الحق والحياة

الموقع الرسمي للخادم المكرس صموئيل بولس عبد المسيح

 

The Truth and the Life

 

 

1 - الإسلام وجذوره النسطورية

( عزازيل زيدان ومدرسة تمجيد الشر.. رداً على رواية "عزازيل" للدكتور يوسف زيدان)

 

قبر اثري في القطيف يشك أنه للجاثليق النسطوري يوسعاب

 

مسجد الراهب النسطوري عداس النينوى بالطائف

 

إهداء

إلى ربي وإلهي يسوع المسيح الذي محا عاري ورد اعتباري..

وإلى كنيستي التي ارضعتني استقامة الايمان..

وإلى شعبي القبطي المسيحي المتألم والجريح .. وإلى كل مسيحي شريف لا يمجد الشر.


عزازيل زيدان ومدرسة تمجيد الشر

 

+ لا يوجد مثل عزازيل في تمجيد الشر، فمنذ سقوطه وهو للشر ممجدٌ.

عزازيل مبدعٌ جداً في قلب الحقائق،بارعٌ في تسمية الاشياء بغير مسمياتها الحقيقية..

فالقتل:يسميه جهاداً في سبيل الله

والسرقة: غنائم وأنفال.

والزنى والدعارة: تعدد، وهبة، ومتعة، وملكات يمين.

والكذب تقية.

لهذا،رأيناه يؤسس مدرسته في تمجيد الشر على حفنة من الأكاذيب،لأنه كما قال عنه السيد المسيح له المجد: (متى تكلم بالكذب فانما يتكلم مما له لانه كذاب وابو الكذاب).

 

ولأن النفوس الخربة تقتات على الأكاذيب، لذلك فهي تحب عزازيل..لأنه الكذاب وأبو الكذاب.

وهكذا أصبح أتباعه كثيرون ..وكلهم يمجدون الشر مثله..

يعشقون الظلام مثله..

معجونون بالأكاذيب مثله..

مدمنون قلب الحقائق مثله..

مبدعون في تقبيح الجميل، وتجميل القبيح مثله..

فنانون في تحليل الحرام وتحريم الحلال.. مثله.

جهابذة في تبرئة المذنب وتجريم البريء..

متخصصون في عملقة الأقزام، وتقزيم العمالقة.

وهؤلاء هم من عناهم الكتاب المقدس بقوله:

1 - (ويل للقائلين للشر خيرا وللخير شرا الجاعلين الظلام نورا والنور ظلاما الجاعلين المرّ حلوا والحلو مرّا)

2 -(مبرّئ المذنب ومذنّب البريء كلاهما مكرهة الرب).

 

هؤلاء هم العزازيلية الذين يعيشون الآن نشوة الانتصار بإستعلان وتمجيد عزازيلهم في روايته الجديدة التي أصدرت باسمه، ونالت جائزة "الجوكر" لتمجيدها كل أعماله الشريرة،ولامتداحها كل أعوانه من

الإله أخنوم،إلى أفلوطين،إلى هيبا،إلى هيباتيا،إلى أريوس،إلى تيودر،إلى نسطور،إلى ........؟


وحقرت كل مقاوميه،من البابا اسكندر،الى البابا القديس اثناسيوس،الى البابا ثاوفيلوس،إلى البابا القديس

كيرلس الكبير عمود الدين.. إلى بقية أمناء وشرفاء المسيحيين.

عزازيل..
عزازيل..
عزازيل..
لينتهرك الرب يا عزازيل.

لأنك جعلت كل العزازيلية يهتفون باسمك..

يصفقوا لك بالايدى ..يرفسوا أمامك بالأرجل.

كلهم سعداء باستعلان الشر وتتويجه بفوز روايتك.

كلهم يرددون اسمك بإلحاح حتى شابهوا الذباب ..

حقاً وصدقاً عندما دعاك الكتاب "بعل زبول"..

ملك الذباب..

سيد الذباب..

إله الذباب ..

رمز الإلحاح والدنس.

 

قل لي يا من انحدرت إلى الهاوية.. وهبطت إلى أسافل الجب:

ما ذا يعني اسمك؟


* عزازيل هو الاسم العبري القديم لإبليس
.

وقد جاء في الموسوعة الشعرية من كتاب" الباقلاني" لأبي البركات الأنباري (1119-1181م) بأن إبليس قبل أن يرتكب المعصية كان ملَكاً من الملائكة واسمه عزازيل ولم يكن من الملائكة ملَكٌ أشد منه اجتهاداً ولا أكثر منه علماً".


* وقد اعترف المؤلف (في ص 4) بوجود شيطاناً معه،كما كان مع نبيه، مستشهداً بهذا الحديث:

"لكل امرى شيطان،حتى أنا، غير أن الله أعانني عليه فأسلم"

(حديث رواه الامام البخاري بلفظ قريبٍ).


شكراً لك أيها المؤلف على هذا الاعتراف الثمين
!!!

لأنك قصرت المسافة علينا.

إذاً،فنحن أمام رواية يعترف مؤلفها بوجود الشيطان معه، كما كان مع نبيه، حتى أعانه إلهه عليه فأسلم، وصار شيطاناً مسلماً مؤمناً تقياً!!


ولطالما إن المؤلف استهل روايته بخبر أسلمة الشيطان،فيحق لنا أن نتوقف قليلاً لنخوض في هذه المسألة
العويصة، كما أعطى هو الحق لنفسه في الخوض في عقائدنا المسيحية المقدسة، حتى طعن في قدس أقداسها، مثل طعنه في (وحدانية الله الجامعة في الثالوث القدوس، ولاهوت المسيح،وتجسده..)..

لن نهاجم دينك يا زيدان، كما هاجمت ديننا، بل فقط نسألك:

1 - كيف أسلم شيطان نبيك؟

أو بمعنى أدق كيف تمكن نبيك من أسلمه شيطانه؟

2- وبما أنه قد أسلم، فهل يؤدي فرائض الإسلام (شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا...، وإقام الصلاة، وإيتاه الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان)؟

3- وهل يتوضأ قبل صلاته بالماء، أم بالنار، أم بدماء ضحاياه؟

4- وهل يؤتي الزكاة؟ ومن أين له بالمال؟ وهل يعمل مثلنا؟ وما هي جهة عمله؟ وعند من يعمل؟؟؟

5- هل يحج البيت بملابس الإحرام غير المخيط؟

كيف، وهو ليس له جسد مادي؟

6 – هل يصوم رمضان؟ كيف وهو روح لا يجوع ولا يعطش؟

7- هل أسلم في مكة؟ أم في يثرب؟

8 – وهل لإسلام عداس النسطوري صلة بالأمر؟

9 - هل قام بدعوة بقية الشياطين والعفاريت الكفار للدخول في دين الإسلام مثله؟

وكم شيطاناً وعفريتاً وجاناً استطاع أسلمتهم على مدى 15 قرناً من الزمان؟

10 – وهل لهؤلاء الشياطين والعفاريت والجان الذين أسلموا دوراً في دخول الإنس في دين الله أفواجاً؟


اسئلة فقهية عويصة كنا نظن إن المؤلف سوف ينشغل بها ويبحث عنها في المخطوطات المتخصص فيها

لعله يجد أجابات وافية وشافية عليها طالما هو مهتماً بالشيطان وأصدر روايته باسمه.

لكنه بدلاً من ذلك اختار عمداً –الإبحار- (مأخوذة من بحيرا الراهب!) في النسطورية لاصطياد أقوالاً هرطوقية ليهاجم بها المسيحية والمسيحيين.


ليؤكد للجميع تأثره بثقافته الصحرواية الأصلية الكامنة فيه،المتمكنة منه،رغم من كل مظاهر التحضر الخارجية البادية عليه،مثل أستاذيته للفلسفة وتاريخ العلوم،ورئاسته لقسم المخطوطات بمكتبة الإسكندرية، وتأليفه لِما يقرب من خمسين كتابا، وثمانين بحثاً، وعضويته في الجمعية الدولية لتاريخ الطب بباريس.. وبالإضافة إلى كل ذلك، احتسابه على النخبة التنويرية ذات التوجه العلماني اللبيبرالي، ولهذا فهو أبعد ما يكون عن الأصولية الإسلامية التقليدية، لكنه بالرغم من كل ذلك، تغلبت عليه طبائع البدو الذين مجدوا الشر، كاعتقادهم بأن الشهوات الجنسية هي استقامة !!

والبتولية والرهبانية هما انحرافاً وشيطنة!!

كما قال أشرف خلق الله لأحد الأطهار المتبتلين:

*( فأنت إذاً من إخوان الشياطين!! إن كنت من رهبان النصارى فألحق بهم! وإن كنت منا فأصنع كما نصنع، فإن من سنتنا النكاح)!!


*لا تزال مدرسة تمجيد الشر تخرج للعالم تلاميذها ..

ولا يزال المنهج الإسقاطي الذي ابتدعه "الشيطان المؤمن" فاعلاً، ومؤثراً،وأمثلة ذلك كل هذا الإسقاط الذي مارسه مؤلف عزازيل، مثل:


1 – تمجيده للوثنية، مقابل تحقيره للمسيحية.

2 – تمجيده للأباحية، مقابل تحقيره للبتولية.

3 – تمجيده لنسطور، مقابل تحقيره للقديس كيرلس.

4 – تمجيده لآريوس، مقابل تحقيره للبابا أسكندر، وأثناسيوس.

 

5 – تمجيده لأفلوطين، مقابل إزدراءه بالثالوث القدوس،ولاهوت المسيح.

 

وهكذا سعى المؤلف في روايته إلى تجميل كل ما هو قبيح، وتقبيح كل ما هو جميل، حتى جعل من إبليس محورها ،ولم يكتف بأصدارها باسمه فقط، بل وجعله هو الذي يوحى بكتابتها!

كما جاء على لسان بطلها الراهب الوثني "المتنسطر"الذي اطلق عليه اسم (هيبا) عمداً تيمناً منه بالأسقف النسطوري المشرقي المعزول هيبا.

حيث يترأى له عزازيل، ثم يلح عليه بكتابة كل هذه الشرور التي جاءت بالرواية، فقال له :

"أكتب يا هيبا،أريدك أن تكتب،اكتب كأنك تعترف،وأكملْ ما كنتَ تحكيه، كله…."

 

 

* ففكرة الرواية نفسها تدور حول ( تمجيد الشر) ، و(تطويب الإثم)، و( تظليم النور)، لذلك اعتمد مؤلفها

على الخديعة فأوحى للقراء بأنها ليست مجرد هلفطة ، بل رواية تاريخية حقيقية !!!

وفي سبيل ذلك،أعادنا إلى عصر رواة حواديت المصاطب،فأدعى قيام راهب بتدوينها كمذكرات لأحداث حقيقية جرت له في القرن الخامس الميلادي !!

وجعله يفتتح تدوينها على هذا النهج الساذج :

(بسم الإله المتعالي أبدأ في كتابة ما كان وما هو كائن(!) من سيرتي.. وأول تدويني هذا الذي لا أعرف كيف ومتى سيكون منتهاه، هو ليلة السابع والعشرين من شهر توت "أيلول، سبتمبر" سنة 147 للشهداء، الموافقة لسنة 431 لميلاد يسوع المسيح.وهي السنة المشؤومة التي حُرم فيها وعُزل الأسقف المبجل نسطور، واهتزت أركان الديانة)!!!


يا للهول!

فلقد اهتزت الديانة بعزل مولانا الهرطوقي نسطور صلى عزازيل عليه وسلم!

 

لكن هاهي العناية العزازيليه ترسل الدكتور زيدان لكي يعيد تثبيت أركان من جديد بفضل روايته عزازيل!!!

يا للمحن!

يا للإسقاط.

                                                      +++

 

ولإضفاء المزيد من الإسقاط العزازيلي على روايته،ادعى بأن كاتبها الأصلي"الراهب هيبا" قد دونها باللغة الآرامية – لغة السيد المسيح- على رقوق جلدية جلبها من البحر الميت،وبعد انتهائه من تدوينها خبأها داخل صندوق، ثم دفنه في الأرض!!

* ويشاء العزازيل العليم الخبير أن تبقى مدفونة لمدة 15 قرناً من الزمان،حتى جاء وقت استعلان الباطل،ليتمجد الشر،فأوحى عزازيل إلى راهب نسطوري ثان-اسماه المؤلف بالأبُ الجليلُ "وليم كازارى- لكي يعثر على هذه المذكرات الخطيرة التي تدين المسيحيين المتوحشين ،قساة القلوب، وتتهمهم بالعنف والإرهاب والوحشية الشديدة،بل والهمجية الأشد مع مخالفيهم !!


حتى أنهم - يا ولداه - قاموا قومة رجل واحد فقتلوا الفيلسوفة الوثنية هيباتيا بلا رحمة،وبتحريض مباشر من القديس كيرلس الكبير عمود الدين (!):"الذي شنَّ حملة عنيفة علي «الوثنيين الأنجاس»!!!
وقال في إحدى عظاته: (اعلموا أن ربنا المسيح يسوع قال ما جئت لألقي في الأرض سلامًا بل سيفًا!!».

* طهروا أرضكم من دنس أهل الأوثان!!

* اقطعوا ألسنة الناطقين بالشر،ألقوهم مع معاصيهم في البحر،واغسلوا الآثام الجسيمة"!!

فاهتزت الجموع مهتاجة وتردد هتافهم:

«بعون السماء سوف نطهر أرض الرب من الوثنيين أعوان الشيطان»!!!


واندفع الجميع في حالة هياج مجنون إلي خارج الكنيسة يقصدون «الكافرة» هيباتيا - الفيلسوفة الإغريقية الاسكندرانية -عليها الصلاة والسلام!- يقودهم مَنْ يسمي بطرس،ولحقوا بها في عربتها ولا حارس معها والتفوا حولها وهم يصرخون بهتافهم متوعدين «الكافرة»،أطلت هيباتيا برأسها الملكي من شباك العربة. كانت – الطاهرة النقية البريئة - عينها فزعة مما تراه حولها. تعقد حاجباها وكادت تقول شيئًا لولا أن بطرس زعق فيها:« يا عاهرة يا عدوة الرب»!!!

