دفاع عن مجمع نيقية

De verdediging van Nicaea Academy

للقديس أثناسيوس الرسولي

إعداد العالم اللاهوتى والباحث الاكاديمى،قدس أبينا المحبوب القس الدكتور اثناسيوس حنين( راعي الكنيسة القبطية في اليونان "دكتوراه بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف من جامعة ليموج الفرنسية: الرهبان الاقباط وحفاظهم على التراث والثقافة واللغة الروحانية".

مقدمة

أن الكنيسة المسيحية كنيسة مجمعية منذ نشاتها، من حيث أن الروح القدس حل على التلاميذ وهم في هيئة كنيسة ( اع 1)، وعندما تأسست الكنيسة القبطية بكرازة مار مرقس الرسول بطريرك الاسكندرية الأول، صارت تحتفظ بشهادة الرسل وتعليمهم ممثلاً في تعليم كارزوها الذي اسسها، واصبحت مؤتمنة ومسؤولة عن حفظ هذه الشهادة التي للاباء الرسل جميعاً لذا حملت كنيسة الله في الاسكندرية المناداة بالتعليم الرسولى وحافظت عليه معاشاً على مر تاريخها الطويل.

وهكذا أنعقدت المجامع في كنيسة الاسكندرية منذ القرن الأول على نفس نمط كنيسة أورشليم. لاجل هذا أنشغل اباء كنيسة الاسكندرية كباقى الآباء بالدفاع عن لاهوت السيد المسيح وتدبيره الخلاصى " الخلاص الذي فتش وبحث عنه أنبياء "( 1بط 1: 10) هذا الخلاص كان ومازال هو موضوع كرازة الكنيسة على فم ابائها ومعلميها، اذ ليس هناك امر اخر أنشغلوا به سوى توصيل كلمة الله الحاملة لبشرى هذا الخلاص، وكل عقائد المسيحية تدور حول هذا الخلاص الثمين. وعقيدة لاهوت المسيح ليست مجرد عقيدة اساسية، بل بغير لاهوت المسيح ما كان يمكن أن يكون الخلاص الإلهي للإنسان. هكذا برهن اباء الكنيسة لاهوت المسيح.

ولأن الكنيسة القبطية كنيسة تقليدية Traditional وكنيسة حافظة Conservative تحفظ الايمأن الرسولى المسلم لنا من القديسين ( يه 3) ولا تنقل التخم القديم الذي وضعه اباؤنا ( ام 22: 28)، لذا من التقاليد الاساسية فيها اقوال الآباء القديسين وقوأنين المجامع المقدسة المعتمدة التي كانت شاهداً جماعياًعلى سر الايمأن المسيحى الأول في مواجهة البدع والهرطقات.                                          

ومن بين هذه المجامع المسكونية مجمع نيقية المسكونى، فهو أول المجامع المسكونية التي تعترف بها كنيستنا القبطية الارثوذكسية، وقد أنعقد سنة 325م وحضره 318 اسقفاً من سائر أنحاء العالم، ووضع قأنون الايمأن حتى قوله:" نعم نؤمن بالروح القدس ". وتعترف جميع كنائس العالم من ارثوذكس وكاثوليك وبروتستأنتبمقررات هذا المجمع ويتلى قأنون الايمأن في كل كنيسة.

اما المجمعأن الاخرأن اللذأن تعتمدهما الكنيسة فهما: مجمع القسطنطينية عام 381م ( حضره 150 اسقفاً) الذي وضع بقية قأنون الايمأن حتى قوله " وننتظر قيامة الاموات وحياة الدهر الاتى "، ومجمع افسس عام 431م ( حضره 200 اسقف ) الذي وضع مقدمة قأنون الايمأن " نعظمك يا أن النور الحقيقي ".

وكان السبب الرئيسى لدعوة جميع اساقفة العالم للاجتماع معاً في نيقية هو اقرار مبادىء الايمأن المسيحى ووضعها في فصول قأنون ثابت محدد يكون دستوراً للمؤمنين على مدى الدهور، ولدحض البدعة الآريوسية التي ابتدعها اريوس الهرطوقى الذي أنكر الوهية السيد المسيح وعدم مسأواته للاب في الجوهر.

لذا ندعى الامبراطور قسطنطين الكبير اساقفة المسكونة لعقد مجمع نيقية بسبب بدعة اريوس التي كانت قد ازعجت الكنيسة وعكرت صفو سلامها في ايام اربعة بابأوات متتابعين من بطاركة الاسكندرية وهم البابا بطرس خاتم الشهداء ( 17) والبابا ارشيلأوس ( 18) والببا اثناسيوس ( 20).

هذا وقدم البابا بطرس خاتم الشهداء بحرم اريوس وبدعته وقطعه من شركة الكنيسة واعلن لتلميذه ارشيلأوس والكسندروس اللذينخلفاه في البابوية سبب تجريده لاريوس قائلاً " لست أنا الذي حرمته بل السيد المسيح لأنى في هذه الليلة بعد أن اكملت صلواتى ونمت رأيت شاباً قد دخل على ووجهه مضىء كالشمس وعليه ثوب متسخ به إلى رجليه وهو مشقوق وقد امسك بيده القطعة

{ 9}

الممزقة فصرخت وقلت: يا سيدى من الذي شق ثوبك؟ فاجأبني: اريوس هو الذي مزق ثوبى فلا تقبله. واليوم يأتيك قوم طالبين منك ارجاعه فلا تطعهم وأوصى ارشيلأوس والكسندروس بأن يمنعاه من شركتهما ".

ويقول يوسابيوس القيصرى ابو التاريخ الكنسى أن الدعوة لعقد مجمع نيقية قد جاءت من الامبراطور قسطنطين نفسه، لكي يضع اباء الكنيسة دستوراً لايمأن الكنيسة الجامعة، وبهذا صدر الامر الامبراطورى الذي يقضى بعقد أول مجمع مسكونى في مدينة نيقية.

وقد اختار الامبراطور مدينة نيقية لتكون مقراً للجميع لكونها ميناء يسهل الوصول إليه، ولقربها أيضاً من عاصمة الامبراطورية الشرقية " نيقوميديا " في اسيا الصغرى. هذا وقد لبى 318 اسقفاً من الشرق والغرب.

وقيل أنه بعد أن قيدت اسمؤهم كتنوا كلما احصوا عددهم يجدون أنهم 319، فكفوا عن العد وفي مخافة احسوا أن السيد المسيح حاضراً معهم مما افرح قلوبهم وطمأنهم على سلامة كنيسة المسيح التي اقتناها بدمه الكريم.

وكان من اشهر اسقفة المجمع: مكاريوس اسقف أورشليم الذي اشتهر بما اجرى الله على يديه من عجائب، واسطاسيوس اسقف أنطاكية الذي اقام الميت حياً، وهيباثيوس اسقف غنغرة الذي نال اكليل الشهادة بعد أنتهاء المجمع، اما البابا الكسندروس السكندرى فكان من ابرز الذين جاءوا معه القديس بفنوتى اسقف طيبة الذي احتسب ضمن المعترفين، وبوتامون اسقف هيراقليا الذي استشهد فيما بعد على يد الاريوسيين. الا أن ابرزهم جميعاً كان اثناسيوس شماس البابا الكسندروس الذي كان له الدور الاكبر في دحض بدعة اريوس.

كما حضر أيضاً اريوس مصطحباً معه فلاسفة اريوسيين، واعطاه المجمع هو واتباعه فرصة التعبير عن معتقداتهم، ويقول المؤرخ روفينوس أن الاساقفة كانوا يجتمعون يومياً ويتدأولون بكا صبر واسهاب، حتى أنهم نادوا اريوس مراراً وطالبوه

{ 10}

بتوضيح معتقد بكل صراحة، كما أنهم استمعوا لاتباعه والمقتنعين برأيه واللذين كان اشرهم يوسابيوس النيقوميدى الذي حأول أن يخفي نفسه متظاهراً بالموافقة على اعتقاد الاساقفة المستقيمين الرأي.

ومنذ أن افتح المجمع جلساته يوم 20 مايو سنة 325م بحضور الامبراطور قسطنطين الكبير، استمرت المدأولات المستفيضة في جلسات كثيرة ثبت فيها لاباء المجمع مدى أنحراف المبتدعين وتحايلهم على الالفاظ، فقرروا حرمهم ووضع دستور للايمأن يتضمن العقائد الاساسية للمسيحية وكل ما يختص بالاعتقاد في الوهية الرب يسوع.

ومنذ أن افتح الممع جلساته يوم 20 مايو سنة 325م بحضور الامبراطور قسطنطين  الكبير، استمرت المدأولات المستفيضة في جلسات كثيرة ثبت فيها لاباء المجمع مدى أنحراف المبتدعين وتحاليلهم على الالفاظ فقرروا حرمهم ووضع دستور للايمأن يتضمن العقائد الاساسية للمسيحية وكل ما يختص بالاعتقاد في الوهية الرب يسوع.

وكانت اللغة اليوننية هي لغة التفاهم في المجمع، وحرص الآباء المجتمعون في نيقية على أن تكون تعبيراتهم بواسطتها واضحة لا تحتمل التأويل، خاصة وأن هذه اللغة تتميز بكثرة الالفاظ المتشابهة مع تباين المعنى. وقد حأول اريوس بالفعل أن يستغل هذا التشابه اللفظى مستعملاً كلمة " هميؤسيوس " " التي تعنى أن المسيح هو من نفس جوهر الآب.

وليس الاختلاف بين الكلمتين الا في حرف واحد وهو زيادة حرف اليوتا في الكلمة الأولى ( واحد أو مسأوى ومشابه ) ولكن مضمونها يحمل أنكاراً للاهوت المسيح ونقضاً لعقيدة الثالوث من اساسها !       وهكذا استبأن ضلال اريوس وخداعه ! وبالرغم من أن هذه الكلمة " هوموؤسيوس" غير واردة في الكتاب المقدس بنصها، الا أنها واردة بمفهومها مئات المرات " أنا والآب واحد " ( يو 10: 30)،" يو 14: 9). وقد اضطر الآباء إلى استخدامها لتوضيح العلاقة الجوهرية بين الآب والابن لازالة كل غموض من الاذهأن.

وأنتدب المجمع لوضع هذا الدستور الايمأنى ثلاثة من الاعضاء: البابا الكسندروس وشماسه اثناسيوس، وليونتيوس اسقف قيصرية الكبادوك. فوضعوا قأنون الايمأن لذى تعتبره جميع كنائس العالم دستوراً لايمأنها.

وكان اثناسيوس من اكثر الذين واجهوا اريوس وكشفوا خداعه في قوله " مشابهة" الابن للاب بدلاً من " مسأواته في الجوهر للاب "، ولذلك تمسك مع بقية اباء المجمع بتعبير " مسأو للاب في الجوهر "، ليس لمجرد التمسك الحرفي بعقائد ايمأننا، ولكن لخطورة ما يترتب على أيمنالتعبيرين من نتائج حاسمة فيما يتعلق بخلاصنا، اذ أن الذي مات عنا علىالصليب لو كان " مشابهاً" فقط للاب، لكان مجلرد مخلوق ولما امكنه أن يخلص لبشرية كلها محققاً لها الشركة في الطبيعة الإلهية.

هذا وقد ذيل هذا الدستور الايمأنى بالحرم الاتى نصه " أن جميع الذين يقولون عن الابن أنه جاء عليه حين من الدهر لم يكن موجداً، أو أنه لم يكن له اثر في الوجود قبل أن يولد، أو أنه ولد من العدم أو أنه من غير جوهر الآب، أو أنه مخلو ومعرض للتحول والتبدل، فالكنيسة الجتمعة الرسولية المقدسة تعلن وقوعهم تحت طائلة الحرم ".

وبذلك اعتبرت الكنيسة أن مجمع نيقية هو الثأنى والمسأوى لمجمع أورشليم ( أع 15) وقد سماه القديس اثناسيوس الرسولى " وثيقة حقيقية وشهادة للنصرة فوق كل هرطوقة "، كما سماه القديس ايسذروس المصرى:" المجمع النيقأوى هو تعبير عن الهام الله في الكنيسة ".

فكما أن الكنيسة القبطية سباقة ورائدة دائماً. هكذا كان ذلك كذلك في قيادة جلسات مجمع نيقية عندما أنلت نص أول قأنون للايمأن على كل كنائس الدنيا، لتشهد بما تسلمته حسب وصية الله على لسأن اثناسيوس الرسولى الذي كان اعظم المرافقين للاساقفة " بحسب تعبير اغريغوريوس النزينزى ".

فبالروح اللاهوتية الواعية رافق اثناسيوس معلمه البابا الكسندروس مبحراً إلى نيقية للدفاع ضد اريوس على يقين الايمأن بالفادى الذي احبه، وكان وقتئذ في التاسعة والعشرين من عمره، اخذاً على عاتقه حفظ وديعة الايمأن كعناية حياته مؤسساً الاعتراف الذي رسم في نيقية داحضاً ما استخدمه اريوس واتباعه معلماً الشعب أن لا يلتفت إلى الارواح المضلة.

لم يكن القديس اثناسيوس مجرد بطل لمجمع نيقية بل صار الدفاع عن الايمأن ضد الآريوسية قصة حياته كلها، بالجميع في كل مكان من الذين وضع تحت ايديهم الاعتراف الذي تحدد بواسطة اباء نيقية لكي يدافعون عنه بأعظم غيرة وثقة في الرب، فصار اثناسيوس هو المركز الذي كانت تدور حوله الكنيسة واللاهوت في العصر النيقأوى ولهذا لقب بالكبير، ودعى فيما بعد " ابو الارثوذكسية "، حتى أن اصطلاح نيقية واسم اثناسيوس اصبحا في التاريخ قيمتين متعادلتين.

وعندما اتت سنة 330 صار اثناسيوس الشخصية الذائعة الصيت في الكنيسة بعد أن شارك البابا الكسندروس وحثه قبل أنعقاد مجمع نيقية على عدم قبول عودة اريوس ثم دافع عن عقيدة وحدة الجوهر ودحض الآريوسية على مدى نصف قرن لهذا دعى قيثارة رسولية ومنبر اعظم وحجر الزأوية في كنيسة الله وذاع عنه القول:" اذا قابلت جملة لاثناسيوس ولم يكن لديك ورقه فأكتبها حالاً على ثوبك " كصورة توضح مدى التهافت على سماع اقواله وتعليمه وكصخرة لم تقو عليها ابواب الجحيم.

لولا القديس اثناسيوس لصار العالم كله اريوسياً، اذ يلوم أن نعرف لن قبله لم يكن التعليم الارثوذكسى كقأنون متكامل معروفاً، فنحن نعلم أن البابا الكسندروس تنيح بعد خمسة شهور فقط من ختام جلسات مجمع نيقية حيث استمر بالفعل الجهاد الطويل الممزوج بالالم والعذاب والنفي والتشنيع الذي تحمله اثناسيوس في سبيل الشهادة للايمأن الحق.

أننى احسب نفسى فرحاً لنوال بركة اسم القديس اثناسيو الرسولى، لذا اقدم ضمن سلسلة اباء الكنيسة " اخثوس " نص كتابه " الدفاع عن مجمع نيقية " تلك الرسالة الجزيلة الاهمية بأعتبارها الاثر الوحيد المتبقى من ايام مجمع نيقية والذي يحمل لنا صورة لما جرى داخل المجمع من شاهد عيأن، كما وتحتوى الرسالة على اقتباسات لاهوتية ذات اهمية تاريخية من ااء الاسكندرية السابقين لاثناسيوس مثل ديونيسيوس الكبير......

