|
 |
|
|
 |
الحق والحياة
الموقع الرسمي للخادم المكرس صموئيل بولس
عبد المسيح
The Truth and the Life |
 |
|

تدريبات في الصوم الكبير + روحانية الصوم
قداسة البابا شنوده الثالث
لكي يكون هذا الصوم المقدس ذا أثر فعال فى حياتك الروحية، نضع أمامك بعض
التداريب لممارستها، حتى إذا ما حولتها إلى حياة، تكون قد انتفعت فى صومك:
1- تدريب لترك خطية معينة من الخطايا التى تسيطر عليك، والتى تتكرر فى كثير من
اعترافاتك.
أو التركيز على نقطة الضعف أو الخطية المحبوبة.. وكل إنسان يعرف تماماً ما هى
الخطية التى يضعف أمامها، ويتكرر سقوطه فيها، وتتكرر فى غالبية اعترافاته.
فليتخذ هذه الخطايا مجالاً للتدرب على تركها أثناء الصوم.
وهكذا يكون صوماً مقدساً حقاً.
وقد يتدرب الصائم على ترك عادة ما:
مثل مدمن التدخين الذى يتدرب فى الصوم على ترك التدخين، أو المدمن مشروباً
معيناً، أصبح عادة مسيطرة لا يستطيع تركها، كمن يدمن شرب الشاى والقهوة مثلاً.
أو الذى يصبح التفرج على التليفزيون عادة عنده تضيع وقته وتؤثر على قيامه
بمسئولياته. كل ذلك وأمثاله تكون فترة الصوم تدريباً على تركه.
اسكب نفسك أمام الله، وقل له: نجنى يارب من هذه الخطية. أنا معترف بأننى ضعيف
فى هذه النقطة بالذات، ولن أنتصر عليها بدون معونة منك أنت، لتكن فترة الصوم
هذه هى صراع لك مع الله، لتنال منه قوة تنتصر بها على خطاياك. درب نفسك خلال
الصوم على هذا الصراع.
فمثلاً يذكر نفسه كلما وقع فى خطية النرفزة بقول الكتاب :
"لأن غضب الإنسان لا يصنع بر الله" (يع 2:1).
ويكرر هذه الآية بكثرة كل يوم، وبخاصة فى المواقف التى يحاربه الغضب فيها.
ويبكت نفسه قائلاً: ماذا أستفيد من صومى، إن كنت فيه أغضب ولا أصنع بر الله؟!
2 - التدريب على حفظ بعض المزامير من صلوات الأجبية، ويمكن إختيار مزمور أو
إثنين من كل صلاة من الصلوات السبع، وبخاصة من المزامير التى تترك فى نفسك
أثراً.
3- التدريب على حفظ أناجيل الساعات، وقطعها، وتحاليلها.
علماً بأنه لكل صلاة 3 أو 6 قطع.
4 - التدريب على الصلاة السرية بكل ما تحفظه، سواء الصلاة أثناء العمل، أو فى
الطريق، أو اثناء الوجود مع الناس، أو فى أى وقت.
5- اتخاذ هذه الصلوات والمزامير والأناجيل مجالاً للتأمل حتى يمكنك أن تصليها
بفهم وعمق.
6- تداريب القراءات الروحية:
سواء قراءة الكتاب المقدس بطريقة منتظمة، بكميات أوفر، وبفهم وتأمل.. أو قراءة
سير القديسين، أو بعض الكتب الروحية، بحيث تخرج من الصوم بحصيلة نافعة من
القراءة العميقة.
7- يمكن فى فترة الصوم الكبير، أن تدرب نفسك على استلام الألحان الخاصة بالصوم
أو بأسبوع الآلام، مع حفظها، وتكرارها، والتشبع بروحها...
8- يمكن أن تدرب نفسك على درجة معينة من الصوم، على أن يكون ذلك تحت إشراف أبيك
الروحى.
9- هناك تدريبات روحية كثيرة فى مجالات المعاملات... مثل اللطف، وطول الأناة،
واحتمال ضعفات الآخرين، وعدم الغضب، واستخدام كلمات المديح والتشجيع، وخدمة
الآخرين ومساعدتهم، والطيبة والوداعة فى معاملة الناس.