وجذبها بطرس وألقاها علي الأرض قائلاً: « باسم الرب سوف نطهر أرض الرب»!!


* ويرسل عزازيل رسوله هيبا الوثني المتنسطر ليشاهد هذه الجريمة البشعة التي ارتكبها النصارى

الكفار ضد فيلسوفة العصر والأوان،ومقصد كل حيران،الست هيباتيا " بنت مروان"..!!


ويراها بعينيه وهى تُقْتَل على يد هؤلاء القسس والرهبان،كما رأها وهي تُسْحَل حتى كْشَط لحمها وبان

عظمها،كما رأى الرهبان وهم يشعلون النار في جسدها على الشاطئ..


وكل ذلك بتحريض من القديس كيرلس الكبير عمود الدين-
العدو اللدود للنساطرة والوثنيين والسراقيين- فيسجل كل ذلك في ذاكراته حتى يحين وقت التدوين!!


* وأما الفاجعة الكبرى،والتي فاقت على أعداد أقباط شبرا!،
وجعلت من الدودة أفعى كوبرا !، فهي عندما رأى هيبا يا ولداه عشيقته الطاهرة اللعوب"أوكتافيا" - التي كان قد قضى معها ليلة حمراء سقى فيها من خمر زناها حتى الثمالة – .. وهي تقتل أيضاً على يد أولئك الغوغاء النصارى ورهبانهم حين أرادت الدفاع عن ستنا هيباتيا – عليها السلام- وإنقاذها من أيديهم..

فانهمرت دموعه الغزيرة حتى كادت تغرق قناة الجزيرة!

وبينما كان يودع عشيقته الفاضلة،كانت اصوات الرعاع النصارى تصم أذنيه:

* "طهروا أرضكم من دنس أهل الأوثان"،"اقطعوا ألسنة الناطقين بالشر، ألقوهم مع معاصيهم في البحر، واغسلوا الآثام الجسيمة" "فأخذت الجموع تردد: بعون السماء سوف نطهر أرض الرب من أعوان الشيطان.
(ص ١٥٥- ١٥٦ - نهاية الرق التاسع من رقوق هيبا).


* الله يرحمك يا عصماء بنت مروان!!!

* الله يرحمك يا أم قرفة !!!

* الله يرحم كل امرأة وطفل وشيخ ذبحهم سيف الإسلام .

 


+ صدقوني لم أملك نفسي من شدة الضحك على إسقاط عزازيل زيدان!!!

فلقد أسقط على المسيحيين الأقباط كل ما فعله بهم المسلمون العرب الغزاة،وباليهود،وبالوثنيين،

والمشركين العرب"وكيف اغتصبوا نسائهم بوحشية شديدة في غزوة أوطاس"..

 إلى بقية الجرائم التي ارتكبوها بحق غيرهم من الأمم والشعوب.

+ فلقد أنزلت آية السيف على القديس كيرلس الكبير!

حتى أصدر حكمه الباتر القاطع:

 

 

(إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ المسيح وأسقف كنيسته وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ..)


فانطلق النصارى الكفار،وهم يصيحون صيحات الرعب والدمار:

*المسيح اكبر!!

*حي على الجهاد!!

*الموت للكفار والمشركين!!

*الموت لأعداء الرب!!

* باسم الرب سوف نطهر ارض الرب، وليعلم الكفار الانجاس إنما الأرض للرب ولأسقفه!!

*قاتلوا...حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.

* اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ..!!!

*وأمسيحاه !!!


وسبب كل ذلك إن القديس كيرلس الكبير كان مغتاظاً جداً من هيباتيا بنت مروانيكا!،الفيلسوفة والشاعرة الفذة،لأنها كانت تهجوه في شعرها،وتهجو الدين المسيحي،فقال الأسقف كيرلس للقسس والرهبان:

من لي بهباتيا بنت مروانيكا فهي تسبني؟!

فقال القس بطرس: أنا يا أسقف الله!

فنهض فقتلها،فأخبر أسقف الله،فقال جملته الشهيرة: لا ينتطح فيها عنزان !!!

[رقوق (!) ابن تيميه،الصارم المسلول على شاتم الرسول ، قصة العصماء بنت مروان ، ص 95 ].

ولم يكتف أسقف النصارى الكفار بقتل هيباتيا بنت مروانيكا،بل وأصدر أوامره بقتل امرأة أخرى من الاسكندرية كانت تسبه، وعندما قام قسيس من أتباعه بختقها أبطل أسقف الله دمها!!

[رقوق شيخ الإسلام ابن تيميه : الصارم المسلول على شاتم الرسول . ص 66 ، 67 ].

كما أمر بقتل امرأة اسكندرانية ثالثة لديها ابنان، وقام زوجها – وكان أعمى البصر والبصيرة ، ويعمل في الكنيسة !- بقتلها بالسيف، وعندما علم بذلك أسقف الله قال إن دمها هدر

( نفس الرقوق السابق ص 68].


أما قمة الوحشية التي تورط فيها القديس كيرلس الكبير، ولن يغفرها له التاريخ،فهو أمره بقتل سيدة الإسكندرية العظيمة والكريمة،السيدة فاتيما الشهيرة ب" أم قرفيانا" بطريقة بشعة للغاية إذ أمر بفسخ

جسدها نصفين !!!


[ أنظر : رقوق الطبري : رقوق تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 112 & رقوق السهيلي : الروض الأنف ج 4 ص 252 & رقوق ابن الأثير : الكامل في التاريخ ج 2 ص 142 ].



*وقد جاء في رقوق الأميرة عائشا
نو إنها قد رأت بعينيها ما تعامى عن رؤيته الراهب النسطوري هيبا

العزازيلي،ولم يدونه في رقوقه،إذ قد أتاح لها قربها الشديد من القديس كيرلس الكبير أن تشهد على

جريمة أخرى أكثر بشاعة من جريمتي قتل هيباتيا وأوكتافيا بما لا يقاس،إذ رأت القديس كيرلس وهو

يمتطى حصانه الشهير ب"اليحموم"، ويشهر سيفه " ذو الفقار"، أو "البتار"، ثم يتبعه رعاع من نصارى

الهضاب والقفار،و يحاصر حصن لزعيم اليهود المكار،ثم أمر بذبح جميع الرجال بما فيهم الفتية

الصغار، وبلغ عديدهم 9 وعلى يمينهم أثنان من الأصفار،فجرت دمائهم كالأنهار،وسبى جميع النساء

والصبايا الأطهار،وقسمهم على رعاعه الأشرار، ثم ألقى بردائه على صفيانا أبنة أحد الكبار، بعدما ذبح أبوها وعمها وأخوها وزوجها وبقية الأخيار، فجاءت ابنة عمها تصرخ وتلطم وتنتحب ما أصاب شعبها على أيدي هؤلاء النصارى الكفار، فغضب كيرلس وقال اغربوا عن وجهي هذه الحقيرة الصرصار،

 ثم أمرهم بحشو فمها بالتراب ففاق بذلك وحشية التتار !!

يا لقسوة النصارى!!!


وهو واحداً من الرقوق الكثيرة التي يجب وضعها بجانب رقوق هيبا العزازيلي حتى تكتمل الصورة من جميع جوانبها منعاً للهلفطة والشفلطة .


* ونعود إلى استكمال ما ذكره عزازيل زيدان في رقوقه من اضطهاد البابا كيرلس عمود الدين ليهود الإسكندرية، فنقول إن اتهامات عزازيل للبابا كيرلس بارتكاب كل هذه الجرائم الوحشية ضد اليهود إنما مرجعها هو تأثره بما فعله حفيده الملك النصراني مُعمديانوس بن بحيريناوس بن نسطوريوس بن

عزازيلياوس عندما حرض اتباعه النصارى الكفار على ذبح اليهوه ، قائلاً جملته الشهيرة:

(من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه).

فوثب الشماس محيصة بن مسعود يانوس! على ابن سبيناوس!، فقتله!


* والكثير من المذابح البشعة التي ارتكبها النصارى الكفار المتوحشون في الإسكندرية، وتمكن الراهب النسطوري هيبا من تسجيلها لفضح النصارى وإظهارهم على حقيقتهم والتي تجلت في أوضح صورة في الحادي عشر من سبتمبر!!


وهي تشكل إضافة جديدة لمنهج مدرسة تمجيد الشر ، وتقبيح الجميل ، وإسقاط النقائص على الكاملين.

* وتتهمهم أيضاً بالكفر البواح،والشرك الفواح، بناء على ما أدلى به الأسقف الهرطوقي تيودر-عليه السلام- وتلميذه الأشد كفراً وضلالة نسطور رسول عزازيل عليه الصلاة والسلام.

*وبقى سر المسيحيين الكفار مخفياً في رقوق..

والرقوق داخل صندوق..

والصندوق مدفون تحت شجرة برقوق!

ويشاء العزازيل الخبير أن يوحى للأبُ الجليلُ"وليم كازارى،النسطوري المبجل- رضى عزازيل عنه وأرضاه- ليشتاق الى أكل البرقوق،فيمد يده إلى الشجرة، وإذا ببرقوقة تسقط من يده وتهوي إلى حفرة، فيحفر حولها بهمة ونشاط ،وإذا بالبرقوقة تقوده إلى العثور على الرقوقة !


فيهتف النسطوري كازازي المبجل في وجوه النصارى:

يا أهل العقوق وجدنا الرقوق بين الشقوق!


وترقص ملائكة الشياطين والجان والعفاريت فرحاً بهذا الإنجاز الممول من الحجاز!، وبقية بلاد الجاز!!

وهكذا يا سادة يا كرام، يتمكن النسطوري المبجل من إماطة اللثام عن سر المسيحيين اللئام!!!

 

* وللمزيد من الإثارة "يلقى مصيره المفجع المفاجئ" منتصف شهر مايو سنة 1997 الميلادية!!!

في إشارة خفية إلى اتهام المسيحيين بتصفيته !!


+ وصدقوني، لم استطيع التحكم في نفسي من شدة الضحك، ووجدتني أعود بذاكرة الفكر الى أجواء مكة ويثرب في القرن السابع،لأستعيد حوادث التصفيات الجسدية الغامضة التي جرت للوالدين الكريمين، وهما في شرخ شبابهما!!

وللراهب بحيرا،وللقس ورقة ابن نوفل،ولبقية أعلام النساطرة الذين تم تصفيتهم ليموتوا ويدفن معهم السر

الكبير.. سر تيئودور ، وثيئودور، ونسطور، وكل من كان له دور!!

كما جعلتني أدخل المطبخ النسطوري لأرى الأسقف برصوما النصيبني وهو يقشر البصل!!

والبطريرك النسطوري يشوعياب الأول يعصر الطماطم!!

والراهب بحيرا يقلب التقلية..

ليأتي "الشيف" القس ورقة ابن نوفل لينفذ الطبخة ويقدمها ساخنة.

 

بينما يقف الجرسونات عداس، النينوى،وعيصا،وسلمان الفارسي، لتوزيع الصحون.


وتألمت لتصفية بحيرا، وابن نوفل، وبقية الشهود، الذين اميتوا ليدفن معهم سرهم الكبير ..

سر وحش البرية بهضابها وشعابها .. عزازيل.

ولأن الفسق والكفر صنوان متلازمان، رأينا بطل عزازيل زيدان يبدأ مسيرته بالفسق مع"أوكتافيا" كما رأينا إبداع المؤلف في الأدب الايروتيكي العربي، حتى روى لنا هذه التحفة الجنسية الأباحية على لسان بطله الراهب الوثني المتنسطر الخليع هيبا :

(..التصقت بي اوكتافيا وأخذت شفتي السفلي بين شفتيها ثم راحت تمرر لسانها علي حافتها حتى أوشكت مع ارتجافه اللذة أن يغمي علي..ألقت عنها ثوبها فألقت عني ثوبي وقد أخذني الوهج..التحمنا تماما فكأننا المادة الأولي التي بدأ منها الوجود كانت تمور تحتي وفوقي مثل قطة برية تفترس وتفَترس .. عادت للوراء خطوتين حتى التصقت بي وقالت وهي تحك مؤخرتها بمقدمتي.. ولفنا الظلام كان صدرها إلي الجدار الرطب وصدري إلي ظهرها الدافئ ..تحسست في الظلام جسمها فوجدتها مستسلمة تماما.. وقد أسندت يديها إلي الحائط ومالت برأسها قليلا إلي الأمام. رفعت عني جلبابي وأنزلت السروال ورفعت عنها ثوبها ولم يكن تحته شئ لأنزله !! صرنا عاريين تماما علا صوتها وهي تئن طالبة مني..
شقها لنصفين..)!!!!

مستعيداً في ذهنه قول حبر الأمة ابن عباس"لا يتم نسك الناسك إلا بالنكاح"!!

ثم اختتمها بالكفر والتجديف في لقاء راهب عزازيل ( المفبرك) مع اثنين من أرباب الكفر في العالم، الأول تيودور، والثاني تلميذه نسطور، اللذين استخدمهما بقوة في وضع البنية الأساسية لأكبر وأخطر دين عزازيلي ظهر في الوجود، لأنه صهر فيه جميع الاديان والهرطقيات العزازيلية السابقة، حتى أصبح مجمعاً للشيطان ومحرساً لكل روح نجس، وحق عليه أن يلقب بأكبر كذبة في التاريخ. ولنسمع ما استنطقه عزازيل زيدان على لسانيهما اللذان يقطران سماً ليس له مثيل في الشيطنة، إذ تكلم عزازيل على لسان رسوله النسطوري فقال :

* إنني أفكر كثيرا في أفلوطين وفي مصر فأرى أن كثيرا من أصول الديانة أتت من هناك لا من هنا!!! الرهبنة.حب الاستشهاد.علامة الصليب.كلمة الإنجيل..حتى الثالوث هو فكرة ظهرت أولا بنصوع عند أفلوطين!!!

