجل الذي ينتظرني على الناصية ؟
فقلت لها : ولا يهمك ، ربنا معانا ، بس المهم تثبتي وترفضي الذهاب معه .
وظل الرجل منتظراً على الناصية ، فلما طال تأخيرها ، جاء لمعرفة السبب ، فقلت له :
خلاص ، الفتاة لا تريد الهرب معك !!!
فجن جنونه ، وقال لها : معناه إيه الكلاد دا ؟
فأجابته الفتاة قائلة : معناه إنني لن أترك المسيح وأسير معك ؟
فقال : نعم يا روح يا أمك !؟ هو أنا لعبة في أيديك ؟ أنتي هاتيجي معايا ورجليك فوق رقبتك ، ولا أنت فاكرة إن الأفندي بتاع الكنيسة دا ها يقدر يحميك مني ؟؟؟
فلما سمعت ما قاله ، خلعت النظارة ، والساعة ، وشمرت عن ساعدي ، وقلت في نفسي :
( مبدهاش !) ومفيش فايدة! وسامحني يا سيدنا !!! وسامحني يا أبونا !!!
ثم قلت له : أنت بتقول إيه يا .........؟!
ونسيت نفسي ، ونسيت أني خادم ، نسيت كل شيء أمام صراخ الفتاة وهي تستغيث بي : الحقني يا استاذ صموئيل ، أنا مش عاوزه أسيب المسيح ؟
ولا أعرف ماذا حدث ، ولا كيف أتتني كل هذه القوة الجبارة ، وكل هذه الجسارة ، وأنا داخل منطقته ، ووسط أهله ومعارفه ، وقلت في نفسي : هذه هي نهايتك يا صموئيل ، تموت في خناقة داخل منطقة شعبية! ، لكن تصرف كرجل ، أنت عشت وخدمت كرجل ، ولابد أن تموت كرجل .. وعينيك ما تشوف إلا النور ، وجدت نفسي انهال عليه لكماً وركلاً وأنا أصرخ بهستيريا : يا أولاد .........؟
تجمعت الناس من حولنا ... كادوا أن يفتكوا بي ، وبالفتاة ، لكن الرب أرسل لي عوناً ( شاب صايع ابوه صاحب قهوة ) ومعه الشلة بتاعته : إيه ؟ هو مفيش كبير في الحتة ولا إيه !؟
جاء أبوه ، المعلم الكبير ، وعرف الموضوع فقال : صلوا بينا على النبي ! أنا هاحكم حكم واللي مش عاجبه ها ضربه بالجزمه! :
لوالبنت قالت مش هامشي معاه ، وعاوزه تمشي مع الأفندي بتاع الكنيسة ، يبقى خلاص ؟
وتطلعت العيون على البنت ، وأما هي فنظرت نحوي وعيناها تنطقان بالندم ، فقالت : سوف أمشى مع أستاذ الكنيسة .
فنظر لي صديقها وقال لي : سوف أجعلك تندم .
وأخذت البنت إلى البطريركية ، ومزقت طلب الإسلام ، وقررت متابعتها ، وأثبتت هذه البنت أهمية الإرشاد والافتقاد . فلقد أعلنت ثباتها في المسيح بطريقة مذهلة ، وقمت بعرضها على أبي الروحي ، وقررت صرف مساعدة شهرية لها لأنها كانت فقيرة جداً . أما صديقها ، فحاول معها مرات ومرات ، فلما فشل ، تركها ، وقرر الانتقام مني ، واستطاع بمعونة بعض الخونة معرفة الكثير عن خلفياتي الماضية ، فذهب لمديرية الأمن وأبلغ عني .
وانتهى الامر بمحاصرة بيتي ، ونجوت من الموت بإعجوبة ، وبعد 18 شهراً خرجت من الوطن خروج الأبطال .
ولست نادماً ، لأني أنقذت أخت لي من الضياع ، بقى أن تعلموا إن هذه الأخت صار عمرها الآن 30 سنة ، تزوجت من مسيحي وانجبت منه أولاد وبنات ، وشديدة التمسك بمسيحها ، ولا تزال تتذكر ما حدث ، فتدعو لي الدعوات الطيبة لأني انقذتها من الضياع . وليست وحدها التي تفعل ذلك ، بل ومعها الكثيرات ، والكثيرون ، ممن استخدمني الرب لإنقاذهم ، ومعهم حوالي خمسة وأربعين طفل وطفلة ، كان محكوم عليهم بنفس المصير .