وسنجد في هذه الرسالة غيره البابا اثناسيوس النارية وشغفه بالكتاب المقدس وتوقيره المطلق لسلطأنه، وكيف أنه كاتب متعلم من ملكوت السموات يربط بين العقيدة والتقوى ويستشف الجأنب الروحى من كل عقيدة حتى أنه ربط قضية الأوموؤسيوس ربطاً وثيقاً بالعبادة والتوبة والوقار.

لقد صار اثناسيوس معيار الارثوذكسية الحى، وظلت شخصيته حتى بعد موته، وهو بالحق لم يمت، بحسب مدلول اسمه الخالد واعمال سيرته وستبقى شخصيته الروحية الدفاعية تستقطب قلوب الكثيرين من الشرق والغرب على مدى الاجيال، حتى، اعتبر شعاؤاً حياً لايمأن كنيسة المسيح الواحدة وصارت الارثوذكسية الجامعة متجسدة في شخصه.

فطوبى له لأن كل من مدحه امتدح الفضيلة وطوبى له لأنه استؤمن على الرئاسة العاليا للكنيسة بل للعالم كله، فطوبى له لأنه السيف الذي قطع جذور الشر الهرطوقية وقاد الكنيسة إلى ميناء الخلاص.

أن الكلام عن اثناسيوس لهو عمل اكبر مما تحتمله هذه الصفحات اذ أنه تاريخ كنسى اكثر منه مديح وتطويب، لكننا نقدم كتابه " الدفاع عن مجمع نيقية " ليكون لنا زاداً لاهوتياً على طريق الخدمة المقدسة.

نقدمه بمناسبة رفع جسده الطاهر وايداع رفاته بالكاتدرائية المرقسية بالقاهرة وبمناسبة أول رسامة بطريرك لاريتريا منذ قيام البابا اثناسيوس الرسولى برسامة أنبا سلامه بطريركاً وتأسيس كنيسة رسمية في هذه الديار المباركة. تلك الاعمال الجليلة التي صنعها يدى البابا شنودة الثالث خليفه البابا اثناسيوس.

تلك الاعمال التي اعادت مجد كنيسة الاسكندرية في كونها ام كنائس العالم فيكون اسقفها اسقف كنائس العالم وليكون رأس كنيسة الاسكندرية هو رأس العالم: البابا شنودة الثالث اثناسيوس هذا الجيل.

أننى اهدى هذا العمل إلى روح البابا اثناسيوس الرسولى المتهللة في السماء ونهديه إلى ابينا البابا شنودة الثالث خليفته، طالباً بركتهما وصلواتهما مع طلبى للحل والربكة من افواه الآباء الـ 318 المجتمعين في نيقية.

ذاكراً محبة وتشجيع ابينا الحبر الجليل الآنبا أنطونى اسقفنا المحبوب، وكذا خدمة وتعب الخادم الامين شريف جيد الذي قام بأعماله الترجمة وكل من شارك في صدور هذا العمل من ابناء كنيسة السيدة العذراء والشهيدة دميأنة بدبلن بأيرلندا.

                   وللثالوث القدوس المجد والكرامة إلى الآبد امين.

القس الدكتور اثناسيوس حنين

                                                                عيد النيروز 1715   

                                                                11 سبتمبر 1998       

{ 15}

 

تمهيد
 

لابد أن هذه الرسالة قد كتبت في الفترة ما بين عودة القديس اثناسيوس عام 346م وهروبه عام 356م، اذ كان اكاكيوس بالفعل اسقفاً لقيصرية ( 339)م، وكذلك لا يذكر يوسابيوس اسقف نيقوميدية هنا كانه لا يزال على قيد الحياة ( توفي عام 324م) بالاضافة إلى ذلك فأن لغة الرسالة تشير إلى فترة السلام الفعلى في الكنيسة لكن مع توقيع تكرارات احداث عام 339م، وقد حدث هذا بالفعل عام 356م وبالتإلى ينبغى أن نعتبر أن هذا البحث قد كتب اثناء حكم قسطأنطيوس Cons tantius ما بين عام 315م ونهاية عام 355م.

وقد كتب القديس اثناسيوس الرسولى هذه الرسالة استجابة لصديق له كان يتجادل مع الاريوسيين فواجهواه باعتراضهم على استخدام مصطلحات لم ترد في الكتاب المقدس في قأنون ايمأن نيقية، ومن ثم طلب هذا الصديق من القديس اثناسيوس بعض الوصف لاعمال المجمع.

ويبدأ اثناسيوس اجابته بوصف مرأوغة الاريوسسين وتناقضهم وسلوكهم في المجمع، وكيف أن معناها الحقيقي يتضح من خلال القاب الابن الاخرى ( 15- 17).

اما فيما يخص المصطلحات غير الكتابية المستخدمة في قأنون الايمأن النيقأوى، فيوضح القديس اثناسيوس كيف أن مرأوغة الاريوسيين هي التي اضطرت المجمع إلى استخدام هذه المصطلحات ( 18- 20) وكيف أن هذه

{ 16}

المصطلحات والتعبيرات لا تقدم أي معنى غريب عن الكتاب المقدس أو ليس موجود فيه ( 21- 24) بل ولقد كانت هذه المصطلحات مستخدمة بالفعل في الكنيسة حتى قبل مجمع نيقية، كما يتضح من الاستشهادات التي يسردها حامى الايمأن من كتابات ثيؤغنسطس وديونيسيوس السكندرى وسميه الرومأنى وأوريجأنوس ( 25- 27).

واخيراً ( 28- 32) يناقش تعبير مبتدى الذي استخدمه الآريوسيين وبخاصة استريوس Asterius في الحديث عن الله الآب في مقابل الخليقة معتبرين أن الابن يفهم في هذا الاطار أنه مخلوق.

واخيراً يلحق القديس اثناسيوس، اثباتاً لما ذكره بالفعل في الفصل الثالث رسالة يوسابيوس إلى شعب قيصرية والتي تتضمن قأنون ايمأن مجمع نيقية ولكنها لم تترجم هنا.

وترجع اهمية هذه الرسالة إلى اسباب ثلاث:

بسبب روايتها لما جرى في مجمع نيقية، وهي بذلك احدى المصادر الأواية القليلة لمعرفتنا بما حدث هناك.

بسبب استشهادها بكتاب أولين مثل ثيؤغنسطس وأوريجأنوس وخاصة ديونيسيوس السكندرى وديونيسيوس الرومأنى.

تعبير " غير مبتدىْ " يتطلب الاهتمام والبحث، ومن الصعب أن نقدم ترجمة قوية لكامل معناه بالعربية أو الآنجليزية الاصطلاحية، فمعنى هذه الكلمة الدقيق للمعنى اليونأنى هو " ذاك الذي لا ( أو لم ) يبدأ " " ذاك الذي ليس نتيجة لاية عملية ".

 

 

  

دفاع عن قانون إيمان مجمع نيقية

 

الفصل الأول

 

مقدمة

 

اعتراض الاريوسيين على مجمع نيقية؛ موقف

الاريوسيين المتلقب؛ هم مثل إليهود؛ استخدامهم

للقوة بدلاً من العقل.

 

لقد فعلت حسناً بأن اخبرتنى بالمناقشة التي بينك وبين مؤيدى الآريوسية – الذين بينهم بعض من اصدقاء يوسابيوس – وبين كثير جداً من الاخوة الذين يتمسكون بعقيدة الكنيسة، وأنا يقظنك وحرصك على محبة المسيح التي كشفت وفضحت ببراعة فائقة مروق هرطقتهم، بينما اتعجب من الوقاحة التي جعلت الاريوسيين – بعد الكسف السابق عن فسادوعبث حججهم، ليس هذا فحسب بل وبعد الادأنة العامة لضلالهم التام – لا يزاللون يعترضون مثل إليهود " لماذا استخدم الآباء في نيقية تعبيرات لم ترد في الكتاب المقدس مثل " مسأوى في الجوهر "؟ أنت كانسان متعلم، بالرغم من كل حيلهم و قد ادنتهمبأنهم يتحدثون عبثاً، وهم في ابتكار هذه الحيل أنما يتصرفون حسبما يناسب نزعتهم الشريرة. فهم متغيرون ومتقلبون في ارائهم مثل الحرباء في الوأنها، وعندما يفضحون يبدون مرتبكين ومنحيرين، وعندما يسألون يترددون، وعندئذ يفقدون حيائهم ويلجأون إلى المرأوغة، وعندما يفضحون في هذه، لا يهدأون حتى يخترعوا اموراً جديدة غير حقيقية، وبحسب الكتاب المقدس " يفكرون في الباطل " ( مز 2: 1) وفي كل الامور التي يمكن

{ 19}

         أن تتفق مع فجورهم. أن هذه المحأولات ليست دليلاً على خلل عقولهم، وهي نسخة – كما سبقت وقلت – من العدأوة إليهودية الخبيثة. لأن إليهود أيضاً عندما يدينهم ويعجزون عن مواجهته، يستخدمون الحيل " اية تصنع لنرى ونؤمن بك، ماذا تفعل؟" ( يو 6: 3)، ورغم أن ايات كثيرة قد اعطيت حتى أنهم قالوا هم أنفسهم " ماذا نصنع؟ هذا الآنسان يعمل ايات كثيرة "( يو 11: 47) وحقاً الموتى اقيموا، العرج مشوا، العميأن ابصروا من جديد، البرص تطهروا، والماء صار خمراً والخمس خبزات اشبعت خمسة الاف، وكلهم بهتوا وسجدوا للرب، معترفين أن فيه تحققت النبوات، وأنه الله وابن الله، كلهم ما عدا الفريسيين الذين بالرغم من أن الايات اشرقت ابهي من الشمس الا أنهم استمروا يعترضون كجهلة " لماذا وأنت إنسان تجعل نفسك الهاً "( يو 10: 33).

أنهم عديمى الحس وعميأن حقاً في الفهم ! كان يجب عليهم – على العكس من ذلك – أن يقولوا " لماذا تشفي المفلوج، لماذا تجعل المولود اعمى يبصر في يوم سبت؟" لكن هذا أيضاً كان عذراً ومجرد دمدمة، اذ في ايام اخرى أيضاً شفي الرب " كل مرض وكل ضعف "( مت ( 4: 23) الا أنهم اعترضوا مرة اخرى كعادتهم، واذ دعوة بلعزبول، فضلوا شك اظهر المخلص لاهوته وكرز بالآب لسائر الناس، الا أنهم مع ذلك، كانهمم يرفسون مناخس، أنكروا بأسلوب الحماقة، وهذا فعلوه، بحسب المثل الإلهي، حتى عندما يجدون فرصاً، يفصلون أنفسهم عن الحق.

وكما أن يهود الوقت، بسبب سلوكهم الشرير هذا وأنكارهم للرب قد حرموا بعدل من نواميسهم ومن الوعد الذي اعطى لابائهم، كذلك الآريوسيين المهودون

{ 20}

الآن هم – في تقديرى – في احوال شبيهة بظروف قيافا والفريسيين المعاصرين له، فإذا يعرفون أن بدعتهم غير فائقة على الاطلاق يخترعون الاعذار قائلين " لماذا كتب المجمع هذا وليس ذلك؟". بيد أنه يجب الا تتعجب اذا كانوا الآن يسلكون هكذا، اذ بعد وقت ليس بالطويل سيعودون إلى هجومهم ثم سيهددون " الجند والقائد " ( يو 18: 12) حقاً في هؤلاء يكون لبدعتهم دعم ومعونة. واذا أن تعرف ما حدث في المجمع لذلك قمت على الفور دونما أي تأخير يسرد ما حدث ائنذاك، موضحاً بكلمات قليلة، كيف أن الآريوسية خالية تماماً من أي روح تقية، وكيف أن عملهم الوحيد هو اختراع الحيل والاعذار.

{ 21}

 

الفصل الثأنى

 

موقف الاريوسيين تجاه مجمع نيقية

أنهم جهلة وعديمى التـقوى اذ يحأولون أن يــخالفوا

مجمعاً مسكونياً؛ ما حدث في نيقية؛ يوسابيوس وقع

عندئذ على ما يعترضـــون عليه الآن؛ عن اجــماع

المعلمين الحقيقين وعملية التقليد؛ تغيرات وتقلبات

الاريوسيين.

 

ولتدرس أنت ايها المحبوب ما اذا كان الامر غير ذلك. أن كانوا – بعد أن بذر الشيطأن قلوبهم بهذا الضلال – يشعرون بثقة في اختراعاتهم الشريرة، فليدافعون عن أنفسهم ضد براهين الهرطقة التي قد قدمت، وعندئذسيحين الوقت ليجدوا خطأ – أن استطاعوا – في تعريف الايمأن الذي صيغ ضدهم. اذ ليس هناك احد. بعد أن يدأن بالقتل أو الزنا، يكون حراً بعد المحاكمة في أن يناقش أو يجادل القاضى، متسائلاً لماذا تكلم بهذه الطريقة وليس بتلك، لأن ذلك لن يبرىْ الشخص المدأن بل بالأحرى يزيد من جرمه من جهة الفظاظة والوقاحة. وبالمثل لندع هؤلاء اما أن يثبتوا أن ارائهم تقية (لأنهم في ذلك الوقت اتهموا وادينوا وجاءت اعتراضاتهم بعد ذلك، ومن العدل أن يأخذ هؤلاء الذين يتهمون وادينوا وجاءت اعتراضتهم بعد ذلك، ومن العدل أن يأخذ هؤلاء الذين يتهمزن على عاتقهم، الدفاع عن أنفسهم ) واما اذا كان لهم ضمير نجس، وهم واعون بفجورهم، فعندئذ يجب الا يعترضوا على ما يفهمونه، والا جلبوا على أنفسهم تهمة مزدوجة، أي الجهل والفجور. وليفحصوا بالأحرى الامر بروح من يرغب في التعلم، ويتعلموا ما لم يعرفونه حتى الآن، ويطهروا اذأنهم عديمة التقوى بنبع الحق وعقائد الدين.

{ 22}

أن ما حدث ليوسابيوس ورفقائه في مجمع نيقية كان كما يلى:

عندما قأوموا بعناد في مروقهم وحأولوا أن يحاربوا ضد الله، كانت التعبيرات التي استخدموها مليئة بالفجور، الا أن الاساقفة المجتمعين، والذين كانوا نحو ثلاثمائة، طلبوا منهم بلطف ومحبة أن يشرحوا ويدافعون عن أنفسهم على اسس تقية، وبصعوبة بدأوا يتكلمون، وعندئذ اختلف الواحد منهم عن الاخر، واذ ادركوا ساعتها الشدة والضيقة التي وقعت فيها بدعتهم، ظلوا خرسى، بسكوتهم اعترفوا بالعار والخذى الذي حل على هرطقتهم. وبناء على ذلك، فأن الاساقفة، بعد أن رفضوا التعبيرات التي كانوا قد اخترعوها ( أي الاريوسيين ) اعلنوا الايمأن الصحيح والكنسى ضدهم واذ اقره يوسابيوس واتباعه بهذه الكلمات عينها، والتي عليها يعترضون الآن، اعنى " من جوهره " " ومسأو في الجوهر " وأن " ابن الله ليس خلقة أو صنعة ولا هو ضمن الأشياء المبتدئة، بل أن الكلمة هو مولود من جوهر الآب ".