يا حليوه يا أولاد!!

يعني الطهر والاستشهاد والصليب والإنجيل، بل وحتى وحدانية الله الجامعة، كلها مأخوذة من أفلوطين!!

بينما الزنا والدعارة وسفك الدم والسرقة وعبادة الهلال والأحجار مأخوذة من رب العالمين!!


صحيح اللي اختشوا ماتوا.

                                                          +++                      

 

كما افسح زيدان لعزازيله المجال ليطعن في خلاص المسيح :

(ويروي هيبا قول عزازيل.. بعدما ضحّى"الإله" بنفسه،على ما يزعمون، من أجل خلاص البشر من خطية أبيهم آدم! فهل انمحت الخطايا بعد المسيح،وهل صعب على الله أن يعفو عن البشر بأمر منه.من غير معاناة موهومة،وصلب مهين،وموت غير مجيد..)

[ ويتعجب المرء من اعتراف زيدان بتلاقي أفكار الشيطان عزازيل مع افكار القرآن ومؤسس الإسلام ، وعلماء المسلمين، لأنهم يعتنقوا نفس أفكاره].

كما تكلم بالتجديف على لسان نبيه نسطور قائلاً :

* المسيح يا هيبا مولود من بشر والبشر لا يلد الآلهة.. كيف نقول أن السيدة العذراء ولدت ربا ونسجد لطفل عمره شهور.لان المجوس سجدوا له !!!

مقدماً دفاعاً قوياً عن أخيه في التجديف الهرطقة رسول عزازيل السابق اريوس، فقال نسطور:


*
أري أن آريوس كان مفعما بالمحبة والصدق والبركة وأقواله هي محاولة لتخليص ديانتنا من اعتقادات المصريين القدماء في إلهتهم فقد كان أجدادك يعتقدون في ثالوث الهي زواياه ايزيس وابنها حورس وزوجها أوزير الذي أنجبت منه من دون مضاجعة.فهل نعيد بعث الديانة القديمة؟

لا ولا يصح أن يقال عن الله انه ثالث ثلاثة.الله يا هيبا واحد لا شريك له في إلوهيته ولقد أراد اريوس أن تكون الديانة لله وحده!!


إلى آخر هذه الادعاءات الصبيانية السخيفة الكاذبة التي قام المسيحيون بتفنيدها والرد عليها آلاف المرات، منذ عهد الآباء الرسل ، وتلاميذهم من الآباء الرسوليين، إلى آباء الكنيسة الجامعة وعلى رأسهم أثناسيوس، حتى آباء الكنيسة المعاصرون ، حتى يستحيل على إنسان احصاء عدد كل الردود المسيحية على مثل هذه الافتراءات.. لكن مؤلف عزازيل تعامى عن رؤية ردود المسيحيين على هذه الهلفطات وتعمد إعادة ترديدها من جديد كأنه لم يقرأ رداً واحداً عليها، مدفوعاً بكراهيته الدفينة للدين المسيحي حتى افترى على عقائده الربانية المقدسة بإدعاءاته الباطلة بأنها مأخوذة من الوثنية.


ثم بث سموم حقده على شخص الرب يسوع المسيح له كل القوة والمجد والبهاء والسلطان الأزلي، ناكراً ألوهيته.ثم اتهم القديس كيرلس عمود الدين (الذي تصدى للهرطقة النسطورية بقوة) بالتحريض على قتل هيباتيا، رغم إن القاصي والداني يعلم براءته من هذا الفعل. كما اتهم المسيحيين المصريين بالفاشية والإرهاب واستخدام العنف ضد اليهود والوثنيين. ثم قام بالطعن في سمو وطهر الرهبنة في كنيستنا القبطية وتشويه سمعة رهبانها القديسين من خلال إظهار بطل عزازيله كراهب قبطي منحل أخلاقياً وزير نساء حتى اقام علاقات جنسية محرمة وآثمة مع امرأتين، الأولى(اوكتافيا الوثنية).

والثانية (مارتا القبطية).

وتعمده التحقير من نسائنا القبطيات، إذ قدم الأولى كامرأة كاملة، رقيقة المشاعر.بينما الثانية القبطية، كامرأة منحرفة مطلقة ، تمتهن الدعارة!!!


وأعتقد إن كل هذا الهجوم الظالم علينا يعطينا الحق في الرد على افتراءات عزازيل ورسوله وبأكثر قوة. وبما أنه قد هاجم مسيحنا القدوس، وكنيستنا المقدسة، وإكليروسنا، وشعبنا، من خلال الهرطقة النسطورية وأشهر مهرطقيها، فلا مفر أمامنا من استخدام نفس هذه المنطلقات النسطورية عينها لطرح نظريتنا نحن أيضاً،وممارسة حقنا ليس في الإبداع المستند إلى الخيال والاختلاق والإسقاط،كما فعل زيدان بتحريض من عزازيله، بل الاستناد إلى الحقائق والوقائع والرقوق الحقيقية وليست البرقوقية!!

لهذا اسمحوا لي أن أطرح عليكم بحثي عن الإسلام وجذوره النسطورية، خصوصاً وقد صرح مؤلف

عزازيل في أحد مقابلاته الصحفية قائلاً:

"أنا لم أستطع فهم الفلسفة الإسلامية والتراث الإسلامي التي أدرسهما إلا بعد التعمق في مرحلة القرنين ما قبل الإسلام، مما دفعني إلى التعمق بها فدرستها بعد أن جمعتُ المخطوطات المسيحية من كل أنحاء العالم وقرأتها".


أي أنه أطلع على جذوره الإسلامية المدونة في"رقوق"المخطوطات الأبيونية،والاريوسية،وفي الأناجيل المنحولة، والمجمعة كلها في الهرطقة النسطورية، ولذلك رأيناه يتوقف عندها. ولا شك أيضاً أنه قد أطلع على إرهاصاتها الأولى مع بولس السميشاطي، ثم تطورها التدريجي على يد الأسقف تيؤدور الأب الروحي لنسطور..وبالتالي أطلع على رقوق مخطوطات الرسائل التي كتبها القديس كيرلس الكبير عمود الدين إلى نسطور، ثم رقوق مخطوطات وقائع مجمع أفسس، وما تلاه من إنشقاق بعض أساقفة المشرق عن الكنيسة السريانية الأنطاكية، وتأسيسهم كنيستهم الخاصة بهم والتي عرفت قديماً ب"كنيسة الفرس النسطورية". كما قرا رقوق بزوغ نجم تلميذ النساطرة النجيب الأسقف النسطوري برصوما النصيبيني"السفاح"، وكيفية إدخاله الهرطقة النسطورية إلى العراق بحد السيف، وقطعه لسان جاثليق المشرق "باباي" لرفضه قبول تعاليم نسطور، ثم قتله بعد ذلك، كما يخبرنا مار ميخائيل السرياني الكبير في تاريخه المعروف.


كما أطلع على قيامه بقتل رهبان دير مار متى، وقتله سبعة آلاف نفس من المسيحيين العراقيين الأطهار. وكيف استطاع بدعم من ملك الفرس الوثني تحويل جُلّ المسيحيين العراقيين الى النسطورية، ثم توغلها بعد ذلك إلى كل مكان في المشرق، فتعاظم نفوذهم في منطقة ما بين النهرين، حتى لم تمض سوى عدة عقود قليلة حتى أصبح لهم مركزا هاما في مملكة الحيرة ( الأنبار الآن)، ومنها انطلقوا إلى داخل الأراضي الحجازية نفسها، فاختلطوا بالعرب"الأحناف"، وجذبوا الكثيرين منهم لهرطقتهم، وصارت لهم مراكز هامة في الخليج، وخصوصا البحرين. ثم أوجدوا لهم مركزا خطيرا داخل مكة نفسها،وكان يترأسه أحد أقارب مؤسس الإسلام،وهو القس ورقة ابن نوفل ابن أسد( الذي سنتوقف عنده طويلاً) كما توقف زيدان عند نسطور.


بجانب من رافقوه وأيدوه وناصروه من الرهبان النساطرة كبارهم وصغارهم،بدءاً من حضرة الوالد الكريم،الراهب بحيرا( الذي اغتالوه).

إلى عيصا، وعيشو، وميسرة مولى السيدة النسطورية المكرمة خديجة بنت خويلد، والذي كان على علاقة قوية بالراهب نسطورس(من شدة اخلاصه لنسطور حمل اسمه)..

إلى الراهب النسطوري الطبيب الذي كان يعالج محمد من رمد شديد أصاب عينيه، بالإضافة إلى النصراني العملاق عثمان بن الحويرث أحد بني أسد..

إلى الراهب المملوك عداس النينوى ( له مسجدا يحمل اسمه بمدينة الطائف بالقرب من مكة تقديرا وعرفانا من المسلمين لدوره الكبير في نصرة نبي الإسلام)!


ولا شك أن الدكتور زيدان قد تمدد!

وهو يقرأ الرقوق السري الذي يتناول علاقة "الفطاركة" النساطرة المؤمنين بنبي الإسلام واتصالاتهم السرية معه منذ بداية المجاهرة بدعوته:


1 – (كان الفطرك "البطريرك" ايشوعياب الثاني يكاتب صاحب الشريعة الإسلام ويهدي له ويسأله الوصية برعيته في نواحيه، فأجابه محمد إلى ذلك، وكتب إلى أصحابه كتبا بليغة مؤكدة، وبرَّه صاحب الشريعة عليه السلام ببرّ كان فيه عدّة من الإبل وثياب عدنية. وتأدَّى وبلغ ذلك إلى ملك الفرس فأنكر على الفطرك فعله ومكاتبته، وخاصة عند ورود هداياه، فداراه ايشوعياب حتى سلم منه. وعاش ايشوعياب إلى أيام عمر ابن الخطاب عليه السلام! فكتب له كتابا مؤكدا بالحفظ والحيطة وأن لا يؤخذ من إخوانه وخدمه الجزية وأشياعه "النساطرة" أيضا. وهذا الكتاب محتفظ به لهذه الغاية)

1 - - انظر رقوق! : ماري في المجدل، أخبار بطاركة المشرق، روما 1899 ص 62 -.

 

2 - ويقول صاحب"تاريخ السعردي":

( كان ايشوعياب قد أنفد هدايا إلى النبي عليه السلام! وفي جملتها ألف أستار فضة، مع جبريل أسقف ميشان،وكان فاضلاً عالمًا، وكاتبه وسأله الإحسان إلى النصارى. ووصل الأسقف إلى يثرب،وقد توفي محمد،فأوصل ما كان معه إلى أبي بكر،وعرّفه ما الناس عليه من ملك الفرس،وأنهم يخالفون الروم. فسمع قوله وقبل ما كان معه، وضمن له ما يحبه،وعاد إلى الجاثليق ايشوعياب مسرورا)

– رقوق! التاريخ السعردي ج 2 ، ص 618- 619 -.

3 -  ويقول صليبا بن يوحنان الموصلي:

(وفي أيامه-أي أيام أيشوعياب-بدأ يظهر أمر العرب بني إسماعيل.ولما كشف الله لهذا الأب! ما يؤول إليه هذا الظهور من السلطان والملك والقوة وفتح البلاد جمع رأيه وسابق بعقله وحكمته إلى مكاتبة صاحب شريعتهم،وهو بعد غير متمكن-؟- وأنذره بما يصير إليه أمره من القوة، وقدم له هدايا جميلة. فلما قوي أمره - نبي الإسلام- وتمكن عاد فكاتبه واخذ منه العهد والزمام لجميع النصارى النساطرة في كافة البلدان التي يملك عليها هو وأصحابه من بعده، وأن يكونوا في حمايته آمنين على جاري عادتهم في إقامة الصلوات والبِيَع والأديرة)

- رقوق ! صليبا في المجدل، ص 54- 55 -.


4 - ويذكر السعردي أيضا إن بطريرك النساطرة أيشوعياب الثاني قد التقي وجها لوجه مع عمر ابن الخطاب، فيقول:

( وتوفى أبو بكر ووَلِىَ الأمر بعده عمر ابن الخطاب.. ولقيه ايشوعياب وخاطبه بسبب النصارى النساطرة، فكتب له عهدا)

-أنظر: رقوق التاريخ السعردي ج 2 ، ص 620 وماري في المجدل ص 62-

 

5 - ويذكر عن هذا البطريرك النسطوري أيضا أنه قدم دفاعا حارا عن أترابه المسلمين قائلاً عنهم:

(إن المسلمين ليس فقط لا يهاجمون الديانة المسيحية -!- بل انهم يوصون بإيماننا خيرا -!- ويكرمون الكهنة وقديسي الرب، ويحسنون إلى الكنائس والأديرة )!!

- أنظر الأب ألبير أبونا: تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية. ج 2 ص 67

وقد رد المسلمين الجميل للنساطرة فجعلوا بطريركهم متقدماً على بقية البطاركة،وأعفوا الكثيرين منهم من دفع الجزية، وفي العهد العباسي نرى مدى خصوصية هذه العلاقة التي ربطت المسلمين بالنساطرة،وأمامنا البطريرك النسطوري تيمثاوس الكبير مثالاً على ذلك، فهو قد عاصر خمسة من الخلفاء العباسيين( المنصور & المهدي & الهادي & الرشيد & الأمين).

بل وكانت تربطة بزوجة أحدهم ( وهي زبيدة زوجة الخليفة هارون الرشيد ) علاقة شديدة الخصوصية ، وكان الخليفة هارون نفسه لا يطيب له إلا الجلوس مع هذا البطريرك ! وتقول المصادر الكاثوليكية إن الخليفة هارون منح بطريرك النساطرة مبلغ 84000 درهم !!! وإن البطريرك كان ملازم للخليفة في كافة تنقلاته !!!