10- تدريبات أخرى فى (نقاوة القلب):
مثل التواضع، والسلام الداخلى، ومحبة الله، والرضى وعدم التذمر، والهدوء وعدم
القلق، والفرح الداخلى بالروح، والإيمان، والرجاء.
روحانية الصوم
إن الذين يصومون ولا يستفيدون من صومهم، لابد أنهم صاموا بطريقة خاطئة، فالعيب
لم يكن في الصوم،وإنما كان في الطريقة.
وهؤلاء إما أنهم صاموا بطريقة جسدانية، ولم يهتموا بالفضائل المصاحبة للصوم.
أو إنهم اتخذوا الصوم غاية في ذاتها، بينما هو مجرد وسيلة توصل إلى غاية.
والغاية هي إعطاء الفرصة للروح.
إن الصوم هو فترة روحيات مركزة.
فترة حب لله، والتصاق به.
وبسبب هذا الحب ارتفع الصائم عن مستوى الجسد والجسدانيات.
هو ارتفاع عن الأرضيات ليتذوق الإنسان السمائيات.
إنه فترة مشاعر مقدسة نحو الله.
على الأقل فيها الشعور بالوجود معالله والدالة معه.
وهو فترة جهاد روحي:
جهاد مع النفس، ومع الله، وجهاد ضد الشيطان.
أيام الصوم هي أيام للطاقة الروحية وفترة تخزين.
فمن عمق الروحيات التي يحصل عليها في الصوم، يأخذ الصائم طاقة روحية تسنده في
أيام الإفطار.
فالذي يكون أميًنا لروحياته في الصوم الكبير مثلا يحصل على خزين روحي يقويه في
أيام الخمسين المقدسة حيث لا صوم ولا مطانيات...
+ ولكي يكون صوم الإنسان روحيا، عليه بالملاحظات الآتية:
١- يكون الصوم روحانيًا في هدفه ودوافعه
لا يكون اضطرارا، أو لكسب المديح، أو بسبب عادة.
إنما يصوم لأجل محبة الله، إرتفاعا عن الماديات
والجسدانيات لتأخذ الروح فرصتها.
٢- يكون الصوم فترة للتوبة ونقاوة القلب:
يحرص فيه الصائم على حياة مقدسة مقبولة أمام الله.
فيها الاعتراف وتبكيت النفس، وفيها التناول من الأسرار المقدسة...
٣- يكون الصوم فترة غذاء روحي ببرنامج روحي قوي:
ويهتم فيه بكل الوسائط الروحية. ولا يركز حول أمور الجسد في الصوم،
وإنما على أمور الروح.واضعا أمامه باستمرار ليس مجرد نوعية الطعام الصيامي،
وإنما قدسية أيام الصوم وما يليق بها، لكي تقوي روحه فيها..
الصوم يوصل إلى قوة الروح. وقوة الروح تساعد على الصوم.
+ فضائل الصوم :
وفي الصوم فضائل يرتبط بعضها بالبعض الآخر.
الصوم يساعد على السهر لخفة الجسد. والسهر يساعد على القراءة والسهر، والقراءة
الروحية أيضا
تساعد على الصلاة. والعمل الروحي في مجموعه يحفظ الإنسان الروحي ساهرا.
القراءة مصدر للتأمل،والتأمل يقوي الصلاة، والصلاة أيضا مصدر للتأمل...
والصوم يرتبط بالمطانيات. والمطانيات تساعد على التواضع وانسحاق القلب. كما أن
انسحاق الجسد
بالصوم يوصل إلى انسحاق الروح.
كما يرتبط الصوم بفضائل تتعلق بغرض الصوم.
فهناك صوم غرضه الإستعداد للخدمة، كصوم الرسل. وصوم غرضه التوبة، كصوم نينوى.
وصوم غرضه إنقاذ الشعب، كصوم استير...
وهناك من يصوم لأجل غيره، وفي ذلك حب وبذل ومشاركة.
وكلها أصوام ممزوجة بفضائل خاصة.
ليتنا نتذكر في صومنا أن السيد المسيح صام وهو ممتلىء بالروح.
أما نحن فعلى الأقل فلنصم لكي نمتلىء بالروح