وهذه الخدمة علمتني إن المسيحي لابد أن يكون رجلاً يعرف كيف يحمي نساؤه واطفاله ويكون قلبه من حديد ولا يرتعب من أمامهم ، حتى لا يريعه الله أمامهم !!!
صوبت نحوي فوهات البنادق والمسدسات ، وشهرت في وجهي المطاوي والسكاكين ، وشعرة من رأسي لم تسقط وجرحاً طفيفاً لم يصبني !
ولم أحمل أي سلاح البتة ، ولم أتشاجر مع أحد إلا دفاعاً ليس عن نفسي ، بل عن نفوس الفتيات والنساء والأطفال ، وقال عني أبونا حزقيال وهبه : لا يفل الحديد إلا الحديد .
وكان يقول دوماً : صموئيل يخدم برجولة وإيمان وإيمان ورجولة . صحيح إن إيماني العميق بالمسيح الإله ، وخلفياتي ، وخبراتي السابقة ، كلها أمور ساعدتني في كيفية ( الرقص مع الأفاعي)
لكن الصحيح أيضاً إن كل مسيحي المفروض فيه أن يكون رجلاً كقول الكتاب:(اذكروا هذا وكونوا رجالاً ) [ اش 8 : 46]
وقوله أيضاً : ( اثبتوا في الايمان. كونوا رجالا. تقووا )[ 1 كو 16 : 13 ].وقد حان الوقت للاقباط أن لا يفرطوا في حقوقهم ويدافعوا عن أنفسهم ، أو على الأقل يقولون لمن يلطمهم :
لماذا تلطمني ؟
فيقول له : ما هذه الجروح في يديك؟ فيقول: هي التي جرحت بها في بيت احبائي ) [ زك 13 : 6 ].
3 - الأقباط حكاية شعب جرح في بيت أحبائه.
عتابٌ إلى أحباؤنا الذين جرحونا وأعطوا الفرصة للأعداء لكي يسخروا منا ويبتلعونا .
لا أحد يعرف مدى الألم النفسي الذي عاناه السيد المسيح من تلميذه " يهوذا الاسخريوطي " الذي خانه وغدر به ، وباعه لأعدائه بثمن بخس ، ولم يكتف بذلك ، بل وأرتضى على نفسه ليكون " مرشداً " لهم ليدلهم على مكان سيده حتى يلقوا القبض عليه ويسلموه للصلب.وأما قمة الأسافي فكان تظاهره بالمودة ، إذ أسرع نحوه ليقبله:
" فقال له يسوع: يا صاحب لماذا جئت ؟.... يا يهوذا أبقبلة تسلم ابن الانسان"؟( مت 25 : 50 ) & ( لو 22 : 48)
+ ومنذ سنوات شاهدت على إحدى قنوات التليفزيون الهولندي ، موظف كبير في الحكومة المصرية ، قدم نفسه للمشاهدين على أنه قبطي يحتل منصب أمني حساس وخطير في الدولة – مما ينفي معه – مزاعم – الأقباط بوجود اضطهاد حكومي موجهاً ضدهم من خلال حجب الوظائف الحساسة عنهم ، بدليل أنه قبطي ، وها هو يحتل هذا المنصب الحساس ( الأمن القومي ) !؟
+ وكنت قد التقيت في مصر بثلاثة من الكهنة "المشلوحين " - بسبب انحرافاتهم - وكان أحدهم رافع قضايا على الكنيسة وعلى قداسة البابا – بتحريض خفي من مباحث أمن الدولة - واكتشفت أن هؤلاء الثلاثة ، ومعهم شماس منحرف مطرود من الكنيسة – أصبح قسيس إنجيلي - وخامس مسجل جنائياً " دعارة وآداب" – وأشهر إسلامه مقابل إسقاط عنه بعض الأحكام - وقام هؤلاء الخمسة المجرمون بتشكيل عصابة فيما بينهم – ووجهوا كل إجرامهم ضد الكنيسة القبطية من خلال قيامهم بالعديد من عمليات النصب والاحتيال على الأقباط بعد إيهامهم بأنهم كهنة وشمامسة شرعيون ، واستطاعوا بهذه الصفة عقد العديد من الزيجات الباطلة ، والقيام بتزوير المستندات الكنسية المتعلقة بالأحوال الشخصية كوثائق عقود الزواج ، وبطلان الزواج ، والتطليق ، وشهادات عدم الممانعة ، والتصريح بالزواج .. الخ وكان بعضهم يحرض أصحاب قضايا الطلاق المنظورة في المحاكم على اشهار إسلامهم للحصول على طلاق سريع !