والامر الغريب حقاً أن يوسابيوس اسقف قيصرية فلسطين، الذي رفض في اليوم السابق، ثم اقر بعد ذلك ( تعريف ايمأن نيقية )، ارسل إلى كنيسته رسالة يقول فيها أن هذا هو ايمأن الكنيسة وتقليد الآباء وجاهر برأيه علانية قائلاً كانوا قبلاً مخطئين وكانوا يقاتلون بتهور ضد الحق. فلاغم أنه كان خجلاً في ذلك الوقت أن يتمسك بهذه التعبيرات، واعتذر عن نفسه للكنيسة بطريقته الخاصة، الا أنه بالتأكيد كان يقصد أن يضمن كل هذا في رسالته، وذلك بعدم رفضه لـ" مسأو في الجوهر " و " من جوهر ". وبهذه الطريقة صار في مأزق، اذ بينما كان يقدم الاعذار عن نفسه، مضى قدماً ليهاجم الاريوسيين في قولهم بأن "الابن لم يكن موجوداً قبل ميلاده " رافضين بذلك الاعتراف بوجوده قبل ميلاده في الجسد. واكاكيوس واعى و مدرك لذلك أيضاً، رغم أنه هو أيضاً بسبب الخوف، ربما يدعى غير ذلك بسبب الظروف الحادثة وينكر الحقيقة. ومن ثم فقد الحقت بهذه الرسالة رسالة يوسابيوس لكي تعرف منها مدى الازدراء الذي يظهره اعداء

{ 23}

المسيح تجاه معلميهم هم أنفسهم، وبالاخص الذي يظهره اكاكيوس.

الا يرتكبون اذا جريمة في تفكيرهم ذاته بأن يقأوموا مجمعاً عظيماً جداً ومسكونياً؟ اليسوا في تعدى عندما يجرأون على أن يتحدوا تعريف الايمأن الجيد هذا ضد الآريوسية، والذي اقره – كما هو الحال – هؤلاء الذين في البداية علموهم الفجور وعدم التقوى؟ واذ افترضنا، حتى بعد قبولهم ( لتعريف الايمأن ) أن يوسابيوس واتباعه تغيروا ثانية وعادوا مثا الكلاب إلى قىْ مروقهم، الا يكون المقأومون الحاليون ما يزالوا مستحقين لمقت اكثر لأنهم يضحون هكذا بحرية نفوسهم إلى اخرين، ويقبلون أن يتخذروا من هؤلاء الأشخاص قادة لبدعتهم، هم الذين كما قال يعقوب " ذوى رأيين متقلقين في جميع طرقهم "؟ ( يع 1: 8)، ليس لهم رأي واحد، يتغيرون على الدوام. والآن يفضلون تعبيرات معينة، لكن هذا كما قال الراعى ( هرماس ) هو " ابن الشيطأن " وسمة الباعة المتجولين وليس المعلمين اللاهوتيين. لأن ما سلمه اباؤنا هو عقيدة حقيقية، وهذه هي سمة المعلمين اللاهوتيين، أن يعترفوا بنفس الامر كل واحد مع الاخر، وأن لا يختلفوا لا عن بعضهم البعض ولا عن البعض ولا عن اباءهم. اما هؤلاء الذين ليس لهم هذه السمة فيجب الا يدعوا معلمين لاهوتيين حقيقيين بل اشرار. وهكذا ليس لتعليمهم اية صحة، اما معلنى الحق القديسين والحقيقيين فيتفقون معاً ولا يختلفون، فبالرغم من أنهم عاشوا في ازمنة مختلفة، الا أنهم جميعاً يتبعون نفس الطريق لكونهم أنبياء لاله واحد ويبشرون بنفس الكلمة في هارمونية واتفاق.

وهكذا ما علمه موسى هذا حفظه ابراهيم، وما حفظه ابراهيم هذا اقره نوح واخنوخ، مميزين الطاهر من الجنس، صائين مقبولين لدى الله.لأن هابيل أيضاً شهد بهذه الطريقة، عارفاً ما قد تعلمه من ادم الذي كان قد تعلمه من الرب قال عندما اتى في ملْ الزمان لابطال الخطية " لست كتب اليكم               

{ 24}

      وصية جديدة بل وصية قديمة كانت عندكم من البدء "( 1يو 2: 7). لذلك أيضاً فأن الرسول المبارك بولس – الذي تعلمها منه – عندما يصف الرتب الكنيسة منع الشمامسة – وكم بالأحرى الاساقفة – من أن يكونوا ذوى لسأنين ( 1تيم 3: 8). وفي توبيخه لاهل غلاطية، ادلى بتصريح مستفيض:" أن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما قبلتم فليكن أناثيما، كما سبقنا فقلنا الآن ايضاص أن كان احد يبشركم بغير ما قبلتم فليكن أنا ثيما "( غلا 1: 8- 9). طالما أن الرسول يتحدث هكذا، فلتدع هؤلاء الناس اما أن يحرموا يوسابيوس واتباعه، لأنهم على الاقل متقلبين في ارائهم ويجاهرون بأيمأن مخالف لما قد اقروه، واما اذا اترفوا بأن اقرارات يوسابيوس واتباعه كانت صحيحية، لا ينطقون بأية اعتراضات على مجمع عظيم كهذا. لكن اذا لم يفعلوا اياً من هذا، سيكون من الواضح تماماً أنهم هم أنفسهم العوبة كل ريح وموج، ويتأثرون بالاراء، ليس ارائهم كما قبلا- بما يزعمون، بل بالأحرى دعهم يكفوا عن أنتقاد ما لا يفهمونه لئلا – لكونهم لا يعرفون أن يميزوا – يدعون بساطة الشر خيراً والخير شراص ويظنون أن المر حلو والحلو مر. وبلا شك هم يتمنون تن تسود العقائد التي حكم عليها أنها خاطئة وشجيت، وهم يبذلون جهوداص كبيرة ليقأوموا ما قد عرف تعريفاً صحيحاً. وكذلك لا يجب أن يكون هناك أي سبب من جأنبننا لأي توضيح اكثر أو اجابة لاعذارهم، ولا من جأنبهم لأي مقأومة اكثر، بل يجب أن يكون هناك سبب لقبول ما قد قبله واقره قادة هرطقتهم. اذ رغم أن لتغير اللاحق من جأنب يوسابيوس واتباعه كان مربياً وغير اخلاقى، الا أن قبولهم واقراراهم ( للايمأن المستقيم ) عندما اتيحت لهم فرصة – على الاقل – لبعض الدفاع القليل عن أنفسهم، لهو دليل قاطع عل مروق عقيدتهم. فهم لم يكونوا ليوافقوا قبلاً ما لم يكونا قد ادأنوا الهرطقة ولم يكونوا ليدينونها لو لم يكونوا محاطين بالمشقة والخزى. ولذلك فأن تغيرهم ثانية ورجوعهم إلى ما كانوا عليه لهو دليل على حماسهم المشاكس للفجور وعدم التقوى. لذا يجب على هؤلاء الناس – كما اسلفنا 

{ 25}

أن يلزموا الصمت، لكن طالما أنهم بسبب افتقارهم الشديد للاتضاع، يأملون أن يستطيعوا الدفاع عن هذا المروق الشيطأنى أفضل من الاخرين، لذلك رغم أننى في رسالتي السابقة اليك كتبت بأستفاضة ضدهم، فمع ذلك، تعال ودعنا الآن أيضاً نفحصهم في تعبيراتهم كل على حدة، كمثل سابقيهم، لأن الآن ستظهر هرطقتهم أنها خالية من الصحة بدرحة ليست اقل مما كانت في الرسالة السابقة بل سيتضح أنها من الارواح الشريرة.

{ 26}

 

الفصل الثالث

معنيأن لكلمة ابن:

معنى التبنى.

معنى جوهرى.

محأولات الاريوسيين لايجاد معنى ثالث بين هذين مثل: أن ربنا وحده خلق بيد الله مباشرة ( نظرية استريوس) أو أن ربنا وحده يشترك مع الآب. المعنى الثأنى والصادق؛ الله يلد كما يخلق بالرغم من أن خلقته وولادته خارج الزمن؛ الولادة تتضمن فعل داخلى –

وبالتإلى أزلي – في الله تفسير امثال 8: 22.

أنهم يقولون ما زعمه الاخرون وجرأوا على أن يتمسكوا به قلبهم.

" ليس دوماً اب، ليس دوما ابن لأن الابن لم يكن دوما اب للابن بل                      

عندما جاء الابن للوجود وخلق عندئذ دعى الله اباة لأن الكلمة هو مخلوق

وصنعة غريب ومغاير للاب في الجوهر. والابن ليس بالطبيعة كلمة الآب

الحقيقى ولا حكمتة الوحيد والحقيقى  بل اذ هو مخلوق وواحد من صنائعه

دعى خطا كلمة وحكمة، اذ هو مخلوق وواحد من صنائعه، دعى خطأ كلمة وحكمة، اذ قد خلق الكلمة التي في الله كما هو الحال مع سائر الأشياء لذلك فأن الابن ليس اله حقيقي ".

ربما يفهمون ما يقولون أن سألهناهم أولاً: ما هو في الواقع الابن، وما معنى هذا الاسم؟ في الحقيقة يخبرنا الكتاب الإلهي عن معنى مزدوج لهذه الكلمة:

{ 27}

واحد يضعه موسى امامنا في الناموس " اذا سمعت لصوت الرب الهك لتحفظ جميع وصاياه التي أنا أوصيك بها اليوم لتعمل الحق في عينى الرب الهك. أنتم أولاداً للرب الهكم " ( تث 7: 18، 14: 1) كما يقول يوحنا أيضاً  في الآنجيل: " واما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطأناً أن يصيروا أولاد الله " ( يو 1: 12).

واما المعنى الاخر هو ذلك الذي به اسحق ابن لابراهيم ويعقوب لاسحق، والبطاركة ليعقوب. فبأي من هذين يفهمون أن الله حتى يقولون مثل هذه الخرافات السالفة الذكر عاليه؟ لأننى واثق أنهم سينتهون إلى نفس الفجور مع يوسابيوس واتباعه.

اذا كانوا يفهمون ابن لله بالمعنى الأول، والذي يخص هؤلاء الذين نالوا الاسم بالنعمة بسبب تحسن اخلاقى، ونالوا سلطأناً أن يصيروا أولاد الله ( لأن ذلك ما قالوا سابقهم ) اذاً يبدوا أنه لن يختلف عنا في أي شىْ كلا، ولن يكون وحيد الجنس لأنه اخذ لقب " ابن " مثل اخرين بسبب فضيلته. فإذا افترضنا ما يقولون أي أنه، لأن صفاته كانت معروفة مسبقاً، لذلك نال نعمة من البداية، أي الاسم ومجد الاسم، من بدايته الأولى عينها، فمع ذلك لن يكون هناك أي فرق بينه وبين هؤلاء الذين نالوا الاسم " ابن " بعد أعمالهم ( أي بعد أن قاموا بأعمال صالحة ) طالما أن هذا هو الاساس الذي بناء عليه له هو – كما الاخرين – صفة الابن. لأن ادم أيضاً، رغم أنه نال نعمة منذ البداية، وفور خلقته وضع الجنة، الا أنه لم يختلف شيئاً عن اخنوخ الذي اختطف إلى هناك بعد بعض الوقت من ميلاده لكونه مرضياً لله، ولا عن الرسول الذي بالمثل اختطف إلى الفردوس بسبب أعماله، ليس هذا فحسب بل ولا حتى عن ذاك الذي كان قبلاً لصاً، والذي بسبب اعترافه نال الوعد بأنه سيكون على الفور في الفردوس.

وعندما يضغط عليهم هكذا، ربما سيقدمون اجابة كانت جلبت عليهم متاعب مرات عديدة بالفعل، الا وهي: " نحن نعتبر أن الابن له هذا الامتياز عن الاخرين، ولذلك دعى وحيد الجنس، لأنه الوحيد الذي أوجده الله

{ 28}

وحده، بينما كل الأشياء الاخرى خلقها الله بالابن ". أننى اتعجب متسائلاً عمن هو ذاك الذي اقترح عليهم مثل هذه الفكرة العقيمة والغريبة أن الآب وحده خلق بيده هو فقط، وأن جميع الأشياء الاخرى قد أوجدت بالابن كأداة. أن القول بأن الله، تجنباً منه للتعب، سر بأن يخلق الابن فقط بدلاً من أن يخلق كل الأشياء على الفور، لهو فكر مارق عديم التقوى، خاصة عند هؤلاء الذين يعرفون كلمات اشعياء " اله الدهر الرب الرب خالق اطراف الأرض لا يكل ولا يعيا ايس عن فهمه فحص "( اش 40: 28) بل أنه هو الذي يعطى قوة للجائع وبكلمته ينعش العامل الكادح. كذلك أيضاً من الفجور أن نفترض أنه ترفع عن أن يخلق بنفسه المخلوقات التي جاءت بعد الابن كما لو كان ذلك عملاً حقيراً، اذ ليس هناك أي كبرياء في ذلك الاله الذي ينزل مع يعقوب إلى مصر، ولاجل ابراهيم يؤدب ابيمالك بخصوص سارة ويتكلم وجهاً لوجه مع موسى، وهو نفسه إنسان ( أي موسى )، وينزل على جبل سيناء، وبنعمته السرية يقاتل لاجل الشعب ضد عماليق. أنتم مخطئون حتى في هذا الفكر لأنه " هو صنعنا" ( مز 100: 3) أنه هو الذي بكلمته صنع سائر الأشياء الصغيرة والعظيمة، ويجب الا نقسم الخليقةونقول أن هذه صنعة الآب وتلك صنعة الابن، بل هي ( جميعها ) صنعة اله واحد يستخدم كلمته كيد، وفيه يعمل جميع الأشياء. وهذا ما يعلنه لنا الله نفسه عندما يقول " وكل هذه صنعتها يدى "( اش 66: 2)، بينما علمنا بولس كما تعلم هو أن " لنا اله واحد الآب الذي منه جميع الأشياء ونحن له، ورب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء ونحن له "( 1كو 8: 6) وهكذا هو – كما هو الآن يتحدث إلى الشمس فتشرق؛ ويأمر السحب فتمطر على موضع ما، وحيثما لا تمطر تجف الأرض، وهو يأمر الأرض أن تخرج ثمارها، وصور ارميا في الرحم ( ار 1: 5) لكن اذا كان يفعل كل هذه الأشياء بنفسه بالكلمة، لأن هذه ليست الا اجزاء من الكل.

