|
 |
|
|
 |
الحق والحياة
الموقع الرسمي للخادم المكرس صموئيل بولس
عبد المسيح
The Truth and the Life |
 |
|
طوبى للرحماء
على المساكين
هكذا ترنم الكنيسة طول فترة الصوم الكبير:
"
طوبى للرحماء
على المساكين
فإن الرحمة تحل عليهم، والمسيح يرحمهم في يوم الدين،
ويحل بروح قدسه فيهم.."
ومن المؤكد إن عبارة "والمسيح يرحمهم في يوم الدين" مستمدة من أقوال الرب في
إنجيله المقدس والتي يحفظها كلنا عن ظاهر قلب :
"ومتى
جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة القديسون معه
فحينئذ يجلس على كرسي
مجده.
ويجتمع أمامه جميع الشعوب
فيميّز بعضهم من بعض كما يميّز الراعي
الخراف من الجداء.
فيقيم الخراف عن يمينه والجداء عن اليسار.ثم
يقول الملك للذين عن يمينه:
تعالوا يا مباركي أبي رثوا
الملكوت المعد لكم منذ
تأسيس العالم.
لأني جعت فأطعمتموني.
عطشت فسقيتموني.
كنت غريبا
فآويتموني.عريانا
فكسبتموني.مريضا
فزرتموني.محبوسا
فأتيتم
إلي.
فيجيبه الأبرار حينئذ قائلين:يا
رب متى رأيناك جائعا
فأطعمناك
أو عطشانا فسقيناك؟
ومتى رأيناك غريبا فآويناك؟
أوعريانا
فكسوناك؟
ومتى رأيناك
مريضا أو محبوسا فأتينا إليك؟
فيجيب الملك ويقول لهم:
الحق أقول لكم بما إنكم فعلتموه بأحد
إخوتي هؤلاء الاصاغر
فبي فعلتم"
( مت 25 :31 – 40 ).
+ هكذا بلغت رحمة السيد المسيح ومحبته للمساكين من الجياع والغرباء والعرايا
والمرضى والمحبوسين.. إلى حد اعتبارهم أخوته الأصاغر،وإن كل من يفعل معروفاً
بهم ،إنما يُفعل به.
يا له من امتياز عظيم يناله كل مسيحي مؤمن يتعطف على المساكين ويعطيهم
احتياجاتهم باسم الرب وطوبى لمن يسعى لنيل هذا الامتياز.
إن ربط العطاء للمسكين بالنجاة يوم الضيق العظيم،إنما يؤكد لنا حقيقة طالما
نادت بها كنيستنا القبطية،وهي إن الإيمان بالمسيح وإن شرطاً لنوال الخلاص،إلا
إنه لابد أن يتبرهن بالأعمال الحسنة،حتى يصبح إيمانا عملياً حقيقياً، وليس مجرد
كلام نظري.
وإن أعظم الأعمال التي تسر قلب الرب هي أن نعمل بوصاياه، وأن نحولها إلى واقع
مُعاش يراه الناس
فيمجدوا اسم أبانا الذي في السموات (أبينا السماوي.
وأعظم وصايا السيد المسيح هي تقديم أعمال الرحمة،وأعظم تطويب بوعد خلاصي هو :
"طوبى للرحماء لأنهم يرحمون" ( مت 5 : 7 ).
+ يرحمون في يوم الدينونة
( مت 25 :31 – 40 ).
+ يرحمون في يوم الشر والضيق( مز 41 : 1 ، 2 ):
"طوبى
لمن
ينظر
إلى
المسكين.في
يوم الشر
ينجيه
الرب".
+ يرحمون من الوقوع في أيدي الأعداء(مز
41 :3):
"ينجيه
الرب ويحميه
ويجعله في الأرض مغبوطاً ولا يسلمه إلى
أيدى
أعدائه".
