بسم الآب والابن والروح القدس

الله واحد آمين

يمين الرب صنعت قوة

يمين الرب رفعتني فلن أموت بعد بل أحيا وأحدث بأعمال الرب

تأديباً أدبني الرب وإلى الموت لم يسلمني. ( مزمور 118 ).

بعد نجاح إصدارات ( الحق والحياة ):

1- مجلة ( الحق والحياة ) للمسيحيين الشرقيين في هولندا وأوربا .

2-كيف آمنت بالمسيح ( قصة إيمان الأخ : زكريا السيد فضل الله ).

3 – حوار صريح حول الإسلام .

4 – كان ميتاً فعاش " الجزء الأول ".

5 – كان ميتاً فعاش " الجزء الثاني "

6 - رسالة إلى صديقي المسلم .

7 – نحن والآخر ( الجزء الأول )

يسعد ( الحق والحياة ) أن تقدم إلى قرائها الأحباء الطبعة الثانية من إصدارها الثامن :

نحن و الآخر

( الجزء الثاني ).

المؤلف: صموئيل بولس عبد المسيح .

الناشر: صموئيل بولس عبد المسيح .

 المطبعة:  (The Truth and the life ) For oriental Christians in Netherlands & Europe

www.deaconsamuel.net

( الحق والحياة ) للمسيحيين الشرقيين الأحرار في هولندا [ تأسست سنة 1996].

 الطبعة :الثانية : فبراير 2005  .

يطلب الكتاب من المؤلف مباشرة  :

SAMUEL

POST BOS  401173

7504 RD. Enschede / HOLLAND.

مقدمة الطبعة الأولى

الحوار مع الآخر هو فن من فنون الحياة الإنسانية ، فضلاً على كونه ضرورة حتمية للتعايش والتواصل بين البشر . وهو أيضاً أمراً لا مفر منه لملء نصف الدائرة الشاغر ، وإلا فسوف تبقى ناقصة وغير مكتملة الاستدارة  . والوضع الطبيعي داخل المجتمعات الراقية المتحضرة هو أن تسمع للرأي ، والرأي الآخر ، وبسماع الرأيين يمكن للمرء أن يلم بجوانب القضية إلماماً كاملاً ، ومن ثمة يستطيع أن يصدر حكمه أي من الرأيين الذي يكون على صواب .

 والإنسان السوي المتحضر ، والوائق من قوة وسلامة حجته، ومن عدالة قضيته ، هو فقط الذي يسعى إلى إقامة الحوار مع الآخر المختلف معه ، وذلك بغية تحقيق التواصل والتفاهم ، وتضييق شقة الخلاف .

أما الشخص الديكتاتوري القمعي والرجعي والمتزمت ، فهو ذاك الذي يرفض الحوار مع الآخر لعلمه المسبق بفساد رأيه ، وعدم عدالة مطالبه ، مما يوجد لديه شعوراً بالخوف والعجز وعدم الثقة ، فيلجأ إلى القمع ومصادرة حق الآخر في التعبير عن نفسه وممارسة حقه الطبيعي في إبداء رأيه ، كما يميل إلى محاولة ابتلاع هذا الآخر ، من خلال حجب رأيه ، ومصادرته ، بهدف فرض الهيمنة عليه .لذلك اهتمت الامم المتقدمة بإعلان ميثاق حقوق الإنسان ، ومن ضمنها حقه في إبداء الرأي .

ويمارس هذا الحق على نطاق واسع جداً داخل المجتمعات الديمقراطية ، الأمر الذي ساعدني كخادم قبطي أرثوذكسي يعيش في أوروبا ، في إبداء رأيي بحرية تامة حول الكثير من الأديان والفرق والمذاهب المضادة . كما أقيمت حوار مفتوح مع الإسلاميين المتطرفين ، ومع الأخوة المسلمين المعتدلين ، ومع الصابئة المندائيين، ومع النساطرة ، ومع شهود يهوا ، ومع المرمون ، ومع الأدفنتست، ومع الأرمنيسين ، ومع العديد من الفرق الأخرى .

وكان من الطبيعي جداً أن أقيم حوار مع المسيحيون أنفسهم من أتباع الطوائف المختلفة ، على هذا تحاورت مع الأخوة الكاثوليك ( الشرقيين والغربيين ) ، ومع مطران الكنيسة الكاثوليكية القديمة "المستقلة" . ومع الروم الأرثوذكس ، ومع البروتستانت. كما تحاورت مع الكثير من الفرق الإنجيلية المتطرفة في عداؤها الشديد لإيمان الكنيسة الجامعةالرسولية المقدسة ، كفرق الخمسينيين ، والمعمدانيين ، والبلاميث ، وبقية الفرق المتحررة المنشقة عن البروتستانت .

كما أقيمت حوار داخلي أيضاً مع أتباع الكنائس الشقيقة والمتحدة إيمانياً مع كنيستي القبطية ، كالأخوة السريان ، والأخوة الأرمن . فانا من أكثر الداعيين إلى الحوار ، سواء أكان مع الآخر القريب ، أو مع الآخر البعيد .

وترجع علاقتي بالحوار مع الآخر ، إلى مرحلة ما قبل هجرتي من االوطن ، وبالتحديد إلى سنة 1988 ، حيث اختارني الرب لخدمة التكريس في خدمة الحالات الخاصة ، والتي ظللت أقوم بها حتى مغادرتي الوطن عام 93 19.

وكان الحوار مع الآخر هو من صلب عملي ، فالشخص الذي كان يريد ترك الكنيسة المسيحية والانضمام إلى ( الآخر )، كنت أذهب إليه من أجل الحوار معه لمعرفة دواعي هذا الانسلاخ ، وهذا الانضمام. وكنت اصغي لرأيه أولاً ، ثم أعلن له عن رأيي بعد ذلك. وكذلك كنت أتحاور مع الشخص الذي كان ينتمي إلى الآخر ، ثم صار يرغب في الانضمام إلينا ، فكنت أذهب إلى ذاك أيضاً للتحاور  معه بغية معرفة حقائق داوفعه للانضمام إلينا ،وأيضاً للرد على كافة استفسارته .

 ليس ذلك فحسب ، بل وشاء الرب أيضاً أن أقيم نوع خاص من الحوار غير التقليدي مع المسجلون خطر جنائياً بهدف مساعدتهم على التوبة، وكان الحوار مع هذه الشريحة الصعبة يتطلب قدراً كبيراً جداً من الصبر وطول البال ، وقدراً أكبر من المحبة المسيحية العملية .وقد اكتسبت خبرات كبيرة جداً طوال الخمس سنوات التي قضيتها في هذه الخدمة الهامة بمصر ، حيث كنت أتحاور مع كل فئات الحالات الخاصة ، وهو الأمر الذي ساعدني كثيراً في خدمتي في الغرب التي تطلبت إقامة الكثير من الحوارات مع فرق شتى،كما سهلت من خدمتي الروحية داخل أوساط أشقائي المسيحيين الشرقيين في المهجر ، حتى أنني صرت معروفاً عند السريان والأرمن والموارنة والكلدان ، وبقية المسيحيين الشرقيين ، أكثر من بني جلدتي الاقباط !!!

وقد عُرف عني ميلي الكبير للحوار مع الآخر، اقتداء بالسيد المسيح له المجد الذي احترم قيمة الإنسان ونزل إليه ليتحاور معه وجهاً لوجه ، بعدما كان إنسان العهد القديم يعتبر أن الله محتجباً في سمائه عن هموم البشر فجاء الله بنفسه في العهد الجديد آخذاً شكل بشر ليتحاور مع البشر وجهاً لوجه ، رغم أنه لم يكن محتجباً عنهم في العهد القديم ، لأنه كان يقول لهم آنذاك : هلم نتحاجج !!! وقد اقتدى القديس بولس الرسول بالسيد المسيح في حواره مع الآخر اقتداءاً مذهلاً ، حتى أنه كان يتحاور مع اأتباع الآخر كواحد منهم ، قائلاً : ( فاني اذ كنت حرا من الجميع استعبدت نفسي للجميع لاربح الاكثرين . فصرت لليهود كيهودي لاربح اليهود. وللذين تحت الناموس كاني تحت الناموس لاربح الذين تحت الناموس. وللذين بلا ناموس كاني بلا ناموس . مع اني لست بلا ناموس الله بل تحت ناموس للمسيح . لاربح الذين بلا ناموس. صرت للضعفاء كضعيف لاربح الضعفاء . صرت للكل كل شيء لاخلّص على كل حال قوماً )  [ 1  كو9 : 19  - 22 ].ولذلك فلم يكن غريباً أن نعرف عنه ميله الشديد لإقامة الحوار مع جميع الناس من مختلف الأمم والاديان ، فكان  يتحاور مع كل من يلتقيه ، سواء في الشارع ، أو في الأسواق ، أو في المجامع ،أو حتى داخل السجن ! ومن يتأمل رسائل آباء كنيستي الاقباط القديسين التي كتبت في القرون الأربعة الأولى من الميلاد ، ووجهت إلى الوثنيين ،والهراطقة ، يشعر بذهول تام لسعة قلوب وعقول هؤلاء الآباء القديسين .

