الحق والحياة

الموقع الرسمي للخادم المكرس صموئيل بولس عبد المسيح

 

The Truth and the Life

 

 

 

 

 

 

7 دروس مستفادة من الوقفة الاحتجاجية في هولند

 

 

1 – عبقرية المكان

تم اختيار مكان الوقفة بعناية فائقة ليكون ذو تأثير رسمي وشعبي وعالمي،فهو أكبر ميادين أمستردام،ويقع مقابل القصر الملكي العريق مباشرة،ولذلك فله مكانة خاصة جدا عند الهولنديين(عائلة مالكة،وحكومة،وشعب).

فضلاً على كونه مقصداً رئيسياً للسائحين من مختلف بلدان العالم.

ولذلك، وضعت الوقفة الاحتجاجية في قلب الحدث، وبذلك وصلت رسالتها إلى الكثيرين.

2- دقة التنظيم

غلب على الوقفة الاحتجاجية دقة التنظيم ،وهو الأمر الذي أشاد به الكثيرين،وكان كل شيء محسوباً بدقة،اختيار المتكلمين،وترتيب إلقاء الكلمات،والالتزام بالتوقيتات المحددة ،والحفاظ على النظام العام،وتجاوب الشعب مع خدام الكنيسة الذين يتولون تنظيم الحشود،وحرصهم على الظهور بمظهر حضاري يليق بكونهم مسيحيين أقباط ينحدرون من أعرق حضارة إنسانية ظهرت في الوجود.

ولذلك لم تصدر عنهم أي مخالفة واحدة، أو أي تصرف غير حضاري.

3 - انضباط التعبير

بالرغم من غضب الأقباط من رد الفعل الحكومي والإعلامي الرسمي في مصر، وإصراراهم على معاقبة المجرمين ومن ورائهم لاقتلاع التطرف والإرهاب من جذوره ، وعدم تسطيح القضية القبطية وتهميشها بعمل جلسات صلح شكلية وتوازنات سياسية وأمنية لأن هذا يهدد وحدة مصر وأمنها.

وبالرغم من حزنهم الشديد على فقدان الضحايا الشهداء الصغار،وبالرغم من سخونة الكلمات التي ألقيت ،والهتافات النارية التي رددها الخدام والشعب،إلا إن الوقفة خلت تماماً من أي لفظ خارج أو جارح.

وهذا هو الأسلوب المسيحي في رفض الظلم بطريقة روحية لا تجرح أحد وهو الأسلوب الذي تعلمناه من السيد المسيح له المجد.

وقد أكد الحاضرون أنهم ليسوا ضد أشخاص أو دين ولكنهم ضد التطرف والعنف وإراقة دماء الأبرياء لأسباب طائفية.

ولذلك فلقد قلنا كل ما نريد أن نقوله، وعبرنا عن غضبنا دون أن تخطيء، عملاً بوصية الكتاب:

( اغضبوا ولا تخطئوا).

وكان لتواجد الآباء في الوقفة الاحتجاجية أثره الكبير على التزام الشعب بالمبادئ المسيحية.

4 - شمولية البرنامج

في أغلب المظاهرات لا تجد إلا الهتافات الغاضبة، بل والمتهورة أحياناً، وينتهي الأمر بتسليم بيان احتجاج.

أما ما حدث في الوقفة، فكان أمراً مختلفاً، إذ شمل وقفة حداد على الشهداء، ثم توالت الكلمات والهتافات وتخللها الترانيم والألحان والشعر باللغات العربية والهولندية والقبطية.

وتم إحضار 6 نعوش خاوية، محملة بالزهور بعدد شهداءنا الستة، وعمل تمجيدا لهم، في مشهد مؤثر حفل بالكثير من المعاني المسيحية النبيلة.

فكان برنامج الوقفة شاملا وذو تأثير روحي نفسي على الجميع.

5 - مشاركة الطوائف

حرصت الكنيسة على دعوة ممثلين عن الطوائف للتوكيد على اتفاق المسيحيين معا في القضايا الجوهرية ذات الاهتمام المشترك، مثل التنديد باضطهاد المسيحيين وذبحهم وهي قضية تمس كل مسيحي مخلص في العالم.

وبجانب حضور هؤلاء الممثلين الكنسيين الهولنديين،حضر أيضاً ثلاثة من الآباء السريان ،ووقفوا بجوار بعضهم في مشهد رائع للتضامن المسيحي.

الأمر الذي أعطى انطباعاً ايجابياً للشعب ،وللوقفة ككل.

6 - تعدد المواهب

في لفتة حكيمة من الكنيسة،أعطت الفرصة لأصحاب المواهب المتعددة ليقدموا ما عندهم ،فرأينا كل واحد يقدم ما لديه بحسب موهبته،وتعددت المواهب ما بين إعداد يافطات،وإلقاء كلمات ، وأشعار،وهتافات،وترانيم،ومؤثرات ،وتنظيم للحشود..الخ

فخرج العمل متكاملاً ومشرفاً.

7 - تكامل العمل

الرب بارك العمل الجماعي،وقدسه .

وهو الذي سُر بأن يختار اثني عشر تلميذا، وسبعين رسولا.

وكنيسته نفسها مؤلفة من جماعة المؤمنين باسمه، وعملها كله جماعي، وتضع لكل فردا منها دوراً داخل الجماعة ويذوب في صالحها العام..

وتتكون جماعة المؤمنين من الإكليروس والشعب،وكلاهما مكملاً لعمل الآخر وكلاهما يخدم الجماعة أي كنيسة الله التي اقتناها بدمه.

وقد رأينا في هذه الوقفة صورة مشرقة من العمل الجماعي.

علماً بأن الكنيسة في هولندا لم تقدم كل ما لديها في هذه الوقفة!

بل إن كل ما قدمته – رغم روعته - إلا أنه مجرد عمل رمزي سريع!

وهذه الوقفة هي مجرد بداية لوقفات ومظاهرات أخرى أكثر قوة، ما لم تتحسن أوضاع شعبنا القبطي داخل وطنه مصر.

تحية من القلب لكنيستنا الحبيبة، ولكل كنائس المسيح الأمينة.

وتحية لشعبنا الذي حضر المظاهرة السلمية تجاوباُ مع نداء الواجب.

وتحية لأخوتنا المسيحيين الأحباء الذين شاركونا وقفتنا الاحتجاجية معلنين تضامنهم معنا ،ومشاركين في

آلامنا.

وأؤكد للجميع ،إن الكنيسة لن تفرط في دماء شهدائها،وسوف تصر على محاكمة المجرمين،ومواصلة مطالبتها بالحقوق المشروعة لشعبها القبطي الباسل بأساليب روحية كما علمها فاديها ومنجيها رب السلام والمحبة .. ربنا يسوع المسيح البار القدوس  .. وكما سبق وقلت لكم : زمن الصمت قد ولى.

صموئيل بولس عبد المسيح.

 

تعليقات القراء

 

الرب يبارك في كل من ساهم بالمظاهرة والرب يعزي أهالي المفقودين