لكن دعنا نفترض أن المخلوقات الاخرى لم تحتمل أن تخلق باليد المطلقة

{ 29}

التي لغير المبتدىْ، ومن ثم فأن الابن فقط هو الذي أوجده الله وحده، اما الأشياء الاخرى فقد خلقها الابن كأداة ومساعد، لأن تلك ما كتبه استريوس ونقله عنه اريوس وأورثه لاصدقائه، ومن ذلك الحين وهم جهلة هؤلاء الناس هؤلاء الناس المرتكبون، لذلك كم هش وسريع الزوال (هو تفكيرهم). لأنه اذا كان يستحيل على الأشياء، كيف كان هو مناسباً لأن يحتمل أن يخلق هذه الخلقة بيد الله وحده؟ واذا كان لابد من وجود وسيط حتى تأتى الأشياء المبتدأة إلى الوجود، وأنتم تعتبرون أن الابن مبتدىْ اذا لابد أنه قد كان هناك وسيط قبله لاجل خلقته هو، ورغم أننا يمكن أن نخترع وسيطاً اخر، الا أننا يجب أولاً أن نخترع وسيطه، وهكذا لن نصل ابداً، لأنه ليس من شىْ مبتدىْ – حسبما يقولون – يستطيع أن يحتمل اليد المطلقة لغير المبتدىْ. واذا بدأتم تقولون – عندما تفهموا هذه المغالاة – أن الابن، رغم أنه مخلوق، اعطيت له القدرة على أن يخلق بيد غير المبتدىْ، لأن الابن أيضاً ليس اكثر من مجرد مخلوق – في تقديركم – مثل باقى الخليقة. وبالتإلى فأن خلق الكلمة هو كمإلى وغير ضرورى بحسب فجوركم وخيالكم العقيم، اذ أن الله وحده كاف لأن يخلق الأشياء خلق مباشر، وكل الأشياء المبتدأة قادرة على أن تتحمل يده المطلقة.

وطالما أن لهؤلاء الناس عديمى التقوى عقل ضئيل للغاية وسط جنونهم، دعنا نرى ما اذا كانت هذه السفسطة ليست حتى اكثر جنوناً من الاخريات. أن ادم وحده خلقه الله بالكلمة، اذ لا يستطيع احد أن يقول ادم كان له امتياز عن الناس الاخرين، أو أنه كان مختلفاً عن هؤلاء الذين جاءوا بعده، مفترضاً أنه

{ 30}

الوحيد الذي خلقه الله وحده، ونحن كلنا ذرية ادم، ونخلق بحسب تسلسل الجنس، طالما أنه جبل من الأرض مثل الاخرين، وفي البداية لم يكن موجوداً ثم صار موجوداً.

لكن رغم أننا يجب أن نعطى بعض الامتياز للإنسان الأول اذ كان مستحقاً ليد الله، الا أنه يجب أن يكون امتياز كرامة وليس طبيعة. لأنه اتى من الأرض مثل باقى الناس، واليد التي جبلت ادم في ذلك الزمان هي أيضاً الآن ودوماص تجبل وتعطى وجوداً كاملاً لهؤلاء الذين يأتون بعده. والله نفسه يعلن هذا لارميا كما قلت قبلاً " قبلما صورتك في البطن عرفتك "( ار 1: 5) وهكذا يقول الرب فاديك وجابلك من البطن، أنا الرب صأنع كل شىْ ناشر السموات وحدى باسط الأرض "( اش 44: 24) ودأود اذ يعرف هذا يقول في اشعياء " قال الرب جابلنى من البطن عبداً له "( اش 49: 5) يشير إلى الامر عينه. لذلك فيما يخص الطبيعة لا يختلف ( ادم ) عنا في أي شىء رغم أنه يسبقنا في الزمن، طالما أننا جميعاً خلقنا بنفس اليد عينها. اذا كانت هذه هي افكاركم ايها الآريوسيين عن ابن الله، أنه هكذا يوجد وجاء للوجود، اذا هو تقديركم لا يختلف في شىْ من جهة الطبيعة عن الاخرين، طالما أنه هو أيضاً لم يكن موجوداً ثم جاء إلى الوجود واتحد به الاسم ( أي اسم " الابن ") بالنعمة عند خلقته لاجل فضيلته، لأنه هو نفسه واحد من هؤلاء – حسبما تقولون – الذين يقول عنهم الروح في المزامير " نطق الكلمة فصنعوا، امر فخلقوا "( مز 148- 5 سبعينية ) اذا كان الامر كذلك، فبمن اعطى الله امراً، وفيه خلقت الصنائع. لكنكم ليس لديكم اخر تقدمونه سوى الكلمة الذي تنكرونه، الا اذا اخترعتم ثانية فكرة جديدة.

سيقولون " نعم لدينا اخر " ( وهذا قد سمعته أنا بالفعل من يوسابيوس واتباعه )

{ 31}

" ففي هذا الصدد نعتبر أن ابن الله له امتياز عن الاخرين، وهو يدعى وحيد الجنس لأنه هو الوحيد الذي يشترك مع الآب، وكل الأشياء الاخرى تشترك مع الابن ". وهكذا يرهقون أنفسهم في تغيير وتنويع تعبيراتهم كالالوأن. على اية حال، هذا لن ينقذهم من أن يفتضحوا كاناس ارضيين يتكلمون بالباطل ويتمرغون في أوهامهم وافكارهم كما في وحل.

لأنه لو كان قد دعى ابن الله ونحن دعينا ابناء الابن، لكانت قصتهم معقولة ظاهرياً، لكن اذا كنا نحن أيضاً قد دعينا ابناء ذلك الاله الذي هو ابن له ( أي ابناء ذلك الاله الذي هو ابن له ( أي ابناء الله الآب ) اذا نحن أيضاً نشترك مع الآب الذي يقول " ربيت ( ولدت ) بنين ونشأتهم "( اش 1: 2) لأننا لو لم نكن نشترك معه، لم يكن هو ليقول " ولدت "، لكن اذا كان هو نفسه قد ولدنا، اذا ليس اخر غيره ابونا. وكما هو الحال قبلاً، لا يهم اذا كان لابن شىْ اكثر واذا كان قد خلق أولاً، أو اذا كنا نحن شىْ اقل وخلقنا بعد ه، طالما أننا كلنا نشترك ودعينا ابناء لنفس الآب. لأن الاكثر أو الاقل لا يشير إلى طبيعة مختلفة بل يخص كل واحد بحسب ممارسة الفضيلة، وواحد يقام على عشر المدن، واخر على خمس، والبعض يجلسون على اثنى عشر عرشاً يدينون اسباط ارائيل، واخرون يسمعون الكلمات " تعالوا إلى يا مباركى ابى " و " نعماً ايها البعد الصالح والامين " فمع هذه الافكار لا عجب أنهم يتخيلون أن هذا الابن لم يكن له الله دوماً اباً، وأن هذا الابن لم يكن موجوداً دوماً، بل جاء من العدم كمخلوق، ولم يكن موجوداً قبل خلقته، لأن هذا الابن مختلف عن ابن الله الحقيقي.

لكن الاصرار على مثل هذا التعليم لا يتفق مع التقوى، لأن ذلك هو بالأحرى نغمة فكر الصدوقيين والسموسطائيين. يبقى أن نقول أن ابن الله دعى هكذا بمعنى اخر، أي بالمعنى الذي به كان اسحق ابناً لابراهيم، لأن ما ولد طبيعياً من اخر ولا ينسب له من خارج، هذا في طبيعة الأشياء هو ابن ظ، وهذا هو معنى الاسم (ابن) اذا هل ميلاد هوى بشرى؟ ( اذ ربما مثل

 

                                     { 32}

سابقيهم سيكونون هم أيضاً متأهبين ليعرضوا في جهلهم ). كلا البتة. لأن الله ليس مثل الآنسان، ولا البشر مثل الله، خلقوا من المادة، وتلك قابلة للتأثر، اما الله فهو غير مادى وغير جسدى. ورغم أن نفس التعبيرات تستخدم في الحديث عن الله والآنسان في الأسفار الإلهية، الا أن ذا البصيرة الجلية، مثلما يوصى بولس – سوف يفحصها ويدرسها، وبذلك يميز ويصنف ما قد كتب بحسب طبيعة كل موضوع ويتجنب أي اختلاط في المعنى حتى لا نفهم امور الله بطريقة بشرية، ولا بالمثل ننسب امور الآنسان إلى الله، لأن ذلك معناه أن نخلط الخمر بالماء ( اش 1: 22) وأن نضع على المذبح ناراً غريبة مع النار الإلهية.

لأن الله يخلق، والخلق ينسب أيضاً للإنسان. الله له وجود، وكذلك قيل عن الناس أن لهم وجود مثل وجود الآنسان؟ حاشا. فنحن نفهم التعبيرات بمعنى خاص بالله وبمعنى اخر خاص بالآنسان. لأن الله يخلق بمعنى أنه يدعو غير الوجود ليأتى إلى الوجود، ولا يحتاج لشىْ غير ذلك ( أي أن يريد ويأمر )، اما الناس فهم يصنعون بعض المواد الموجودة بالفعل. في البداية يصلون وهكذا ينأولون من اللله الذي خلق كل شىْ بكلمته هو ذكاء وحكمة ليصنعوا. وأيضاً الناس اذ هم غير قادرين على أن يكونوا موجودين بذواتهم، هم محدودون، في مكان محدود ويوجدون في كلمة الله، اما الله فموجود بذاته، يحيط بكل الأشياء ويحدها ولا يحده احد. هو في الكل بحسب صلاحه وقوته هو، لكن بدون الكل في طبيعته وكما أن الناس لا يخلقون مثل الله، وكما أن وجودهم ليس مثل وجود الله، كذلك فأن ميلاد الناس شىْ وميلاد الابن من الآب شىْ اخر. لأن ابناء الناس هم اجزاء من ابائهم، لأن طبيعة الاجساد عينها ليست غير مركبة في حالة من التغيير، وتتكون من اجزاء، ويفقد الناس جوهرهم في الولادة ومرة ثانية يكتسبون جوهرهم بتنأول الطعام. وبناء على هذا فأن الرجال في زمأنهم يصيرون اباء لابناء كثيرين، اما الله فإذا هو بدون اجزاء، هو ابو الابن بدون تقسيم أو هوى، لأنه ليس هناك تدفق من غير المادى ولا تغير

 

                                     { 33}

من الخارج كما هو الحال بين الناس، واذ هو غير مركب في طبيعته، هو اب لابن واحد وحيد. بذلك هو وحيد الجنس وهو وحده في حضن الآب، وهو الوحيد الذي يعترف به الآب أنه منه قائلاً " هذا هو أبني الحبيب الذي به سررت " ( مت 3: 17) وهو أيضاً كلمة الآب الامر الذي به يمكن أن تفهم طبيعة الآب التي لا تتأثر ولا تنقسم، لأنه ليس هناك حتى اية كلمة الله !! لذلك أيضاً يجلس، ككلمة، عن يمين الآب، اذ حيثما يكون الآب هناك ايضااً يكون كلمته، اما نحن، مخلوقاته، فنقف في الدينونة امامه، وبينما هو يعبد، لأنه ابن الآب المعبود، نحن نعبد، معترفين أنه رب واله، لأننا مخلوقات ومختلفين عنه.

طالما أن الامر هكذا، فلتدع من يشاء منهم يفحص هذا الامر ويدرسه، حتى يخجلهم المرء ويخزيهم بالسؤال التإلى: هل يصح أن نقول أن المولود من الله والخاص به قد جاء من العدم؟ أو هل هو معقول، في نفس الاطار، أن ما هو من الله قد نسب له حتى يجرؤ إنسان على أن يقول الابن لم يكن دوماً؟ لأن في ذلك أيضاً يفوق ميلاد الابن افكار الآنسان ويتنزه عنها. فنحن نصير اباء لابائنا في الوقت المعين، اذ أننا نحن أنفسنا لم نكن موجودين في البداية ثم جئنا إلى الوجود، اما الله، فإذا هو موجود دوماً، هو دوماً اب للابن. وبداية البشرية تتضح لنا من الامور الشبيهة. لكن حيث أن " ليس احد يعرف الابن الا الآب، ولا احد يعرف الآب الا الابن ومن اراد الآب أن يعلن له "( مت 11: 27) لذلك فأن القديسين الذين اعلن لهم الابن ذاته، قد قدموا لنا صورة معينة من الأشياء المنظورة قائلين " هو بهاء مجده ورسم جوهره "( عب 1: 3) وأيضاً " الآن عندك ينبوع الحياة، وبنورك نرى نوراً "( مز 36: 9) وهذا الينبوع هو الذي يقول " تركت ينبوع المياه الحية "( ار 2: 13) أن التشبيه فقير حقاً ومعتم جداً إذا ما قورن بما نتوق إليه. لكن بالرغم من ذلك يمكن أن نفهم منه شيئاً يفوق طبيعة الآنسان بدلاً من أن نعتبر أن ميلاد الابن هو مثل ميلادنا. من يستطيع

 

                                   { 34}

أبداً أن يتصور أن بهاء النور لم يكن موجوداً دائماً يجرؤ أن يقول أن الابن لم يكن موجوداً دوماً، أو أن الابن لم يكن موجوداً قبل ميلاده؟أو من ذا الذي يستطيع أن يفصل البهاء عن الشمس، أو أن يتخيل أن النبع خال من الحياة حتى يقول بجنون أن " الابن من العدم " بينما هو ( أي الابن ) يقول " أنا هو الحياة " ( يو 14: 9) لأن الكتاب المقدسين إذ يريدوننا أن نفهم بهذه الطريقة، قدموا هذه التشبيهات. وأنه لأمر غير لائق وعديم التقوى تماماً، أنه بالرغم من أن الأسفار المقدسة تتضمن مثل هذه التشبيهات، نكون أفكاراً عن ربنا من آخرين ليسوا في الأسفار المقدسة ولا لهم أي فكر تقي.

لذلك دعهم يخبروننا من أي معلم أو من أي معلم أو من أي تقليد جاؤا بهذه المفاهيم عن المخلص؟ سوف يقولون " لقد قرأنا في سر الأمثال " الرب قناني أول طريقه من قبل أعماله (ام 8: 22) ". لقد اعتاد هذا اليوسابيوس وأتباعه أن يؤكدوا على هذه الآية وقد كتبت أنت إلى تخبرني أن الآناس الحاليون أيضاً، رغم أنهم هزموا وأفحموا بكثرة الحجج، إلا أنهم يزالون ينشرون هذا النص في كل مكان قائلين أن الابن واحد من المخلوقات، معتبرين إياه ضمن الأشياء المبتدئة. لكن يبدوا لي أنهم يفهمون هذه الآية أيضاً فهماً خاطئاً، إذ لها معنى تقي ومستقيم جداً، والذي لو كانوا قد فهموه لما جدفوا على رب المجد. ذلك أنه عندما يقارنون ما قد ذكر عالية مع هذا النص، سيجدون فرقاً ضخماً بينهما. إذ ما هو ذلك الذي لا يستوعبه الآنسان الصحيح الفهم في أن ما هو مخلوق ومصنوع هو خارج عن الخالق، أما – كما أوضحت المناقشة السالفة – فيوجد، ليس خارجياً، بل من الآب الذي ولده؟ لأن الآنسان أيضاً يبنى بيتاً وكذلك يلد ابناً، وليس من احد يعكس هذه الأشياء ويقول أن البيت أو السفينة قد ولدهما الباني، لكنه هو (الباني) الذي صنع الابن، ولا يقول احد أن البيت أو السفينة قد ولدهما الباني، لكنه هو يشبه ذلك صنع الابن. ولا يقول احد أن البيت هو صورة بانيه، وأن الابن لا يشبه ذلك الذي ولده، بل بالأحرى سوف يعترف أن الابن هو صورة الآب، أما البيت فهو عمل فني، إلا إذا كان عقله مضطرب ومتدم غضباً. ومن الجلي أن

                                 { 35}

الأسفار الإلهية التي تعرف أفضل من أي احد طبيعة الأشياء تقول بموسى عن المخلوقات " في البدء خلق الله السموات والأرض " ( تك 1: 1) أما عن الابن فلا تقدم (أي كاتب) أخر بل الآب نفسه قائلاً " من رحم الفجر لك طل حداثتك " (مز: 110: 3) وأيضاً " أنت أبني، أنا اليوم ولدتك "( مز 2: 7). الرب يقول عن نفسه في سفر الأمثال " قبل التلال أبدئت "( أم 8: 25) وعن الأشياء المبتدأة والمخلوقة يتحدث يوحنا قائلاً " كل شيء به كان " (يو1: 3) أما عندما يكرز بالرب فيقول " الابن الوحيد الذي كان المخلوق ليس ابن، لأن هناك فرقاً ضخماً بينهما، فأن الابن والمخلوق لا يمكن أن يكونا واحداً، إلا إذا كان من الممكن أن يعتبر جوهره من الله وفي نفس الوقت خارج عن الله.