وكانوا يحصلون من الناس على مبالغ ضخمة يتقاسمونها فيما بينهم ، بجانب ما أحدثوه من مآسي كثيرة لبعض العائلات القبطية ، وكانوا كالعادة ( على علاقات وطيدة جداً مع السادة المسؤولين الحكوميين، وخصوصاً في أمن مباحث الدولة) وكالعادة أيضاً ، فلقد كانوا يعزفون على نغم ( الوحدة الوطنية "إياها" ) كما كانوا يتلقون تأييداً ودعماً خفياً من الحكومة طالما إن عملهم يصب في النهاية ضد الكنيسة القبطية وشعبها ، وعلى رأي المثل ( ما هو منه فيه ) ؟
وتكاثرت الشكاوي المقدمة للكنيسة من ضحايا هذه العصابة – وكان أخطرها شكوى " أسلمة " تعرضت لها إحدي القبطيات بغرض الحصول على طلاق من زوجها – الشاذ – وأوهموها بأنه مجرد إجراء شكلي ، حتى نجحوا في إقناعها بالذهاب إلى لجنة الفتوى بالأزهر وحصلت على وثيقة إشهار إسلامها. وعندما علمت بأمرها أسرعت بالذهاب إليها وأفهمتها بخطأ عملها ، فاستجابت للإرشاد ورجعت ثانياً للمسيح ، وأجريت لها إجراءات العودة الكنسية . ولكن فيما يبدوا إن زعيم العصابة أبلغ عنها الشرطة ، فاقتحمت الشرطة منزلها فجراً واقتادوها بملابس النوم إلى قسم البوليس بتهمة الارتداد عن الإسلام ، وهناك قاموا بتهديدها بإنزالها إلى غرفة حبس الرجال المجرمين ليغتصبونها مالم ترجع الى الإسلام وتنطق بالشهادتين أمامهم ، فأنهارت قواها واستسلمت لإرهاب الشرطة واعلنت ارتدادها للمرة الثانية وهددها معاون المباحث بالقتل لو فكرت في الرجوع إلى المسيحية مرة ثانية ، ثم أفرجوا عنها في ظهر اليوم التالي .
ولما عرفتُ بما حدث لها ، أسرعت لزيارتها ، فوجدتها مرتعبة ومنهارة ، وطالبتني بالابتعاد عنها ( لأنا غلبانة ومش قد الحكومة ) ولكن بتدخل الرب أمكن اقناعها بالرجوع من جديد ، فرجعت ، وانتقلت من محل سكنها هرباً من الشرطة ، وواصلت توبتها حتى حصلت على شهادة عودة للمسيحية . وكان لابد لي من البحث عن زعيم هذه العصابة الفاسدة لإيقافه عن جرائمه ، ورغم الاحتياطات التي كان يتخذها ، إلا إنني تمكنت من الوصول إليه ، وواجهته بكل المستندات التي في حوزتي ، فماذا فعل ؟ طلب من زوجته استدعاء شرطة بوليس النجدة للقبض علي بأشرف تهمة (التبشير) ثم أضاف عليها تهمة أخرى في غاية الخطورة ، حينما قال لزوجته : اتصلي بحاتم بك – من ضباط أمن الدولة- وبلغيه بأن خادم الكنيسة القبطية ، ما هو في الحقيقة إلا ( شيخ الجامع ) المرتد عن الإسلام وصار مبشر عند الأٌقباط (؟؟؟) وكان يظن أني من هؤلاء الناس الذين يخافون ، لكنه فوجىء بي أمسك في خناقه واضربه ! قائلاً له :
أنا لي الشرف أن أسجن من أجل أني مسيحي ، لكن أنت سوف تسجن لكونك نصاب ومزور ، وانا عندي المستندات اللي توديك في ستين داهية .