( أنظر الأب بوتمان:الكنيسة والإسلام في العصر العباسي ).

+ لذلك فلقد كان القديس كيرلس الكبير (احد الآباء الخمسة الكبار في الكنيسة الجامعة) يعرف مدى خطورة هؤلاء النساطرة منذ تصديه لهم في مهدهم الأول(1)،أي قبل مولد مؤسس الإسلام بأقل من 130 سنة(2)

وكان يدرك بالروح أن عزازيل قد وجد في النساطرة ضالته لطعن المسيحيين في مقتل، لهذا هب في التصدي لهم مدافعاً عن استقامة الإيمان المسيحي بكل قوة، وقال جملته الشهيرة الخالدة:

" نحن الذين نحب الحقيقة ومعتقدات الحقيقة، لا يمكن أن نتبع الهراطقة، بل نقتفي آثار آبائنا القديسين ونحافظ على وديعة الوحي الإلهي ضد كل الأضاليل".


وقد نطق بهذه الكلمات القوية عقب الحكم على نسطور بتجريده من رتبة الاسقفية وقطعه عن شركة الايمان المسيحي، وتجريم وتحريم هرطقته النسطورية في مجمع أفسس المسكوني المقدس سنة 431 م ، بحضور 200 أسقفاً يمثلون كل كنائس العالم المسيحي آنذااك، يتقدمهم مندوبي كنيسة روما ..
                                                                 +++                                        
هوامش
:

(1)  تصدى القديس كيرلس بابا الاسكندرية (أكتوبر سنة 412 م- 27 يونية سنة 444م) لنسطور فور مجاهرته بهرطقته التي عرفت باسمه من سنة 429 م حتى عزله في سنة 341 م ونفيه سنة 435 وموته سنة 440 م.وقد استمر القديس كيرلس يجاهد الهرطقة النسطورية بعد موت نسطور بحوالي اربع سنوات، حتى ارتاح في الرب سنة سنة444 م.

(2)  ولد مؤسس الإسلام في ابريل سنة 571 ميلادية أي بعد موت نسطور( 440م) ب 127 سنة ، وبعد مرور سنة واحدة فقط من بزوغ نجم بحيرا الراهب؟!
      ++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

وبعزله لنسطور، وإدانته لهرطقته، وتثبيته للايمان المستقيم، وجه القديس كيرلس الكبير عامود الدين صفعة قوية لعزازيل ولأعوانه، غير عابئ ما قد يجره عليه ذلك من متاعب وآلام- مثل تعرضه للسجن-عقب انتهاء أعمال مجمع أفسس! وذلك لإدراكه التام بأن الدفاع عن معتقدات الحقيقة، إنما هو اقتداء برب الحقيقة يسوع المسيح، القائل(أنا هو..الحق..) والذي جاء إلى العالم ليشهد للحق أمام الجميع قائلاً لهم

(الحق أقول لكم ..) ليتم ما قيل عنه في النبوات

 (فيخبر الامم بالحق.. حتى يخرج الحق الى النصرة).

ولذلك رفض أعداء الحق الايمان به :

(واما انا فلأني اقول الحق لستم تؤمنون بي).

وأيضاً إكراماً لحقيقة ألوهية المسيح، باعتباره الله الكلمة المتجسد.. لذلك دافع القديس كيرلس بحرارة عن (الله الكلمة الأزلي) كما شهد له الكتاب (في البدء كان الكلمة.. وكان الكلمة الله) وأنه صار جسداً وحل بين الناس:

+( والكلمة صار جسداً وحل بيننا)

+(عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد).

+ آجل، فلقد آمن القديس كيرلس عامود الدين، ونادى وعلم، بأن ألوهية المسيح، وأزليته وتجسده

المبارك في ملء الزمان من أجل خلاصنا، إنما هو جوهر وصلب "معتقدات الحقيقة" التي سلمها رب الحق لآبائنا الرسل القديسين المكرمين، فصانوها وحافظوها عليها عبر الأجيال،كوديعة مقدسة تنفيذاً للوصية(أحفظ الوديعة).

 

+حافظ آبائنا الرسل القديسون على وديعة الايمان المسيحي المستقيم بكل ما تضمنه من معتقدات الحقيقة، ثم سلموا وديعة الايمان إلى تلاميذهم الآباء الرسوليين، والتي سلموها بدورهم إلى تلاميذهم من آباء الكنيسة ما قبل نيقية، حتى وصلت إلى آباء الكنيسة الجامعة الرسولية المقدسة في القرن الخامس، فتسلمها أبونا المكرم القديس كيرلس الكبير( أعظم لاهوتي القرن الخامس)، فواصل مسيرة القديسين الذين سبقوه، لذلك رأيناه يقف كالأسد الجسور أمام هرطقة نسطور وأعوانه، موضحاً بجلاء عن حقيقة وقوة الامتداد الرسولي المقدس المتسلسل الذي لا ينقطع، فقال :

+ (..لا يمكن أن نتبع الهراطقة، بل نقتفي آثار آبائنا القديسين ونحافظ على وديعة الوحي الإلهي ضد كل الأضاليل).


+ دافع القديس كيرلس عامود الدين عن "معتقدات الحقيقة" أمام الهرطقة النسطورية، كما سبق ودافع سلفه القديس أثناسيوس الرسولي عن معتقدات الحقيقة أمام الهرطقة الأريوسية، ومن أقواله الخالدة :
( لنعتبرن التقليد الأصلي، والتعليم والإيمان الكنسي الصادر من فم السيد نفسه، والذي علمه الرسل والذي حفظته الكنيسة ، فأنه على هذا التعليم ، وعلى هذا الإيمان بنيت الكنيسة، والذي يرفضه لا يكون مسيحياً، ولا يستحق أن يطلق عليه اسم المسيح).

 

+ وكلاهما ( اثناسيوس وكيرلس) من آباء كنيستنا القبطية العظيمة، الأمر الذي يؤكد مسؤلية الأقباط (إكليروس وشعب) أمام الله في الدفاع عن معتقدات الحقيقة والتصدي لهرطقيات، وأضاليل الاديان الكاذبة التي أخرجها عزازيل إلى العالم .

+ ولعل هذا ما يفسر هجوم عزازيل العنيف ضد كنيستنا وشعبنا في راويته الشيطانية التي حملت أسمه.
+ إن هجوم عزازيل زيدان على كنيستنا القبطية الأرثوذكسية المستقيمة الايمان، وعلى آبائنا القديسين المكرمين، اثناسيوس، وكيرلس، وعلى شعبنا المسيحي القبطي الباسل..إنما هو شهادات إضافية لقوة واستقامة كنيستنا، ولثبات شعبها في الايمان القويم، لأن عزازيل لا يمجد الحق والخير، بل بمجد الباطل والشر، لذلك رأيناه يحقر من ديننا المسيحي المقدس، ومن عقائدنا ومن كنيستنا وآبائها وشعبنا..
وفي المقابل رأيناه يمجد الزناة وعبدة الأوثان وآريوس ونسطور، وبقية رموز الشر.
+ والدارس المدقق لعصر المجامع، لا سيما مجمع أفسس، يلاحظ بجلاء تام حرص القديس كيرلس الكبيرطوال صراعه المرير أمام النساطرة، وأنصافهم، على عدم تغيير حرفٍ واحدٍ من قانون الايمان، ومن أقوله القوية في هذا الشأن :

 

"اننا لا نطيق ولا بوجه من الوجوه أن يزعزع أحد الإيمان المحدد، أعنى دستور الإيمان الذى كتبه اباؤنا القديسون، ولا نسمح لأنفسنا ولا لغيرنا أن نغير كلمة من الكلمات أو أن يخالف حرفا واحدا منها المسطرة فيه).

كما يلاحظ أيضاً أن القديس كيرلس كافح كفاح الأبطال في الدفاع عن حقيقة ( سر التجسد الإلهي)، وعن اتحاد اللاهوت بالناسوت، موضحاً بأنه اتحاداً غير قابلاً للانفصال، وبدون امتزاج أو تغيير أو استحالة:
+"سر تجسد ابن الله قائم في اتحاد لاهوته مع ناسوته في أقنوم الكلمة الأزلي بدون انفصال ولا امتزاج ولا استحالة".

 

+ "لاهوت ابن الله لم يفارق ناسوته لحظة واحدة منذ اللحظة الأولى للحَبَل الإلهي".

++ وباتحاد الطبيعتين الالهية والبشرية داخل رحم السيدة العذراء تكونت منهما طبيعة واحدة هي طبيعة الله الكلمة المتجسد .

وبناءاً عليه فالذي ولدته القديسة العذراء مريم ليس انساناً – كما يدعي الآريوسيون والنسطوريون والمسلمون وشهود يهوه، وبقية المضللين، بل ولدت لنا ( الله الكلمة المتجسد)، لذلك يجب أن يطلق عليها:
والدة الإله (ثيئوطوكوس)، وليس ام يسوع، كما أدعى النساطرة:(يسوع ابن مريم).

ومن بعدهم أحفادهم المسلمون( عيسى ابن مريم).

 

بل هي أم الله الظاهر في الجسد، هي والدة الإله الذي سجد له تلميذه توما قائلاً له : (ربي وإلهي).

والذي قال لليهود "قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن".

لذلك قال عنه الإنجيل أنه "النور الحقيقي".

وتوكيداً لهذا الحق وضع القديس كيرلس عامود الدين مقدمة قانون الإيمان الأرثوذكسي:

"نعظمك يا أم النور الحقيقى..).

والذي سخر منه عزازيل، قائلاً بجهالة:إن الايمان ليس له قانون!!

رغم إن دينه قد بنى على خمسة قوانين :

(بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا.....وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان) متفق عليه.


+ هؤلاء لا يدركون ما يقوله الكاهن المسيحي القبطي في (قدس أقداس)القداس الإلهي من كلمات مؤيدة بقوة الروح القدس لتعبر بعمق عن أيماننا الأقدس في سر التجسد، وفي اتحاد الطبيعتين في شخص الرب يسوع المسيح، والذي نجاهر به بكل ذرة من كياننا في كل مرة نحضر فيها صلاة القداس الإلهي لنتناول من الخبز الحي النازل من السماء:

(اؤمن اؤمن اؤمن واعترف إلي النفس الأخير إن هذا هو الجسد المحيي الذي أخذه ابنك الوحيد ربنا وألهنا ومخلصنا يسوع المسيح من سيدتنا وملكتنا كلنا والدة الإله القديسة الطاهرة مريم وجعله واحدا مع لاهوته بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير..

+ بالحقيقة أؤمن إن لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحده ولا طرفة عين يعطي عنا خلاصا وغفرانا
للخطايا وحياة أبدية لم يتناول منه اؤمن اؤمن اؤمن ان هذا هو بالحقيقة امين).


+لا يستطيع أحد أن يدرك هذا السر العظيم ويعيش روحانية وقدسية هذه اللحظات المباركة التي يقال فيها هذا الاعتراف الايماني العميق والجميع (الكاهن والشمامسة والشعب) سجوداً أمام الله بكل خشوع ورهبة، في أروع وأقدس لحظات حياتهم.. إلا من سلم حياته للرب ليعلن له عن سر بهاء مجده.
+ وطوبى للذين أعلن لهم هذا السر العظيم لأنه منحهم اليقين الذي به يقدرون على محاربة كل جيوش الظلام المتشككة، وينتصروا عليهم بقوة إلههم المتجسد من أجل خلاصهم.

هؤلاء هم المسيحيون الثابتون والراسخون في ايمانهم رسوخ الجبال فلا تؤثر فيهم رياح الشكوك التي يثيرها عليهم عزازيل وأعوانه، وما أعمق ما قاله القديس ديسقورس بطل الأرثوذكسية :
(أما أنا فلا أتزعزع قيد أنملة عن إيمان الكنيسة الجامعة الرسولية إن أفكاري كلها متجهة نحو خالقي فلا أبالي بمخلوق ولا أهتم إلا بخلاص نفسي.. وبالمحافظة على العقيدة والإيمان المستقيم).
+هؤلاء هم الذين ادركوا الحق وعايشوه، ولمسوه لذلك طفقوا يشهدون له أمام كل العالم غير عابئين بالثمن ، إذ حسبوا أنفسهم مثل غنم للذبح .

+ هؤلاء هم الذين حباهم رب الحق بروحه الحق، فاقتنوا روح الإفراز والتمييز، حتى استطاعوا التعرف على الذئاب مهما تخفت في ثياب الحملان باسم المحبة.

 

+ وكل الدلائل تؤكد إدراك القديس كيرلس عمود الدين لأبعاد خطورة الهرطقة النسطورية، ولعله قد استشعر بالروح رغبة عزازيل في تحويل هذه الهرطقة - الخبيثة - إلى شوكة في حلق المسيحيين، ونقول –خبيثة- لان النساطرة كانوا – ولا يزالوا حتى هذه الحظة - يتخفون وراء قناع المحبة المزيفة، وهو نفس القناع التي يتخفى ورائه كل الهراطقة والمنحرفين للآن .

+ ولهذا، فلقد بدا الأمر مضحكاً ومثيراً للسخرية، عندما رأينا نسطور الهرطوقي الضال يطلب من القديس كيرلس عامود الدين التحلي بالمحبة!، لأن الله محبة!، وتعاليم المسيحية هي المحبة!!
(تماماً كما نرى من تعليقات المسلمين المتخفيين في اسماء مسيحية في المواقع القبطية، ومعهم أتباع مكس، ودانيال ، واندرواس ، واغاثون، وبقية المشلوحين، ومعهم الفرق المنحرفة المعادية للمسيح وللكنيسة،كتيار العلمانيين، والفرق الطائفية الحقودة التي تعادي ايمان كنيستنا وتستخدم اعدائها أداة لتنفيذ مخططها في تقسيم الكنيسة تحت شعارات المحبة والتسامح )

+ لكن القديس كيرلس الكبير رد على نسطور قائلاً :

(إذا كان المخلّص يقول بجلاء:

+ "إن من أحب أباً أو أماً أكثر مني فلن يستحقني ومن أحب ابناً أو بنتاً أكثر مني فلن يستحقني" (متى 10-37).