  " إذا هل ليس لهذا النص أي معنى؟" لأنهم بهذا الكلام يطنطنون حولنا مخالف تماماً (لما يفهمون) لأنه من الصحيح أن نقول أن الابن خلق أيضاً لكن هذا حدث عندما تأنس لأن الخلق يخص الآنسان. ويمكن لأي إنسان أن يجد هذا المعنى وأراداً على نحو واف في الوحي الإلهي، أن كان بدلاً من أن يعتبر دراسته أمراً ثانوياً، يفحص الزمان والأشخاص والهدف، وهكذا يدرس ويتأمل فيما يقرأه. فمن جهة الزمان.المناسبة المذكور فيها، سيجد بالتأكيد أن الرب بينما هو موجود دوماً، أخيراً في ملْ الزمان تأنس، وبينما هو ابن الله، صار ابناً للإنسان أيضاً. أما فيما يخص الهدف. سيفهم أن (الرب) إذ كان يريد أن يبطل موتنا، اتخذ لنفسه جسداً من العذراء مريم، لكي بتقديم هذا إلى الآب ذبيحة عن الجميع، يخلصنا جميعاً نحن الذين خوفاً من الموت كنا كل حياتنا تحت العبودية (عب 2: 15). وأما عن الشخصية، فهي بالتأكيد شخصية المخلص، لكن قيلت عنه عندما اتخذ لنفسه جسداً وقال " الرب قناني أول طريقه من قبل أعماله "( أم 28: 22) فكما يخص ابن الله بلياقة أن يكون أزلي وفي حضن الآب، كذلك عند تأنسه لاقت به الكلمات " الرب قناني (خلقني) " إذ عندئذ

 

                                 { 36}

تقال عنه أيضاً أنه جاع، وعطش، وسأل أين يرقد لعازر، وتألم وقام ثانية. وكما أننا عندما نسمع أنه رب واله ونور حقيقي نفهم أنه من الآب، كذلك عند سماعنا " الرب قناني " " وعبد " و " تألم " لن ننسب ذلك بصواب إلى اللاهوت، لأن ذلك لا يخصه، بل يجب أن نفسره بذلك الجسد الذي حمله لأجلنا، لأن كل هذه الأشياء لائقة (أي بجسده) وإذا أرادنا أن نعرف الهدف الذي يتحقق من وراء هذا، سنجد أنه كما يلي: أن الكلمة تجسد لكي يقدم هذا الجسد عن الجميع، ونحن عندما نشترك في روحه، يمكن أن نتقدس، وهي عطية لم نكن لننالها بأي طريقة أخرى إلا بأن يكتسي هو بجسدنا المخلوق. لذلك نحن نأخذ اسمنا " أناس الله " " أناس في المسيح " لكن كما أننا بنوالنا الروح القدس لا نفقد جوهرنا الخاص بنا، كذلك الرب عندما تأنس لأجلنا وحمل جسداً، ظل اله كما هو، لأن حجاب الجسد لم يتنقص منه، بل بالأحرى هو ألهه وجعله غير مائت.

{ 37}

                               

الفصل الرابع

برهان على المعنى الجامع

لكلمة " ابن "

قوة كلمة أو عقل، وحكمة، أسماء الابن تتضمـن

الأزلية، وكـذلك لقب " الينبوع " الخاص بالآب

الأريوسيين يردون قائلين أن هذه الأسماء لم تكـن

تخص الابن قبلاً، بل هي أسماء أعطيت له، وأن

الله له كلمات وقوى عديدة 00 الخ. لماذا ليس هناك

إلا ابن وكلمة واحد 000 الخ كل ألقاب الابن توجـد

فيه معاً في وقت واحد.

 

أن هذا كاف تماماً لفضح خزي البدعة الآريوسية، لأنه – حسبما أعطى الرب – من كلماتهم نفسها يرتد الفجور وعدم التقوى إليهم ثانية. لكن تعال الآن ودعنا من جانبنا نساير المخطيء ونطلب منهم إجابة، لأن الوقت الآن مناسب، عندما خذلتهم حجتهم نفسها، لأن نسألهم على أساس حججنا نحن، فربما ذلك يريك ويخزى الضال ويكشف لهم من أين سقطوا. لقد تعلمنا من الأسفار الإلهية أن ابن الله، كما ذكر عاليه، هو كلمة وحكمة الآب نفيه، الرسول يقول " المسيح قوة الله وحكمة الله "( 1كو 1: 24) ويوحنا بعد أن يقول " والكلمة صار جسداً " يضيف على الفور " ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوء نعمة وحقاً " (يو 1: 14) ولذلك فإذ الكلمة هو الابن الوحيد الجنس،

{ 38}

في هذا الكلمة والحكمة خلقت السماء والأرض وكل ما فيهما. وعن هذه الحكمة التي تتبع من الله، تعلمنا من باروخ عندما اتهم إسرائيل بأنه قد ترك ينبوع الحكمة. إذا أن كانوا ينكرون الكتاب المقدس، يكونون في الحال غرباء عن الاسم (مسيحيين) ويليق بهم أن يدعوهم الجميع ملحدين وأعداء المسيح، لأنهم جلبوا على أنفسهم هذه الأسماء. أما إذا كانوا يتفقون معنا في أن أقوال الكتاب المقدس هذه هي موحى بها إلهياً. عدهم يجرؤون على أن يقولوا علانية ما يفكرون فيه سراً أي أن الله كان في وقت ما بدون كلمة وبدون حكمة ودعهم في جنونهم يقولون " كان هناك وقت لم يكن (الابن) موجوداً فيه " و " قبل ميلاده، لم يكن المسيح موجوداً " وأيضاً دعهم يعلنون أن الينبوع لم يلد حكمة من ذاته، بل حصل عليها من خارجه، حتى يجرؤون أن يقولوا أن " الابن جاء من العدم ". ومن ثم ينبوع بل بركة ما، كأنها تتلقى المياه من خارج وتعصب الاسم " ينبوع ".

كم مملوء هذا الفكر بالمروق، وأنا اعتقد أنه ليس من احد يشك في من هوذا الذي له ابداً مثل الفهم الضئيل. لكن طالما أنهم يدمنون شيئاً عن الكلمة والحكمة قائلين أنهما مجرد اسمين للابن، اذا يجب أن نسألهم: اذا كان هذين مجرد اسمين للابن، اذا لابد أن يكون هو نفسه شيئاً اخر بجأنبها. واذا كان هو اعظم من الأسماء، اذا لا يصح أن يشير الاقل إلى الاعظم. أما اذا كان اقل من الأسماء فلابد أن فيه مبدأ هذه التسمية الاكثر شرفاً وكرأمة، وهذا يعنى تحسنه وترقيه، وهو فجور ومروق بفوق كل ما كان قبله. لأن ذلك الذي في الآب، والآب فيه أيضاً هو الذي يقول " أنا والآب واحد "( يو 10: 30) ومن رأه فقد رأي الآب، والقول بأنه قد رفع ومجد قبل أي شيء خارجى، أنما هو جنون مطبق.

وعندما يهزمون هكذا، ومثل يوسابيوس واتباعه في هذه المأزق والضيقات الشديدة يقدمون هذه الذريعة الباقية والتي اخترعها اريوس أيضاً في الاغأنى وفي

 

                                     { 39}

كتابه " ثاليا (الوليمة) Thalia" كصعوبة جديدة ( أمأمنا ): " الله ينطق بكلمات كثيرة، فأي منها اذا يجب أن ندعوه ابن وكلمة ووحيد الآب؟" أنهم عديمى التمييز وأي شيء الا أن يكونوا مسيحين !! اذ أولاً عندما يستخدمون مثل هذه اللغة في الحديث عن الله، يتصورونه على أنه تقريباً إنسان، يتحدث وبغير كلماته الأولى بكلماته الثانية، كما لو لم تكن كلمة واحدة من الله كافية لخلق سائر الأشياء بحسب ارادة الآب وكافية لعنايته واهتمأمه الإلهي بالكل. فالقول بأنه ينطق بكلات كثيرة لنما يعنى ضعف هذه الكلمات جميعها، اذ أن كل كلمة منها تحتاج لمساعدة الاخرى، أما كون الله له كلمة واحدة، والذي هو عقيدة صحيحة، فيظهر قوة الله وكذلك كمال الكلمة الذي منه، والفهم التقى لهؤلاء الذين يؤمنون بذلك.

ليتهم يقبلون أن يعترفوا بالحق من قولهم هم أنفسهم !! لأنهم اذا سلموا بأن الله يصدر كلمات، سيعلمون بوضوح أنه الآب، وعندما يقولون ذلك، دعهم يفكرون ويتأملون في أنهم عندما ينفرون من أن ينسبوا كلمة واحدة إلى الله، يتخيلون أنه اب لكثيرين، ورغم أنهم يرفضون أن يقولوا أنه ليس هناك كلمة الله على الاطلاق، الا أنهم لا يعترفون أنه اذا كان الله اباً لأي كلمة، لماذا؟ لأنه ليس هناك كلمات كثيرة والا كان كل منهم غير كأمل. لكن الكلمة واحد حتى يكون هو وحده كأملاً. ولأن الله واحد، لذلك يجب أن تكون صورته أيضاً واحدة والتي هي الابن. لأن ابن الله – كما يمكن أن نتعلم من الأسفار الإلهية نفسها – هو عينه كلمة الله، والحكمة، والصورة، والسيد، والقوة، لأن ابن الله هو واحد، وهذه الالقاب أنما هي صفات مميزة للميلاد من الآب. لأنك عندما تقول " الابن " فأنت بذلك تشير إلى ما هو من الآب بالطبيعة. واذا فكرت في الكلمة فأنت تفكر فيما هو منه، وما غير منفصل عنه، وعندما تتحدث عن الحكمة، فأنت أيضاً تعنى بنفس القدر ما هو ليس من خارجه بل منه وفيه، واذا

 

                                     { 40}

        ذكرت اسم " القوة واليد ". فأنت أيضاً تتحدث عما هو خاص بالجوهر، وعندما تتحدث عن الصورة، فأنما أنت تشير إلى الابن. اذ هل هناك شيء اخر يشبه الله الا المولود منه؟ بلا شك هذه الأشياء، والتي وجدت بالكلمة، هي "مؤسسة في الحكمة " وكل ما هو " مؤسس في الحكمة "، هو جميعه مصنوع باليد ووجد بالابن. ولدينا دليل على ذلك، ليس من مصادر خارجية، بل من الكتاب المقدس، لأن الله نفسه يقول بأشعياء النبى " يدى اسست الأرض ويمينى نشرت السموات "( اش 48: 13) وأيضاً " بظل يدى سترتك لغرس السموات وتأسيس الأرض "( أم 3: 19) ويوحنا اذ كان يعرف أن الكلمة هو اليد والحكمة علم هكذا " في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله هذا كان في البدء عند الله كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان " ( يو 1: 1- 3) والرسول اذ رأي أن اليد والحكمة ليسا الا الابن يقول " الله بعدما كلم الآباء بالآنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة، كلمنا في هذه الايأم الاخيرة في ابنه الذي جعله وارثاً لكل شيء الذي منه جميع الأشياء ونحن له، ورب وأيضاً يقول "لكن لنا اله واحد الآب الذي منه جميع الأشياء ونحن له، ورب واحد يسوع المسيح الذي به جمع الأشياء ونحن له "( 1كو 8: 6) ولأنه كان يعرف أيضاً أن الكلمة والحكمة والابن نفسه هو صورة الآب، لذلك يقول في النور، الذي أنقذنا من سلطأن الظلمة ونقلنا إلى ملكوت ابن محبته، الذي لنا فيه الفداء بدمه غفرأن الخطايا، الذي هو صورة الله غير المنظور بكر كل خليقة، كان عروشاً أم سيادات أم رياسات أم سلاطين، الكل به وله قد خلق، الذي هو قبل كل شيء وفيه يقدم الكل "( كولوسى 1: 12- 17). فإذ كل الأشياء قد خلقت

 

                                      { 41}

بالكلمة، لذلك، لأنه هو الصورة، هي كلها قد خلقت أيضاً فيه. وهكذا كل من يوجه افكاره نحو الرب، سيتجنب الوقوع على صخرة الاثم، بل بالأحرى سيمضى قدماً إلى البهاء في ضوء الحق. لأن هذه هي عقيدة الحق بالرغم من أن هؤلاء المشاكسين ينفجرون غيظاً، اذ لا هم اتقياء تجاه الله ولا هم يخجلون عند افحأمهم ودحضهم.

 

                                     { 42}

 

                          الفصل الخامس

                     دفاع عن تعبيرات المجمع

                " من جوهر " و " مسأو في الجوهر "

          

              اعتراض بأن التعبيرات ليست كتابية. يجب علينا أن

              ننظر إلى المعنى وليس إلى الكلمـات فقط. مرأوغــة

                  الاريوسيين وتهربهم من تعبير " من الله " الوارد في

                  الكتــاب الـمقدس. تهربهـم وتجنبهم لـكل التفـسيرات

                  التي اختارها المجمع والمقصود بها دحض الصيغــة

                  الآريوسية. اعتراض بأن هذه التعبيرات تحمل معنى

                  مادى.

 

لقد فحص يوسابيوس واتباعه في الفترة السابقة بأستفاضة كبيرة، وقد ادأنوا أنفسهم – كما اسلفت – عندما وافقوا ( على تعريف ايمأن مجمع نيقية )،وبعد تغيير الذهن هذا استمروا في هدوء وتراجع، الا أن الحزب الحإلى، في غرور الفجور الجديد، وبذهن مشوش عن الحق، يهاجم المجمع بعنف تأم ويتهمه. دعهم يخبروننا. من أي نوع من الاساقفة تعلموا، أو من هو القديس الذي علمهم حتى أنهم جمعوا معاً العبارات " من العدم " و " لم يكن موجوداً قبل ميلاده " و " لم يكن موجوداً " و " متغير " و " من العدم " و " لم يكن موجوداً قبل أي العبارات ) اخترعناهم في في الاستهزاء بالرب. لأن المبارك بولس في رسالته إلى العبرأنيين يقول " بالايمأن نفهم أن العالمين اتقنت بكلمة الله حتى لم يتكون ما

 

                                 { 43}

يرى ما هو ظاهر " ( عب 11: 3) لكن ليس هناك أي شيء مشترك بين الكلمة والعالمين، لأنه هو الكائن قبل العالمين والذي به أيضاً رغم أنه ليس ضمن قأنون الأسفار ( الإلهية ) مكتوب: " أول كل شيء أمن أن الله واحد، الذي خلق كل الأشياء ورتبها، واتى بجميع الأشياء من العدم إلى الوجود. لكن هذا أيضاً لا يخص الابن لأنه ( ا متاب الراعى ) يتحدث عن سائر الأشياء التي خلقت به، والتي هو متميو عنها. اذ من  المستحيل أن نعتبر خالق اللكل ضمن الأشياء التي خلقها هو نفسه، الا اذا كان هناك إنسان خارج عن طوره جداً حتى يقول أن المعمارى أيضاً هو مثل المبأنى يشيدها.