فتراجع كالأرنب ، وقال : نتفاهم أحسن . فقلت له ، لا يوجد أي تفاهم معك ، إلا بعد وقف إجرام عصابتك في حق الأقباط ؟ فتظاهر بالموافقة . ولكنه عاد للممارسة جرائمه بمساعدة خفية من مباحث أمن الدولة ، ولمحته ذات يوما وهو يحوم داخل البطريركية لاصطياد ضحاياه ، فأبلغت عنه آباء المجلس الإكليريكي ، وأتصلوا بدورهم بالشرطة ، فجاءت للقبض عليه ، وبتفتيشه عثر معه على مستندات وأختام كنسية مزورة ، وتحقيق شخصية مزور يفيد أنه رئيس شماسة قبطي! ، وقامت الشرطة بعرضه على النيابة بمذكرة من المجلس الاكليريكي تتهمه فيها بالتزوير ، وتدخل أعوانه الخفيين ، وأمكنهم الإفراج عنه من مكتب وكيل النيابة ( بعدما أشهر إسلامه ) وكان الله بالسر عليم .
+ ثم بدأت أقرأ كتب ومقالات أناس من عينة ( رفيق حبيب) فاقت في شرورها وقبائحها ما يكتبه الإسلاميون المتشددون.
وتوالت كتابات اليهوذات من أمثال : جمال اسعد ، ونبيل لوقا ، وكمال زاخر .. الخ ).
ثم كانت الصدمة الكبرى من المواقف المخزية لبعض الشخصيات القبطية الكبيرة ، ولا داع لذكر أسمائهم لأنهم يعرفون أنفسهم بشكل جيد .
كان الموجع في الأمر ، هو تهليل وترحيب وتشجيع وتصفيق أعداء الأقباط الطبيعيين لهم ، بعدما استخدموا هؤلاء الخونة كمخلب لتمزيق قلوبنا ، وتقطيع أوصالنا .
كل هذه الأمور ، وغيرها ، مما واجهته وعشته وعايشته أبان خدمتي في الحالات الخاصة بمكتب الرعاية والإرشاد الروحي ( 1988 - 1993 ) جعلتني أبحث عن جذور المشكلة القبطية ، فعدت إلى الفي سنة مضت ، لأستمع إلى حديث رب الأقباط ، والذي بالرغم أنه كان في الأصل موجهاً إلى تلاميذه ، إلى إن أثبتت وقائع التاريخ أنه كان موجهاً لهم أيضاً:
( ها انا ارسلكم كغنم في وسط ذئاب. فكونوا حكماء كالحيّات وبسطاء كالحمام. ولكن احذروا من الناس.
لانهم سيسلمونكم الى مجالس وفي مجامعهم يجلدونكم. وتساقون امام ولاة وملوك من اجلي شهادة لهم وللامم.
فمتى اسلموكم فلا تهتموا كيف او بما تتكلمون.لانكم تعطون في تلك الساعة ما تتكلمون به. لان لستم انتم المتكلمين بل روح ابيكم الذي يتكلم فيكم. وسيسلم الاخ اخاه الى الموت والاب ولده. ويقوم الاولاد على والديهم ويقتلونهم. وتكونون مبغضين من الجميع من اجل اسمي. ولكن الذي يصبر الى المنتهى فهذا يخلص. ليس التلميذ افضل من المعلم ولا العبد افضل من سيده.يكفي التلميذ ان يكون كمعلمه والعبد كسيده.ان كانوا قد لقبوا رب البيت بعلزبول فكم بالحري اهل بيته.فلا تخافوهم . لان ليس مكتوم لن يستعلن ولا خفي لن يعرف .الذي اقوله لكم في الظلمة قولوه في النور. والذي تسمعونه في الاذن نادوا به على السطوح. ولا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون ان يقتلوها.بل خافوا بالحري من الذي يقدر ان يهلك النفس والجسد كليهما في جهنم.أليس عصفوران يباعان بفلس . وواحد منهما لا يسقط على الارض بدون ابيكم. اما انتم فحتى شعور رؤوسكم جميعها محصاة.فلا تخافوا . انتم افضل من عصافير كثيرة. فكل من يعترف بي قدام الناس اعترف انا ايضا به قدام ابي الذي في السموات. ولكن من ينكرني قدام الناس انكره انا ايضا قدام ابي الذي في السموات . لا تظنوا اني جئت لألقي سلاما على الارض.ما جئت لألقي سلاما بل سيفا. فاني جئت لأفرّق الانسان ضد ابيه والابنة ضد امها والكنة ضد حماتها. واعداء الانسان اهل بيته. من احب ابا او اما اكثر مني فلا يستحقني. ومن احب ابنا او ابنة اكثر مني فلا يستحقني. ومن لا ياخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني. من وجد حياته يضيعها. ومن اضاع حياته من اجلي يجدها ..)