فماذا يحل بنا وقداستكم تطلبون منا أن نحبكم أكثر من محبتنا للمسيح مخلصنا جميعاً ؟

ومن يشفع فينا يوم الدينونة؟

وأي عذر نقدمه لالتزامنا الصمت كل هذا الوقت الطويل في ما يتعلق بالتجاديف التي جئتم بها ضده ؟

ولو أنكم آذيتم نفسكم وحدها باعتقادكم بهذه التعاليم وتبشيركم بها لكانت القضية أقل خطورة.

أما وقد سببتم المعاثر للكنيسة كلها بصورة واسعة وألقيتم بين الشعب خميرة بدعة جديدة وغريبة،ليس بين القاطنين في القسطنطينية فحسب، بل بين الشعب في كل مكان وصلت إليه الكتب متضمنة تفاسيركم، فكيف يمكننا والحالة هذه أن نجد عذراً لسكوتنا؟

وكيف لا نرغم على أن نذكر أن المسيح قال:

"لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً على الأرض لم آتِ لألقي سلاماً لكن سيفاً. أتيت لأفرّق الإنسان عن أبيه والابنة عن أمها" (متى 10: 34 و35).

لأنه إذا اتصل الأذى إلى الإيمان بطل الإكرام الواجب للوالدين بل حلّ به انحلال أو فساد.

وصمتت شريعة المحبة الرقيقة نحو البنين والأخوة وصار الموت خيراً من الحياة للأتقياء "ليحصلوا،

كما كتب، على قيامة أفضل).

 

+ ولعل هذا أبلغ رد على عزازيل زيدان الذي تباكى على المحبة الضائعة من الأقباط ومن آباء كنيستهم!
وأيضاً رداً على كل المنحرفين عقائدياً وأخلاقياً ممن يأتون إلينا بثياب الحملان ويتسمحون في المحبة، ويطالبوننا بالتحلي بها !!

وكأن المحبة في نظرهم هي أن نخون إلهنا وكنيستنا وشرفنا فنمجد الزنا والدعارة ( باسم اباحة الطلاق لأي سبب والزواج المدني) والكفر والإلحاد ( تحت مزاعم الحرية والإبداع )

والأباحية ( تحت مزاعم اليبرالية والعلمانية)

والتخريب والاقتناص( تحت مزاعم التسامح وقبول الآخر)!!

 

وإن كل من يوبخ اعمال هذه الظلمة يكون قاسياً قلبه خالياً من المحبة!!

+آجل، فلقد أدرك القديس كيرلس عمود الدين، بما له من قامة روحية، وروح إفراز عاليين، خطورة الهرطقة النسطورية على ايمان بسطاء المسيحيين، ولعله قد استشعر بالروح إمكانية تسرب هذه الهرطقة المميتة إلى الفُرس عبدة النار،والصابئة عبدة الهلال والكواكب السيارة، والعرب الوثنيين من الأحناف وعبدة الأصنام والأحجار،والكهان والسحرة، ومعهم أتباع بقايا الهرطقيات الأسبق على الهرطقة النسطورية، كالأبيونيين والأريوسيين، واليهود المتنصرين، ومعهم أيضاً اليهود المتزمتين، وبقية الخوارج الذين فروا من داخل حدود إمبراطورية الروم، ولجأوا إلى إمبراطورية الفرس، والجزيرة العربية، وأصبح لهم أتباع ومريدون منهم. 

 

+ ولاشك إن دراسته العميقة للنبوات الواردة في الكتاب المقدس، باعتباره واحداً من أعظم مفسريه، إن وجود عدد غير قليل من أساقفة المشرق يؤيدون الهرطقة النسطورية، قد جعله يتذكر "بابل"وما قاله الكتاب عنها، مثل:(سقت جميع الامم من خمر غضب زناها )،(بابل العظيمة ام الزواني ورجاسات الارض)، (..وصارت مسكنا لشياطين ومحرسا لكل روح نجس..).. الخ 

الأمر الذي جعله يولي المسألة النسطورية اهتماماً أكبر لخشيته قيام هؤلاء الاساقفة المشرقيين الموالين لنسطور بنقل النسطورية إلى الوثنيين السابق الإشارة إليهم، فيأخذوها ويطوروها ثم يضيفوا عليها الاكثير من وثنياتهم المتعددة، ويطعموها بكافة الهرطقيات المسيحية السابق الإشارة إليها، ثم يصنعوا لهم ديناً جديداً يكون جامعاً لكل هذه الهرطقيات والوثنيات وعبادات الكواكب، خصوصاً وإن اتباعها يتمركزون في منطقة جغرافية واحدة، كالحيرة ، ومكة.

لذلك قام القديس كيرلس بالتصدي للهرطقة النسطورية بكل قواه، حتى اتهموه ظلماً بالتطرف والتعصب وانعدام المحبة وممارسة العنف مع أعداء المسيح !!

 

·        وقد أثبت التاريخ صحة مخاوف هذا القديس العظيم من هذه الهرطقة، لأنه لم يمض على مجمع أفسس سوى 130 سنة فقط،حتى ولد مؤسس الإسلام (571 م)، أي في ذات الوقت الذي كان "بحيرا" الراهب النسطوري ملء السمع والأبصار.وكذلك القس النسطوري العربي القح ورقة ابن نوفل بن أسد، وشقيقته
" قتيلة" التي كانت على ما يبدوا ترتبط بعلاقة ما مع عبد الله بن عبد المطلب.
*مرت النسطورية بعد مجمع أفسس سنة 431 م بعدة مراحل سريعة حتى تطورت وبلغت صورتها الحالية اعتباراً من عام 485 م، أي بعد 54 سنة فقط من تاريخ عزل وحرمان مؤسسها نسطوريوس.

 

·        ويعتبر الاسقف النسطوري برصوما النصيبيني هو أول من أدخل الهرطقة النسطورية إلى العراق بحد السيف، وكان رجلاً وحشياً بمعنى الكلمة، بشهادة النساطرة أنفسهم. ولأن هناك خيطاً رفيعا غالباً ما يربط الهرطقة بالإنحرافات الخلقية، فلقد كان لبرصوما علاقة آثمة مع امرأة بغي، ثم عقد مجمعاً في سنة 484 م عُرف بمجمع بيث لافاط، أباح فيه الزواج للرهبان والأساقفة !!! ( تماماً كما فعل مكس ميشيل)!!

·        لأن الهراطقة كلهم يربطهم معاً خيط واحد يمسكه عزازيل باصابعه ويحركه في كل اتجاهات تمجيد الشر.


ودليل آخر لترابط الهراطقة هو التنسيق الذي تم بين عزازيل زيدان والقس المشلوح اندرواس عزيز

* الصورة لمؤلف "رواية عزازيل" مع القس المعزول اندراوس عزيز

 

++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

* (الصورة لصليب نسطوري ضمن كنيسة نسطورية اثرية اكتشف في شرق السعودية )

وبينه وبين آخرين غيره من الخونة اليهوذيين المرتدين،الذين أعماهم حقدهم الدفين على الكنيسة القبطيةعن رؤية أبسط قيم الشرف والأخلاق والضمير، فتآمروا ضدها مع مؤلف عزازيل تحت جنح الظلام.
* بعضهم أمدوه بأباطيلهم ضد الكنيسة .

وبعضهم الآخر اكتفوا بإسداء النصح الشيطاني له.

والبعض الآخر اكتفى بتحريضه.

وفعلوا كل هذا القبح ظناً منهم بأنهم سوف ينالوا من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية العملاقة، فما نالوا إلا من شرفهم- إذا كان لديهم شرفٌ من الأصل- لأن عزازيلهم هذا لم يكتف بإهانة الكنيسة القبطية وحدها، بل أهان كل الكنائس المسيحية في العالم لأنه طعن في حقيقة الآب القدوس، وكلمته الأزلي، وروحه المحيي .

وتعمد - بشكل فج قبيح يدل على عدوانيته االقميئة للمسيحية- التحقير

الشديد لله الكلمة المتجسد،ربنا ومخلصنا يسوع المسيح له كل المجد.

كما حقر أيضاً من صليبه، ومن إنجيله.

أي أن عزازيلهم قد طعن في قدس أقداس المسيحية..المسيحية التي يدعي اليهوذييون انتماؤهم إليها، حتى –فقست- بيضة خيانتهم وأخرجت لنا غراب عزازيلهم،ورأى الجميع بصماتهم الدنسة على هذا العمل التجديفي الدنيء،فانكشف ملعوبهم أمام الجميع،وأكدوا عدم انتمائهم للمسيح، بل لعزازيل (أحقادهم) ولعزازيل (بطونهم)، ولعزازيل (جيوبهم)، ولعزازيل (روز يوسفهم)؟

وكانوا يظنون بمخهم الزنخ، وعقلهم الخرف، وضميرهم المنحرف، إن خيانتهم القبيحة هذه ستظل في طي الكتمان، متناسين قول رب المجد: (ليس مكتوم لن يستعلن ولا خفي لن يعرف).


+ تخيلوا أيها الأخوة إن واحداً من هؤلاء اليهوذيين الخونة –المتنسطرين- أصدر كتاباً يدافع فيه عن الهرطقة النسطورية البغيضة (قبل إصدار زيدان لعزازيله، فأخذ منه زيدان بعض المعلومات التي ساعدته في صنع هلفطة رقوقه العزازيلي).

وقد وقع مؤلف هذا الكتاب المتنسطر باسم "راهب من الكنيسة القبطية"!!!

+ فهلا عرفتم من هو هذا الراهب القبطي المتنسطر؟

وفي أي يدير يقبع؟

وهل تعلمون أنه على علاقة بأعداء الكنيسة القبطية بشقيها:

العلمانسلامي.

والعربجحالجظلامي؟


+ صدقوني ان أخوتنا المسلمين المتطرفين الذين يعادونا ويهاجمون عقائد ديننا المسيحي المقدس، ويحرقون كنائسنا المقدسة،ويذبحون شعبنا المتألم والجريح،ويغتصبوا نسائنا الشريفات،وينهبوا ممتكلتنا..
لهم أشرف ألف مرة من هؤلاء الخونة اليهوذيين،لأنه بينما يرتكب الأولون جرائمهم ضد المسيح وكنيسته وشعبه - بجهالة وعدم معرفة- نرى الآخيرين يرتكبوها بدراية، ومعرفة.

لذلك فسقوطهم ليس له قيام لأن"الذين استناروا مرة وذاقوا الموهبة السماوية وصاروا شركاءالروح القدس.وذاقوا كلمة الله الصالحة وقوات الدهر الآتي.وسقطوا لا يمكن تجديدهم ايضا للتوبة اذ هم يصلبون لانفسهم ابن الله ثانية ويشهّرونه".

+ يظن الأولون أن دينهم صحيحاً فيدافعون عنه.

ويعتقدون إنهم بقتلهم للمسيحيين الأبرياء إنما يقدمون خدمة لله!!

أي أنهم مجرد عميان مساكين،ألقاهم عزازيل في بحار ظلمته بعدما أعمى أذهانهم حتى لا يبصروا

نورالمسيح البهي فيخلصون.

+ بينما الآخيرون ولدوا في النور،وتقدسوا بالمعمودية،وبعمل الروح القدس فيهم،مما فتح أذهانهم ليدركوا الحق،ويختبروا نور المسيح العجيب، ويذوقوا حلاوة كلمته المحييه، ويتمتعوا بخلاصه المجاني الثمين.
لكنهم بالرغم من كل ذلك – رفسوا – نعمة الله المعطاة لهم، وباعوا الإله الحق القدوس الذي اشتراهم بدمه الثمين من أجل ثمن بخس أنفقوه على شهواتهم الدنسة.

ولم يكتفوا بذلك فقط، بل تعداه تلذذهم بأكل معيشة أبيهم السماوي مع الزواني.

+ تركوا ينبوع الماء الحي ليحفروا لانفسهم ابآرا مشققة لا تضبط ماء.

ورغم أنهم كانوا "تربية جوع" والرب هو الذي تحنن عليهم،وأفاض بخيراته عليهم،وعلى اسرهم، ورغم ذلك فلم يشكروه ويعترفوا بفضله عليهم،واحسانه لهم طوال ايام حياتهم،بل جحدوه، وانكروا معروفه، وتناسوا أصولهم الوضيعة، فلبسوا افخر الثياب،وركبوا افخم السيارات،وتسابقوا فيما بينهم على بيوت الغرباء ليزنوا معهم روحياً وجسدياً، فأنطبق عليهم قول الرب:

+(كيف أصفح لك عن هذه؟

بنوك تركوني وحلفوا بما ليست آلهة.ولما اشبعتهم زنوا وفي بيت زانية تزاحموا)؟

وانظروا بأنفسكم إلى تزاحمهم الحادث الآن في قنوات التليفزيون،والفضائيات،وفي الصحف الإسلاموية الصفراء،وفي المؤتمرات،وفي روز اليوسف،و في أمن الدولة،وفي مشيخة الازهر،وفي المواقع

الإسلاموية.
بل وانظروا بأنفسكم الى محاولات تلميعهم بغرض تقديمهم الى المجتمع القبطي الذي يحتقرهم بشدة لخيانتهم وتآمرهم ؟

كما تنافس هؤلاء الخونة اليهوذيين فيما بينهم على كراهية ينبوع الحياة،والمجاهرة بمحبتهم لنبع الموت والخراب والهاوية، ذاك الذي قال عنه الكتاب(اسمه الموت و الهاوية تتبعه..)؟

وحينما وبخهم شرفاء الأقباط وقالوا لهم:

استحوا على دمكم،عيب عليكم تنهشوا في لحم كنيستكم بهذا الشكل الحيواني المقزز.