 

لماذا اذا، بعدما اخترعوا من جأنبهم عبارات غير كتابية لاغراض الفجور وعدم التقوى، يتهمون هؤلاء الذين هو اتقياء في استخدأمهم لها؟ لأن الفجور والمروق ممنوع تماماً، بالرغم من محأولة اخفائه وراء تعبيرات بارعة وسفسطة مقبولة ظاهرياً. أما التقوى والفجور. فالجمع يقر أنها قأنونية، حتى لو قدمت بتعبيرات غريبة بشرط فقط أن تستخدم هذه برؤية تقية وبرغبة في جعلها عن افكار تقية أن التعبيرات السالفة الذكر التي يستخدمها اعداء المسيح قد اثبتت أنها – سابقاً والآن – ملأنة بعدم التقوى والفجور. بينما تعريف المجمع، في مقابلتها، اذا فحص بدقة سيثبت أنه تقديم كأمل للحق، وخاصة اذا اعطينا اهتماماً دقيقاً بالمناسبة التي سببت في استخدأم هذه التعبيرات، وهذه المناسبة كانت معقولة وكانت كما يلى:

19-اذ كان المجمع يريد أن يدحض تعبيرات المروق التي للاريوسيين، وأن يستخدم بدلاً منها الكلمات المعترف بها والتي للاسفار الإلهية، أي أن الابن ليس من العدم بل " من الله " وأنه هو " كلمة " و " حكمة " وليس خلقة أو صنعة، بل هو ابن حقيقي للاب، واذ كانيوسابيوس واتباعه، منقادين ببدعتهم العنيدة، يفهمون عبارة " من الله " كانها تخصنا نحن، كما لو كان كلمة الله لا يختلف

                                     { 44}

عنا في أي شيء في هذا المنحى، وذلك لأنه مكتوب " هناك اله واحد منه جميع الأشياء "( 1كو 8: 6) وأيضاً " الأشياء العتيقة قد مضت، هوذا الكل قد صار جديداً، ولكن الكل من الله "( 2كو 17- 18) لذلك لأن الآباء كانوا يفهمون خداعهم ومرأوغتهم ومكر فجورهم، كانوا مرغمين على أن يعبروا بتمييز ووضوح اكثر عن معنى الكلمات " من الله ". وبالتإلى كتبوا " من جوهر الله "، لكي لا تعتبر عبارة " من الله " كانها مشتركة ومتسأوية في الابن وفي الأشياء المخلوقة، بل بالرغم من أنه قد قيل أن جميع الأشياء من الله، الا أن هذا ليس بالمعنى الذي به الابن من الآب. اذ فيما يخص المخلوقات ، قيلت عنهم عبارة " من الله " في هذا الصدد بمعنى أنهم لم يوجدوا عشوائياً أو تلقائياً، ولا جاءوا إلى الوجود بالصدفة، كما يقول هؤلاء الفلاسفة الذين يرجعون المخلوقات إلى اتحاد الذرات وإلى العناصر التي لها تراكيب متماثلة، ولا حسبما يتحدث بها بعض الهراطقة عن خالق متميز، ولا كما يقول اخرون بأن خلق سائر الأشياء هو من بعض الملائكة، بل بمعنى أنه ( بينما الله كائن وموجود ) به جلبت كل الأشياء إلى الوجود – التي لم تكن موجودة قبلاً – بكلمته. أما بالنسبة للكلمة، فإذ هو ليس مخلوق، لذلك هو الوحيد الذي يسمى – وهو فعلاً كذلك – " من الآب " ومن المهأم بهذا المعنى أن نقول أن الابن هو " من جوهر الآب " اذ لا ينطبق هذا على أي شيء مخلوق. وحقاً عندما يقول بولس " من الله جميع الأشياء " يضيف على الفور " ورب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء " ( 1كو 8: 6) لكي يظهر لجميع الناس أن الابن مختلف عن جميع الأشياء التي وجدت من الله ( لأن الأشياء التي وجدت من الله وجدت بأبنه ) ولكن يهر أنه استخدم الكلمات السالفة في الاشارة إلى العالم كمخلوق من قبل الله، وليس كما لو كانت جميع الأشياء من الآب بنفس الطريقة التي بها الابن منه. اذ لا الأشياء الاخرى مثل الابن، ولا الكلمة واحد ضمن اخرين، لأنه رب وخالق الكل. وبناء على هذا، اعلن المجمع المقدس بوضوح أنه من جوهر الآب حتى

                                    { 45}

نؤمن أن الكلمة مختلفة عن طبيعة الأشياء المخلوقة لأنه هو وحده حقاً من الله، وأنه لا يجد أن تطرق اية ذريعة متاحة لعديم التقوى. هذا اذاً كان السبب في كتابة المجمع لعبارة " من جوهر ".

أيضاً عندما قال الاساقفة أن الكلمة لابد أن يوصف بأنه القوة والصورة الحقيقية للاب، وأنه في جميع الأمور مماثل للاب، وأنه غير متغير، وأنه موجود دائماً، وأنه فيه ( أي في الآب ) بدون أنقسأم ( لأن الابن لم يكن قط غير موجود بل كان موجوداً دائماً، كائناً ازلياً مع الآب كمثل شعاع النور )، عندما قال الاساقفة ذلك، احتمل يوسابيوس واتباعه فعلاً – لأنهم لم يجرؤا على أن يخالفوا أن تخزيهم الحجج التي قدمت ضدهم، لكن بالرغم من ذلك، ضبطوا وهم يهمسون لبعضهم البعض ويغمزون بعيونهم أن ( التعبيرات ) " شبه " و " دائماً " و " قوة " و " فيه هي – كما كانت قبلاً – مشتركة بيننا وبين الابن، وأنه ليس أمراً صعباً أن يوافقون عليها فبالنسبة لتعبير " دائماً " يقولون " لأننا نحن الاحياء دائماً "( 2كو 4: 11) وعن التعبير فيه يقولون أنه مكتوب " من سيفصلنا عن محبة المسيح "( رو 8: 35)، وعن " القوة " يقولون أن الجراد الغوغاء والطيار يسمى " جيش " و " جيش عظيم " (يوئيل 2: 25) وأنه قيل في احيأن كثيرة عن الناس، وعلى سبيل المثال " جميع اجناد ( قوات ) الرب خرجت من ارض مصر " ( خر 12: 41)، وهناك أمثلة اخرى سمأوية، لأن الكتاب المقدس ييقول " رب الجنود ( القوات ) معنا، ملجأنا اله يعقوب  "( مز 46: 7). وبالفعل قال استريوس الملقب بالسوفسطائى، شيء ذلك كتابة بعد أن تعلمه منهم وقبله اريوس الذي تعلمه أيضاً، كما ذكرنا. الا أن الاساقفة لأنهم ميزوا في ذلك أيضاً خداعهم، ولأنه مكتوب " الغش في قلب الذين يفكرون في الشر " ( أم 12: 20) لذلك اضطروا ثانية من جأنبهم أن يجمعوا معنى الأسفار الإلهية، وأن يقولوا ثانية ويكتبوا ثانية، بوضوح وتحديد اكثر، ما كانوا قد قالوه قبلاً، أي

                                    { 46}

أن الابن هو " مسأو في الجوهر " للاب، موضحين أن الابن هو من الآب، وليس مجرد شبه بل هو مثل الآب تماماً، مظهرين أن شبه الابن وعدم تغيره يختلف عن شبهنا نحن لله والذي نناله من الفضيلة على اساس حفظ الوصايا. لأن الاجساد التي يشبه كل منها الاخر يمكن أن تنفصل وأن تبعد عن بعضها البعض، مثل الابناء البشريين بالنسبة لوالديهم ( كما هو مكتوب عن ادم وشيث، الذي ولد منه، أنه كان على شبهه كصورته.( تك 5: 3). لكن لأن ميلاد الابن ليس بحسب طبيعة الناس، وهو ليس فقط مثل الآب، بل وأيضاً منفصل عن جوهره، وهو والآب واحد، كما قال هو نفسه، ولأن الكلمة هو دوماً في الآب والآب في الكلمة، كما الشعاع بالنسبة للضوء ( لأن التعبير نفسه يوضح ذلك )، لذلك فأن المجمع اذ وعى وفهم ذلك، كتب بطريقة مناسبة تعبير " مسأو في الجوهر " لكي يهزموا ضلال الهراطقة، لكي يظهروا أن الكلمة مختلف عن الأشياء المخلوقة. لأنهم بعد أن كتبوا هذا، اضافوا على الفور " أما هؤلاء الذين يقولون أن ابن الله هو من العدم، أو مخلوق، أو متغير، أو صنعة، أو من جوهر اخر، فهؤلاء تحرمهم الكنيسة المقدسة الجامعة ". وبقولهم هذا اعلنوا بوضوح وتحديد أن التعبيرات " من جوهر " و " مسأو في الجوهر " تدحض شعارات الفجور مثل " مخلوق " و " صنعة " و " مبتدىْ" و متغير" و " لم يكن موجوداً قبل ميلاده ".

ومن يتمسك بهذه الشعارات، يخالف المجمع، أما من لا يتفق مع اريوس، فلابد أنه يتمسك بقرارات المجمع ويعينها أنها تدل بطريقة مناسبة على علاقة الشعاع بالنور، ومن ثم ينال توضيحية للحق.

لذلك اذا كانوا – مثل الاخرين – يقدمون عذراً بأن هذه التعبيرات غريبة دعهم يفكرون في المعنى الذي به كتب المجمع ذلك، ويحرمون ما قد حرمه المجمع، وعندئذ دعهم – أن استطاعوا – يجدون أي خطاً في هذه العبيرات. لكنى اعلم جيداً أنهم كانوا يقبلون المعنى الذي يقصده المجمع، فسوف يقبلون تماماً المصطلحات التي يقدم بها هذا المعنى في حيت أنه اذا كان هو المعنى الذي يريدون أن يتعرضوا عليه، فلابد أن يعتبر الجميع أنه عبث وتفاهة منهم أن يناقشوا

                                     { 47}

صياغة الكلمات، عندما لا  يسعون الا إلى وسائل للفجور وعدم التقوى. أن هذا هو سبب هذه التعبيرات، لكن اذا كانوا لا يزالون يعترضون قائلين أن مثل هذه التعبيرات غير كتابية، فأن هذا الاعتراض نفسه هو سبب لالقائهم خارجاً لأنهم يتحدثون عبثاً ومضطربين في اذهأنهم. ودعهم يلومون أنفسهم في هذا الأمر، لأنهم هم الذين وضعوا المثال، مبتدئين حرباً ضد الله بكلمات ليس من الكتاب المقدس. على اية حال، اذا كان هناك أي إنسان مهتم بالموضوع، دعه يعلم أنه حتى اذا لم تكن هذه التعبيرات موجودة بكلمات كثيرة جداً في الكتاب المقدس، فمع ذلك – كما قلنا قبلاً – هي تتضمن وتحوى معنى الأسفار المقدسة، واذ تعبر عنه، تقدمه إلى هؤلاء الذين لهم مسأمع سليمة غير فاسدة للعقيدة التقية والآن هذه الحقيقة هي لك لكي تفكر فيها ولهؤلاء الذين تلقوا تعليماً خاطئاً ليصغوا إليها. لقد ثبت عاليه – ولابد أن نؤمن به كأمر حقيقي – أن الكلمة هو من الله،، وأنه هو ابنه الوحيد وكلمة وفيه كل الأشياء قد وجدت، الا من اله نفسه؟ والأسفار الإلهية تعلمنا هذا، لأن الآب يقول بدأود " فاض قلبى بكلأم صالح " ( مز 45: 1) " ومن رحم الفجر لك طل حداثتك "( مز 110: 3) والابن يعلن لليهود عن نفسه قائلاً " لو كان الله اباكم لكنتم تحبوننى لأنى خرجت من قبل الله "( يو 8: 42) وأيضاً " ليس أن احد رأي الآب الا الذي من الله، هذا قد رأي الآب "( يو 6: 46) واكثر من ذلك أن قوله " أنا والآب واحد " ( يو 10: 30) " وأنا في الآب والآب في "( يو 14: 10) أنما هو مسأو للقول " أنا من الآب وغير منفصل عنه " ويوحنا في قوله " الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبز "( يو 1: 18) تحدث عما كان قد تعلمه من المخلص. وبالاضافة إلى ذلك ما الذي تشير إليه عبارة " في حضن " الا ميلاد الابن الحقيقي من الآب؟

                                    { 48}

22-اذا اعتبر أي إنسان أن الله مركب كانه جوهر له عرض، أو أن له أي غلاف خارجى، وأنه يمكن تحديده، أو أن هناك أي شيء فيه يكمل جوهره، بمعنى أننا عندما نقول " الله" أو " الآب " لا نشير إلى جوهر غير نظور وغير مدرك، بل إلى صفة من صفاته، اذا دعهم يعترضون على بيأن المجمع بأن الابن هو من جوهر الله، لكن دعهم يعترضون على بيأن المجمع بأن الابن هو من جوهر الله، لكن دعهم  يفهمون أنهم في قولهم ذلك ينطقون بتجديفين: لأنهم يجعلون الله جسدأنى، ويقولون خطأ أن الرب ليس ابناً للاب نفسه، بل صفة من صفاته و لكن اذا كان الله بسيطاً، كما هو بالفعل، ينتج عن ذلك أنه عند قولنا " الله" وتسميته " الآب "، لا نسمى صفة من صفاته بل جوهره نفسه.

فإذا رغم أنه يستحيل أن نفهم ما هية جوهر الله، الا أننا اذا فهمنا فقط أن الله موجود، واذا اشارت الأسفار إليه عن طريق هذه الالقاب، فأننا بقصد الاشارة إليه وليس غيره، ندعوه الله واب ورب. أو عندما يقول الكتاب المقدس وأن ذلك الذي الحديث عنه هو كائن.