 

وهذا الكتاب هو عبارة عن مجموعة من تعليقات أبديت فيها رأيي حول بعض ما يكتبه الصحفيون والمفكرون العرب في صحيفة الشرق الأوسط ، وهم من مختلف البلاد العربية  فمنهم سعوديون وكويتيون ولبنانيون ومصريون وسوريون وعراقيون ، كما أنهم من مختلف التيارات ، فمنهم ليبراليون وأشتراكيون ومحافظون وإسلاميون الخ  وهي تجربة مفيدة وغنية ، وأثمر عنها الكثير من الإيجابيات ومد جسور التفاهم والتواصل مع البعض ، وتوضيح وتصحيح المفاهيم المغلوطة مع البعض الآخر .  وقد تطرقت بعض التعليقات إلى المسألة الدينية ، رغم أن جوهر الحوار كان يتصل بقضايا الأمة العربية ، وقضايا الإرهاب ، وحقوق الأقليات في الوطن العربي . وكان الداعي إلى ذلك هو الرغبة في تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة عن ديننا ، كما كانت أيضاً لتوضيح بعض تعاليم هذا الدين .وربما أكون أول خادم مسيحي شرقي ، وقبطي أرثوذكسي على وجد التحديد ، يقوم بمتابعة ما ينشر في إحدي الصحف العربية الدولية واسعة الانتشار ويرسل تعليقاته للصحيفة بشكل منتظم ، كما إنها المرة الأولى التي تسمح فيها صحيفة عربية كبيرة ، وسعودية على وجه الخصوص ، بنشر مثل هذه التعليقات  وهو الأمر الذي يجعلنا نحترم صحيفة الشرق الأوسط لرحابة صدرها بسماع الرأي الآخر .  وكما هو متوقع في مثل هذه الحالالت ، فلقد رفضت الصحيفة نشر بعض تعليقاتي ، كما حذفت بعض فقرات من تعليقات أخرى ، ولكن نسبة الرفض والحذف لم يزيدا عن 20% من إجمالي ما سمحت بنشره – كما هو -  وقد ساعدتني النعمة الإلهية من خلال التدبير الذي سمح لي باكتساب خبرات طويلة جداً في التعامل مع الأخوة المسلمين ، ودراستي المتعمقة للإسلام ، في إقامة هذا الحوار الخاص معهم ، وهو اتسم بحكمة شديدة وفقاً  لمعايير محسوبة بدقة متناهية ، تسمح بتمرير الفكرة داخل قوالب تجد قبولاً داخل مجتمعات عربية شديدة الخصوصية  والمحافظة ، كالمجتمع السعودي . وكان ولا يزال الدافع الأساسي وراء هذه التعليقات هو الالتزام بالمنهج المسيحي في الشهادة للحق :

+ ( لا تخف بل تكلم ولا تسكت ) [ أع 18 : 9 ].

+ ( ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس ) [ أع 5 : 29 ].

+ ( لي حياة هي المسيح والموت هو ربح )[ في 1 : 21 ].

وفي الرغبة الصادقة بالتعايش السلمي مع الآخر، والتوكيد على العناصر المشتركة التي تجمعنا كمسيحيين ومسلمين نعيش في وطن واحد ، وتجمعنا أمة واحدة ذات مصير واحد مشترك . ولكم ارجو من السيد الرب يسوع المسيح أن يجعل هذا العمل المتواضع ذو فائدة لخدام الرب الراغبون في إقامة حوار مع الآخر، ولا سيما إخواننا السعوديون ، وقد اكتشفت أن عدد غير قليل منهم يؤمن بالحوار مع الآخر ، ويحترم حقوقه في التعبير ، ويرفض العنف بشكل صريح . وهذا يؤكد لنا أن الخير موجود في كل مكان وداخل كل نفس ، وأن الله لا يترك نفسه بلا شاهد ، وأنه يعلن نفسه في بعض هؤلاء الناس من خلال احترامهم لناموس الضمير . ولكننا نود أن ننبه على أمر هام للغاية ، وهو أن الحوار مع الآخر ليس متاحاً للجميع ، بل للخدام من ذو الاختصاص فقط حتى لا تأتي النتائج عكسية ، فالكل منا مواهبه التي أخذ ها من المسيح .مع تحياتي ومحبتي ، وأرجوأن تذكروني في صلواتكم اليومية . هولندا في ( عيد الرسل ) الموافق الاثنين 12 – 7 – 2004 بركة صلواتهم المقدسة  فلتكن  مع جميعنا آمين .

 

مقدمة الطبعة الثانية

 

رغم إن الطبعة الأولى قد طبعت في يوليو 2004 ، إلا إن قراء المجلة لم يسمعوا بها ، والسبب في ذلك إنها طبعت في مصر وخصصت لعدد محدود جداً من الكهنة والخدام هناك .

وهذه هي المرة الأولى التي تطبع في هولندا ، ويتم الإعلان عنها ، وسوف يعقب الجزء الثاني بجزء ثالث في القريب .

وكانت تعليقاتي في صفحة الرأي بصحيفة الشرق الأوسط اليكترونية ، وفي صفحة بريد القراء بالصحيفة المطبوعة ، قد لفتت نظر الآباء ، وعلى رأسهم أبي الروحي ، الذي أشاد بهذه الخطوة ، وأعتبرها تتويجاً لخدمتي في مجال الشهادة للرب، بأسلوب مختلف . والكل نظر إليها على إنها خطوة هامة في الطريق الصحيح ، لا سيما وهناك اتهامات كثيرة موجهة للمسيحيين الشرقيين بالسلبية ، والإنكفاء على الذات ، والانغلاق ، والانعزال عن الآخر، وعدم المشاركة في الحوار معه لعرض قضاياهم ، وتوضيح موقفهم من الأحداث الجارية ، مما ترك الساحة الإعلامية العربية شبه خاوية من المشاركة المسيحية . وتعجب المسيحيين الشرقيين عندما تأكدوا بأنفسهم إنه من الممكن إيجاد موطيء قدم لهم داخل صحيفة عربية سعودية ، مثل صحيفة الشرق الأوسط ، التي سمحت لي بنشر بعض التعليقات الصريحة الملغمة ، من باب البرهنة على إنها صحيفة محترمة ، تؤمن بالديمقراطية ، وبحرية التعبير ، واحترامها للرأي ، والرأي الآخر . الأمر الذي تستحق عليه الشكر والتقدير والاحترام .

ويخطىء كل من يظن إنني أتظاهر أمامهم بالسلم والموادعة ، خصوصاً ومعروف عني التشدد في الدفاع عن المسيحية .

لكن الله وحده يعلم إنني أكتب إليهم مدفوعاً بمحبة حقيقية ، وبرغبة جادة في نشر ثقافة المحبة والسلم بينهم ، وفي المساهمة بمقاومة الكراهية والعنف والإرهاب ، والدعوة إلى تحقيق التعايش السلمي بيننا وبينهم . كما إن توضيح حقائق الأمور أمامهم واجباً على كل مسيحي ، خصوصاً وهم يعتقدون إن هناك مؤامرة صليبية صهيونية تستهدف النيل منهم ومن دينهم ، وإن العالم المسيحي كله على عداء معهم ، لذلك كان لابد لي من المساهمة بتوضيح الحقائق ، وإجلاء موقف المسيحية منهم ، ومن العديد من القضايا التي يطرحونها ، كما كان الواجب المسيحي يحتم علي تصحيح الكثير من المفاهيم الخاطئة التي يحملونها للدين المسيحي ، مثل اتهامهم لنا بتحريف الكتاب المقدس ، والشرك بالله ، الخ  لذلك فما أقوم به بينهم ، هو في الواقع من صميم عمل الكنيسة تجاه (الآخر) ، فدور الكنيسة هو توضيح ما غمض على الناس ، وإجلاء حقائق ما خفى عنهم، والهدف هو إعلاء قيم الحق ، وبالتالي تمهيد الطريق أمامهم لمعرفة  الإله الحق. وهو الأمر الذي يفسر الفرح الكبير الذي أشعر به كلما كتبت تعليقاً للصحيفة ،وتسمح بنشره، فالشهادة للحق سعادة ليست بعدها سعادة ، لأن الذي يشهد للحق إنما يشهد لله القائل :( أنا هو الطريق والحق والحياة ).