ردوا عليهم بكل صفاقة متهمين إياهم بهذه التهم العزازيلية المضحكة:

(أنتم متطرفون،وهابيون،فاشيون، كارهون للإسلام والمسلمون)!!

كما افتروا عليهم ظلماً بخلو قلوبهم من المحبة المسيحية !!!

وكأن المحبة المسيحية في نظرهم هي خيانة السيد المسيح،والكنيسة،والسقوط في الزنا الروحي والجسدي، فشاركوا عزازيل في تمجيده للشر.

أو كأن المحبة عندهم هي الإنسلاخ عن الدين الحق،وإتباع الهرطقيات،والأديان الباطلة،أو التغني
بصلاحها المزعوم.

حتى أصبح الأمر على هذا النحو المؤلم:

*دين بلا ناس

*وناس بلا دين.


+ إن هذا التنسيق الدنيء الذي تم بين عزازيل زيدان، وبين هؤلاء الخونة المرتدين، يذكرنا بالتنسيق الأكبر الذي تم بين مؤسس الإسلام، وبين أرباب النساطرة،البطريرك النسطوري اشوعياب، أو رئاب بن البراء، وبحيرى الراهب، حتى اختتمه بتنسيقه مع معلمه وقريبه القس النسطوري ورقة بن نوفل بن اسد
وكان في مبتدأ أمره حنفياً- صابيء - ثم اعتنق"الأبيونية، أي الموسوية النصرانية" وظل هكذا حتى تلقى البشارة المسيحية - بحسب المعتقد النسطوري- من بحيرا الراهب،و قيل بل من الأسقف النسطوري "رئاب بن البراء الشني".

ثم ترهبن، وتخلى عن إتمام زواجه من خطيبته-خديجة –:

"قال ابن إسحاق:وكانت خديجة بنت خويلد قد ذكرت لورقة بن نوفل بن أسد بن عبدالعزى - وكان ابن عمها، وكان نصرانيا قد تتبع الكتب وعلم من علم الناس..".

وهو أيضاً الذي قام بتزويجها لتلميذه محمد فيما بعد قائلا بخطبته المشهورة:

"فأشهدوا يا معشر قريش بأني قد زوجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبد الله".

وقد تمت رسامة ورقة بن نوفل شماساً،فرئيس شمامسة، ثم قساً في عهد البطريرك النسطوري يشوعياب
الأول الارزوني(582 م – 595 م).

 

وبحسب السيرة المحمدية لابن هشام:

(قيل عن القس ورقة أنه كان على دين موسى ثم صار على دين

عيسى عليهما الصلاة والسلام)سيرة ابن هشام ج 1 ، ص 203 .


وعلى خلاف ما تذكره جل كتب السيرة، فلقد عاش ورقة بن نوفل حتى العهد المدني،وقيام محمد بتشريع القتال، وكان ورقة متواجداً آنذاك في دير بحيرا ببصرى الشام،فلما سمع عن قيام تلميذه بارتكاب جرائم القتل والنهب والسبي واغتصاب النساء، بعد استقلال دعوته عن النسطورية، وتأسيسه لدينه الجديد، ثار وغضب،وترك الشام متوجهاً للمدينة لمقابلته،ولكن الأخير بمجرد علمه بذلك أرسل له من يقتله،
ويستولى على الكتاب الذي معه.

وقد ألمح الواقدي عن ذلك بهذه الرواية:

"كان يُدعى القس وعاش حتى بُعث النبي صلعم..خرج الى الشام، فلما بلغه ان رسول الله (ص) قد أمر بالقتال بعد الهجرة، أقبل يريده، حتى اذا كان ببلد نمّم وجذام، قتلوه وأخذوا ما كان معه)!!!


وقد قيل عن ورقة أنه يمتلك (كتاباً) اسموه ب ( الكتاب العربي ) وهو غير الإنجيل المترجم :

* "وكان ورقة يكتب (الكتاب العربي)

ويكتب من (الانجيل) بالعربية ما شاء الله "!!

(صحيح البخارى بشرح الكرماني 1 : 38 – 39&صحيح مسلم1 : 78 – 79&ابن كثير السيرة النبوية 1 : 386 )

وهكذا قتلوه، وأخذوا منه ( كتاب سر الأسرار).

ورغم إنني لم أكن أريد السير في هذا الطريق الملغم،إلا إنني مضطرٌ لذلك عملاً بحق الرد على
افتراءات عزازيل الذي تطاول على رب المجد القدوس جاحداً ربوببيته على لسان رسوله نسطور:
* المسيح يا هيبا مولود من بشر والبشر لا يلد الآلهة..كيف نقول أن السيدة العذراء ولدت ربا ونسجد لطفل عمره شهور.لان المجوس سجدوا له !!!

واتهمنا نحن المسيحيين ظلماً وجوراً بأننا قد أخذنا عقائدنا المسيحية من الفيلسوف الوثني افلوطين، قائلاً على نفس لسانه :

* إنني أفكر كثيرا في أفلوطين وفي مصر فأرى أن كثيرا من أصول الديانة أتت من هناك لا من هنا!!!
الرهبنة.حب الاستشهاد.علامة الصليب.كلمة الإنجيل..حتى الثالوث هو فكرة ظهرت أولا بنصوع عند أفلوطين!!!
*أرى أن آريوس كان مفعما بالمحبة..وأقواله هي محاولة لتخليص ديانتنا من اعتقادات المصريين القدماء في إلهتهم فقد كان أجدادك يعتقدون في ثالوث الهي زواياه ايزيس وابنها حورس وزوجها أوزير الذي
أنجبت منه من دون مضاجعة.فهل نعيد بعث الديانة القديمة؟ لا ولا يصح أن يقال عن الله انه ثالث
ثلاثة.الله يا هيبا واحد لا شريك له في إلوهيته ولقد أراد اريوس أن تكون الديانة لله وحده!!

هكذا بدون أدنى خجل أو حياء يتهمون المسيحيين بأن إيمانهم بالوحدانية الجامعة في الثالوث القدوس الآب (ذات الله)والابن(كلمة الله)والروح القدس(روح الله)، الإله الواحد آمين..

إنما هو مأخوذٌ من الوثنية!!

 

وأيضاً العفة والتبتل –الرهبنة- وحب الاستشهاد في سبيل الله الكلمة ، وعلامة الصليب ، والإنجيل..
كل هذا مأخوذٌ من الفيلسوف الوثني افلوطين !!

وإن آريوس الهرطوقي – النبي حارسه وصاينه- مش هرطوقي ولا حاجة، لا ، دا راجل بتاع ربنا مفعماً بالمحبة!!

طبعاً المحبة الدنسة - إياها- .

وأنه – اسم عزازيل عليه – كان يريد أن ينقذ المسيحيين من ضلالتهم الثالوثية الوثنية المأخوذة من

أفلوطين!!
وهذه هي خلاصة هلفطتهم المطينة بطين !!

+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

الأمر الذي يعطيني الحق – كمسيحي حر- وكقبطي ارثوذكسي شريف، وكخادم مكرس في الكنيسة القبطية،ان أرد على هذا الإتهام الظالم.
وبما إن عزازيل زيدان استخدم أرباب النساطرة في هجومه على إلهنا وديننا وعقائدنا وكنيستنا، فسوف استخدمهم أنا أيضاً، ليس في الهجوم على الإسلام، بل في إثبات حقيقة ما شهد به أمير مؤمنيهم يزيد ابن معاوية عندما أنشد هذا البيت الشعري المنسوب أصلاً لعبدالله بن الزبعري والذي انشده في لحظة صدق مع نفسه – قبل أن يرتد عن الصدق-:

(لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل)؟

لأقول لكم بملء اليقين، أنه بالفعل لا خبر جاءه من الله، ولا وحي نزل عليه من السماء.

إنما الأمر كله كان مجرد مسرحية نسطورية هزلية، أطلقت عليها في مسودة كتابي (حوار صريح حول الإسلام – هولندا 1993) تسمية (ألاعيب نسطورية تنشيء ديناً)!!

وألحقته بفصل ثان مخاطباً فيه قس مكة النسطوري ورقة بن نوفل :

( ماذا فعلت بديننا يا ورقة)؟

ليعرف الجميع بأن اهتمامي بالكتابة عن المسألة (الإسلامونسطورية) ليس وليد اليوم،بل يعود الى 15 سنة مضت.

بل والواقع إنني بدأت القراءة عن النسطورية -من المنظور الاسلامي- منذ كنت في السادسة عشر من عمري. ثم تعمقت فيها أثناء دراستي للتاريخ، والدين المقارن في العشرين.

ثم درستها - من المنظور المسيحي- لمدة سنة كاملة داخل احد الأديرة.


وعندما جئت إلى هولندا،وبدأت خدمتي الرعوية للمسيحيين المشارقة في مراكز اللجوء وعقد اجتماعات روحية شهرية لهم،وإقامة القداسات داخل المعسكرات،بالتنسيق مع مطران السريان في هولندا وشرق أوروبا،نيافة الحبر الجليل المتنيح مار يوليوس يشوع جيجك،والتي خدم بعضها نيافة الحبر الجليل مار سلوانس بطرس النعمة "مطران حمص وحماة وتوابعهما للسريان الأرثوذكس" (أدام الرب حياته).


وكان يحضرها أخوات وأخوان لبنانيون وسوريون وإيرانيون وعراقيون،وكان من بين الأخيرين بعض

الأخوة الذين يتبعون الكنيسة النسطورية.

وكانت المرة الأولى في حياتي التي أرى فيها أخوة نساطرة أمامي وجهاً لوجه،بعدما كانت معرفتي بهم مقتصرة على ما قرأته عنهم في كتب التاريخ،وخصوصاً من زمن –تيودر،وثيئودر،ونسطور،وهيبا، وبرصوما النصيبيني(400 م- 485م) حتى انهيار كنيستهم التاريخية في مطلع القرن 14.
لهذا فلم أكن أعرف الكثير عن واقعهم المعاصر،إذ كان الاعتقاد السائد عنهم هو ندرة وجودهم بعد الكثير من المذابح الرهيبة التي تعرضوا لها بعد انقلاب حلفاؤهم العرب المسلمين ضدهم بعد سقوط الخلافة
العباسية في بغداد،وبعد دخول حلفاؤهم الجدد-المغول- في الإسلام، بعدما كانوا قد تنسطروا.


( أم هولاكو – سرخفتناي بكي- كانت نسطورية، وكذلك زوجته الأميرة الشابة -دوقوز خاتون- وكانت شبه قديسة،وقيل عنها إنها شيدت الكثير من الأديرة الرهبانية في بلاد المغول،وأنقذت العالم المسيحي من وحشية ودموية زوجها وجيوشه المرعبة،وإنها ساعدت النساطرة في العراق حتى نسطرت غالبية التتار الوثنيين ، وعملت كل جهدها لبسط نفوذ الكنيسة النسطورية حتى الصين،وإنها كانت غير راضية عن
زوجها لعنفه المفرط مع المسلمين في سوريا والعراق،وإنها قد تركته فيما بعد والتحقت بدير للراهبات
وبقيت فيه حتى موتها-وقد انتهت الكنيسة النسطورية عملياً بعد اعتناق التتار النساطرة الإسلام بعد نسطرة جل بغداد لمدة 37 سنة "دخل المغول بغداد وقتلوا الخليفة العباسي‏المستعصم بالله في سنة 1258م، ثم دخلوا في الإسلام بشكل شبه جماعي سنة 1295م بعدما دخل فيه السلطان المغولي غازان
وأطلق على نفسه اسم محمود،بعدم تعرض المغول لهزائم متكررة من المماليك ،وأصدر السلطان محمود غازان مرسوم بإعلان الإسلام الدين الرسمي للدولة،وأتبعه نحو مائة ألف نسطوري تتاري وعراقي في
أقل من شهر واحد،ولم تمضي واحدة حتى انهارت الكنيسة النسطورية في العراق.
وإن العدد القليل الذي تبقى منهم تعرضوا للانقسامات في القرن السادس عشر بانضمام فريق منهم إلى الكنيسة الكاثوليكية،وسموا أنفسهم بالكلدان الكاثوليك.

 

 


وبعضهم الآخر عادوا إلى كنيستهم السريانية الأرثوذكسية الأنطاكية الأم.

وإن والقلة التي بقيت على نسطوريتها اقتصر تواجدها داخل منطقة جغرافية محدودة وغير حضرية
محصورة بالجزء الشمالي الشرقي من العراق.أو بما كان يعرف قديماً ب (ميسوبوتاميا)،
أو(ميزوبوتاميا)،أو منطقة ( بين نهرين).


*فإذا بي أراهم أمامي وجهاً لوجه في مراكز اللجوء بهولندا،بعد نزوحهم من العراق هرباً من الحروب.

وشاء الرب أن أقوم بخدمتهم لأتعرف على واقعهم المعاصر،وأغوص فيه حتى الأعماق بحثاً عن المزيد
من المعرفة لمحاولة اكتشاف لغزهم الكبير، باعتبارهم جدود المسلمين،وصناع الإسلام.
وعرفت إن هؤلاء الأخوة النساطرة المعاصرون ينقسمون إلى فريقين:
الفريق الأول:يتبع النسطورية"المبطنة".

وإن كان البعض يحلو لهم تسميتها ب"النسطورية المخففة"،أو"النسطورية المتطورة المتمسحة بالكثلكة".
برئاسة زعيمهم الروحي الذي يطلقون عليه اسم"مار خننيا دنخا الرابع"وهو جاثليق بطريرك كنيستهم المسماة حالياً (كنيسة المشرق الآشورية)، وكان اسمها في السابق (الكنيسة النسطورية الكلدانية) فبدله إلى(الكنيسة الرسولية الكاثوليكية الشرقية الآشورية)،ثم عاد مرة أخرى إلى تسميتها بكنيسة المشرق الآشورية- كاتجاه قومي رداً على القسم الذي تسمى بالكلدان-وكان قد اختير ونصب بطريركا في سنة 1976 بكانتربري،بعد اغتيال سلفه البطريرك النسطوري"شمعون ايشاي"والذي كان قد تم نفيه من العراق لقيادته ثورة مسلحة رداً على المذبحة التي تعرض لها النساطرة على أيدي الأتراك سنة 1933، والمعروفة تاريخياً بمذبحة سميل.

