الاضطهاد بحد بذاته بركة وليس لعنة. ولذلك فهو لا يشكل أدنى خطراً على المسيحية،بل على العكس من ذلك يقويها وينعشها ويثبتها. ولذلك قيل إن " دماء الشهداء المسيحيين هي التي روت شجرة المسيحية"! والدليل على ذلك،هو سقوط الإمبراطورية الرومانية الوثنية بآلاتها العسكرية الرهيبة أمام الصليب. إنما المخاطر الحقيقية التي تهدد المسيحية هي انقسام الكنيسة، والدليل على ذلك هو الآتي: أدى انقسام الكنيسة في مجمع خليقدونية سنة 451 م إلى ظهور الإسلام،ومن ثمة غزو المسلمون العرب لبلاد الشرق الأوسط،أي مهد المسيحية. فسقطت أورشليم،وأنطاكية،والإسكندرية، وبعد سلسلة من حروب الإبادة الرهيبة التي شنها المسلمون ضد مسيحيي الشرق أضحوا الآن مجرد أقلية مهمشة ومستعبدة ومستهدفة،ولولا مراحم المسيح بأتباعه المسيحيين لكان المسلمين أبادوهم عن بكرة أبيهم ،لكن شاء أن يبقى لهم بقية شاهدة على الظلم الذي تعرض له أجدادهم،وما يتعرض له أبناؤهم الآن من مذابح واعتداءات في العراق،ومصر. كما أدى انقسام الكنيسة في القرن الحادي عشر إلى سقوط القسطنطنية في أيدي الغزاة المسلمين . كما أدى انقسام الكنيسة في القرن السادس عشر .. إلى ظهور التيارات العلمانية المتطرفة والموغلة في الإلحاد،وما ترتب على ذلك من إباحية وتفكك وظهور الهرطقيات المضادة للإيمان . وأدى ذلك إلى ابتعاد عن القيم المسيحية المناصرة للضعيف ووضع المصالح السياسية فوق كل الاعتبارات،مما ساهم بدوره في إضعاف المسيحيين داخل البلاد التي تحكمها أنظمة ديكتاتورية وقمعية كالدول الإسلامية،التي تعتبر من أكثر الأنظمة الديكتاتورية قمعاً للمسيحيين. وسوف نتحدث هنا عن ثلاثة من أبرز التحديات التي تواجه المسيحية الآن :
|
|||||||||||||||||||||