مع تحياتي ومحبتي وأرجوأن تذكروني في صلواتكم اليومية

صموئيل بولس عبد المسيح

هولندا في ( فصح يونان ) الموافق الخميس  24 فيراير 2005 بركة صلواته فلتكن معنا آمين .

 

 

شكر خاص:

لا أملك سوى الانحناء تقديراً وإعجاباً لمجلس إدارة صحيفة الشرق الأوسط برئاسة سمو الأمير فيصل بن سلمان، لسماحها بنشر الكثير من ردودي وتعليقاتي على بعض ما يكتبه محرريها الأجلاء بصفحة الرأي، بموقع الصحيفة اليكتروني ، وفي بريد القراء بالصحيفة المطبوعة .وسماحها أيضاً بنشر ردودي وتعليقاتي على العديد من أصحاب التيار الديني الإسلامي المتشدد.

هي المرة الأولى التي تسمح فيها صحيفة عربية ( وسعودية على وجه الخصوص) بنشر مثل هذه التعليقات لكاتب مسيحي محافظ، مما يؤكد لنا نحن المسيحيين الشرقيين تمتع هذه الصحيفة الجليلة بمساحات كبيرة جداً من حرية التعبير عن الرأي الآخرغير متاحة في أي صحيفة عربية أخرى ، وخصوصاً الصحف المصرية ، سواء الحكومية منها أو المعارضة . وقد تم نشر تعليقاتي جنباً إلى جنب مع المقالات المعُلق عليها، واختيرت  فقرات منها لإعادة نشرها في بريد القراء باسمي المسيحي الواضح جداً ، والمعروف تماماً لدى الكثيرين : صموئيل بولس عبد المسيح.

ليس ذلك فحسب ، بل ويسبقه صفتي الدينية المميزة :خادم مكرس ! وهي كلها أمور تعني الكثير بالنسبة لصحيفة عربية سعودية دولية ، في حجم " الشرق الأوسط ". وقد وصلتني تعليقات كثيرة من شخصيات كبيرة. وهناك بالطبع فقرات تم حذفها من تعليقاتي ، وفقرات أخرى تم تخفيف حدتها، وثالثة تم إدخال بعض التعديلات عليها ، بما يتناسب وكونها صحيفة عربية سعودية، جل قراؤها من السعوديون ، وسائر مواطني الدول الخليجية، والعربية ، سواء داخل الوطن العربي  أو خارجه.

ولن أستطيع نشر ( المقالات الأصلية ) محل تعليقاتي  وذلك حفاظاً على حقوق النشر القانونية المحفوظة للصحيفة ، إنما سأكتفي بنشر تعليقاتي فقط، وهذا حقي القانوني، لكونها من تأليفي .علماً بأن كل تعليقاتي قد حملت خلاصة مضمون المقالات التي أعلق عليها. وقد قام البعض بعدة محاولات فاشلة لتحريض الصحيفة ضدي ، وحثها على عدم نشر تعليقاتي ولكن لم ترضخ لهم الصحيفة وواصلت نشر تعليقاتي . وقد طرأ إلى مسامعي مؤخراً إنها اضطررت إلى الرضوخ لهم وأتخذت قراراً بالتوقف عن نشر تعليقاتي ولو أتضح إن هذا صحيحاً ، فأنا ألتمس كل العذر للصحيفة الموقرة ، وأكرر لها شكري وعرفاني لسماحها لي بالنشر على مدى عام كامل . وقد احتفظت بكل هذه التعليقات ، وسوف تنشر تباعاً .

وتدور جل تعليقاتي حول الدعوة للتسامح ونبذ العنف والتطرف ، مع الدعوة إلى الحوار ، والمسالمة، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، والإشارة إلى معاناة المسيحيين الشرقيين داخل البلاد العربية والإسلامية. وأسباب تخلف الأمة العربية عن بقية الأمم. وقد كتبت جميع تعليقاتي ( حتى الساخنة منها ) بأسلوب خاص جداً يتناسب مع منهجنا المسيحي في التخاطب مع الآخر. وسوف يكتشف القراء الجانب الآخر من شخصية المحرر، وهو الجانب الذي لم يسبق لهم التعرف عليه، نظراً لأن هذا الجانب مقتصراً على التخاطب مع المسلمين فقط ، وهو يتسم بالفطنة والكياسة. وسوف يلاحظ القاري المدقق مدى المجهود المبذول من أجل ( صب) الفكرة داخل قالب يجد قبولاً من الآخر، وينال رضاءه. ورغم حرصي الشديد على ضبط النفس أثناء ردودي على المتشددين ، إلا إن الكثيرين من المسلمين اعتبرنني مسيحياً متطرفاً، وبعضهم رد علي بشكل مباشر من خلال تعليقاته على نفس المقالات التي أعلق عليها.

+ إنها لا شك تجربة مفيدة جداً ، ولكم أرجو أن يستفيد منها القراء أثناء مناقشتهم مع الأخوة المسلمون، ولا سيما المثقفون منهم. كما أرجو أن تحفزهم على متابعة ما ينشر في الصحف العربية، ويحاولون المشاركة في التعليق لتصحيح المفاهيم الخاطئة والمغلوطة.. فكفانا سلبية، ونحن لن نعيش فوق هذه الأرض سوى مرة فلنعيشها إذن كرجال، ولا داعي للخوف، فأرواحنا في أيدي المسيح وحده . ورغم التحذيرات التي تلقيتها من بعض أحبائي الخائفون على سلامتي، إلا أن الكتاب يقول:

( لكل شيء تحت السماء وقت ).وقد حان الآن ( وقت الإعلان )، وقد شاء الرب أن يتم على نطاق واسع.إذ أكتب باسمي المعروف وليس باسم مستعار، وداخل أكبر صحيفة عربية دولية، وقد وصلتني تعليقات عديدة على ما كتبته، بعضها من شخصيات عربية هامة، لكني ألقيت كل رجائي على الرب القادر على حمايتي وحماية أسرتي الصغيرة. مع تحياتي ومحبتي  .. محرر ( الحق والحياة ) .


 

يقول القرآن عن النصارى أنهم مؤمنون ، بينما يقول المتطرفون أنهم مشركون، فأيهما نصدق : القرآن، أم المتطرفون ؟؟؟

تعليقاً على مقال ( بل إخراج الإرهاب من جزيرة العرب) للكاتب السعودي الأستاذ : حسين شبكشي

يقول الأستاذ حسين في مستهل مقاله القيم :

( السم في الدسم هو باختصار شديد فلسفة الخطاب الارهابي الحالي. شعارات براقة، الغاية منها اللعب بالعواطف وهزها، واستخدام الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة ولي معانيها وتفسيرها لتناسب أهواءهم وتوجهاتهم. ولعل أحد الأحاديث النبوية الأكثر تداولا واستخداما في الخطاب الارهابي هو الحديث النبوي الذي يقول: لا يبقى دينان في جزيرة العرب. ويستخدم هذا الحديث حجة وذريعة لاخراج المشركين والكفار من أرض «جزيرة العرب».

ولكن بقراءة دقيقة وموضوعية لتاريخ السيرة النبوية العطرة والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، نجد أن الرسول كان جارا ليهودي ويتعامل معه، وأن اليهود كانوا ساكني المدينة المنورة، والنصارى كانوا بنجران، والمجوس كانوا بالاحساء والبحرين، كل ذلك في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعد ذلك في زمن الصحابة ولم نسمع بأي توجه منهم يحارب غير المسلمين ويضيق عليهم ويطردهم ويحاربهم لاخراجهم ) .