لذلك يجب الا يجفل احد عندما يسمع أن ابن الله هو من جوهر الآب، بل فليقبل بالأحرى شرح الآباء الذين بلغة اكثر تحديداً، لكن مسأوية، كتبوا بدلاً من تعبير " من الله " تعبير " من جوهر" لأنهم اعتبروه أمراً واحداً أن يقولوا أن الكلمة هو " من الله " و " من جوهر الله " لأن كلمة "الله " كما قلت الفعل، لا تشير الا إلى جوهر ذاك الكائن. اذا لم يكن الكلمة – بهذا المعنى – من الله، كمثل أي ابن، حقيقي وطبيعي، من أي اب، لكن فقط مثل المخلوقات لأنها مصنوعة ولأن " كل الأشياء من الله " اذا هو ليس من جوهر الآب، ولا الابن أيضاً ابن بحسب الجوهر، بل نتيجة للفضيلة، مثلنا نحن الذين ندعى ابناء بالنعمة. لكن كان أن هو فقط من الله كابن حقيقى، و هو كذلك بالفعل، اذا يمكن أن يدعى الابن بحق " من جوهر الله "

 

                                  { 49}

23- أيضاً مثال النور وشعاعه يقدم هذاالمعنى لأن القديسيين لم يقولوا أن الكلمة مرتبطة بالله كمثل نار اشتعلت من حرارة الشمس، والتي عادة ما تنطفي ثانية، لأن ذلك عمل خارجى ومخلوق خاص بصأنعه. لكنهم جميعاً " أي القديسيين " يكرزون به كشعاع، ولذلك يشيرون إلى كونه من الجوهر، وإلى كونه حقيقي وغير منقسم، وإلى وحدته مع الآب. وهذا أيضاً يضمن عدم تغييره الحقيقي وعدم تبدله، اذ كيف يمكن أن تكون هذه صفاته الا اذا كان ابن حقيقي من جوهر الآب؟ لأن هذا ايضا يجب أن يفهم على أنه يؤكد نماثله مع ابيه هو. واذ لا شرحنا بعد تقوى جداً، يجب الا يجفل اعداءالمسيح بسبب " مسأو في الجوهر " لأن هذا التعبير له معنى صحيح واسباب جيدة. الحق أنه اذ قلنا أن الكلمة هو من جوهر الله ( اذ بعدما قيل يجب أن يكون هذا تعبيراً يقبلونه ) فما الذي يعينه هذا الا حقيقية وازلية الجوهر الذي هو مولود منه؟ لأنه ليس مختلفاً في النوع لئلا يتحد مع جوهر الله كشيء غريب ومختلف عنه. ولا هو يشبهه على المستوى الخارجى فقط لئلا يبدو في بعض المناحى، أو فيها كلها، مختلف في الجةهر، مثلما يلمع النحاس الاصفر مثل الذهب، والفضة مثل القصدير. لأن هذه غريبة ومن طبيعة اخرى، فتختلف عن بعضها البعض في الطبيعة والخصائص، فلا النحاس الاصفر موافق للذهب، ولا الحمأمة مولودة من اليمأمة، لكن رغم أنهم يعتبروا متماثلين، الا أنهم يختلفون في الجوهر. اذاً لو كان الأمر هكذا، لا كان مخلوقاً مثلما نحن وليس مسأو في الجوهر. أما اذا كان الابن هو كلمة وحكمة وصورة الآب وشعاعه اذا لابد أن يكون – بصواب تأم – مسأوياً في الجوهر. ىنه ما لم يثبت أنه ليس من الله، بل اداة مختلفة في الطبيعة ومختلفة في الجوهر، فبالتأكيد كان المجمع صحيحاً في عقيدته وصيباً في قراره

24- كذلك يجب أن يستقصى أي استنتاج عن هذا الموضوع، واذ تنتنزه عن أي تخيل للمعنى، دعنا، بفهم وبالعقل وحده، نفهم العلاقة الحقيقية بين الآب والابن، والعلاقة بين الكلمة والآب، والشبه غير المتغير بين الشعاع والنور. لأنه كما تعنى الكلمات " ابن " و " مولود من " – وقصد

                                { 50}

 

                              الفصل السادس

                  

                         مراجع تؤيد المجمع

 

            ثيؤغنسطس، ديونيسيوس السكندرى، ديونيسيوس

            الرومأنى، أوريجأنوس.

 

25- هذا اذا هو المعنى الذي به استخدم هؤلاء الذين  اجتمعوا في نيقية هذه التعبيرات. لكن، بعد ذلك، لكي نثبت أنهم لم يخترعوا من أنفسهم ( لأن هذا احد اعذارهم ) بل قالوا ما قد تسلموه من سابقيهم، نمضى قديماً لكي نثبت ذلك أيضاً، ولكن ندحض عذرهم هذا. فلتعلموا اذاً ايها الآريوسيين اعداء المسيح أن ثيؤغنسطس، فهو إنسان عالم، لم يرفض عبارة " مسأو في الجوهر " لأن في الكتاب الثأنى من مؤلفه يكتب عن ابن هكذا:

" أن جوهر الابن ليس مكتسباً من الخارج، ولا هو جاء من العدم، بل ينبع من جوهر الآب، كمثل الشعاع من الضوء وكمثل البخار من الماء اذ لا الشعاع ولا البخار هو الماء نفسه أو الشمس نفسها ولا هو غريب عنها، بل هو فيض من جوهر الآب الذي ليس فيه أي تقسيم. اذ كما أن الشمس تظل كما هي ولا تضعف بسبب الاشعة التي تسكبها، كذلك فأن جوهر الآب لا يتغير بالرغم من أنه له الابن كصورة له ". فبعد أن فحص ثيؤغنسطس الأمر قبلاً، يمضى قدماً ليقدم ارائه في كلماته السابقة.

بعد ذلك ديونيسيوس الذي كان اسقفاً للاسكندرية، فعندما كتب ضد سابليوس و وشرح بأستفاضة تدبير المخلص حسب الجسد ومن ثم اثبت ضد السابليين أن الابن هو الذي تجسد كما قال يوحنا وليس الآب، كان هناك شك.

                                     { 53}

في أنه يقول أن الابن مخلوق ومبتدىْ وأنه ليس مسأو للاب في الجوهر، فكتب عن هذا الأمر عن ديونيسيوس سمي اسقف روما ليحتج في دفاعه بأن ذلك كان افتراء عليه. واكد له أنه لم يدعو الابن مخلوقاً، بل اعترف أنه مسأو للاب في الجوهر وجرت كلماته هكذا:

" وقد كتبت في رسالة اخرى دحض للتهمة الزائفة التي اتهمونى بها الا وهي أننى أنكر أن المسيح مسأوى لله في الجوهر. اذ رغم أنى اقول أننى لم اجد هذا المصطلح في أي موضع في الأسفار المقدسة الا أن ملاحظاتى التي تلى والتي لم ينتبهوا إليها ليس مخالفة لهذا الايمأن. لأن اتخذت من الميلاد البشرى مثالاً لكونه من طبيعة واحدة بوضوح تأم ولاحظت أن الآباء يختلفون بالتأكيد عن ابنائهم فقط في كونهم ليسوا نفس الأشخاص والا ما كان هناك اباء أو ابناء. وكما اسلفت لا استطيع تقديم رسالتي هذه بسبب الظروف الحالية، والا كنت ارسلت لك الكلمات التي استخدمتها عينها أو حتى نسخة منها، الأمر الذي سوف افعله لاتيحت لى الفرصة لكن واثق مما اتذكر أننى أوردت أمثلة من الأشياء ذات الطبيعة الواحدة وأي نهر يجرى من نبع يكتسب اسماً جديداً، اذ لا النهر يدعى نبعاً ولا النبع يدعى نهراً، رغم أن كلاهما موجود، والنهر هو الماء الذي يخرج من النبع ".

وعن كون كلمة الله ليس صنعة أو خلقة، بل ابن حقيقي لجوهر الآب وغير منقسم، كما كتب المجمع العظيم، فهذا يمكننا أن نراه في كلمات ديونيسيوس اسقف روما  الذي – بينما كان يكتب ضد السابليين- هاجم بعنف هؤلاء الذين جرؤا أن يقولوا هذا:

" بعد ذلك يمكن أن تنأول هؤلاء الذين يقسمون ويقطعون إلى اجزاء ويدمرون اقدس عقيدة في كنيسة الله، الا وهي وحدأنية الاصل الإلهي، جاعلين

                                     { 54}

اياه لو كان هناك ثلاثة قوى وجواهر منقسمة، وثلاثة الوهيات ( ثلاثة لاهوت godhead ) وقد اخبرت أن بعض من بينكم أنتم المعلمين للكلمة الإلهية، يقودون الطريق في هذا المعتقد، وهم ضد اراء سابليوس تماماً، لأنه يقول بتجديف أن الابن هو الآب، والآب هو الابن، أما هم فيعلمون إلى حد ما بوجود ثلاثة الهة، مقسمين الواحد القدوس sacred Monad إلى ثلاثة جواهر غربية عن بعضها البعض ومنفصلة تماماً. اذ لابد أن يكون الكلمة الإلهي متحد مع اله الكون، ولابد أن يستقر الروح القدس ويسكن في الله. وهكذا في واحد كما في  قمة، اعنى اله الكون، لابد أن يتحد الثالوث الإلهي ويكون معاً. لأنها عقيدة مرقيون الوقح أن يمزق ويقسم الاصل الإلهيMonarchy إلى ثلاثة اصول، وهو تعليم الشيطأن وليس تعليم تلأميذ المسيح الحقيقيين ومحبى تعاليم المخلص نهم يعرفون جيداً أن الأسفار الإلهية تبشر بالثالوث. بينما لا العهد القديم ولا العهد الجديد يبشر بثلاثة الهة. وبالمثل ينبغى أن يوبخ المرء هؤلاء الذين يعتقدون أن الابن مخلوق، ويعتبرون أن الرب قد جاء إلى الوجود كواحد من الأشياء التي اتت إلى الوجود، رغم أن الوحي الإلهي يشهد لميلاد لائق به ومناسب، لكن لا يشهد لأي خلق أو صنع له. اذا هو تجديف، ليس عادى، بل اقصى تجديف، أن يقال أن الرب هو إلى حد ما مخلوق. لأنه اذا كان قد صار ابناً بينما هو لم يكن قبل ذلك، لكن كان موجوداً دوماً، واذا كان في الآب كما يقول هو نفسه، اذا كان المسيح كلمة وحكمة وقوة ( وهو أمر يذكره الكتاب المقدس كما تعرفون )، وهذه الصفات هي قوى الله بدون هذه الصفات وهو تفكير مناف تماماً للعقل. ولماذا استطرد في الحديث عن هذه النقاط لكم أنتم المملوئين بالروح والواعين جيداً بهذه السخافات التي تنتج عن القول بأن الابن مخلوق؟ كان اصحاب هذه الاراء – حسبما اعتقد – غير ملمين بالحقائق، ضلوا تماماً عن الحق في شرحهم – بعكس معنى الكتاب المقدس الإلهي والنبوى في النص – للكلمات " الرب قناني أول طريقه من قبل

                                     { 55}

 

أعماله منذ القدم " ( أم 8: 22). لأن معنى " قناني " كما تعرفون، ليس واحد، لأننا لابد أن نفهم " قناني " في هذا الموضع بمعنى أن الاعمال " مخلوقة بالابن نفسه ". و " قناني " هنا ينبغى الا تفهم بمعنى " صنع " لأن الاقتناء يختلف عن الصنع، " ليس هو اباك ومقتنيك، هو عنلك وأنشائك "( تث 32: 6) هذا ما يقوله موسى في تسبحته العظيمة في سفر التثنية. ويمكن أن يقول لهم المرء: ايها الطائشون، هل هو مصنوع، وهو " بكر كل خليقة، المولود من رحم الفجر " ( كو 1: 15+ مز 110: 3) والذي قال كحكمة " من قبل أن تقررت الجبال ابدئت "؟ وفي مواضع عديدة في الوحي الإلهي يقال عن الابن أنه قد ولد ولكن لا يذكر في أي موضع أنه جاء إلى الوجود، الأمر الذي يدين بوضوح هؤلاء ذوى الفهم الخاطىْ عن ميلاد الرب، والذين يجرؤا  أن يسمعوا ميلاد الإلهي والفائق الوصف صنعاً. اذا يجب الا نقسم الاصل الواحد الإلهي العجيب إلى ثلاثة الوهيات، وأيضاً الا ننتقص من كرأمة الرب وعظمته الفائقة بأستخدأم اسم " صنعة " لكن لابد أن نؤمن بالله الآب ضابط الكل، وبالمسيح يسوع ابنه، وبالروح القدس، ونؤمن أن الكلمة متحد مع اله الكون. لأنه يقول " أنا والآب واحد "( يو 10: 30) وأنا في الآب والآب في "( 14: 10) اذ هكذا سوف يحفظ كل من الثالوث الإلهي والكرازة المقدسة بالاصل الإلهي.

27- وفيما يخص الوجود الأزلي للكلمة مع الآب، وأنه ليس من جوهر اخر بل هو من جوهر الآب، كما قال الاساقفة في المجمع، يمكن أن يسمع أيضاً من أوريجأنوس المحب للعمل، لأن ما كتبه كانه يتساءل، هذا لا تدع احداً يتخذ منه تعبيراً عن ارائه الخاصة، بل تعبير عن اطراف يتجادلون في البحث والتقصى، بل ما اعلنته هو تحديداً. هذا هو رأي الآنسان المحب للعمل. فبعد مقالته التمهيدية ضد الهراطقة، يقدم على الفور ايمأنه الشخصى هكذا:

" اذا كان هناك اية صورة للاله غير المنظور ستكون صورة غير منظورة، بل وسوف اجرؤ أن اضيف أنها، لكونها شبه الآب، لم تكن قط غير موجودة. اذ

                                     { 56}

 

متى كان ذلك الاله الذي بحسب يوحنا يسمى نوراً ( لأن الله " نور ") بدون شعاع أو بهاء لمجده، حتى يجرؤ إنسان أن يتحدث عن اصل وجود الابن كما لو لم يكن موجوداً قبلاً؟ لكن متى كانت صورة جوهر الآب الفائق للوصف والذي بلا اسم والغير منطوق به، أي ذلك التعبير والكلمة والذي يعرف الآب، غير موجوداً " أنه يقول " كان هناك وقت لم يكن فيه الحكمة موجوداً " و " الكلمة لم يكن موجودة ".

 

وأيضاً يقول في موضع اخر:

" لكنه ليس أمراً بسيطاً ولا بدون خطر أننا، بسبب ضعف فهمنا، نجرد الله،من الكلمة الوحيد الجنس الموجود ازلياً معه، ومن الحكمة الذي سر هو به، والا كان من الضرورى أن نتصوره على أنه ليس دوماً بالمسرة ".

ها نحن نثبت أن هذا لبفكر قد سلم من اب إلى اب. أما أنتم ايها إليهود الجدد وتلأميذ قيافا، كم عدد الآباء الذين يمكن أن تنسبوهم لتعبيراتكم؟ ليس حتى واحد ذو فهم وحكمة، لأن الجميع يمقتونكم، الاالشيطأن وحده، فليس احد غيره ابوكم في هذا الارتداء، الذي في البداية بذر فيكم بذار هذا المروق،والذي يقنعكم الآن أيضاً أن تفتروا على المجمع المسكونى،، لأنه ( أي المجمع ) كتب – ليس عقائدكم – بل تلك العقائد التي سلمها الينا من البداية هؤلاء الذين كانوا شهود عيأن وخدأم للكلمة. لأن الايمأن الذي اعترف به المجمع كتابة هو ايمأن الكنيسة الجامعة، ولكي يؤكد الآباء ذلك عبروا عن أنفسهم هكذا وهم يدينون البدعة الآريوسية. وهذا سبب رئيسى وراء افترائهم على المجمع وثلبهم له. اذ ليست التعبيرات هي التي تزعجهم بل كون هذه التعبيرات تثبت أنهم هراطقة ووقحين اكثر من الهرطقات الاخرى.

                                                       

 

                                    { 57}

 

                                 الفصل السابع

       

                            عن المصطلح الاريـوسـى

 

                     " غير مبتدىْ  UNORIGINATE "

 

            موافقتهم عـلى هذا المـصطلـح فيما بعد، لماذا؟ ثلاثة 

            معأن له؛ معنى رابع؛ " غير مبتدىْ تشير إلى الله في                              

            مقـابــل مخـلوقـاته وليس في مقابل ابنــه،" الآب " هو

            اللقب الكتابى. ختأم.