فاستقر به الحال في سان فرانسيسكو بأمريكا،ثم تخلى عن التقويم اليولياني القديم الذي يتبعه النساطرة منذ نشأتهم، وأتبع التقويم الغربي الغريغوري.مما تسبب عنه خروج قسماً من كنيسته أسسوا لأنفسهم كنيسة نسطورية أخرى أكثر تشدداً،وأطلقوا عليها تسمية (الكنيسة الرسولية الجاثليقية القديمة النسطورية).
وبطريركها الحالي اسمه مار آدي كيوركس الثاني ومقره في بغداد.

وأما عن سبب اغتيال البطريرك شمعون،فكان ذلك عقاباً قاسياً له على تخليه عن الرهبنة،وزواجه(!!) مستنداً في ذلك على مقررات مجمع بيت لافاط سنة 484 م برئاسة الأسقف النسطوري برصوما
النصيبيني "السفاح"،والذي كان قد أباح فيه الزواج للرهبان والأساقفة،بل وكان يوقع عقاب شديد على كل من يرفض ترك البتولية ويرفض الزواج!

وذلك لأنه كان ضد العفة والبتولية،وعلى علاقة بامرأة بغي، فلما عايره بعض الرهبان بذلك،قام بإجبارهم كلهم على الخروج من أديرتهم وتزويجهم بالإكراه!

( انظر تاريخ مار ميخائيل السرياني الكبير).

-         ولاحظوا هنا ،إن غالبية الهراطقة عبر التاريخ،يحاربون البتولية،حتى اعتبرها محمد عملاً شيطانياً-!
وقد أغتال البطريرك شمعون واحد نسطوري متعصب من شعبه اسمه (داود مالك ياقو) بعدما رأى في نكس بطريرك كنيسته النسطورية لعهد البتولية ،وزواجه من ابنة شابة من بنات رعيته،هي فضيحة بكل المقاييس بين الكنائس القديمة الأخرى،وإن مقررات بيت لافاط الأباحية تسيء أخلاقياً إلى إكليروس
كنيسته، لأنه لا يليق براهب أن يتزوج، فكم وكم بالأسقف والبطريرك؟ بل وكيف يتزوج الأب الروحي من أبنته الروحية،وقد تكون أبنته في الاعتراف؟

-         لكن ما أستنكره هذا الرجل النسطوري الثائر القاتل على بطريركه الراهب،فعله أحد الرهبان القمامصة المولدين من جديد .. بعد شلحه!!!

-         *وهاهو عزازيل "الملعون" يرسل –نبيه الجديد مكس ميشيل-ليقنن هذا الوضع التجديدي، بعدما أقامه عزازيل جاثليقاً(!) على أتباع –حبيبه-،وعلى المطلقين، والمشلوحين،ليعيد أمجاد النساطرة الأولين،ويحيي مقررات سلفه الأسقف النسطوري برصوما في مجمع بيت لافاط الأباحي.
ليعرف الجميع بأنه كما يوجد تسلسل امتدادي للآباء القديسين لا ينقطع ، يوجد أيضاً تسلسل هرطوقي عزازيلي لا ينقطع !!

-        

* زخر تاريخ الكنيسة النسطورية بالعنف،و اغتيال الرئاسات الدينية (لعله تأثراً بحلفائهم السابقين الذين اغتالوا ثلاثة من خلفاء نبيهم –عمر& عثمان &علي).
* قام البطريرك النسطوري – المجدد- خننيا دنخا بنقل كرسي الكنيسة النسطورية المتكثلجة الى
شيكاغو(!)،ثم حذف عبارة- النسطورية- من تسمية كنيسته.
وشاع القول عنه برغبته الجادة في الخروج النهائي من النسطورية،وإتباع الكنيسة الكاثوليكية،وأنه يعتبر منشقاً عن الفكر النسطوري القديم،ويعتبر خير مثال على تطوير اللاهوت النسطوري حتى وصل به إلى درجة تكاد أن تكون متشابهة مع اللاهوت الكاثوليكي الخليقدوني فيما يختص بالكريستولوجي.

-         أو–المسيحاني- بحسب تعريف أخوتنا المشارقة.

-         وتوكيداً لذلك فلقد أجرى اتصالات عديدة بالفاتيكان أثمرت عن لقاءه التاريخي الشهير مع الحبر الأعظم قداسة البابا يوحنا بولس الثاني في سنة 1994.وقدم له تعريف كنيسته للكريستولوجي،وكان تعريف نسطوري متطور،لكن الفاتيكان طالبه بإدخال بعض التعديلات المعينة عليه،حتى يتوافق مع التعريف الكريستولوجي الكاثوليكي.
فاستجاب البطريرك النسطوري لطلب الفاتيكان- أو هكذا تظاهر بالاستجابة- وبموجب هذا التعريف المعدل توصلت الكنيستان،الكاثوليكية،والنسطورية،إلى التوقيع على اتفاقية رسمية مشتركة بينهما حول
الكريستولوجي في نوفمبر 1994، وبناء عليه اعترفت الكنيسة الكاثوليكية بالكنيسة النسطورية،وأعيدت العلاقات بينهما بعد قطيعة دامت 1500 سنة،وبالتحديد منذ حرمان نسطور في مجمع أفسس سنة431 م

-         * كانت وجهة نظر الكنيسة الكاثوليكية في قبول النساطرة،والاعتراف بمسيحتهم،هي موقف الأب الكريم من أبنه الأصغر بعدما رجع لنفسه،وترك كورته البعيدة،ليعود إليه نادماً. فرحب به وأكرمه.
وهي وجهة نظر مسيحية سليمة،ولا غبار عليها البتة.

-         لكن المشكلة هنا،هي إن الابن النسطوري لم يزل قابعاً في كورته النسطورية البعيدة،ولم يعود إلى أبيه بعد؟

-         + كان رد الكنيسة الكاثوليكية هو :

-         نحن ندرك ذلك!! ولهذا لم نسمح بقبولهم بشكل كامل،بل قمنا بإنشاء لجان حوار لاهوتي بيننا وبينهم لمتابعة خطوات إعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع المسيحي،من خلال إلحاق طلبة لاهوت كنيستهم، بكلية اللاهوت التابعة للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية(واسمها الأصلي هو-الكنيسة الكلدانية السريانية الشرقية النسطورية- ثم أنشقت عن الكنيسة النسطورية،وانضمت إلى الكنيسة الكاثوليكية في القرن السادس عشر بقيادة الراهب– يوحنا سولاقا-بعدما احتج على نظام التوريث البطريركي في كنيسته النسطورية،وحصرها في عائلة واحدة تسمى عائلة "أبونا".
وأتبعه بعض الإكليروس النسطوري،ومعهم جمهور من النساطرة،وذهب إلى روما معلناً رغبته والشعب
الذي أتبعه في الانضمام إلى الكثلكة.فوافق البابا يوليوس الثالث في 20 مارس 1552 م على تنصيبه بطريركاً على جماعته،وأطلق عليه لقب- بطريرك بابل على الكلدان-واستمرت هذه الجماعة تابعة للكنيسة البابوية لمدة مائة سنة،وبعدها ارتد بطريركهم عن الكنيسة الكاثوليكية في عام 1662م وعاد إلى النسطورية مرة ثانية،واتبعه فريق كبير من الجماعة.
فرد عليه الفاتيكان بإقامة بطريرك جديد ليقود الفريق الذي ظل على انتمائه للعقيدة الكاثوليكية.وهي الجماعة التي تعرف الآن بالكنيسة الكلدانية الكاثوليكية "كنيسة الغالبية المسيحية في العراق".

-         وقد تم تثبيت وضعيتهم الكنسية،وتحقيق شركتهم الكاملة مع الكنيسة الكاثوليكية في سنة 1830م، في عهد البابا بيوس الثامن).

-         * لكن الأيام أثبتت خطأ وجهة نظر الفاتيكان!! لأن النساطرة لا يزالوا كما هم نساطرة، بدليل مضي 15 سنة على توقيع اتفاقيتهم مع الفاتيكان بدون الموافقة على الانضمام إلى الكنيسة الكاثوليكية، بل ومحاربة كل من يسعى لتحقيق ذلك،مثل ما فعلوه مع المطران باوي سـورو الداعي بقوة إلى الإسراع بدخول النساطرة في الإيمان الكاثوليكي ، فأوقفه البطريرك النسطوري المتظاهر بالكثلجة.

-         فخرج هذا المطران عن الكنيسة النسطورية هو وشعبه وإكليروسه،وأسس الحـركة التوحـيـدية الكـنسية الآثورية،وأعلن انضمامه رسمياً إلى الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية بتاريخ 10- 11/5/2008 عن طريق سـرهـد جـمّو مطران كـنيسة مار ﭘـطرس الكاثوليكـية الكـلـدانية بغـرب كاليفـورنيا، وذلك احتجاجاً على مماطلة البطريرك دنخا.

-         * في ذلك يقول الكاردينال كاسبر عميد مجمع تعزيز الوحدة بين المسيحيين:
"ليست المسألة مسألة توقيع وثائق، بل هي مسألة أن يتمّ قبول ما تمّ توقيعه فعلياً في الجماعة.
في العام 2005، قررت الكنيسة الأشورية من دون سابق إنذار أن تعلّق الحوار وألا توقّع الوثيقة التي
سبق إعدادها حول الحياة الأسرارية.إضافةً إلى ذلك،وخلال لقاء عُقد في نوفمبر 2005،قرر سينودس الكنيسة الآشورية تعليق عضوية أحد أعضائه،وهو أسقف كان من بين رواد الحوار مع الكنيسة الكاثوليكية وقد شارك بشكل فعال في تحقيق تقدم الحوار الناجز.لا يمكن للكنيسة الكاثوليكية أن تتدخل في الشؤون الداخلية لكنيسة أخرى،ولكنها تأسف كل الأسف لها التطور الحزين".

-         أما الفريق الثاني،فهو يتبع الكنيسة النسطورية الواضحة والصريحة جداًُ في نسطوريتها والمعجبة جداً بها،والرافضة بشدة الدخول في أي حوار لاهوتي مع أي كنيسة أخرى، وتسمى كنيستهم ب:(الكنيسة الرسولية الجاثليقية القديمة النسطورية)

-         ورئيسها يسموه البطريرك مار آدي كيوركس الثاني.

-         وقد حذف عبارة–النسطورية-مؤخراً من تسمية كنيسته،مع مواصلة مجاهرته وإكليروسه وشعبه بالتعاليم النسطورية البدائية المكشوفة، مثل المجاهرة ب (تمجيد نسطور) و( تحقير القديس كيرلس عامود الدين)!

-         وإكليروسهم في غاية التطرف والعداء للأقباط، وقد حاربوني في هولندا والسويد بشكل عنيف للغاية بسبب انتمائي القبطي الأرثوذكسي.

-         وأما أتباعها العاديين،فهم أناس بسطاء جداً،وأغلبهم لا يعرف أي شيء عن النسطورية!
بل ولا يعرفون حتى من هو نسطور!!

-         ومنهم من يؤمن بألوهية المسيح وتجسده،ولا يختلف إيمانه المسيحي عن إيمان أي مسيحي بسيط.
* ولكن من بينهم فريق تابع للأحزاب القومية الآشورية،وهؤلاء في غاية التعصب ويربطون النسطورية بالقومية الآشورية،رغم إن ليس كل الآشوريون نساطرة، فمنهم
الكاثوليكي،والأرثوذكسي والبروتستانتي. كما يوجد من بينهم أيضاً ملحدون أقحاح( من أتباع الحزب الشيوعي العراقي القديم)،ومن بينهم أيضاً وثنيون(!) يمجدون (أشور) ويعتبروه هو الإله الحقيقي! ويدعون بأن كل شرائع الكتاب المقدس – مسروقة- من شريعة – حمورابي-! 
+ كانت خدمتي الرعوية الروحية التعليمية بين المسيحيين الشرقيين خدمة تطوعية تهدف إلى الكرازة بينهم بأساسيات الإيمان المسيحي المقدس محل الاتفاق بين جميع الطوائف، مثل الوحدانية الله الجامعة في الثالوث القدوس الآب والابن والروح القدس الإله الواحد.ومساواة الأقانيم الثلاثة في حوهر الألوهية والبهاء والمجد. والكرازة بتجسد االاقنوم الثاني،لله الكلمة لأجل خلاصنا..

-         إلى آخر مقررات قانون الإيمان الذي يؤمن به كل المسيحيون بمختلف طوائفهم.
وأيضاً التحذير من الذئاب الخاطفة،كبدعة شهود يهوه،الذين يتوافدون على مركز اللجوء كالجراد.
وكيفية تعاملهم مع الإسلاميين المتطرفين داخل الكمبات.

-         * وحدث ذات مرة بينما كنت أُعلم وسطهم بألوهية المسيح وتجسده،أن فوجئت بأحد متطرفيهم يستنكر علي ذلك بشدة ، قائلاً لي بلغته الآشورية:(مشيخا مشيخا - آلاها آلاها)!!!
أي إن ( المسيح لحاله، والله لحاله )!!

-         وكانت طريقة استنكاره شبيهة باستنكار أخوتنا المسلمين:

-         (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم)!!!

-         وبمناسبة ذكر اسم القديسة العذراء مريم،فرغم محبتهم لها،إلا أن فريقاً منهم كانوا يستنكرون علي بشدة تسميتها ب-والدة الإله - أو - أم الله- .