وتذكرت البداية ، حينما جاءنا القديس مار مرقص الرسول ، ونقل إلينا بشارة الخلاص بالمسيح ، وكيف قبلناها بفرح وحماس ، ولم تمضي عدة سنوات حتى انتشرت المسيحية في كل ربوع القطر المصري .. وتذكرت رد الفعل العنيف من المحتل الروماني الوثني ، وكيف وصل الأمر بالإمبراطور دقيلديانوس إلى الحضور بنفسه إلى مصر لقمع الشعب القبطي الباسل الشجاع ، وكيف تغنى العالم ببطولات آبائنا ، حتى إن يوسابيوس أب التاريخ الكنسي خصص عدة فصول من تاريخه الأشهر ليعرض فيها نماذج من بطولات الاٌقباط وشجاعتهم التي اربكت أعظم قوة عسكرية عرفها العالم القديم ..
كنا نقول : هؤلاء وثنيون ، ولا عتب عليهم.
لكنهم اعتنقوا المسيحية ، أو هكذا قالوا ، لكنهم أبقوا على احتلالهم لأراضينا !!
وهنا بدأ عهد جراح الأحباء :
فبعد الانتصار الذي حققه الأقباط في نيقية ( 325 م ) أمام أريوس الجاحد ، متمثلاً في شخص القديس اثناسيوس ، انقلب العديد من الأباطرة المسيحيين ضدنا بعد تشييعهم لأريوس ، ونفوا بطريركنا ، وضاعفوا من إذلال شعبنا .
ثم ظهر نسطور ، وتشيع له الملك مرقيان ، زوج الإمبراطورة بلوخاريا ، وتأمر معهم الأسقف لاون ، وبعد الانتصار الذي حققناه في أفسس الأول 431 م ، بقيادة القديس كيرلس الكبير ، اتحد الرومان والبيزنطيون ضدنا في مجمع خليقدونية ، ونفوا بطريركنا البابا ديسقورس بعد تعذيبه .. وثقل علينا حمل الصليب ، بعما ضاعفوا من احتلال أرضينا ، ونهب كنائسنا ، وإذلال آبائنا ، وكسر شوكتنا ، حتى أضعفونا تماماً .
بينما كان الذئب العربي يتابع ما يجري عن كثب ، عيناه على ثرواتنا ، وحضارتنا ، وخبراتنا .. وسقطت مصر في أيدي العرب ، ودخل الأقباط في عهد مرير منذ 14 قرناً وحتى اليوم . فلولا محاربة وظلم الروم لنا ما كنا أنكسرنا أمام العرب الغزاة . ولولا ألاعيب الفرنجة وتفريقهم بين شعبنا بعد توزيع بعضهم الى طوائف ومذاهب ، ما كان طمع فينا الغريب .فنحن شعب قاسى من الأخ ، ومن الغريب . من الصديق ومن العدو . ولذلك كان جرحنا عميق .
لكننا بنعمة الرب لا زلنا قادرين على مواصلة المسير .. لا سيما وإن كل الذين خرجوا منا وانضموا للغرباء، لا يزال عددهم محدوداً ، فلا يزال جل مسيحي مصر أقباط شحماً ولحماً وحتى النخاع . فنحن الأقباط روح مصر ، وضميرها ، بل نحن مصر ، نعم مصر التي يعرفها العالم كبلد القبط : EGYPT
|