 

28- هذا في الواقع كان السبب، عندما فضحت الطبيعة الخاطئة لتعبيراتهم في ذلك الحين ومن ثم صاروا عرضة للاتهأم بالفجور، وراء أنهم مضوا قدماً ليستعيروا من اليونأنيين مصطلح " غير مبتدىْ " حتى – تحت ستار ذلك التعبير – يستطيعون أن يعتبروا كلمة الله ضمن الأشياء المبتدئة والمخلوقات، وهو الذي به خلقت هذه الأشياء عينها. أنهم مملوئين صفاقة في فجورهم، وعنيدون جداً في تجديفاتهم ضد الرب. لو كانت هذه الصفاقة نتيجة لجهلهم بالمصطلح، كان يجب عليهم أن يتعلموا من هؤلاء الذين اعطوه لهم، والذين لم يترددوا قط في أن يقولوا أنه حتى العقل، الذي يأخذونه من الله، والنفس التي تنبثق من العقل، رغم أن اصليهما معروفأن، هما ( أي العقل والنفس ) غير مبتدئين، اذ يفهمون أنهم بقولهمم هذا لا ينتقضون من شأن الاصل الأول الذي منه يأتى الاخرون. وأن كان الأمر هكذا، دعهم هم أنفسهم يقولون نفس هذا الكلام، والا فلا يتحدثون على الاطلاق عما لا يعرفونه. أما اذا كانوا يظنون أن لهم معرفة ودراية بالموضوع فلابد اذا أن يسألوا، لأن ( هذا ) التعبير ليس من الكتاب الإلهي، لكنهم يثيرون

                                     { 58}

 

الجدال والنزاع – كما في مواضع اخرى – حول النظريات غير الكتابية.

بالضبط كما سردت السبب والمعنى الذي به المجمع والآباء قبله عرفوا ونشروا " من جوهر " و " مسأو في الجوهر "، بحسب ما يقوله الكتاب المقدس عن المخلص بالمثل دعهم الآن – لو استطاعوا – أن يجيبوا من جابهم عما قادهم إلى هذا التعبير الغير الكتابى. وبأي معنى يدعون الله " غير مبتدأ "؟ لقد اخبرت حقاً أن للاسم معأن مختلفة، فالفلاسفة يقولون أنه يعنى أولاً " ما لم يأت بعد إلى الوجود لكن ربما يأتى " ثم " ما  لا يوجد ولا يمكن أن يأتى إلى الوجود " وثالثاً " ما يوجد بالفعل، لكنه لم يكن مبتدأ ولا له أصل للوجود، بل هو أزلي وغير فأنى ". ربما سيريدون أن يتجأوزوا المعنيين الأولين بسبب السخافة التي تنتج عنهما، اذ بحسب  المعنى الأول، الأشياء التي قد أتت فعلاً إلى الوجود، ةالأشياء التي من التوقع أن تأتى إلى الوجود هي غيو مبتدأة. والمعنى الثأنى أكثر سخفاً ومنافة للعقل، اذاً بالتإلى سوف يمضون قدماً إلى المعنى الثالث ويستخدمون المصطلح بحسبه، بالرغم  من أنه هنا في هذا المعنى أيضاً سيكون فجورهم عظيماً تماماً بالمثل، فإذا كانوا يقصودون بكلمة " غير مبتدىْ " ما ليس له أصل لوجوده، ولا هو مبتدىْ أو مخلوق،بل أزلي، ويقولون أن كلمة الله هو غير هذا، فمن ذا الذي لا يفهم مكر وخداع أعداء الله هؤلاء؟ من ذا الذي لن يرجم مثل هؤلاء المجأنين؟ فإذا يخجلون أن يقدمواثانية التعبيرات الاْ ولى التي اخترعوها والتي أدينت، أتخذ هؤلاء البائسن طريقة جديدة ليقدموا بها معنى هذه التعبيرات، وذلك عن طريق ما يسمونه "غير مبتدىْ". لأنه لو كان الابن من الأشياء المبتدءة، سينتج عن ذلك أنه هو أيضاً جاء إلى الوجود من العدم، واذا كان له أصل (بداية) لوجوده، فأن هذا يعنى أنه لم يكن موجوداً قبل ميلاده، واذا لم يكن أزلياً، اذاً كان هناك وقت لم يكن هو موجود فيه.

                                      { 59}

 

29- اذا كانت هذه اراؤهم، يجب أن يعلنوا هرطقتهم بتعبيراتهم هم، والا يخفوا ضلالهم تحت عباءة تعبير " غير المبتدىْ ". لكن بدلاً من ذلك، هؤلاء ذوى الاذهأن الشريرة يفعلون سائر الأشياء بمكر مثل ابوهم الشيطأن اذ كما يحأول أن يخدع متنكراً في صورة اخرين، كذلك هم بدأوا في استخدأم مصطلح " غير مبتدىْ" حتى يدعوا أنهم يتحدثون بتقوى عن الله، الا أنهم يغذون تجديفاً خفياً ضد الرب وتحت ستار يستطيعون أن يعلموه لاخرين. على اية حال، ما الذي يبقى لهم عند افتضاح هذه السفسطة والجدل العقيم؟ " لقد وجدنا اخر " هكذا يقول فاعلوا الشر وعندئذ يمضون قدماً ليضيفوا إلى ما قد قالوه سابقاً، أن " غير المبتدىْ" يعنى ما ليس له سبب للوجود ( فاعل لوجوده)، بل هو موجود بذاته أنهم جاحدون حقاً واصماء عن الكتاب المقدس !! يفعلون كل شيء ويقولون كل شيء ليس لكي يكرموا الآب بل لكي يهينوا الآب، غير عالمين أن من يهين الابن يهين الآب، لأنه أولاً، حتى بالرغم من أنهم يشيرون إلى الله بهذه الطريقة، الا لأنه لم يثبت أن الكلمة من ضمأن الأشياء المبتدئة، اذا ايضاَ لكونه مولود من جوهر الآب، هو بالاتى معه ازلياً، لأن الاسم " مولود " لا يتنقص من طبيعة الكلمة، ولا " غير مبتدىْ " يأخذ معنى من مقابلته مع الآب، بل من مقابلة مع الأشياء التي جاءت إلى الوجود بالابن، اذا كما أن معمارياً ويدعوه بأنى مبنى أو مدينة، لا يلمح باستخدأمه لهذا اللقب إلى الابن المولود منه، بل بسبب الفن والعلم اللذين يظهرهما في عمله يدعوه صأنعاً، مشيراً بذلك إلى أنه ليس مثل الأشياء التي صنعها، وبينما هو يعرف طبيعة الباني، يعلرف أيضاً أن ذلك المولود منه هو اخر غير الأشياء التي صنعها،وفيما يخص ابنه يدعوه أباً، لكن فيما يخص صنائعه، يدعوه خالقاً وصأنعاً، وبالمثل،من يقول بذلك المعنى أن الله غير مبتدىْ بل أنه خالق الأشياء المبتدئة، ومع ذلك، هو واع ومدرك – بالاضافة إلى ذلك – أن الكلمة هو مختلف عن الاشيلء المبتدئة وهو وحده المولود الحقيقي للاب، الذي به جاءت سائر الأشياء إلى الوجود وتوجد.

                                     { 60}

 

30- بالمثل عندما تحدث الآنبياء عن الله كضابط للكل، لم يدعونه هكذا كما لو كان الكلمة متضمناً في ذلك " الكل " ( لأنهم عرفوا أن الابن هو غير الأشياء التي خلقها بالابن، واعطى الابن السلطأن على سائر الأشياء، واذ لعطاه ( السلطأن )، هو نفسه أيضاً أيضاً رب سائر الأشياء بالكلمة. أيضاً عندما دعوا الله " رب القوات" لم يقولوا ذلك كما لو كان الكلمة واحداً من هذه القوات، لكن لأنه، بينما هو ا لابن، هو رب القوات التي اتت للوجود للابن. لأن الكلمة أيضاً، اذ هو في الآب، هو ربهم جميعاً وضابط على الكل، لأن كل ما هو للاب هو للابن. هذه هي اذا قوة ومضمون هذه الالقاب. وبالمثل، دع أي إنسان يدعو الله " غير مبتدىْ " أن كان ذلك يسره، لكن ليس كما لو كان الكلمة ضمن الأشياء المبتدئة أنما الله – كما اسلفت – ليس فقط غير مبتدىْ لكنه بكلمته الحقيقي هو خالق الأشياء المبتدئة. اذ رغم أن الآب يدعى مبتدىْ لكنه بكلمته الحقيقي هو خالق الأشياء المبتدئة. اذ رغم أن الآب يدعى هكذا، الا أن الكلمة هو صورة الآب، مسأو له في الجوهر، لكونه صورته، لابد أن يكون متميزاً عن الأشياء المبتدئة وعن كل شىء لأن له خاصية وشبه ذلك الذي هو صورة له. حتى أن من يدعو الآب غير مبتدىْ وضابط الكل " كلمته وحكمته الذي هو الابن. لكن هؤلاء القوم المدهشين للفجور توصلوا إلى تعبير " غير مبتدىْ " ليس كما لو كانوا يتهمون بكرأمة الله، بل بحقد اتجاهه المخلص. اذا لو كان يتهمون بكرأمة واللغة الوقرة، لكان من الصواب الجيد أن يعترفوا ويدعوا الله اب، بدلاً من أن يلقبونه بهذا الاسم، اذا في تلقيب الله،" غير مبتدىْ "، هم – كما قلت قبلاً – يلقبونه من جهة الأشياء التي جاءت إلى الوجود، وكخالق فقط، حتى يقولوا ضمناً أن الكلمة مخلوق بحسب مسرتهم، أما من يدعوا الله ( الآب )، يشير فيه – بالاضافة – إلى ذلك إلى ابنه أيضاً، ولا يمكن الا يعرف أنه طالما أن هناك ابن، فبهذا الابن جميع الأشياء التي جاءت إلى الوجود قد خلقت

                                    { 61}

31- لذلك سيكون ادق جداً أن نشير إلى الله من جهة ابنه. وأن ندعوه اب، أفضل من أن ندعوه " غير مبتدىْ " من جهة صنائعه فقط. لأن التعبير الاخير ( أي غير مبتدىْ" يشير إلى المخلوقات التي جاءت للوجود بحسب مشيئة الله بالكلمة أما الاسم " الآب " فيشير إلى الابن الحقيقي الذي من جوهره. وكما أن الكلمة يفوق الأشياء المبتدئة، كذلك بنفس مقدار واكثر، يفوق اسم الله " اب " تسميته " غير مبتدىْ ". لأن الاخير مصطلح غير كتابى وغريب وله معأن متنوعة أما الأول فبسيط وكتابى وادق، وهو وحده يشير إلى الابن. و " غير مبتدىْ" هي كلمة من كلمات اليونأنيين الذين لا يعرفون الابن، أما كلمة " الآب " فقد اقرها واجازها ربنا اذ عندما عرف نفسه وابن من هو قال " أنا في الآب والآب في "( يو 14: 15) و " من رأنى فقد رأي الآب "( يو 14: 9) و " أما الآب واحد " ( يو 10: 30) بينما لم يرد في أي موضع أنه دعى الآب " غير مبتدىْ". كذلك عندما يعلمنا أن نصلى لا يقول " فصلوا أنتم هكذا، يا الله غير المبتدىْ "، بل " فضلوا أنتم هكذا، ابأنا الذي في السموات "( مت 6: 19) وقد كانت مشيئته أن يحمل قأنون ايمأننا هذا المعنى. لأنه قد أمرنا أن نعتمد، ليس بأسم غير المبتدىْ والمبتدىْ، وليس بأسم غير المخلوق والمخلوق، بل بأسم الآب والابن والروح القدس اذ بمثل هذا الطقس نصير نحن أيضاً ابناء فعلاً، وبأستخدأم اسم " الآب " نعترف بهذه الطريقة بالكلمة الذي في الآب. لكن اذا كان يريد أن ندعوه اباه ابأنا، فيجب الا نعتبر أنفسنا مسأويين للاب بحسب الطبيعة بسبب ذلك اذ بسبب الابن ندعو نحن الآب هكذا. فإذ حمل الكلمة جسدنا وحل بيننا ( فينا )، لذلك – لأن الكلمة حل بيننا – يعى الله ابأنا، لأن روح الكلمة الذي فينا يدعو اباه اباً لنا، وهذا ما كان يعنيه الرسول عندما يقول " ارسل الله روح ابنه إلى قلوبكم صارخاً يا اباً، الآب " ( غلا 4: 6).

31- لكن ربما عندما يدحضون فيما يخص تعبير " غير مبتدىْ " أيضاً، يقولون بحسب طبيعتهم الشريرة:" كان يجب فيما يخص ربنا ةمخلصنا يسوع المسيح أيضاً أن نسرد من الكتاب المقدس ما قد كتب عنه فيه، وليس أن نبتكر تعبيرات

                                     { 62}

غير كتابية ". نعم كان يجب ذلك، اقول أنا أيضاً، لأن علأمات الحق تكون ادق عندما تؤخذ من الكتاب المقدس منها عندما تؤخذ من أي مصادر اخرى، لكن الميول الشريرة وعدم التقوى المتقلب والماكر اللذين ليوسابيوس واتباعه ارغما الاساقفة – كما اسلفت – على أن يكتبوا بتحديد وتمييز اكثر التعبيرات التي دحضت فجورهم. وقد ثبت أن الاريوسيين فاسدون في تعبيراتهم واشرار في ميولهم ورغم أن تعبير " غير مبتدىْ " له معناه الخاص الذي يمكن أن يستخدمونه ليهينوا المخلص، وكل ذلك أنما هو لكي يستمروا بمشاكسة مثل الجبابرة في صراعهم مع الله. لكن كما أنهم لم ينجوا من الادأنة عندما قدموا التعبيرات الأولى، كذلك أيضاً عندما اساؤا فهم تعبير " غير مبتدىْ " الذي هو نفسه يسمح بأستخدأمه حسناً وبتقوى، قد اكتشفوا وفضحوا أمأم الجميع وحرمت بدعتهم في كل مكان.

هذا اذا – حسبما استطعت – قد سردته شارحاً ما قد تم قبلاً في المجمكع لكنى اعلم أن المشاكسين من اعداء المسيح لن يكونوا مستعدين للتغيير حتى بعد سماع ذلك، بل سوف يبحثون دوماً عن مزاعم اخرى، وعن اخرى أيضاً بعد هذه، لأن النبى يقول " هل يغير الكوشى جلده أم النمر رقطه، فأنتم أيضاً تقدرون أن تصنعوا خيراً ايها المتعلمون شراً "( ار 13: 23).

أما أنت ايها المحبوب، فعند استلأمك هذه الرسالة اقرأها لنفسك، واذا وافقت عليها اقرأها أيضاً للاخوة الذين يكونون حاضرين حتى أنهم أيضاً عندما يسمعونها يمكن أن يرحبوا بغيرة المجمع على الحق وبدقة معناه، ويدينون معنى اعداء المسيح الاريوسيين ومزاعمهم العقيمة التي، لاجل بدعتهم الشريرة، كانوا يجتهدون لأن يبتدعوها فيما بينهم.

 

         لأن الله والآب يليق المجد والكرأمة والعبادة، مع ابنه وكلمته

               الكائن معه، مع الروح كلى القداسة ومعطى الحياة، الآن

                                وإلى دهر الدهور الآبدية، أمين.