تعريف.1 رغم إن مجال تخصصي هو "الحالات الخاصة" التي تم تكريسي فيها عام 1988،إلا إن الرب قد شاء لي أن أتعرف عن قرب على خدمة المرضى،وخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة،وأن أنال بركة الخدمة فيها بطريقة رمزية كانت كافية لتقدم لي معرفة مبدئية عن طبيعة آلام فئاتها،وخصوصاً الأطفال. + وكان أول احتكاك عملي لي بمرضى سرطان الأطفال في عام 1990، عندما جاءت سيدة إلى مكتب رعاية الأسرة والإرشاد الروحي بالكاتدرائية الكبرى بالقاهرة،طالبة مساعدة من الكنيسة بعدما تركها زوجها المسيحي وأسلم لكي يتمكن من الزواج من سيدة مسلمة. وكانت تصطحب معها طفلها الوحيد . وكان طفلا جميلاً ذو ابتسامة ساحرة،وكان بالرغم من شحوب وجهه،وهزال جسده الصغير،بسبب إصابته بسرطان الدم الذي كان ينهش في جسده البض،وبسبب سوء التغذية لرقة حال أمه المسكينة.. أنه يملك إرادة حديدية،وعلامات التحدي ترتسم على وجهه البريء ، ولم يكن تحديه لسرطان الدم القاتل فقط،بل تحديه العجيب لسلطة الدولة التي كانت تريد أسلمته بالإكراه فيما يسمى بالأسلمة بالتبعية بسبب إسلام والده. لكن الطفل البطل أصر على تمسكه بدينه المسيحي،ولم يعبأ بالتهديدات والملاحقات،ومحاولات والده المستميتة لضمه إلى الإسلام. + وأخبرتني والدته المسيحية بظروفها المعيشية الصعبة بعد هجرة زوجها لها وتوقفه عن الإنفاق عليها وعلى طفلهما، وعن معاناتها النفسية والعاطفية والصحية بسبب مرض طفلها الخطير. وقالت لي أنه يستبدل دمه كل 15 يوم في مستشفى الدمرادش الحكومي المجاور للكاتدرائية.
+ أحببت هذا الطفل حباً جما، واعتبرته طفلي. واتفقت مع أمه على أن تأتي به إلى مكتبي بعد كل جلسة يستبدل فيها دمه بالمستشفى المجاور. وكانت فرصة ذهبية لي لإعطائهم احتياجاتهم من مخصصات الخدمة،وللجلوس مع الطفل،واللعب معه،وتشجيعه،وتلبية احتياجاته. واستمر هذا الحال لعدة شهور . + وذات مرة جاءت الأم بمفردها وهي ترتدي ملابس الحداد السوداء .. فاضطربت نفسي بداخلي،وسألتها في التياع: أين مينا؟ فأجابتني بدموع: تعيش أنت .. مينا مات وهو يستبدل دمه في آخر جلسة. + بكيت بكاء مراً على رحيل هذا الملاك الطاهر،لكني شكرت الرب لأنه أخذه إليه حتى لا يتعذب أكثر في هذه الحياة التي قست عليه . وهكذا أرادها الرب أن تكون فرصة لي لكي أتعرف عن قرب على ضحايا هذا المرض الصعب. أما فئات المعاقين حركيا، والمكفوفين،والصم والبكم ،فكنت أشارك في خدمتهم بطريقة رمزية ضمن مجموعتنا الخدمية الكبير ( اسرة الأنبا ابرام لخدمة الذين ليس لهم أحد يذكرهم) بالكاتدرائية تحت إشراف الأب الراهب القديس القمص أنسطاسي الصموئيلي. + وفي عام 1997 أصيبت بالفشل الكلوي،وتم استئصال الكليتان لتضخمهما ،وعانيت كثيراً من هذا المرض المزمن الصعب على مدى خمس سنوات.. كانت كافية لأتعرف وأعيش محنة الفشل الكلوي وكل هذا كان بسماح من الرب بحسب حكمته حتى يستخدمني فيما بعد لمساعدة هؤلاء المرضى المساكين. + وتحقق هذا الحلم بشكل عملي اعتباراً من سنة 2004 ،وقد بلغ الآن عدد مرضى السرطان والفشل الكلوي الذين يستخدمني الرب لمساعدتهم 27 مريضاً يعانون من ظروف معيشية صعبة داخل مصر. + وكانت الحاجة مُلحة لتعريف أخوتي المسيحيين الأقباط بآلام هؤلاء الناس وإلقاء الضوء على طبيعة أمراضهم وإعاقاتهم للتعرف على ظروفهم عن قرب والمشاركة في مساعدتهم عن طريق كنائسهم . وهو فضلاً على كونه عمل مسيحي رحيم،يعتبر من صميم العمل القبطي ،لأن رعاية هؤلاء يحفظهم من الارتداد تحت ثقل آلام المرض بحثاً عمن يخفف عنهم آلامهم. ونشكر ربنا ان كنيستنا القبطية تولي اهتمامها بهؤلاء المساكين ،لكن الكنيسة لن تستطيع أن تعمل كل شيء بمفردها،ويجب أن يكون هناك تحركا ايجابياً من الشعب القبطي ليشارك في تقديم العون لأخوتهم المرضى والمعاقين الذين يعرفوهم،أو المتواجدين بالقرب من محال سكناهم .