-         وكانوا يقولون لي:هذا كفر !!

-         فمريم – هكذا بدون لقب قديسة- هي أم المسيح وليس أم الله ..في استعادة لقول كتابهم العربي القديم.
+وتحول هذا الاستنكار عند بعض المتطرفين منهم إلى عداء مستحكم لضعفي، بينما أقبل البعض الآخر باشتياق جارف على معرفة سر بهاء مجد المسيح الأزلي، ومعرفة بقية أساسيات الإيمان المستقيم،وبرز منهم شاب كان متعطشاً جداً لمعرفة المزيد عن المسيح رب المجد،

-         ( الإله الحي).

-         وكان أول نسطوري في هولندا يعلن،ويجاهر بإيمانه العميق بألوهية المسيح وتجسده،وجحده لنسطور وتعاليمه. وكذلك فعلت أسرته،وهم من أقرب الناس لقلبي.

-         ومع كثرة تجوالي على معسكرات اللجوء في هولندا،وكثرة كتابتي مقالاتي في المجلة عن الايمان المسيحي المستقيم،والرد على البدع ،الهرطقيات،ومنها الهرطقة النسطورية،أرسل لي أب كاهن كلداني كاثوليكي من العراق يدرس اللاهوت في بلجيكا،ودخلنا معاً في نقاش عبر الرسائل البريدية حاول إقناعي خلالها بأن اختلاف المصطلحات والتعبيرات اللاهوتية لاختلاف اللغة،قد أثمر عنه سوء فهم كبير بين أتباع اللاهوت الانطاكي واللاهوت السكندري!!
وإن نسطور بريئاً !
وإن هناك الكثيرين من علماء اللاهوت الغربي الكاثوليكي المحدثون يبرئون ساحته من الهرطقة، ويتهمون القديس كيرلس بالقسوة معه غير وحسداً!!
وأنه ممكن أن يكون قد اخطأ بحسن نية في بعض التعبيرات!! وحتى لو كان مذنباً،فالمحبة المسيحية هي أهم من الاعتراف بألوهية المسيح !!!!
+ وكل هذه الأقوال وغيرها مكتوبة بخط يد هذا الأب، وغيره من الآباء المتعاطفون مع نسطور ممن كانوا يراسلوني، وتم نشر بعضها في مجلة " الحق والحياة".

-         ففوجئت بنفسي أمام فكر غريب يتخذ من المحبة ذريعة للتساهل مع الهراطقة والمقاومين للمسيح !!
وحدث أن جاء هذا الأب إلى منزلي في هولندا، مصطحباً معه قسيس نسطوري(خالص) وتطاول
علي بنفس طريقة الإسلاميين،فأحتملته لأنه حل ضيفاً في بيتي،ولأجل الأب الكاثوليكي الآخر الذي معه.

-         ودخلت في نقاش طويل مع القس النسطوري حول تعريفات نسطور المضادة لاستقامة الايمان المسيحي، كما اتفق عليه عموم المسيحيين في العالم، وإن الأمانة تحتم علينا أن نطيع الله أكثر من الناس.

-         فهددني بأنني سوف أتعرض لمتاعب لو لم أتوقف فوراً عن تفنيد الهرطقة النسطورية!!
كما دخلت في مناقشات مع بعض مفكريها،وامتلأت صفحات مجلتي"الحق والحياة "بالمقالات عنهم منذ سنة 96 حتى سنة 2002.وقامت مجموعة منهم بإصدار مجلة نسطورية في أمستردام أسموها (نيتشة)
أي الهدف،ونشروا فيها تمجيدات– للقديس نسطور!!!-
وحقروا فيها من شخص القديس كيرلس عامود الدين!!
وكانت المفارقة هنا إن هؤلاء الممجدين لنسطور كانت تربطهم علاقات وثيقة بقسيس عراقي أدفنتستي يقيم في مدينة"زندام"،وجماعة عراقية مرتدة اتبعت شهود يهوه في مدينة "اليملوا"، بجانب أصحابهم الطبيعيين من المسلمين،وأما الأغرب من كل ذلك،فهو علاقتهم مع رئيس جماعة الصابئة بمدينة
"زيست" الذي تضايق مني لقولي إنه لا خلاص إلا بالمسيح الرب.
فكتب يتطاول مقالاً في مجلته الصابئيه يتطاول على السيد المسيح،مدعياً بأن يوحنا المعمدان اعظم منه!!
فقمت بالرد عليه في مجلتي موضحاً له بأن المسيح هو رب يوحنا ورب الكل ،موضحاً له أيضاً جذور ديانته الوثنية،وعبادة القمر والكواكب والنجوم السيارة.
فهاج وماج، واستعان بالترميذا (المرجع الديني للصابئة في أوروبا) ليكتب رداً علي، فأرسل لي رده ونشرته وقمت بالرد عليه في سلسلة مقالات حملت عنوان( آمن بالرب يسوع فتخلص أنت وأهل بيتك).
* كان المدهش في الأمر هو قيام النساطرة بتحريض كل الفرق ضدي،واستجابت لها هذه الفرق ليس حباً في النساطرة،بل كراهية للمسيح الرب،الذي أبشر باسمه، وللكنيسة القبطية الأرثوذكسية التي انتمي إليها.
* اتصل بي شماس نسطوري من أمريكا بعد منتصف الليل ليهددني بالقتل !!
* قام واحد منهم يعيش بأمستردام بتهديدي باستئجار قاتل مسلم تركي محترف لقتلي!!
فقمت بإبلاغ السلطات الأمنية، وفشلت محاولتهم قتلي.

+ أما على الجانب الآخر،فلقد استخدمني الرب لربح بعض النفوس منهم، فآمنوا بالمسيح الرب المتجسد.
وبعضهم انضم عقائدياً إلى كنيستنا،والبعض الآخر انضم للكاثوليك.
وحدث إنني سافرت إلى السويد والتقيت بأب سرياني كاثوليكي في مدينة (يتوبوري) وتناقشت معه حول "التفسيح البولسي"،خصوصاً تزويج المسيحيات من مسلمين،معلناً له عتابي الشديد على السماح بمثل هذا الأمر.
فقال قدسه،أنه لا يسمح به على الإطلاق،بل وفقاً لشروط معينة،ولأسباب خاصة جداً.
وأنه شخصياً لا يحبذه 
وكان من الطبيعي أن اسأله عن موقفه من الهرطقة النسطورية.
فأبدى استنكاره لها، متمسكاً بصيغة الإيمان المستقيم، ومقررات مجمع أفسس ، وإدانة تعاليم نسطور.
+ فلما نشرت ذلك في مجلة"الحق والحياة"، فوجئت بكاهن نسطوري من السويد يشن علي هجوماً
عنيفاً،ويقوم بترهيب الكاهن الكاثوليكي،ويرغمه على التبرؤ من علاقته بي،ومن تصريحاته لي، واشترط عليه ان يفعل ذلك بطريقة رسمية،أي يرسل تكذيب ويتم نشره في إحدى المجلات النسطورية بالسويد !!
ويرسل لي نسخة من تكذيبه !!
وقد فعل الأب الكاثوليكي ذلك تحت تأثير الخوف !!

+ كل هذه الأمور مجتمعة جعلتني أتقرب أكثر من المسألة "النسطوسلامية"،ليس في محاولة فهم الروابط العقائدية بين الديانتين الإسلامية والنسطورية فقط،بل ومحاولة فهم روابطهم الأخلاقية أيضاً،مثل استخدام أساليب التهديد والعنف والتطرف، ومثل الانحراف الخلقي.
وقد بحثت عن الجذور التاريخية لهذه المسألة فوجدتها مشخصة في عنف ودموية الأسقف النسطوري الأباحي برصوما النصيبيني.
+ وعندما دعتني إحدى القنوات التليفزيونية المسيحية الكاثوليكية (السويسرية) في شهر يونيو 2002 لتسجيل إحدى الحلقات بها المتعلقة بجذور الإسلام، اصطحبت معي ثلاثة أبحاث تناولت جذور الإسلام، من بينهم بحث بعنوان (الإسلام وجذوره النسطورية).
وقد تناقشت في محتواهم مع أثنين من الآباء الكهنة الكاثوليك السويسريين اللذين جاءا لزيارتي في منزل
أحد الأقباط الذي كان يستضيفني فيه،وتولى أمر الترجمة.
+وبمناقشتي مع الآباء الكهنة الكاثوليك،أتضح لي وجود اختلاف عميق بين صفوف الإكليروس الكاثوليكي في الغرب تجاه المسألة النسطورسلامية،فعلى سبيل المثال الآباء الذين تناقشت معهم أبدوا رفضهم القاطع لنسطور، وأيدوا أبحاثي حول ترابط المسارين النسطوري – الإسلامي.
ولمحت من كلامهم شعورهم بالمرارة بسبب وجود تيارات أخرى مستحدثة مؤيدة للنسطورية،وإن نفس 
هذه التيارات تدعي خلاص المسلمين بدون الاعتراف بألوهية المسيح!! وتخشى من الإرهاب الإسلاموي أكثر من خشيتها من الرب نفسه!!
+ وكان القس مدير المحطة التليفزيونية التي سوف أسجل بها الحلقة التليفزيونية خير مثال لهذا التيار،وقد شهد الأخ القبطي مشادة كلامية نشبت بيني وبين هذا القس،أنهيتها برفضي إجراء التصوير.
ولكن تدخل مقدم البرنامج(وهو راهب قس شاب) معلناً لرئيس المحطة عن تضامنه معي في كل ما قلته عن الإرهاب الإسلامي، وعن الجذور النسطورية للإسلام، لكنه أرجاني الموافقة على التصوير،مع منحي الحرية الكاملة فيما أقول، فتكلمت،وقلت بصريح العبارة كل ما كنت أود قوله.
+كل هذا،وغيره، مدوناً بتفاصيله الدقيقة في الأعداد القديمة من مجلة" الحق والحياة".
أي إنني بنعمة الرب مُلماً بالمسألة النسطورية بكافة أبعادها.. وقد أتاح لي قربي الشديد من أخوتي
السريان العراقيين والسوريين(الذين أعيش بينهم منذ 15 سنة)،وعلاقتي الأخوية المتينة بالكثيرين من أخوتي الكلدان والاشوريون،وقراءاتي المتأنية للكثير من كتب التاريخ الكنسي المشرقي القديم،والحديث إلى التعرف عن قرب على اللاهوت النسطوري منذ نشأته الأولى،وتطوره على مدى 1500 سنة.
ومتابعتي لمستجداته المعاصرة،مثل التعريفات التي قدموها في لجان الحوار اللاهوتي التي أشرفت عليها
منظمة برو أورينتى الكاثوليكية بفيينا- النمسا-.ومثل قرار المجمع المقدس لكنيستنا القبطية برفض قبول كنيستهم ضمن عضوية مجلس كنائس الشرق الأوسط.. الخ
الأمر الذي كون لدي خلفية معرفية بالمسألة النسطورية وصلاتها الوثيقة بالإسلام منذ فجر تاريخه،والتي لخصها المسعودي بقوله عن اثنين من أرباب النساطرة:
(وممن كان في الفترة- قبل مجاهرة مؤسس الإسلام بدينه-:رئاب الشني،وكان من عبد القيس،ثم من شَن، وكان على دين المسيح عيسى بن مريم عليه السلام قبل مبعث النبي صلعم،فسمعوا منادياً ينادي من السماء قبل مبعث نبي:

-         خير أهل الأرض ثلاثة:

-         رئاب الشني، وبحيرةَ الراهب، ورجل آخر لم يأت بعد، يعني النبي عليه السلام وكان لا يموت أحد من ولد رئاب فيدفن إلا رأوا واسطاً على قبره»(المسعودي:مروج الذهب ص23 ).

إذاً فخير أهل الأرض ثلاثة..

-         منهم اثنان نساطرة !!!

-         وثالثهم نبي المسلمين!!!

-          

-         أعتقد إن الأمر واضح ، ولا يحتاج إلى توضيح.

-         وأرجو من أخوتنا المسلمين ألا يغضبوا مني،بل كما تهللوا لرواية عزازيل التي طعنت في عقائد ديني
المسيحي،فعليهم الآن أن يسمعوا روايتي المضادة،ليعرفوا أنه كما يعطوا لأنفسهم الحق الهجوم على ديننا، نعطي لأنفسنا الحق في الرد، وبأكثر قوة مما يتخيلوا، لأنهم هم البادئون:

* تعرضت الكنيسة النسطورية في عهد الجاثليق يوسف (552 – 570 م) إلى فوضى عارمة بسبب انحرافات هذا الجاثليق حتى انه شيد معلف للحيوانات وأودع فيه القسس والرهبان وربطهم بالحبال وقال
لهم":

-          أعتلفوا ذلك فأنكم حيوان بغير تميز ولا بيان "!!

-         "ثم حلق رؤوسهم وكان يصفعهم ويضحك ويقهقه"!!

-         (التاريخ السعردي ج 2 ص 85 & ماري في المجدل ص 53 & صليبا ص 43 & ألبير أبونا، تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية من انتشار المسيحية حتى مجيء الاسلام، ج 1 ، ص 111 ).

مما حدا ببعض الرهبان النساطرة الهرب من بطشه،ونظراً لعلاقة الجاثليق القوية بالملك الفارسي
كسرى انوشروان،فلقد تسللوا إلى الجزيرة العربية،وانتشروا بها،بعضهم استقر في قطر،والبعض الآخر في البحرين،بينما اختار عدداً منهم الاستقرار في أطراف مكة،ويثرب،والجبيل،والقطيف،والأمل يحدوهم بحدوث انقلاب ثوري يرد اعتبار النساطرة وينتقم من المسيحيين أعداء نبيهم نسطور،انقلاب جذري يعد له جاثليق داهية مثل اشوعياب الأول المزمع ظهوره (582 م – 595 م)..

-                     للحديث بقية