الحق والحياة .. صوت المسيحيين الشرقيين الأحرار في أوروبا ،  العدد 42

 رسالة قداسة البابا شنودة الثالث

بمناسبة عيد الميلاد المجيد

أهنئكم يا أخوتي جميعاً بعيد ميلاد السيد المسيح له المجد. وأرجو لكم بمناسبة هذا العيد عاماً سعيداً يباركه الله ، ويبارك فيه العالم أجمع.

+ وفي عيد ميلاد المسيح نذكر – ضمن معانيه الكثيرة أن الملائكة غنوا قائلين:

"المجد لله في الأعالي ، وعلى الأرض السلام ،وفي الناس المسرة "

ونود اليوم أن يكون تأملنا خاصاً بالسلام الذي يريده الله أن يكون على الأرض. وبخاصة لأن العالم يحتاج إلي السلام ، بل كل نفس أيضاً تحتاج إلي سلام ..

والسلام المطلوب لكل شخص ، هو على ثلاثة أنواع:

* سلام مع الله

* سلام مع الناس

* سلام داخل القلب

+ والسلام مع الله ، وهو أن يحيا الإنسان في حياة البر ، ويبعد عن كل خطيئة وشر.

وذلك لأن الخطيئة هي بعد عن الله ، بل هي عداوة وعصيان لوصاياه .

وإذ يعصى الإنسان إلهه ، يفقد السلام .

الذي يعيش في سلام مع الله ، يكون له قلب نقي طاهر  وحينما نتكلم عن السلام مع الله وعن نقاوة القلب ، لا نقصد أن يعيش الإنسان في حياة البر على الرغم منه ! كلا ، فالخير بالحقيقة هو الذي يسعى القلب إليه ، وليس هو الذي نرغم الإرادة عليه.

+ الذي يعيش في سلام مع الله ، لابد تلقائياً أن يعيش في سلام مع الناس. إنه لا يقاومهم ولا يقاومونه .

ولا يخافهم بل يحبهم..

أننا نصلي أن يسود السلام بين الناس ، وأن يعيشوا بعيدين عن العنف ، لا يتعدي أحد منهم على غيره .

والإنسان المسالم ، لا يتعدي على أحد.

وأن اعتدي عليه ، يحتمل ويصبر ، وأيضاً يسامح  ويغفر.. والسيد المسيح يأمر بالسلام والتسامح.

ويقول الكتاب:" لا يغلبنك الشر ، بل اغلب الشر بالخير" ، " إن جاع عدوك فأطعمه ، وإن عطش فاسقيه" ...

إن اهتزت علاقتك بالله ، تفقد سلامك. وإن سيطرت عليك الشهوات والرغبات ، تفقد سلامك أيضاً.

ولكي تعيش في سلام ، لا تحمل هموم الغد...

+ حياتك إن وضعتها في يدك ستتعب ،

وإن حسبتها في أيدي الناس ، فسوف تتعب أكثر.

أما إن آمنت أنها في يد الله ، فأنك ستستريح.

إن الذين يؤمنون بتدبير الله لحياتهم ، لا يقلقون أبداً بل يعيشون على الدوام في سلام داخلي يملأ قلوبهم...الإنسان الذي له سلام في قلبه ، لا يخاف شراً...أنه يقول للرب كما قال داود النبي في المزمور:

" أن سرت في وادي ظلال الموت ، لا أخاف شراً ، لأنك أنت معي".

إن المؤمن يعيش في سلام ، لأنه أمن الله موجود ، وأنه يعمل ويدبر كل شيء ، وأنه هو الحافظ وهو المعين ... أما فاقد السلام ، فيتخيل متاعب حيث لا توجد متاعب ... ومع أن هناك قوة إلهية تحيط به ، غير أنه لا يراها . وهذه هي مشكلته الكبرى!! إن كانت لك صلاة مقبولة ، فسوف تعيش في سلام,

 تشعر أنك ما دمت قد عرضت أسباب متاعبك على الله في صلاتك ، أن الله قد تسلم موضوعك ، وأحاطه بمراحمه الجزيلة ، ليزيل متاعبك وفي بداية هذا العام الجديد ، نصلي أن يتدخل الله ، ويحل مشاكل الأفراد ومشاكل الشعوب ، حتى التي تبدو معقدة وعويصة.

فغير المستطاع عند الناس ، هو مستطاع عند الله.

وليكن هذا العام مباركاً .

                                                                                                قداسة البابا شنودة الثالث