 

التعليق :

شكراً جزيلاً للأستاذ حسين على هذا المقال القيم ، وأرجو أن يسمح لي بالتعليق التالي :

لا يجتمع بجزيرة العرب  دينان .

أولا يبقى دينان في جزيرة العرب

هو واحداً من أشهر الأحاديث الذي يروق للجماعات المتطرفة التحجج به ويتخذونه ذريعة لاغتيال وترهيب الخبراء والعلماء النصارى العاملين بالسعودية على وجه التحديد ، وهذا الحديث بالذات يحتاج إلى وقفة عميقة من علماء المسلمين لتفسيره بطريقة صحيحة لا تتعارض مع القرآن والمنطق ، لأن هذا الحديث لو أخذ بإطلاقه فسوف يترتب عليه إشكالات كثيرة نذكر منها الآتي :

1- تعارضه مع القرآن الذي أحل للمسلم أن يأكل من طعام النصارى ويتزوج من نسائهم (سورة المائدة 5 ) ، فكيف يحل لهم ذلك بينما النصارى أصبحوا غير متجاورين معهم في السكن بعد إخراجهم من الجزيرة ، وفقاً لهذا الحديث !؟

2- كيف يطالب الله نبي الإسلام الاقتداء بهدى هؤلاء ( سورة الأنعام 90 ) ثم يأمره بعد ذلك بإخراجهم ؟ بل وكيف يستشهد الله بهم امام نبي الاسلام ( سورة يونس 94 ، سورة النحل 43 ) ثم بعد ذلك يطالبه بطردهم ؟

بل وكيف يطالب الله المسلمين مناصرة نبيهم كما ناصر الحواريون النصارى نبيهم عيسى ابن مريم ( سورة الصف 14 ) وبعد ذلك يأمر بطردهم ؟

3- كيف يأمر الله المسلمين بعدم التفريق في الدين بعد أن يضع النصارى ضمنه :

( شرع لكم من الدين ما أوصى به نوحاً والذي أوحينا إليك، وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ..)

[ سورة الشورى 13 ].

وكيف يعتبرهم من جملة المسلمون (آل عمران 64) وكيف يقول عنهم أنهم أكثر مودة للمؤمنين [ سورة المائدة 82 ] وكيف يقول أنهم يتلون آيات الله  ومن الصالحين ، والمتقين ..( آل عمران 113 ، 114]  الى آخر النصوص القرآنية التي تشهد لإيمانهم وتضعهم فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ، فكيف بعد كل هذا يأتي من يقول بأن الله أمر بطردهم لأنهم مشركين !؟ وكيف يطالب الله المسلمين بمحاورتهم ، وعدم مجادلتهم إلا بالتي هي أحسن ، بينما هم غير متواجدين بسبب إخراجهم ؟

4- لم يعرف عن نبي الإسلام جحد الإحسان وإنكار المعروف، وتؤكد كتب السيرة على أن النصارى كانوا أقرب لنبي الإسلام من العرب أنفسهم، ففي الوقت الذي عاداه ورفضوا تصديق دعوته، كان الرهبان النصارى يؤيدونه ويناصرونه ويشيعون في أنحاء الجزيرة عن قرب ظهور نبي جديد، وطريقة استقبال بحيرا الراهب لنبي الإسلام في صومعته، وهو لم يزل بعد صبي صغير، تؤكد محبة النصارى له، وموقف القس ورقة ابن نوفل من نبي الإسلام في غنى عن التعليق، وكذلك مواقف كل من الراهبين عيصا وعداس، بل وموقف النجاشي من نبي الإسلام يدعو إلى العجب، فلقد رحب بأبنته السيدة " رقية" ، ووفر لها الحماية اللازمة ، وعندما رغب نبي الإسلام في الزواج من السيدة أم حبيبة بعد طلاقها من زوجها عبيد الله بن جحش، قام الملك النجاشي بدفع مهرها نيابة عن النبي،ثم أعادها إليه معززة مكرمة. وهو الذي سبق ورفض كل مساعي وثني قريش لإعادة المسلمين الأوائل الذين فروا إليه طالبين الامان، فآمنهم ، ودافع عنهم، ورحب بهم في مملكته .. فهل يعقل بعد كل هذا المعروف الذي فعله النصارى مع نبي الإسلام ينقلب ضدهم ويامر بإخراجهم من الجزيرة ؟  لا يعقل بالطبع، مما يؤكد لنا أن لهذا الحديث تفسير آخر غير الذي يروج لها المتطرفون خصوصاً وكتب السيرة لا تذكر ولا مرة واحدة عن قيام أي نصراني في الجزيرة بإيذاء النبي أو التآمر ضده، كما فعل غيرهم.  بل الذي يقرأ القرآن بتمعن، ويتأمل في الأحاديث بتروٍّ، يلاحظ محبة نبي الإسلام الكبيرة جداً للسيد المسيح ، ولامه ، ولسائر المسيحيين، فبالنسبة للمسيح وامه ، فالنبي رفض تحطيم صورتهيما عند دخوله مكة منتتصراً وذهابه للكعبة لتحطيم الاصنام المنتشرة حولها، ثم أحاديثه الكثيرة الطيبة عنهما، فضلاً عما ذكره القرآن من فضائلهما، وتفضيلهما. وبالنسبة للمسيحيين فلقد أشاد بشهداء الأخدود الذين قتلهم اليهود، كما أشاد بالفتية المؤمنون في قصة أهل الكهف، كما تحدث عن انتصار النصارى الروم على الوثنيين الفرس، والكثير من المواقف الأخرى..

إنما المشكلة التي نواجهها الآن هي في طريقة تفسير بعض النصوص التي قيلت بخصوص بعض فرقهم، والتي يأخذها البعض بإطلاقها وتعميميها سواء عن جهل أو تعمد.

أننا نطالب علماء المسلمين ببذل المزيد من المجهودات لشرح كل النصوص التي قيلت عن النصارى بطريقة تتلاشى حدوث أي تناقض مع القرآن الذي صرح في أكثر من موضع بوحدانية الدين الذي يجمع كل من المسلمين والمسيحيين في دين واحد، واعتبارهم مسلمين انطلاقاً من التعريف الجامع لعبارة مسلم التي تعني كل من يسلم أمره لله من الشعوب والأمم التي أرسل الله إليهم بأنبيائه في سياق الدين الواحد، وطالبهم بعدم التفرق فيه، كما صرح بأنه سوف يفصل بينهم فيما كانوا فيه يختلفون. فالقول بعدم اجتماع دينين في الجزيرة لا ينطبق على النصارى لأنهم ليسوا من دين آخر، ولو كانوا من دين آخر ما كان قال الله لنبيه في القرآن:

( وقفينا على إثرهم بعيسى ابن مريم مصدقاً لما بين يديه من التوراة وأتيناه الإنجيل فيه هدى ونور وموعظة للمتقين. وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لا يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون..) ثم أختتم قائلاً مؤكداً على التنوع:( لكل جعلنا منكم شرعه ومنهاجه) [  سورة المائدة 46 - 48 ]. فكيف بعد كل شهادات الله عنا في القرآن يأتي اليوم نفر من الناس ويتهموننا بأننا مشركين ويطالب بإخراجنا من الجزيرة وكأننا من دين آخر رغم تصريح القرآن بأننا من جملة المسلمين. فأيهما نصدق : القرآن .. أم المتطرفين؟

 

 

تعليقاً على مقال السيد هاشم صالح : التأثير الديني على سياسة بوش الخارجية

13 – 1 – 2004 ( صفحة الرأي )