+ علماً بان السيد المسيح سمح لي أيضاً بالتعرف على مرضى الجذام حينما كنت أؤدي واجب الخدمة العسكرية منذ ثلاثون سنة مضت في سلاح الصاعقة،وكان هناك جندي محبوس في زنزانة انفرادية،ومعزولاً عن الجميع بسبب إصابته بالجذام ،وقد تم تقديمه لمحاكمة عسكرية عليا لارتكابه مخالفات عسكرية،وكان الجميع يعاملوه ككلب أجرب، حتى أنهم ألقوه في زنزانة خاصة في حجم بوكس الكلاب ! وحدث إن صدر أمر عسكري بعرضه على المستشفى لتلقي العلاج .. فأمتنع كل حراس السجن عن تنفيذ الأمر خوفاً من إصابتهم بالعدوى منه. ولم يستطيع القائد إلزام أحد بتنفيذ هذه المأمورية. فبكى السجين المريض وصرخ من داخل زنزانته متوسلاً لنا لمساعدته على نقله للمستشفى .. فتحركت أحشائي نحوه ، ووافقت على القيام بهذه المأمورية،وكانت هناك أوامر صارمة تجبر الحارس على وضع يده في القيد الحديدي مع المتهمين المرحلون سواء للسجن الحربي أو العرض على المستشفيات .. وكان هذا يشكل تحديا إضافياً لي لأن معنى ذلك سوف تحتك يدي بيده ؟ لكن وثقت في معونة الله ، وانتهت مأموريتي بسلام ولم أصيب بالعدوى . + كان السجين "سعيد" مصاباً بتشوهات في أنفه وأطرافه ،وبدـأ يحدثني عن آلام هذا المرض وأعراضه والآثار الجانبية المدمرة للدواء الذي يتناوله .. وعن معاناته النفسية لانه على علاقة عاطفية بفتاة ثم خطبها بالفعل،لكنها تخلت عنه بمجرد اكتشاف اصابته بهذا المرض. + وهكذا شاء الرب أن يعطيني فكرة عامة عن تحديات هذا المرض وآلام المصابين به. + يعيش الآن مرضى الجذام داخل مستعمرتهم المعروفة بمنطقة أبو زعبل. ويسكن أهاليهم بجوارهم. ويخدمهم الكثيرين من أصحاب القلوب الرحيمة. لكنهم يحتاجون الى رحمة أكثر من كل الجهات الحكومية والكنسية والأهلية. + ربنا يديم علينا نعمة الصحة،ويسند هؤلاء المساكين ويعزيهم بمحبته. + أدعو جميع الأقباط الاهتمام بهذه الفئات المنسية ،سواء بخدمتهم بشكل مباشر،أو بتقديم الدعم لهم مع الصلاة من أجلهم. + سوف نحاول في هذا الباب تقديم تعريف بسيط عن هذه الأمراض للوقاية منها،وللتعرف على معاناة المرضى والمعاقين حتى نتعامل معهم بطريقة تليق بكوننا مسيحيين علمنا ربنا أن نكون رحماء على المساكين والمتألمين صموئيل بولس عبد المسيح +++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++ تعليقات القراء اكتب تعليق
|
|||||||||||||