+ يرحمون في أوقات المرض :
( مز 41 :
4):
"الرب
يعينه على سرير وجعه"
وبجانب كل هذه المر احم،يمنحهم الكثير ،مثل :
1 – السعادة
"
سعيد
هو الرجل الذي يترأف ويقرض"
2 – يقيم بره للأبد:
"فرّق
أعطى المساكين
بره قائم إلى الأبد"
(مز 112)
3 – عدم الاحتياج
"من
يعطى الفقير لا يحتاج..(
أم 28 – 27
4 – الحياة المستورة له ولذريته من بعده :
"كنت
فتى وقد شخت ولم أر صديقاً تخلى عنه ولا ذرية له تلتمس خبزاً " ( مزامير
25: 37 )
5 - يجازيه معروف:
"
من يرحم الفقير يقرض الرب وعن معروفة يجازيه
(أم17 : 19)
6 – يرد له عطائه
"
ارم خبزك على وجه المياه فإنك تجده بعد أيام كثيرة"
( 11: 1 )
وفي أيام الصوم الكبير يكون للعطاء للفقير قيمة رمزية كبيرة،لأن ما أروع العطاء
حينما يرتبط بالصوم والتذلل لله ،ومحاولة الاقتراب من أخوتنا الفقراء بشكل عملي
من خلال مشاركتنا لهم جوعهم وطعامهم البسيط وشظف عيشهم ،لكي نشعر بحرمانهم
ومعاناتهم فنسارع بمساعدتهم وسد إعوازهم للتخفيف عنهم.
وإذا كان الرب يطالبنا بالعطف على الفقير العادي، فكم وكم الفقير المتألم من
أجل الإيمان؟
وكم وكم الفقير المتألم من أجل المرض، أو الإعاقة؟
علماً بأن هذه الفئات الفقيرة لا يحتاجون إلى المساعدات المادية فقط، بل
ويحتاجون أيضاً إلى من يقدم لهم
الحب، وإلى من يطيب خاطرهم، ويشجعهم، ويسندهم، ويدرس مشاكلهم، سواء كانت نفسية،
أو قانونية، أو صحية، أو تعليمية، أو عاطفية، أو مهنية، ويسعى معهم لإيجاد
حلولاً ممكنة لها.
وقبل كل ذلك، والأهم من كل ذلك، السعي لخلاص أنفسهم.
ربنا يعطينا نعمة لكي نكثف من خدمتنا لهم طوال
فترة الصوم الكبير، ولا نسمح لأي أمور أخرى تشغلنا عنهم، لأن عمل الرحمة يسمو
فوق كل عمل.
إنها فرصة طيبة لنا جميعا أن نكمل عبادتنا في الصوم الكبير بتقديم الرحمة
للمخدومين ونفكر منذ الآن كيف ندخل الفرحة لقلوبهم يوم العيد،وأرجو من جميع
الآسر الخدمية الشقيقة التي تمنح مساعدات شهرية ثابتة للمرضى والعجزة والمساكين
أن يمنحوهم شهر إضافي قبل عيد القيامة بأسبوع على الأقل حتى يتسنى لهم شراء
احتياجات العيد لأطفالهم .. وأعلموا إن فرحتنا بعيد قيامة الرب لا تكتمل إلا
بفرحة هؤلاء المساكين الذين سُر بأنهم يدعوهم بأخوته الأصاغر.
كل سنة وأنتم طيبون بمناسبة بداية الصوم الكبير.. ربنا يجعله صوما مباركا على
الجميع يتحقق فيه قول الرب:
"أليس
هذا صوا اختاره:
ان تكسر للجائع خبرزك
وان تدخل المساكين التائهين الي بيتك
إذا
رايت عريانا ان تكسوه
وان لا تتغاضي عن لحمك .."
( اش 58 : 6 ، 7 )
أرجو أن تذكروني في صلواتكم
مع تحياتي ومحبتي
صموئيل بولس عبد المسيح