غنى عن التعريف إن المسيحية الحقيقية المتمثلة في تعاليم السيد المسيح ، تنهي نهياً قاطعاً عن الحروب بشكل عام ، والدينية بشكل خاص . والدليل على ذلك إن الزمن الذي تواجد فيه السيد المسيح على الأرض ، كان وطنه يرزح تحت وطأة الاحتلال الروماني الوثني ، رغم ذلك فالمسيح لم يأمر أتباعه بالحرب ضد المحتلين الوثنيين ، بل طالب بمحبتهم واالإحسان إليهم ، الأمر الذي يؤكد لنا إن كل الحروب التي شنها المسيحيين الغربيين قديماً ( حروب الفرنجة ، والمسماة خطأ بالحروب الصليبية ) وحديثاً ( الحرب التي يقودها الرئيس بوش ضد ما يسمى بدول محور الشر ، أو الإرهاب ). هي حروباً باطلة دينياً وأخلاقياً ، وذلك لأنها لكونها لا تستند على أي نص من الإنجيل فضلاً على كونها تتناقض مع أخلاقيات الدين المسيحي نفسه وهذا هو ما أوضحه الأستاذ هاشم صالح ( بأمانة وصدق واقتدار ) في مقاله القيم والمنصف للحقيقة الغائبة عن أذهان الكثيرين من إخواننا المسلمين ، الذين يظنون بأن المسيحيين يشنون حرباً دينية ضدهم . بينما هم في الواقع يشنون حرباً ضد المسيحية السوية ، وضد المسيحيين الأسوياء ، فمن يقرأ كتب التاريخ يعرف كم عانينا نحن المسيحيين الشرقيين من ظلمهم وعدوانيتهم منذ مجمع خليقدونية سنة 451 م ، وحتى اليوم ، وذلك بسبب إصرارنا على تنفيذ وصية السيد المسيح القائلة :( أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله ) أي فصل الدين عن السياسة .بينما هم قاموا بتوظيف الدين لخدمة أغراضهم السياسية، فقدموا صورة مشوهة للمسيحية ، إذ قدموها وكأنها ديانة استعمارية.وبسبب تمسكنا بأخلاقيات الدين المسيحي ، وهي الأخلاقيات التي داس عليها الغربيين بتشجيعهم للإلحاد والأباحية وتفكييك الروابط الأسرية ، وهدم مؤسسة الزواج الشرعي بزواج المثيل . وكلها أمور نرفضها نحن المسيحيين الشرقيين بشدة . وقام رؤساء كنائسنا الشرقية برفضها ، كما رفضوا احتلال العراق ، وبقية أساليب العنف في معالجة مشاكل الإرهاب والتطرف ، داعيين إلى أساليب الحوار ومعالجة أسباب المشاكل وليس مجرد ظواهرها .

 

 لا يوجد مفكر مسلم محترم يردد عبارة ( الصليبيين )

تعليقاً على مقال: لماذا كان علينا أن نحذر أميركا منذ قرنين ؟  للأستاذة :  صافي ناز كاظم ( إحدي نجمات الجناح الإعلامي للإخوان المسلمين ) والمنشور بتاريخ 22 – 6 – 2004

 

ااعتادت بعض حركات الإسلام السياسي خداع عامة الناس بمعلومات كاذبة ، اعتماداً على عزوف العامة عن البحث والدراسة ، وميلهم الفطري لتقبل كل ما يقال لهم دون فحص أو تمحيص ، طالما أن ما يقال لهم هو يصب في النهاية ضد الصهاينة والصليبيين! فيكفي أن تقول الصليبيين مجرمين حتى تسمع كلمة آمين !

فالعقول تم برمجتها من قبل على تلقي كل ما هو سلبي عنهم وتصديقه بشكل تلقائي بدون التأكد من صحته لأن هذا يلبي ما بداخلهم من مشاعر الكراهية المتأصلة في نفوسهم نتاج الإعلام الكاذب غير الشريف الذي يعتمد الكذب وسيلة مشروعة لمحاربة العدو على نهج ( التقية ) التي تبيح الغش والكذب والمكر والخداع لنصرة مشروعهم السياسي وهؤلاء يتناسون أن الهدف المقدس الشريف لابد أن يحقق بأساليب مقدسة شريفة .   وهؤلاء في سبيل نصرة مشروعهم لا يتورعون عن الاستشهاد بما يكتبه خصوم أعدائهم والادعاء ظلماً بأنها أعمال خصومهم نفسها ! كما كان يفعل أحمد ديدات باستشهاداته بكتب شهود يهوه والكذب على قرائه بأنها من كتب المسيحيين ! بينما المثقف المسلم الواعي يدرك تمام الإدراك أن شهود يهوه من ألد أعداء الدين المسيحي. كما يدرك المثقف المسيحي أن الأحمدية والبهائية ليسا من الإسلام ولا يجوز الاستشهاد بكتبهم على إنها كتب إسلامية ، بل يستشهد دوماً بالكتب الإسلامية المعترف بها. لكن الكاتبة أتت بمؤلف معروف عنه عدائه الشديد للدين المسيحي واستشهدت به، ثم استشهدت بمترجمه، وهويته معروفة، فضلاً على أنه ليس مصدراً محايداً ، وبالتالي فيفقتر للنزاهة والموضوعية ولا يمكن الاعتماد عليه. وعلى ذلك فكل ما اوردته الكاتبة كان خطأ جملة وتفصيلاً، وجيد جداً أن نسمع للرأي والرأي الآخر، وبعدها نستطيع الحكم :

1- أمريكا لم تتأسس على أساس صليبي، أو أساس يهودي مبني على فكرة أرض الميعاد، هرباً من فرعون الغرب(جيمس الأول) وذلك لأن المهاجرين لم يكونوا من بريطانيا وحدها، بل أغلبهم كان من هولندا، وهؤلاء لم يكن لهم أي علاقة لا بالصليبية ولا باليهودية، بل كانت كل قضيتهم ملخصة في رغبتهم باستقلال الكنيسة عن سلطة الدولة. وأما الفريق الذي حدد نمطا معينا من الحياة فهم أتباع مذهب ( الأخوة البلاميث ) وهو الآخر كانت قضيته معاداة نظم الإكليروس الترتيبي في الكنيسة، واستبداله بنظام أخوي جماعي لا يكون فيه بطريرك أو مطران أو قسيس أو شماس.

2- توافد المهاجرون إلى أمريكا من كل دول ومنهم أناس ليست لهم أي صلة بالصليبية أو اليهودية، كالصينيين والهنود، بل وفدوا بأديانهم الوثنية المتعددة، وواصلوا ممارسة شعائرها باستقلالية، وتبعهم أديان أخرى انشقت عن المسيحية وصارت مضادة لها، كالأدفنتست السبتين، والمرمون، وشهود يهوه، والعقلانية، والأرواحية، والعلم المسيحي، وكنائس الشيطان الخ ..

وكل هؤلاء يمارسون شعائر وطقوس أديانهم باستقلالية تامة، حتى باتت أمريكا صورة مصغرة للعالم كله بمختلف فئاته وأجناسه ودياناته التي لا تعد ولا تحصى، وهي كلها ديانات ليست لديها أي صلة لا بالصليبية ولا بالصهيونية ولا بالعداء للعرب أو للمسلمين.

3- أمريكا نفسها لم تشن أي حرب ضد العرب والمسلمين، ولم يسبق لها التورط في الاحتلال والاستعمار، بل كانت تشجع الشعوب على التحرر، وظلت أمريكا على علاقة حسنة جداً بالعرب والمسلمين خلال المائتي سنة التي ذكرتها الكاتبة وقالت لماذا كان علينا أن نحذر من أمريكا منذ قرنين!!! وكلنا رأينا موقفها العادل والمشرف من العرب أبان العدوان الثلاثي الذي شنته بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ضد مصر العربية في56 .

4- العرب هم الذين بدأوا بالعداء لأمريكا عندما اختارت مصر وسوريا وجزء من اليمن الارتماء في أحضان السوفيت، والكاتبة كانت منهم قبل توجهها للإسلاميين، بينما كانت أمريكا تحترم المسلمين لإيمانهم بالله، ولذلك أقامت تعاوناً وثيقاً مع المملكة السعودية لمقاومة مد الإلحاد الشيوعي، ودعمت المسلمين في كل مكان طبقاً لقواعد التقاء المصالح، وقدمت السلاح والتدريب والدعم الكامل لتحركات التحرر الإسلامي من الحكم الشيوعي، واستطاعت بمساعدة السعودية وبعض البلاد العربية الأخرى تجميع المجاهدين العرب وإرسالهم إلى افغانستان لطرد السوفيت وأمدتهم بالسلاح والمال والتدريب والاستخبارات حتى اجبروا السوفيت على الخروج، وتحويل أفغانستان من الحكم الشيوعي إلى الحكم الإسلامي، لكن المجاهدين انقلبوا على بعضهم حتى ظهور حكم طالبان واحتضانه لجماعات الإرهاب ومولد تنظيم القاعدة بالتحالف مع تنظيم الجهاد المصري واطلق عليه اسماً عدائياً: ( قتال اليهود والصليبيين )!!! رغم ذلك ظل المسلمون الأميركان داخل أمريكا ينعمون بكالمل حقوق المواطنة كادت أن تجعل الإسلام ينتشر وسط الأمريكيين ، حتى ضرب بن لادن ضربته فقلب المعادلة.

