أهنئكم يا أخوتي جميعاً بعيد ميلاد السيد المسيح له المجد. وأرجو لكم بمناسبة هذا العيد عاماً سعيداً يباركه الله ، ويبارك فيه العالم أجمع. + وفي عيد ميلاد المسيح نذكر – ضمن معانيه الكثيرة – أن الملائكة غنوا قائلين: "المجد لله في الأعالي ، وعلى الأرض السلام ،وفي الناس المسرة " ونود اليوم أن يكون تأملنا خاصاً بالسلام الذي يريده الله أن يكون على الأرض. وبخاصة لأن العالم يحتاج إلي السلام ، بل كل نفس أيضاً تحتاج إلي سلام .. والسلام المطلوب لكل شخص ، هو على ثلاثة أنواع: * سلام مع الله * سلام مع الناس * سلام داخل القلب + والسلام مع الله ، وهو أن يحيا الإنسان في حياة البر ، ويبعد عن كل خطيئة وشر. وذلك لأن الخطيئة هي بعد عن الله ، بل هي عداوة وعصيان لوصاياه . وإذ يعصى الإنسان إلهه ، يفقد السلام . الذي يعيش في سلام مع الله ، يكون له قلب نقي طاهر وحينما نتكلم عن السلام مع الله وعن نقاوة القلب ، لا نقصد أن يعيش الإنسان في حياة البر على الرغم منه ! كلا ، فالخير بالحقيقة هو الذي يسعى القلب إليه ، وليس هو الذي نرغم الإرادة عليه. + الذي يعيش في سلام مع الله ، لابد تلقائياً أن يعيش في سلام مع الناس. إنه لا يقاومهم ولا يقاومونه . ولا يخافهم بل يحبهم.. أننا نصلي أن يسود السلام بين الناس ، وأن يعيشوا بعيدين عن العنف ، لا يتعدي أحد منهم على غيره . والإنسان المسالم ، لا يتعدي على أحد. وأن اعتدي عليه ، يحتمل ويصبر ، وأيضاً يسامح ويغفر.. والسيد المسيح يأمر بالسلام والتسامح. ويقول الكتاب:" لا يغلبنك الشر ، بل اغلب الشر بالخير" ، " إن جاع عدوك فأطعمه ، وإن عطش فاسقيه" ... + إن اهتزت علاقتك بالله ، تفقد سلامك. وإن سيطرت عليك الشهوات والرغبات ، تفقد سلامك أيضاً. ولكي تعيش في سلام ، لا تحمل هموم الغد... + حياتك إن وضعتها في يدك ستتعب ، وإن حسبتها في أيدي الناس ، فسوف تتعب أكثر. أما إن آمنت أنها في يد الله ، فأنك ستستريح. إن الذين يؤمنون بتدبير الله لحياتهم ، لا يقلقون أبداً بل يعيشون على الدوام في سلام داخلي يملأ قلوبهم...الإنسان الذي له سلام في قلبه ، لا يخاف شراً...أنه يقول للرب كما قال داود النبي في المزمور: " أن سرت في وادي ظلال الموت ، لا أخاف شراً ، لأنك أنت معي". إن المؤمن يعيش في سلام ، لأنه أمن الله موجود ، وأنه يعمل ويدبر كل شيء ، وأنه هو الحافظ وهو المعين ... أما فاقد السلام ، فيتخيل متاعب حيث لا توجد متاعب ... ومع أن هناك قوة إلهية تحيط به ، غير أنه لا يراها . وهذه هي مشكلته الكبرى!! إن كانت لك صلاة مقبولة ، فسوف تعيش في سلام, تشعر أنك ما دمت قد عرضت أسباب متاعبك على الله في صلاتك ، أن الله قد تسلم موضوعك ، وأحاطه بمراحمه الجزيلة ، ليزيل متاعبك وفي بداية هذا العام الجديد ، نصلي أن يتدخل الله ، ويحل مشاكل الأفراد ومشاكل الشعوب ، حتى التي تبدو معقدة وعويصة. فغير المستطاع عند الناس ، هو مستطاع عند الله. وليكن هذا العام مباركاً . قداسة البابا شنودة الثالث |