5- كانت أمريكا حتى عهد كلينتون تتمتع بصداقة العرب، وكاد كلينتون أن يعيد حقوق الشعب الفلسطيني، لكن ياسر عرفات أضاع فرصة العمر نتيجة حسابات سياسية خاطئة وأسرعت الصهيونية بإسقاط كلينتون بفضيحة جنسية أعدت بطريقة ماكرة وخسر العرب صديقاً لا يزال محط احترام وتقدير لعدم تعصبه وابتعاده عن غرور القوة واستبدالها بالسياسة والمصالح المشتركة .

6- جاء الرئيس بوش وكانت اجندته ( الداخل ) لدرجة أنه أهمل السياسة الخارجية في بداية عهده، حتى حادث 11 من سبتمبر ، فساءت الأمور في فلسطين بشكل غير مسبوق، وخسر المسلمون الكثير، ولا يزالوا يخسرون كل يوم.

7 -لا يوجد كاتب ، أو مفكر مسلم محترم ، يردد كلمة ( الصليبيين ) ، لأن هذه العبارة العبيطة لا يرددها إلا الجهلاء والدهماء، أما دارسو التاريخ المحترمون فهم يعرفون قبل غيرهم أن المسلمين كانوا يتعاونون مع ما يسمى بالصليبيين، ضد إخوانهم المسلمين، في حرب المصالح التي لا تعرف دينا ولا صديقا.فالعباسيون تعاونوا مع الفرنجة مقابل قيام الاخيرين بمناوءة الأمويين في اسبانيا، وكانت هناك سفارات وهدايا متبادلة بين الخلفاء وملوك الفرنجة.

وفي المقابل تعاون الفرنجة مع المسلمين في محاربة البيزنطيين، وهكذا كانت تقتضي حرب المصالح والمنافع ولم يكن للصليب أي طرف فيها أو علاقة بها لا من بعيد ولا من قريب. وقد أجمع كل المسيحيين في العالم أن هؤلاء الفرنجة الذين كانوا يضعون رسم الصليب على ملابسهم كانوا مجرد قتلة ولصوص ومغتصبين وأنهم قتلوا من المسيحيين الشرقيين أكثر ما قتلوا من المسلمين، ولعل هذا ما يفسر العداء التاريخي بين المسيحيين الفرنجة وبين المسيحيين الشرقيين ولا سيما الروس والصرب واليونانيين، رغم أن كلهم من أهل الصليب؟؟؟

 بل أغير ديني إذا كان غير صحيحاً !!

تعليقاً على مقال ( غير زوجك ولا تغير دينك) للاستاذ خالد القشطيني، والمنشور بتاريخ 24 – 6 – 2004

أتفق مع الأستاذ خالد القشطيني في قوله أنه لا ينبغي للمرء أن يغير دينه من أجل الزواج بامرأة يحبها .وأحب أن أضيف سبب آخر ، وهو أنه لا ينبغي للمرء أن يغير دينه من أجل الحصول على المال أو أي منفعة أخرى من منافع الدنيا ، بما فيها التطلع إلى مكانة اجتماعية أفضل  أو الهرب من الاضطهاد.

 والشرفاء المسيحيون والمسلمون ، يرفضون رفضا باتا المتاجرة بالدين ، أو التلاعب به من خلال اتخاذه كوسيلة لتحقيق مآرب خاصة.ولكني لا أتفق معه في مبدأ عدم تغير الدين على الإطلاق ، لأن واجب الإنسان هو البحث عن الأفضل ، فالذي ولد وثنياً عليه أن يبحث عن الله الحقيقي رب السماء والأرض وخالق الكون بما فيه وما عليه ، أما أن بقى كما هو في وثنيته بحجة عدم التفريط في دين آبائه فهو يكون قد حرم نفسه من معرفة الله الحقيقي ، وبالتالي فسوف يموت خاسراً. فالتغير مطلوب بشرط أن يكون نحو الأفضل . كل إنسان مدعواً ليسأل نفسه كل يوم :هل أنا أسير في الطريق الصحيح ؟ وهل أنا أعبد الله بالحق ؟

وهل أنفذ وصايا الله بأمانة فلا أقتل ، ولا أزني ولا أسرق ، ولا أكذب ، ولا أظلم ، الخ فكثيرون يظنون أنهم يعبدون الله بينما هم في الحقيقية لا يعبدون إلا أنفسهم وشهواتهم .ويعجبني في الأخوة المسلمين قولهم : الدين المعاملة .

فالدين الحقيقي هو الذي يدفع الإنسان لتكون معاملته جيدة مع الآخرين .

 

 تعليق لم يسمح بنشره :              

ما يزرعه الإنسان إياه يحصد

تعليقاً على مقال/ نذر فوضى عالمية: حرب (أمريكائيلية) على العرب والمسلمين

للكاتب الإسلامي السعودي الأستاذ : زين الركابي ، والمنشور بتاريخ 22 – 6 – 2004

يقول السيد المسيح له المجد : ما يزرعه الإنسان إياه يحصد .

والأمة العربية تحصد الآن ما سبق وزرعه بعض أبناؤها، ولا داعٍ لنتحدث عن الماضي البعيد ، يوم قام العرب بطرد اليهود من داخل  الجزيرة بعد الاستيلاء على أراضيهم وممتلكاتهم . ولا يوم أصدر أحدهم حكماً متعسفاً بقتل رجالهم وفتيانهم وسبي نساؤهم . ولا ما قيل عنهم في كتب التراث ، إنما سيقتصر حديثنا على أفعالنا المعاصرة ، فالزعيم الراحل جمال عبد الناصر ، كان يقول دوماً : سوف نحارب إسرائيل ، وما وراء إسرائيل . وسوف نلقي بإسرائيل في البحر!

وقبلها قام بطردهم من مصر بعد سلب ممتلكاتهم ، ونفس الأمر حدث لهم في العراق ، والكثير من البلاد العربية . فضلاً على خطب المساجد التي تسبهم وتلعنهم وتحرض على قتالهم ،حتى صارت كلمة يهودي بمثابة سبة في بلادنا .. وأنا واحد من الناس عشت عمري كله أكره اليهود بسبب ما كنت أسمعه عنهم في وسائل الإعلام ، حتى ظننت أنهم عفاريت وليسوا بشر ، فلما خرجت من بلدي واحتككت بهم في الغرب وجدتهم بشراً مثلي ، ولهم الحق في الحياة كما للآخرين .

كلامنا التحريضي ضدهم جعلهم يشعرون بالرعب منا ، وجعل أمريكا تدخل من أجل حمايتهم ، وكلما زاد عدد الكلامنجية عندنا ، كلما دفع أمريكا لمضاعفة حمايتهم

وعندما هددهم صدام بصواريخه  الصدئة ،والمتخلفة، والعرجاء،  قامت أمريكا بتزويدهم بصواريخ باتريوت المضادة للصواريخ ، وبطائرات الأواكس!!!

فنحن نتكلم ولا نفعل ، بينما هم لا يتكلمون ولكن يفعلون.

ابن لادن ظهر بيننا  ، وأسس تنظيماً إرهابياً أطلق عليه تسمية عدوانية :القاعدة لمقاتلة اليهود والصليبيين .

رغم ذلك اهتمت أمريكا بالتدخل والتوسط لإنهاء النزاع بين اليهود والفلسطينون ، وكادت أن تنجح في عهد الرئيس السابق بيل كلنتون  الذي ضغط على اليهود وأمكن إقناعهم بإعادة 97 % من الأراضي الفلسطينية المحتلة ، لكن تخاذل ياسر عرفات وأستمع لنصائح الشؤم فضاعت الفرصة الأخيرة باغتيال رابين المعتدل ، وجاء نيتنياهو ومن بعده شارون ، وتدهورت أحوال الفلسطنيين بشكل غير مسبوق ، ثم ضرب المعلم ابن لادن ضربته في غزوتي نيوريوك وواشنطن ، فوحد أكثر بين أمريكا وإسرائيل!!!

وفرح العرب والمسلمون وخرجوا إلى الشوارع يرقصون ويوزعون الحلوى ابتهاجاً بمقتل ثلاث آلاف مواطن أمريكي برىء ، وكان ذلك إيذاناً ببدء إعلان الحرب العالمية الثالثة،ليس ضد المسلمين ،  كمسلمين ، بل ضد الإرهابيين منهم،ممن أحلوا لأنفسهم قتل الآخرين والبدء بالعدوان عليهم .

طلبت أمريكا من حكام الكهوف في طالبان تسليمهم الفعلة الإرهابيين    لكن طالبان رفضت تسليمهم ، فقامت الحرب ، وسقطت طالبان .

أدعى نصاب العرب امتلاكه لأسلحة دمار شامل وتأسيسه لجيش من السكارى أطلق عليه تحرير القدس!!!

وحذرته أمريكا مرات كثيرة وحذره الرؤساء والملوك العرب ، لكنه استخف بالجميع .

قدمت الأمارات حلاً يحفظ ماء وجهه ، لكنه رفض بكبرياؤه الأجوف وكانت النتيجة سقوطة المذل وخراب العراق .

جاءت أحداث التعذيب في سجن أبو غريب، وكادت تطيح برؤوس الكبار ، لولا أن تطوع الزرقاوي بذبح المقاول الأمريكي .

ولا زلنا نشتم أمريكا وإسرائيل ليل نهار ونتهما بالكفار ونحرض على قتالهما في المساجد والفضائيات والصحف والمقاهي والشوارع فصرنا بعبع العالم بينما انطبق علينا المثل القائل : يا مولاي كما خلقتني .. يد وراء ، ويد قدام !!! يعني نحن لا نملك شيء سوى اللسان الحنجوري الذي أدخلنا في كل هذه الفوضى.

قامت بعض الدول الأوربية بالدفاع عنا أمام الهيمنة الأمريكية ،فانقلبنا ضدها في معركة الحجاب ! ثم دمرنا لهم قطار ركاب في غزوة مدريد !!!

وبعد كل ما زرعناه نأتي اليوم لنصرخ ونبكي من العدوان الصليبي الصهيوني – على حد تعبير الكاتب – والذي يذكر له حق تأليف هذه التسمية العجيبة :

( الأمريكائيليي )! وهذه هي عادتنا دوماً لينطبق علينا المثل القائل :  ضربني وبكى وسلقني واشتكى !

ولو خرج أحدنا وتجرأ وقام بنقد ذواتنا،أسرعتم باتهامه برهبان التثبيط ، ودعاة التحبيط !!!

أمريكا التي تقولون عنها أنها عدو للعرب والمسلمين ، هي الحليف الأول للكثير من البلدان العربية والإسلامية، وهي التي تمد جيوش المسلمين بالسلاح المتطور .

 ولا داع أن نشير إلى اتفاقيات الدفاع المشترك .. ولا إلى المعونات التي يعيش عليها أكثر من  70 مليون مواطن داخل أكبر دولة عربية إسلامية ؟؟

لو كانت أمريكا بالفعل هي عدوة العرب والمسلمين ، ولو كنا بالفعل نعيش فوضى عالمية تستهدفنا ، فلماذا يا ترى لم يبيدونا بترسانتهم النووية المرعبة ؟

خصوصاً وقد سبق لامريكا إلقاء اليابانيين بالقنابل الذرية التي لا تقاس خطورتها بالنووية ؟

لماذا لم تقوم أمريكا وبريطانيا واستراليا وكندا وبقية الدول الغربية التي تسمونها بالصليبية ، بجمع ملايين العرب والمسلمين الذين يعيشون فوق أراضيهم وإلقاؤهم في غرف الغاز كما فعل هتلر باليهود؟ وبما أن العالم قد دخل في مرحلة الفوضى – على حد زعمكم - فلماذا لا تقوم إسرائيل بإبادة الفلسطينيين بما تملكه من أسلحة متطورة؟

ولماذا لا تفعل امريكا ذلك بكوبا وهي عدوتها اللدود ؟  السبب هو وجود عقلاء يعرفون كيف يضبطون أنفسهم ويلجمون مشاعر الغضب لدى شعوبهم.

لكن إذا تمادينا في عدوانتيتنا أكثر فسوف نحفر قبرنا بأيدينا ، وتعم الفوضى الحقيقية التي سبق وحذر منها حكماء العرب أنفسهم .

أمامكم فرصة لتلجيم الشارع وتهدئته وتهذيبه وتعليمه كيف يحترم حق الآخر في الحياة ، وإلا فسوف نفقد هذا الحق بسبب تطرف وعدوانية وإرهاب وكراهية وعنف بعض المحسوبين علينا . إن مسؤولية المثقفون العرب هي تطوير وتهذيب فكر الشعب ، وليس العمل على تخلفه ، وتحجره من خلال إيهامه بأنه مستهدفاً من هذه - الأمريكائيلية - المزعومة التي تسعى لإبادته . بينما العرب والمسلمون متهمان بارتكابهما جرائم ضد الإنسانية تم تسجيلها في كل كتب التاريخ منذ عصر الغزوات من 1400 سنة وحتى وقتنا الحاضر .. والمؤرخون المسلمون أنفسهم يشهدون بصحتها ولا ينكرونها ! فما حدث قديماً للمسيحيين السريان ، والأرمن ، والأشوريين والأقباط ، والكلدان،والموارنة، والنوبيين ،وما حدث لليهود ، وللصابئيين،تكرر حدوثه في العصرالحديث ، لكن ضد المسلمين أنفسهم،كما حدث للاكراد في العراق ،  وللنوبيين في دارفور .

وتكررأيضاً مع المسيحيون المعاصرون في تيمور الشرقية ، وفي جنوب السودان ، وفي صعيد مصر ..  والقائمة طويلة .

فالعالم لا يريد إبادة العرب والمسلمين، لأنه لو أراد ذلك حقيقة ، فلن توجد قوة تمنعه ، بينما يوجد بينكم من يطالب بإبادة العالم غير المسلم باعتباره كافراً يستوجب قتاله ، أو إرغامه على اعتناق الإسلام ، أو دفع الجزية وسبى نساؤه للتمتع بهن ، كما طالب أحدهم في العراق.

 النساطرة ليسوا من أصحاب الطبيعة الواحدة .

تعليقاً على مقال ( أحداث القامشلي ) للدجكتور خالص الجلبي والمنشور بتاريخ 26 – 3 – 2004

شكراً جزيلاً لكاتبنا الكبير أ.د خالص الجلبي ، على هذا المقال الرائع حول أحداث القامشلي ، لأنه تناولها من زاوية إنسانية صرفة . ولكني أحب أن أصحح لسيادته معلومة دينية خاطئة ورد في مقاله ، رغم أنه ليس المسئول عنها ، بل مصدر المعلومة المنقولة عنه ، كما يتضح من كلام الأستاذ الجلبي نفسه :

( .. ولم أكن أعلم أن ' الكلدان ' هم الطائفة النسطورية التي تقول بالطبيعة الواحدة للمسيح حتى قرأت ذلك عند المؤرخ البريطاني 'توينبي ' ) .

أولاً : النساطرة لا يقولون بالطبيعة الواحدة في المسيح ، بل يقولون بطبيعتين منفصلتين ، طبيعة الإنسان يسوع ابن مريم ، وطبيعة المسيح الكلمة، ولا يؤمنان باتحاد الطبيعتين في شخص السيد المسيح.

ثانياً : الطائفة النسطورية ليست ضمن الطوائف المسيحية المعترف بها، لإنكارها ألوهية المسيح ، وقد تم حرمانها من شركة الإيمان المسيحي في مجمع أفسس المسكوني المقدس سنة 431 م ، بواسطة جميع أساقفة الكنائس المسيحية في العالم ، وهم أقرب إلى الدين الإسلامي فيما يتعلق بشخص المسيح ، إذ يعتبرونه مجرد نبياً مثله كمثل آدم ، ولهم قول مأثور في ذلك : ( مشيخا مشيخا ، آلهو آلهو ) أي أن المسيح لحاله ، والله لحاله.

ثالثاً :الكلدان ليسوا نساطرة ، بل مسيحيين كاثوليك منذ عام 1552 ، وبالتالي فلا يقولون بالطبيعة الواحدة  بل بالطبيعتين وذلك وفقاً لمقررات مجمع خليقدونية 451 م التي يعترفون بها . ولكنهم يختلفون عن النساطرة إذ يؤمنون باتحاد الطبيعتين بعد التجسد، وبالتالي فهم يعترفون أن المسيح هو الله الكلمة الظاهر في الجسد ، وبذلك يختلفون اختلافاً جوهرياً عن النساطرة الذين ينكرون ألوهية المسيح .

رابعا : لا توجد أي طائفة مسيحية تقول بالطبيعة الواحدة في المسيح ، بل وجدت هرطقيات تاريخية قديمة ، مثل الهرطقة الأوطاخية ، التي حرمتها الكنيسة في القرن الخامس . لكن الغربيين ألصقوا هذه التهمة الظالمة بالمسيحيين الشرقيين الأرثوذكس ، لرفضهم الخضوع لهيمنة روما وبيزنطة ، فأشاعوا عنهم ظلماً وزوراً بأنهم من أصحاب الطبيعة الواحدة: ( مونوفيزت ) أي الذين يؤمون بالطبيعة الإلهية فقط في المسيح، وينكرون طبيعته الثانية الإنسانية ، بينما أول كتاب كنسي يتحدث عن الطبيعتين ، كاتبه هو قديس قبطي أرثوذكسي اسمه مار أثناسيوس الرسولي ، وعنوانه ( تجسد الكلمة ). وفيه شرح وافي عن إيمان الأرثوذكس بالطبيعتين الالهية والناسوتية في المسيح ، وكيفية اتحادهما بعد التجسد في طبيعة واحدة ، هي طبيعة لله الكلمة المتجسد ، وهو نفس القديس الذي صاغ قانون الايمان المسيحي في مجمع نيقية 325م. وهو النهج ذاته الذي سلكه القديس كيرلس الكبير: ( أعظم لاهوتي الكنيسة في القرن الخامس ) وهو أيضاً قبطياً أرثوذكسياً . وقد رجع الغرب في العصر الحديث واعترف بصحة إيمان الارثوذكس ، وسحب اتهامه لهم بأنهم يقولون بالطبيعة الواحدة في المسيح ، وقد توصل الكاثوليك والأرثوذكس إلى اتفاقية مشتركة بهذا الخصوص سنة 1988 ، ويشتركان معاً في إدانة الهرطقة النسطورية .

رابعاً : غالبية المؤرخين الغربيين يفتقرون إلى النزاهة والحيدة والموضوعية في تناولهم للوجود المسيحي الشرقي داخل الوطن العربي ، وذلك لأسباب طائفية بغيضة ، فضلاً على جهلهم الشديد بالشأن المسيحي بشكل عام ، نظراً لهشاشة العلم اللاهوتي في كنائسهم الغارقة في الماديات والسياسة والإدارة  فكل علماء اللاهوت الأفذاذ هم من الشرق ، أمثال : أثناسيوس ، وأورجينوس ، وكيرلس ، ويوحنا فم الذهب ، ومار افرام السرياني ، ومار سويروس الأنطاكي ..الخ

لذلك يحقدون على المسيحيين الشرقيين لتفردهم بقيادة الكنيسة لاهوتياً وروحياً ، فواضع قانون الإيمان المسيحي قديس مصري اسمه اثناسيوس ، وأول راهب مسيحي في الوجود هو مصري اسمه الأنبا انطونيوس. وأعظم لاهوتي في العالم هو مصري اسمه القديس كيرلس الكبير . وأعظم مفسر ، وواعظ مسيحي في العالم ، هو سوري اسمه القديس يوحنا فم الذهب. وأعظم روحاني هو سوري أسمه مار افرام السرياني  فالمسيحية نشأت من الشرق ، والذين حملوها إلى كل مكان في العالم هم المسيحيين الشرقيين القدامى.وهناك سبباً آخر يدعوهم للحقد علينا هو رفضنا التام للانضمام إليهم في حروبهم ضد المسلمين  والمسماة خطأ بالحروب الصليبية ، وقلنا لهم : المسيح نادى بالسلام والمحبة وأنهى عن حمل السيف قائلاً مقولته الشهيرة :  رد سيفك إلى غمده لأن كل من يهلك بالسيف، بالسيف يهلك. ونصيحتي إلى كل باحث عربي مسلم ، يريد معرفة أي أمر يتعلق بالمسيحية ، أن يسأل جيرانه المسيحيين الشرقيين ، لأن عندهم الخبر اليقين .

أما إذ سأل المؤرخين الغربيين ، فسوف يسمع منهم ما لا يجرؤ أن يقوله أبا جهل نفسه !

 يكفي أن أعظم مؤرخيهم يقول أن الكلدان طائفة نسطورية تقول بالطبيعة الواحدة ! بل هل تتخيل أنهم يعتبرون المسيحيين الشرقيين هم من جملة الطوائف الإسلامية !!!

ويطلقون على كنائسنا في الغرب اسم موسكي! وإذا التقى أحدهم بمسيحي شرقي معلق صليب على صدره يقول له:

ألست أنت عربي مسلم عربي فلماذا لا تصوم رمضان !؟ وذات مرة سألني قسيس هولندي ما اسمك؟  فقلت له : صموئيل عبد المسيح  وما هوعملك؟ فقلت له مبشر مسيحي من مصر  فقال لي:  وهل تصلي في جامع الموركان أم جامع التركيش !!!!؟

فرجال الدين الغربيين ،ومؤرخيهم ، هم أجهل من الجهل نفسه في كل ما يتعلق بالمسيحية بشكل عام ، والمسيحية الشرقية بشكل خاص، وذلك بعكس الصورة التي يأخذها المسلمين عنهم ، إذ يعتبرونهم علماء في المسيحية .  أما نحن المسيحيون الشرقيون فدارسون للمسيحية بشكل جيد ، ليس للمسيحية فقط ، بل وللإسلام أيضاً ، فوجودنا وسط الأخوة العرب المسلمين وكثرة مناقشاتنا معهم ، فتح الأبواب أمامنا لدراسة الثقافة الإسلامية والتعمق فيها ، ويندر أن تجد رجل دين مسيحي شرقي لم يدرس الإسلام  لذلك فنحن نشكل حالة مسيحية فريدة في العالم ، ونعتبر ثروة من ثروات الأمة العربية ، لكنها للاسف ثروة مطمورة لم تكتشف بعد ، لو تم اكتشافها فسوف تكون معبر المسلمين نحو العالم الغربي ، بحكم جمعنا للثقافتين : المسيحية والإسلامية .  خادم الرب المكرس :  صموئيل بولس عبد المسيح  محرر ( مجلة الحق والحياة ) للمسيحيين الشرقيين في أوروبا [الأقباط والسريان والأرمن والموارنة والكلدان والأشوريون ].

 

 وتعليق من أخ آشوري نسطوري يؤكد على إيمان النساطرة بألوهية المسيح !!!!!!

يوخنا يعقوب يعقوب

Sweden
26/03/2004

اريد باختصار شديد ان اصحح ما صححه السيد صموئيل عبد المسيح بالنسبة لطبيعة المسيح عند الكنيسة المشرق الاشورية ( النسطورية ) وانا ابن هذه الكنيسة و الذي وقع في خطأ قاتل بادعائه بأن كنيسة المشرق لا تؤمن بألوهية المسيح.

الكنيسة تؤمن بالطبيعتين للمسيح , الطبيعة الالهية والذي اتى من مريم العذراء عن طريق روح القدس اي اله ، و الطبيعة الانسان لانه اتى بشكله مثل اي انسان , لكن الطبيعتين في اقنوم واحد اي جسد واحد

 

تم نشر تعليقه أسفل تعليقي مباشرة ، ولم أشاء الرد عليه في الصحيفة، لأن تعليقه في غنى عن التعليق .

وقد جرت عادة النساطرة في السنوات الأخيرة إنكارهم الشديد بأنهم نساطرة !!!

ويؤكدون أنهم مسيحيون يؤمنون بألوهية المسيح ، ولكن بمجرد مناقشتهم يتضح كذبهم ، ويؤكد لنا استعارتهم لأسلوب ( التقية ) من إخوانهم .

وللراغبون في معرفة المزيد عن النساطرة يرجى منهم الرجوع إلى كتابي : حوار صريح حول الإسلام .

و ( الإسلام وجذوره النسطورية)  - تحت الطبع - .

التكملة في الكتاب المطبوع